الأحد , 27 مايو 2018
الرئيسية / زيارة خاصة / ‏وزير الإعلام السعودي لـ”اليوم التالي”: أي تهديد للسودان يمثل تهديداً للمملكة

‏وزير الإعلام السعودي لـ”اليوم التالي”: أي تهديد للسودان يمثل تهديداً للمملكة

حوار – رئيس التحرير
* تمر المنطقة العربية بمنعطفات سياسية واقتصادية واجتماعية، ما يشكل لدى كثير من المراقبين تهديداً مباشراً لجميع دول المنطقة، وهو الأمر الذي يدفع بالقيادات الحكيمة في هذه البلدان للعمل سوياً، من أجل مواجهة تأثيرات هذه التحديات، وفي هذا الإطار يعمل السودان والمملكة العربية السعودية انطلاقاً من إرث كبير في التعاون والإخاء لإيجاد حلول مناسبة لقضايا الأمة العربية وفق قرارات الشرعية الدولية.
ولما كانت علاقة البلدين بهذا العمق التاريخي، أصبح منطقياً أن يسعى كل بلد لحماية شقيقه، وفقاً لإدراك أن البلدين يتعرضان للمؤامرات ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار لتشمل الفوضى المنطقة بأكملها.
في هذا الحوار الاستثنائي، يتحدث معالي وزير الإعلام السعودي عوّاد بن صالح العواد لـ(اليوم التالي) عن إمكانية تطوير الشراكات بين بلاده والسودان، ولا ينسى أن ينبه إلى أن علاقة البلدين ليست وليدة لحظة التحديات الأمنية الأخيرة في اليمن أو سوريا أو غيرها، موضحاً أن مستقبل العلاقات السعودية السودانية ينطلق من تفاهم وتطابق بين البلدين حيال قضايا الأمة العربية والإسلامية.
ويرى معالي الوزير أن العلاقة بين السودان والمملكة عميقة ولها امتداد ثقافي أصيل؛ ويقول: “لو سألتم أي مواطن سعودي عن السودان فسيجيب بشكل إيجابي ويتحدث بكل تقدير واحترام عن شعب السودان وقيادته”، ويضيف: “السعوديون يحملون كل المحبة للسودان وشعبه وقيادته، وارتباطنا معكم هو ارتباط تاريخي ولدينا قواسم مشتركة في شتى الجوانب”، وزاد على كل ذلك بالقول: “بالنسبة لنا فإن سلامة أرض المملكة وسلامة السودان هي أولوية مطلقة وغير قابلة للمناقشة”.
ولأن قضايا المنطقة عديدة ومتشعبة، كان لابد من سؤال معالي الوزير عن تأثيرات العمليات العسكرية في اليمن على دول المنطقة العربية، ولم يتردد في الإجابة على هذا السؤال، معرباً عن بالغ أسفه لأن “هناك بعض الدول تسعى لتشويه التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”، مؤكداً أن مثل هذا التوجه السلبي لا يخدم سلامة وأمن المنطقة.
كما تحدث معالي الوزير في عدد من القضايا الأخرى المشتركة بين بلاده والسودان في ما يلي:
** معالي الوزير، في البدء نشكركم على حسن الاستقبال وكرم الوفادة، وفِي مستهل اللقاء نسأل معاليكم عن رؤيتكم لمستقبل العلاقات السعودية السودانية في ظل تقارب وجهات النظر بين البلدين حيال إيجاد حلول لقضايا الأمة العربية؟ وكيف ينظر معاليكم لمستقبل تعزيز التعاون الإعلامي بين البلدين؟
في الواقع أن المملكة العربية السعودية وجمهورية السودان تربطهما علاقات تاريخية واستراتيجية في جميع المجالات، والبلدان شريكان أساسيان في التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب والتطرف ويعملان على محاربة تمويله في كافة المجالات، كما أن البلدين شريكان في التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن. وهناك حرص من القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين على تقوية هذه العلاقة وتنميتها في جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية، ونتطلع حقيقة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون في المجالين الثقافي والإعلامي من خلال تبادل الزيارات وعقد اللقاءات الثقافية والإعلامية المشتركة، ما بين الجانين لترسيخ الفهم المشترك وتعزيز التواصل ما بين مثقفي وإعلاميي البلدين بما يحقق المستوى المأمول من التواصل ويتناسب مع عمق واستراتيجية العلاقة بين البلدين.
وأود الإشارة هنا إلى أن زيارتكم لبلدكم الثاني المملكة العربية السعودية هي محل ترحيب دائماً، ونتطلع إلى استمرار تبادل الزيارات بين إعلاميي المملكة والسودان، وقد تلقيت دعوة كريمة من معالي وزير الإعلام في جمهورية السودان لزيارة الخرطوم، وسأزورها قريباً بإذن الله، لنتمكن من دراسة سبل التعاون وتوطيد العلاقات وصياغة استراتيجية وتصور لآلية التعاون الثقافي والإعلامي بين المملكة العربية السعودية والسودان، والحقيقة أن المملكة تشهد حراكاً ونهضة وتطوراً ملحوظاً في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية والثقافية والترفيهية ضمن رؤية المملكة 2030 وبرناج التحول الوطني 2020، لذا أدعو الصحفيين والإعلاميين من السودان وجميع الدول العربية والإسلامية والصديقة لزيارة المملكة ليطلعوا عن قرب على ما تشهده من تطورات ويساهموا في نقل الصورة الصحيحة عن المملكة لمجتمعاتهم.
والحقيقة أنا سعيد بهذا اللقاء وحريص على لقائكم وأنتم تمثلون النخبة الإعلامية وقادة الفكر والرأي في الإعلام السوداني ممن يحظون بكل احترام وتقدير. وكما تعلمون فهناك تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية تمر بها المنطقة، وهناك تهديدات مباشرة للأمن والسلم في منطقتنا، والواقع أن أي تهديد للسودان يمثل تهديداً للمملكة، والعكس صحيح، لذا فإنه من المهم أن نعمل على تنسيق الجهود الإعلامية وإقامة شراكات استراتيجية فيما بيننا للتصدي للتهديدات والتحديات المشتركة.
كيف يمكن تطوير هذه الشراكات بين البلدين؟
الفكرة الأساسية تكمن في استمرار التواصل المهني بيننا لنقل الصورة الواقعية عن البلدين وتعميق أواصر التعاون بما يكفل نقل الحقيقة، وإبراز الوقائع بمهنية إعلامية عالية، والبعد عن المغالطات وتشويه الحقائق. وأنتم تعلمون ما يُحاك ضد السودان والمملكة من مؤامرات وفتن ومحاولات لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها من قبل عدو واضح هو النظام الإيراني.
إن النظام الإيراني يعمل على أدلجة الدين الإسلامي واستخدام الدين للوصول لأهداف وغايات سياسية، فهو نظام يعتمد على تصدير الثورة والطائفية ودعم الإرهاب، والعمل على زعزعة الأمن في منطقتنا العربية، إضافة إلى نشر العنف والإرهاب والفوضى والخراب لخلق القلاقل والفتن والصراعات في دول المنطقة، وتعتمد إيران على مليشياتها الإرهابية في لبنان واليمن في تنفيذ مخططاتها التوسعية الإرهابية. ولا يخفى عليكم دور حزب الله الإرهابي في تهديد الأمن ونشر الفوضى في سوريا والذي امتد ليصل إلى المغرب العربي من خلال دعم الحركات الانفصالية في دولة المغرب الشقيقة مما أدى إلى قطع المغرب علاقاته السياسية مع إيران، كما أن إيران تدعم المليشيات الإرهابية الحوثية التي انقلبت على الشرعية في اليمن واعتدت على أبناء الشعب اليمني وهددت أمن المنطقة والملاحة الدولية، وأطلقت أكثر من 135 صاروخاً باليستياً على المملكة وجهت ثلاثة منها إلى مكة المكرمة، لذلك نحن اليوم أمام عدو يسعى للتمدد والسيطرة في المنطقة ويتدخل في شؤون الدول الداخلية مخالفا القانون الدولي. فهو بذلك عدو للأمة وليس للمملكة فقط.
ماهو تقييمكم لدور القوات السودانية ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن؟
مشاركة جمهورية السودان الشقيقة في قوات التحالف العربي مهمة للغاية، وهي مقدرة خير تقدير من الجميع، والقوات السودانية تؤدي أدواراً بطولية مميزة وتشارك في عمليات نوعية أسهمت في تحقيق انتصارات كبيرة للتحالف العربي في جهوده لإعادة الشرعية في اليمن ومقاومة الميلشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، وحقيقة أن دور القوات السودانية في التحالف مقدر من الجميع في المملكة وهو دور استراتيجي ومحوري يعكس درجة الوعي والإدراك العالية لدى القيادة السودانية بالأخطار والتهديدات التي تواجهها المنطقة.
شاهدنا خلال زيارتنا للقوات المشتركة شظايا الصواريخ الباليستية الإيرانية التي أطلقتها مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني على الرياض، كيف يمكن ردع النظام الإيراني ولجم مليشيات الحوثي؟
قيام مليشيات الحوثي الإيرانية المدعومة من النظام الإيراني بإطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية على الرياض وحتى على مكة المكرمة يكشف حقيقة ما يمارسه عملاء النظام الإيراني من إرهاب في المنطقة. فليس لديهم وازع ديني ولا رادع أخلاقي في التعدي وانتهاك الحرمات، وهم يتلقون التعليمات والدعم من النظام الإيراني.
وللأسف هناك بعض الدول تسعى لتشويه التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، وهذا العمل لا يخدم سلامة وأمن المنطقة، وبالنسبة لنا فإن سلامة أراضي المملكة وسلامة السودان هي أولوية مطلقة وغير قابلة للمناقشة، ونحن حريصون على تعزيز العلاقات مع السودان، وهذا التوجه لتعميق العلاقة يتم بتوجيه مباشر من القيادة السعودية، وأشير هنا لمحبة الشعب السعودي أصلاً للشعب السوداني، وأنا متأكد أن هذا هو نفس الشعور للشعب السوداني تجاه المملكة وشعبها، أما فيما يتعلق ببعض المهاترات السياسية هنا وهناك والتي تختلق قصصاً ليس لها أساس أصلاً وتخلق بعض الزوبعات المؤقتة، فيجب أن لا تؤثر علينا، ففي نهاية المطاف نحن في قارب واحد. وأؤكد لكم أنه لا توجد دولة سعيدة سعادة كبرى برفع العقوبات وتطوير الاقتصاد السوداني مثل المملكة، فالعلاقات التي تربطنا بالسودان ليست علاقة مصالح سياسية مؤقتة، إنما هي علاقة دم وعلاقة محبة وإخوة وإسلام وعروبة ومصير مشترك.

شاهد أيضاً

فهد بن تركي قائد القوات المشتركة لـ”اليوم التالي”: أداء القوات السودانية في اليمن يدير الرؤوس ويستوجب الإشادة

حوار – مزمل أبو القاسم ** ثمّن صاحب السمو الملكي الفريق الركن فهد بن تركي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *