الثلاثاء , 12 يونيو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “الشخوص أم المؤسسات؟” تطالب كتلة التغيير في البرلمان بضرورة تغيير وزير المالية ويقول رئيسها “الوزير ده لازم يمشي بيتو لإقراره بفشله”.. لكن هل ذهاب الركابي يعني معالجة الأزمة الاقتصادية؟

“الشخوص أم المؤسسات؟” تطالب كتلة التغيير في البرلمان بضرورة تغيير وزير المالية ويقول رئيسها “الوزير ده لازم يمشي بيتو لإقراره بفشله”.. لكن هل ذهاب الركابي يعني معالجة الأزمة الاقتصادية؟

يقرّ وزير المالية بفشل الحكومة في الحصول على تمويل لتوفير الاحتياجات، بالطبع يؤكد وقتها الركابي على أن الأزمة تتزائد وتتدحرج مثل كرة الثلج، لكن الكرة يحملها رئيس كتلة التغيير في البرلمان أبو القاسم برطم ويطلقها في اتجاه الركابي، يطالب برطم باسم كتلته ويزيد قائلاً إن عدداً كبيراً من نواب المؤتمر الوطني في البرلمان يدعمونه في سبيل ضرورة إنجاز إبعاد الركابي من الكرسي. يقول ساعتها إنه يطالب الرئيس بإبعاد الركابي مثلما تم إبعاد غندور من منصب الخارجية، المبرر الحاضر وقتها إقرار الوزير بفشله في توفير نقد أجنبي وإعلانه إفلاس الدولة، في تصريح وصفه بـ(الفضيحة)، ويختم أن هذا الوزير يجب أن يذهب إلى بيته.
بالطبع المطالبة بإزاحة الوزير من منصبه لا تبدو جديدة، ففي وقت سابق طالبت عضو آلية الحوار والمعتمد بولاية الخرطوم رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي، ميادة سوار الدهب، بضرورة إبعاد كل الطاقم الاقتصادي، لفشله في إيجاد حلول لمشكلات وأزمات الاقتصاد السوداني، بل إنهم ساهموا في زيادتها وتفاقمها، وتيار الإزاحة من المنصب كان يجد له داعمين أيضاً في المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم)، فالفشل في تحريك عجلة الاقتصاد مبرر كافٍ للذهاب لكنه في المقابل يطرح سؤالاً، هل ذهاب الوزير يعني التعافي للاقتصاد السوداني؟ وهل الأزمة هي أزمة شخوص أم أزمة مؤسسات؟.
في حديث سابق كان أمين القطاع الاقتصادي في المؤتمر الوطني السابق، الدكتور حسن أحمد طه، يشير إلى أن الأزمة الاقتصادية هي في الأساس تراكمات لمجموعة من السياسات الخاطئة أو للعجز عن تنفيذ روشتة المعالجات التي وضعت لها وهو ما يجعلها هنا متجاوزة للشخوص، وأن معالجتها تتم في سياق إنجاز سياسات بديلة وليس إبدال شخص مكان آخر، بالطبع فالأمر هنا يفرز سؤالاً هل الأزمة في الركابي أم في موازنة 2018 التي أقرها البرلمان؟ في وقت سابق طالب البعض بضرورة إعادة النظر في الموازنة برمتها، لأنها تحتوي على أرقام تجافي الواقع وليست حقيقية، إذن في حال إبعاد الوزير مع بقاء السياسات فلا جديد يمكن انتظاره، بحسب ما يرى الكثيرون في قراءتهم للواقع السوداني.
في مواجهة البرلمانيين أنفسهم كان الوزير يؤكد على أنه وجد اقتصادا منهارا، فشلت معه كل روشتات العلاج، بالتالي فإن مسؤوليته تقع على عاتق الذين يخططون له، فهو لا يعدو سوى تنفيذي، عليه تنفيذ السياسات المقررة سلفاً، يرى البعض أن أزمة الركابي تأتي في سياق كونه مجردا خبيرا في الحسابات لا يمتلك القدرة على الإبداع، وهو أمر انطبق على وزراء سابقين، حيث وصف الكاتب حسين خوجلي وزير المالية الأسبق، علي محمود، بأنه مجرد محاسب في ظل واقع يحتاج لمبدعين “يصنعون من الفسيخ شربات”. ما حققه الركابي من فشل هو امتداد لسياسات فشل متراكم لوزراء سبقوه، وهو ما يؤكد على أن تغيير الوزير لا يمكنه أن يأتي بنتائج مختلفة في مسألة الأزمة الاقتصادية السودانية.
النائب برطم قال في حديثه إن تغيير العملة من فئة الخمسين جنيهاً سلوك غبي في سبيل السعي لإيجاد معالجات، وإن المسألة ليست تغيير عملة وإنما محاولة للهروب من الفشل، لكن تظل هذه السياسات غير ذات جدوى ما لم تتخذ المؤسسات الخاصة بالدولة استراتيجيات حقيقية وحاسمة من أجل المعالجات.
بالنسبة للكثيرين فإن مغادرة الركابي أو بقائه في منصبه وزيراً للمالية لن يغير من المشهد شيئاً، فالمسألة لا ترتبط بمن يدير موارد الدولة بقدر ارتباطها بتوفر الموارد نفسها، وفي حال أن هذه الموارد هي في الأساس غير موجودة فلا يمكن إيجادها مع الوزير المقبل، فهل المقبل سيقوم بإدارة الاقتصاد لدولة أخرى أم أنه سيدير ذات الاقتصاد بمشكلاته المتراكمة وبموازنته الموصوفة بغير الحقيقية وبالموارد التي تتآكل بين لحظة وأخرى، الاقتصاد الذي وصفه الوزير بالمفلس والعاجز، وهي لم تكن مجرد توصيفات من خيال الوزير، بل حقائق ماثلة، وهو ما يعني أن مطالب كتلة التغيير بتغيير الوزير لا تعدو سوى كونها مجرد هتافات تقول من خلالها (نحن هنا). وبالطبع يظل السؤال حاضراً هل تستجيب الحكومة لها وإن استجابت هل يعني هذا انتهاء الأزمة الاقتصادية في البلاد؟.

شاهد أيضاً

“سلامة الركاب” حشدت الإدارة العامة للمرور قوة من “198” ضابطاً و”288″ ضابط صف وجندي ومشاركة “285” دورية و”29″ عربة إسعاف لتفويج المواطنين إلى ولاياتهم تحت شعار “عيد بلا أحزان”

الخرطوم – بخيتة زايد الجميع يتأهبون لاستقبال عيد الفطر في مقبل الأيام وكثيرون يعدون العدة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *