الأربعاء , 13 يونيو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “طورية صالح” في لقاء الصراحة والمكاشفة بخيمة الصحفيين تحدث والي القضارف كما لم يتحدث من قبل، يرى أن الموسم الزراعي لن يؤتى من أزمة الوقود، وأن حكومته ستمضي في خططها وإن طالها النقد

“طورية صالح” في لقاء الصراحة والمكاشفة بخيمة الصحفيين تحدث والي القضارف كما لم يتحدث من قبل، يرى أن الموسم الزراعي لن يؤتى من أزمة الوقود، وأن حكومته ستمضي في خططها وإن طالها النقد

القضارف – حسن محمد علي
كما تجري المقولة “الزول بونسو غرضو”، انطلقت ليلة المكاشفة والصراحة مع والي القضارف المهندس ميرغني صالح في ختام فعاليات خيمة الصحفيين التي يقيمها الاتحاد الفرعي للصحفيين بالقضارف، انطلقت من الزراعة، كواحدٍ من هموم الغالبية العظمى لإنسان الولاية، صحيح أن المزارعين الذين احتشدوا في الليلة يبتغون “تطمينات” حول موسم استثنائي وتمر به عواصف شتى، إلا أن حديث الوالي كان أليفا بكون الموسم لن يؤتى من ثغرة الوقود، واسترسل في حديث طويل شرح فيه حتى نهاية استلام المنطقة الجنوبية لحصتها بدواعي بُعد المنطقة ووعورتها وموسم أمطارها المبكر، ووعد بأن يستمر الصرف للوقود قبل هطول الأمطار للمنطقتين المتبقيتين الشمالية والجنوبية.
(1)
المألوف عن والي القضارف ميرغني صالح أنه شخص كتوم وصامت، وواجه سؤالاً من الصحفيين بضعف وشائج حكومة القضارف الاجتماعية مع المواطنين، إلا أنه دافع عن التواصل المحتوم الذي تمليه ظروف ممارسة السلطة نفسها، رغم أنه عاد وقال إن الناس مدارس مختلفة في هذا المضمار، وإن الحكومة لو انشغلت بالتواصل الاجتماعي فلن تستطيع أن تؤدي واجباتها، وردد “كثيراً ما يواجهني مدير الإعلام الأخ الطيب الشريف بأنني لا أشرب شاي المغرب مع المواطنين في المدينة، ولو أنني شربت الشاي مع هذا وذاك فلن أستطيع أن أقضي شغلة واحدة”. عموماً فإن الوالي ميرغني تحدث مطولاً في ليلة المكاشفة عن كل الولاية التي يمضي فيها الآن حوالى ثلاثة أعوام، وذكر زيارته لمناطق نائية وبعيدة تحدث عن مشكلاتها بصورة تفصيلية ما يؤكد أنه أفنى أياما طويلة في زيارات ربما لم تجد حظها من التغطية الإعلامية لكنه زارها ووقف عليها، كما أن فهمه العميق للزراعة باعتبارها المكون الاقتصادي والاجتماعي الأول في القضارف بتفاصيلها المختلفة من منطقته التي ينحدر منها، رغم أنه قد أشار لممارسته لمهنة الزراعة في عمق جبال النوبة كمزارع ومواطن في المنطقة، ولا يشعر الوالي بغربة بعد السنوات الثلاث التي يمضيها الآن في القضارف.
(2)
يهتم والي القضارف بحيثيتين متعلقتين بأمر الزراعة، استطال في الحديث حولهما، ثم بدا مهموماً من خلال حديثه بتجميع المزارعين في تكتلات وجمعيات يرى فيها الحل لمشاكل الزراعة، ويفتخر بكون حكومته هي الوحيدة والأولى التي تملك تصورا واضحا في ذلك مقارنة مع الولايات الزراعية الأخرى في البلاد. أما الحيثيتان اللتان ظلتا تشغلان بال الوالي تمثلتا في تطبيق التقانة الزراعية، بالنسبة للمزارعين الرواد، والتي قال إنهم قطعوا فيها شوطا مقدرا، حيث تبدأ حكومته الآن في تطبيق تقانة كاملة على مساحة مائة ألف فدان ثم خمسين ثم خمسة وعشرين وحتى تصل عشرة آلاف فدان، وتعمل الحكومة حاليا على تنزيلها على صغار المنتجين، ثم أمر التركيبة المحصولية، التي يراهن عليها الوالي كرؤية افترعها منذ تعيينه، حيث يرى أن محصول الذرة يمكن استبداله بمحاصيل أخرى أكثر عائداً، وأمضى في إخراج المزارعين من المشكلات التي يواجهونها مثل الإعسار وضعف الإنتاجية.
(3)
لا يرى والي القضارف أن مشروع الحل الجذري لمياه القضارف بتكلفته البالغة (815) مليار جنيه أنه يواجه أي مشكلات في التمويل، ورغم الزخم السالب الذي يحيط بالمشروع إلا أن الوالي ميرغني صالح أرسل تأكيدات بأن المشروع يمضي بصورة طيبة، مع الاختلاف الذي يواجه المشروع بينه وبين مشروعات أخرى، كما هو الحال في الأبيض وبورتسودان، رغم أن الوالي عاد وأشار إلى أن المدينة تفتقر لخارطة تربط أحياءها بعضها ببعض، وهو ما مثل تحديا كبيرا لتصميم المشروع الذي قال إنه لا يحمل تفصيلا محددا، وشدد على أن التنفيذ على أرض الواقع مر بموانع طبيعية، مما اضطر الحكومة لعمل تصميم حقيقي تم تسليمه لخريطة رقمية لطول شبكة بحوالى (1115) كلم، ثم انتقلت لتصبح (2000) كلم بعد تصميم آخر أكثر دقة، وهو ما أراد الوالي توضيحه بأن زمن تنفيذ تصميم الشبكة الأول البالغ (900) كلم لن يكون مثلما هو عليه التنفيذ لألفين، ويؤكد الوالي أن المشروع سيرى النور قريباً.
(4)
كثيراً ما طالت حكومة القضارف انتقادات في بناء وتشييد قصر للضيافة ومبنى للمجلس التشريعي بقرابة المائة مليار جنيه، وتركز النقد حول أن المبنيين ليسا في مقام أولوية بالنسبة لولاية تعاني من العطش، لكن الوالي ميرغني صالح قدم دفوعاته لإنشاء مؤسسات للحكومة، من واقع أن الولاية فقيرة في المؤسسات، وقال إن الحكومة تواجه حرجاً في استضافة الوفود خاصة من دول مجاورة مثل إثيوبيا تقدم لضيوفها من الوالي استضافات فخمة وعالية، ورأى الوالي أن التأسيس مطلوب لإظهار هيبة الدولة والحكم، ويمنح الولاية ميزة أن تصبح المدينة الأولى على مستوى الإقليم الشرقي، واستدل بأن القضارف غنية بما يسمح لها بإنشاء أكثر من هذه المؤسسات، ولو تغيرت أوضاع الحكم وعادت للأقاليم مرة أخرى فإن القضارف ستكون الأكثر جاهزية لاستضافة حاضرة وعاصمة الإقليم بما تمتلكه من هذه الميزات، وردد “ربما لا يحكم أو يدخل فيه من يقومون بتشييده الآن”، وأردف “نحن دايرين نشيلو معانا يعني”، وقطع بأن حكومته ستمضي في بناء المؤسسات وإن طالها النقد في ذلك.
(5)
وبدا والي القضارف مستغرباً لكثير من الملفات التي تضج بها الولاية مثلما هو الحال بالنسبة لأربعة معابر بمنطقة الفشقة وتربط المنطقة شرقا وغربا، قال إن الناس ظلوا يرددون أنها لم تنفذ، لكنه عندما نقب في ملفات الولاية لم يعثر على أي مستند يوضح امتلاك الولاية لتشييد تلك المعابر، فيما أشار لمعالجات أيضا تجريها حكومته حول شركة ميقات التي واجهت سيلا من النقد، وقال إنها الأخرى تواجه وضعا مزريا فيما يتعلق بوضعيتها المؤسسية والمالية، وكشف عن تعيين مدير جديد للشركة التي تمتلك الولاية أسهماً فيها لإخراجها من وضعها الحالي.
(6)
من الصعوبة بمكان الإحاطة بكل الحديث الذي أدلى به الوالي والذي امتد لمنتصف الليل، لكن مما يبدو فإن الوالي ميرغني صالح وحكومته مقبلون على عمل كبير في المرحلة المقبلة، إذ إنه طوف على مشروعات تنموية كبيرة قال إن حكومته تنفذ فيها الآن على مستوى محليات الولاية المختلفة، والتي ربما تصبح أقل مما هي عليه في ظل القانون الإطاري الجديد للحكم المحلي، وقال الوالي إنه بعد إكمال هذا العمل سيذهب لقريته بالولاية الشمالية ويحمل طوريته ليعود مزارعاً كما كان.

شاهد أيضاً

“وجه كالح للأزمة” تتابع قوافل الإغاثة نحو البلاد مما يفرز السؤال.. ما الذي يجعل من دولة كانت توصف بأنها سلة غذاء العالم تتحول إلى استقبال المواد الغذائية؟

الخرطوم – الزين عثمان كانت الجغرافية والموارد الطبيعية التي تمتلكها تجعل من التوصيف الموضوعي لأرض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *