الأربعاء , 13 يونيو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “بارقة أمل” في خضم الغموض الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد الوطني جراء الهزة العنيفة التي يتعرض لها، يلحظ التقرير التالي ضوءاً في هذا النفق، فالصناعة في ولاية الخرطوم تشهد طفرة غير مسبوقة، وينخرط مستثمرون في هذا القطاع بأعداد كبيرة

“بارقة أمل” في خضم الغموض الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد الوطني جراء الهزة العنيفة التي يتعرض لها، يلحظ التقرير التالي ضوءاً في هذا النفق، فالصناعة في ولاية الخرطوم تشهد طفرة غير مسبوقة، وينخرط مستثمرون في هذا القطاع بأعداد كبيرة

الخرطوم – محمد عبد الباقي
ربما، يرفض البعض حقيقة أن ولاية الخرطوم بدأت تنهض صناعياً، ولهؤلاء بكل تأكيد حجة يستندون إليها ومنطق يدافعون به عن وجهة نظرهم، لكنهم مهما قدموا من حجج وأدلة وبراهين لن تكون حججهم مقنعة أكثر من الأرقام التي أفردها المهندس عبد الله أحمد حمد وزير الصناعة والاستثمار بولاية الخرطوم، أمس (الثلاثاء)، أمام وزير وزارة الصناعة الاتحادية موسى كرامة ووكيل وزارة الصناعة، الذي عقد لقاءً مطولاً رفقة عدد من أعضاء وزارته مع طاقم وزارة الاستثمار والصناعة بالخرطوم، حيث كشف المهندس عبد الله حمد أن وزارته منحت خلال الربع الأول من العام الحالي (711) تصديقاً لاستثمار صناعي، مقارنة بـ(700) تصديق هي حصيلة التصديقات التي استخرجتها العام الماضي.
(1)
في ظل السعي المستمر لحظر استيراد الكثير من السلع الاستهلاكية دعماً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقته الحكومة بغرض كبح استنزاف الاحتياطات النقدية، كثفت وزارة الصناعة والاستثمار بولاية الخرطوم تحركاتها في كافة الاتجاهات لتنشيط حركة دعم الصناعة والاستثمار؛ فوضعت خططاً دقيقة وبرامج طموحة لسد النقص في السلع الاستهلاكية وجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية وتوظيفها في قطاع الصناعة والاستثمار، وهي تستهدي في خططها الطموحة ببرنامج اقتصادي مُحكم يعمل على مضاعفة قيمة الإنتاج الصناعي من حوالى 142 مليار جنيه إلى 302 مليار جنيه، بزيادة 112 % بالتركيز على الصناعات الاستخراجية والتحويلية، بهدف زيادة إنتاج البلاد من الصناعات التحويلية المختلفة، تركيزاً على إنتاج الدقيق والأدوية وزيوت الطعام والتوسع في صناعة الغزل والنسيج والملبوسات القطنية الجاهزة وتصنيع وتصدير اللحوم والمصنوعات الجلدية وتصنيع الصمغ العربي وتوطين إنتاج الصناعات الهندسية المتنوعة.
(2)
تفرد ولاية الخرطوم عبر وزارة الصناعة والاستثمار أولوية للمشروعات الصناعية، بدءاً بصناعة الأدوية، والصناعات الغذائية المختلفة، والمدابغ والصناعات الجلدية، والغزل والنسيج، والصناعات التجميعية، وصناعة مواد البناء، والصناعات الصغيرة، وتوفير البنيات الأساسية بالمناطق الصناعية.
ولأجل إكمال خريطة المشروعات الصناعية اتجهت وزارة الصناعة والاستثمار وفقاً للمهندس عبد الله حمد إلى إنشاء مدينة خاصة بالصناعات الغذائية كمشروع استراتيجي لولاية الخرطوم، فكانت مدينة الصناعات الغذائية بأمبدة التي تعتبر أهم مشروع لتحقيق الأمن الغذائي واستهداف معاش الناس والعبور بالولاية والسودان في مجال تطوير الصناعات الغذائية واختراق أسواق الصادر بالارتقاء بمنظومة تخطيط وتصميم وإدارة المناطق الصناعية المتخصصة وتنظيم علاقات وروابط الصناعات الغذائية الخلفية والأمامية وإدخال تكنولوجيا متقدمة ترتقي بالقيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
وقد شرعت الولاية في إنفاذ مشروع مدينة الصناعات الغذائية وفقاً لمرجعيات علمية ودراسة لواقع القطاع الزراعى والصناعي من واقع الأداء المهني اليومي والتقييم للتحديات التي تواجه الصناعات بصورة عامة والصناعات الغذائية بالولاية خاصة، كذلك تحليل مؤشرات نتائج الحصر الصناعي والزراعي وموجهات الخارطة الاستثمارية للولاية ومؤشرات الإنتاج والإنتاجية للقطاع البستاني الذي شهد قفزة بالولاية، وشجع على ذلك وجود فجوة في إنتاج وتصنيع الغذاء بالسودان والذي تؤكده إحصاءات وبيانات الميزان التجاري.
ورغم وجود عدة مناطق صناعية بولاية الخرطوم لكن المدينة الغذائية بأمبدة، بحسب تقرير وزارة الصناعة والاستثمار، تميزت عليها جميعاً، لأنها تقع ضمن شبكة طرق متكاملة، وكذلك قربها من مطار الخرطوم الجديد، وموقعها المميز القريب من مصادر المياه، والمناطق الزراعية.
(3)
وأشار عبد الله حمد، خلال حديثه، إلى أن قيام مدينة الصناعات الغذائية جاء لدواع مهمة تتمثل في تشجيع الإنتاج وسد النقص في الطلب على الفاكهة والخضروات والألبان، وأشار إلى أن هنالك الكثير من المشاريع الزراعية المنتجة بولاية الخرطوم، بجانب مشاريع بستانية لديها إنتاجية عالية، ولكن أصحابها لا يستطيعون زيادة الإنتاج لسد حاجة الولاية إذا لم يتم إنشاء صناعات تحويلية، وتحقيقاً لهذا الغرض سعت الولاية لقيام مدينة الصناعات الغذائية ليتمكن أصحاب تلك المشاريع والمزارع المختلفة من تحويل محاصيلهم الزراعية والبستانية لصناعات تحويلية للاستهلاك المحلي والصادر.
وكشف عبدالله أن السودان استورد خلال العام 2016م فاكهة بـ(33.1) مليون دولار، واستورد خضروات بـ(113.5) مليون دولار، واستورد لبن بـ(98.8) مليون دولار وفقاً لإحصاءات بنك السودان المركزي.
وأكد أن وجود وفرة في الإنتاج يحتاج لقيام صناعات غذائية مختلفة تساهم في تشجيع الإنتاج وتوفر عمالة لسكان الريف، مشيراً إلى أن الخطة تهدف لتشغيل (75) ألف عامل وقد تحقق ذلك.
(4)
وقطع الوزير عبد الله حمد خلال حديثه بحضور وزير الصناعة الإتحادي، بأن ولاية الخرطوم قد وقعت اتفاقية لإنشاء (10) مسالخ جديدة بولاية الخرطوم بمواصفات حديثة، للارتقاء بقطاع اللحوم في الولاية والاستفادة من مخلفات الذبيح الأخرى غير اللحوم، وقال إن الاتفاقية وقعت خلال الشهر الجاري وسوف يكتمل تنفيذها منتصف العام المقبل، منها (5) مسالخ كبيرة و(5) مسالخ صغيرة تقام في أجزاء الولاية، وهذه الخطوة بحسب عبد الله حمد جاءت تنفيذاً لتوجيه رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق بكري حسن صالح، الذي وجه مطلع العام بالإسراع في إنشاء بنية تحتية متكاملة للمسالخ لتمكن الدولة من إيقاف الصادر الحي في قطاع الثروة الحيوانية.
(5)
بجانب مدينة الصناعات الغذائية أكد الوزير عبد الله حمد على قيام مدينة الجيلي الصناعية التي تحتوي على مُدن صناعية عديدة بعضها الورقية وأخرى للصناعات الجلدية المختلفة.
وقطع عبد الله حمد بأن قيام المُدن الصناعية المذكور يوفر فرصة عمل للمئات، حيث تستوعب مدينة الجيلي الصناعية (404.000) عامل في فرص عمل مباشرة و(606.000) عامل في فرص عمل غير مباشرة، ليصبح المجموع (1010.000) عامل، وتستوعب الصناعات الجلدية (15.000) عامل في فرص عمل مباشرة و(22.500) عامل في فرص عمل غير مباشرة.
أما مدينة الصناعات الغذائية فتستوعب (75.000) في فرص عمل مباشرة و(112.500) عامل في فرص عمل غير مباشرة، ليصبح عدد العمال (187.500) عامل، واعتبر عبد الله أنهم في وزارة الاستثمار والصناعية يسعون لتحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن.
(6)
وطالب عبد الله حمد، وزير الاستثمار والصناعة بولاية الخرطوم، بإحكام التنسيق الكامل بين وزارة الصناعة الاتحادية وولاية الخرطوم في تنفيذ البرنامج المعدة للنهوض بالصناعة في ولاية الخرطوم باعتماد نظم إدارة المناطق الصناعية، والتنسيق في قيام هيئة تنمية الصناعات الصغيرة، وتوفير التمويل والدعم لهيئة تنمية الصناعات الصغيرة، وتوفير التمويل والدعم للمدن الصناعية لإكمال البنيات التحتية والخدمات الأساسية من الموارد الاتحادية والقروض المتاحة، وتوفير فرص لزيادة الكفاءة والدعم الفني والتمويل من المنظمات الدولية لمشروعات الولاية (اليونيدو، وكالة التنمية الكورية, وكالة التنمية التركية، وكالة التنمية اليابانية)، كذلك المساهمة في فتح الأسواق الخارجية للمنتجات الصناعية.
بدوره، امتدح موسى كرامة، وزير الصناعة الاتحادي، مجهودات وزارة الصناعة بولاية الخرطوم وحثها على المضي قدماً في تحقيق مصفوفة برنامج الإصلاح الاقتصادي، بتشجيع الصناعات الوطنية وجذب المستثمرين وتسهيل إجراءات الاستثمار والصناعة بالولاية بالمشاركة مع وزارة الصناعة الاتحادية.

شاهد أيضاً

“وجه كالح للأزمة” تتابع قوافل الإغاثة نحو البلاد مما يفرز السؤال.. ما الذي يجعل من دولة كانت توصف بأنها سلة غذاء العالم تتحول إلى استقبال المواد الغذائية؟

الخرطوم – الزين عثمان كانت الجغرافية والموارد الطبيعية التي تمتلكها تجعل من التوصيف الموضوعي لأرض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *