الأربعاء , 13 يونيو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “قبل العيد” تتسبب الحالة الاقتصادية المتأزمة والإجراءات التي تتخذها الحكومة في حالة كساد بالأسواق وصفوف تمتد وغلاء فاحش.. هكذا يستقبل العديد من السودانيين عيد الفطر وهم يرددون إلى متى؟

“قبل العيد” تتسبب الحالة الاقتصادية المتأزمة والإجراءات التي تتخذها الحكومة في حالة كساد بالأسواق وصفوف تمتد وغلاء فاحش.. هكذا يستقبل العديد من السودانيين عيد الفطر وهم يرددون إلى متى؟

الخرطوم – الزين عثمان
في الإجابة على السؤال المعتاد (بأي حال عدت يا عيد؟) يرد الموظف عبد الرحيم يوسف بما تبقى من قدرته بخمسين جنيهاً جديدة ثم ينخرط مع محدثه في موجة من الشكاوى الممتدة من الأوضاع بشكل عام، معلناً عجزه عن توفير احتياجات العيد في حدها الأدنى. يقول وقتها العيد ليس لنا نحن الفقراء، وعليه أن يبحث عن فرحته في مكان آخر.
(1)
حالة من الوجوم والحيرة يستقبل بها الكثير من السودانيين عيد الفطر، ففي الوقت الذي تخلو فيه جيوب الكثيرين من أموال تسيير أمورهم المعتادة، تشهد الأسواق حالة من الغلاء الفاحش، فقد وصل سعر كيس الحلاوة بين 100 إلى 160 جنيهاً، وسعر الكيلو منها إلى 200 جنيه، في الوقت الذي بالكاد يمكنك الحصول على مبلغ 1000 جنيه بعد أن تكمل سحابة نهارك في الانتظار بأحد البنوك. وتقول إحدى السيدات وهي تنتظر في صف الصراف الآلي “حكومة تجننك وتحرمك القيد”.
(2)
يدفع لصاحب الجزارة 65 جنيهاً ثمن نصف الكيلو من اللحم العجالي، متجاوزاً ساعتها الجدل حول السعر الذي لم يكن كذلك يوم أمس، فهو يعلم أن صاحب الجزارة مثله مغلوب على أمره، لكن الرجل لم يفوت هذه الفرصة حين سأله عن أسعار ملابس الأطفال في السوق فرد عليه بين الـ(800 – 1000) جنيه، يعني مرتبك بالكاد يكفي كسوة لأحد صغارك إن استطعت الوصول إليه سبيلا، بالنسبة له قد يقتنع بأن يعايش العيد بجلباب العام قبل السابق، لكن من يقنع الصغار بأن ثمة من سرق فرحتهم بالعيد، من يقنعهم بذلك؟
(3)
تبدو أسواق ما قبل العيد في كسادها في حالة استفهامات لا تنتهي، كل يسأل الآخر عن هذا الحال وعن أسبابه، وبالطبع عن الوقت الذي ينتهي فيه الجميع، لا إجابة عنده غير تلك التي يغلفونها بيقينهم الثابت (ربك يعدل الحال). يقول أحد التجار وهو يمارس فضيلة الجلوس أمام متجره الخاص ببيع الملابس، “لا شيء كما ترى، نحن جالسون في انتظار زبائن لا يأتون”، لا يغادر صمته دون أن يعقد مقارنة بين حاله اليوم وحاله في نفس التوقيت قبل عام، فقد اضطر لأن يشتري بضاعة جديدة قبل العيد، لكن الآن لا يستطيع التجديد، وفي ذات الوقت لا يستطيع أن يبيع بأسعار أقل لتكون النتيجة خروجه من السوق الذي صار لا أمان له، مثل المشترين الغائبين ويردد التاجر “ربك يسهل”.
(4)
المشقة التي لا تنتهي سرعان ما ترتسم فوق جرادل الكعك والخبيز الذي بلغ سعره حوالى 800 جنيه، وهو أمر قد يدفع بالكثير من ستات البيوت لأن يتجاوزنه في هذا العام أو ينتهجن أسلوب الترشيد، إذ تقول إحدى الأمهات: “يكفيها من العيد أن تتبادل الابتسامات والضحكات مع أفراد العائلة”، لكن حتى الابتسامة تبدو عزيزة في زمن سيادة (التكشيرة). ويقول أحد الشباب إنه لم يعد هناك شيء يبعث على الفرح فيما نعيشه الآن، وما يزيد من الألم هو إمكانية استمرار هذه الأوضاع دون تغيير أو دون أمل يلوح في الأفق.
حالة عدم اليقينية التي تبدو ماثلة لدى العديد من الناس، هي ذاتها ما تردده الحكومة في خطاباتها اليومية، حيث يقول وزير المالية والتخطيط الاقتصادي إن الأزمة لا يوجد علاج لها في الأفق القريب، وإنها تكبر مثل كرة الثلج.
ما قاله الوزير حاول النواب البرلمانيون التقليل من حدته، حين خرجت مطالب بعضهم بضرورة مغادرته للمنصب، باعتبار أن آخر العلاج يكمن في إقالة الوزير الذي اعترف بفشله وعجزه عن الإتيان بأموال يمكنها على أسوأ الفروض المساهمة في معالجة الأزمة ولو مؤقتاً.
(5)
لا تنتهي الأزمات ويبدو العيد بعيداً عن متناول السودانيين في نسخته المقبلة. منتظراً في أحد صفوف الحصول على الجازولين، يقول خالد وهو ممسك بمقود حافلته: “العيد البعيد داك ما بفكر فيهو هسة، عيدي الآن هو أن يصل مسدس الطرمبة ويعبئ التنك بالوقود”.
رغم هذه الحالة التشاؤمية فإن ما يحدث الآن لن يمنع المآذن من أن ترفع نداءاتها عقب ثبوت رؤية هلال شوال، أو أن يردد الجالسون في ساحات المساجد العامرة بجلابيب ناصعة البياض: “الله أكبر الله أكبر ولله الحمد”، لكن بالطبع ذلك لن يفقدهم حقهم في التساؤل هل فرحة العيد المنقوصة لدى شعب السودان هي نفسها الفرحة التي ينتظرها من يديرون أمرهم في الوقت الراهن؟!.

شاهد أيضاً

“وجه كالح للأزمة” تتابع قوافل الإغاثة نحو البلاد مما يفرز السؤال.. ما الذي يجعل من دولة كانت توصف بأنها سلة غذاء العالم تتحول إلى استقبال المواد الغذائية؟

الخرطوم – الزين عثمان كانت الجغرافية والموارد الطبيعية التي تمتلكها تجعل من التوصيف الموضوعي لأرض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *