الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / (الصورة الحساسة) مقتل “سامر” في شارع النيل الأمدرماني، طرح الكثير من الأسئلة عن الأمان في الشوارع، وما هي مساهمة الشرطة في إعادة الأمور إلى نصابها؟

(الصورة الحساسة) مقتل “سامر” في شارع النيل الأمدرماني، طرح الكثير من الأسئلة عن الأمان في الشوارع، وما هي مساهمة الشرطة في إعادة الأمور إلى نصابها؟

الخرطوم – القسم السياسي
أعلن النائب العام تشكيل لجنة للتحقيق في وفاة مواطن بواسطة دورية للشرطة في شارع النيل بأم درمان. وفي ذات السياق فقد طالب بعض النواب بضرورة استدعاء وزير الداخلية لمساءلته عما حدث أمس، وكانت الشرطة، في بيان ممهور توضح ملابسات ما جرى، حيث تقول إن القتيل سامر عبدالرحمن الجعلي توفي أثناء تنفيذ الشرطة بمحلية كرري لعملها اليومي والروتيني، وذلك عبر حملة لضبط المخالفات، يؤكد البيان الذي حمل اسم اللواء شرطة سر الختم عثمان نصر نائب مدير شرطة ولاية الخرطوم، أن الدورية اشتبهت في عربة لكن صاحبها رفض الاستجابة مما أدى لفوضى في حركة المرور ودفع بأحد منتسبي الشرطة لإطلاق النار من أجل تعطيل العربة، لكن الطلقات أصابت الشاب الذي فشلت كل محاولات إسعافه بمستشفى النو حيث فارق الحياة هناك. وبالنسبة لنائب مدير شرطة ولاية الخرطوم فإن ما تحتشد به وسائط التواصل الاجتماعي الآن سالب ومضلل ولا علاقة له بالواقع.
1
ليس بعيداً عما جرى تصدر أسرة القتيل، وهو نجل أمينة المرأة بحزب الأمة الإصلاح والتجديد، نهى النقر، ووالده هو صاحب تصميم علم السودان الحالي، بياناً أدانت فيه ما حدث وقالت إن الأسرة الآن تعيش في حالة حزن وأسى لفقدها اثنين من أبنائها، حيث توفي ابن خالة القتيل متأثراً بصدمة وفاة سامر. في بيانها تشير الأسرة إلى أن ثمة مغالطات حفل بها البيان الرسمي والذي يحول الشرطة من أداة لحماية المجتمع إلى آلية من آليات تسبيب الوفاة وتجاوز القانون، وهو أمر ستكون له نتائج وخيمة. تقول الأسرة إنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية وفي مختلف الجهات من أجل سيادة قيمة العدالة واحترام القانون وبالطبع استعادة الأمان.
2
ما حدث في شارع النيل الأمدرماني يقرأه البعض في سياق أحداث أخرى كان مسرحها العاصمة القومية، أحداث ارتبطت بالقتل مثل اغتيال تاجر في شارع السيسي في مدينة أم درمان، ووفاة طفل بطلقة طائشة أطلقها صاحب إحدى الصيدليات وهو يرد هجوم بعض المجموعات المقتحمة لصيدليته بأمبدة.
هذه الجرائم جعلت البعض يرى أن معايير الأمان التي كانت تتوفر في الخرطوم مقارنة بالعواصم الأفريقية المحيطة بها بدأت تتراجع، وأن ثمة مشكلات على المواطنين الاستعداد للتعاطي معها في مقبل المواعيد، لكن المخاوف الشعبية تبدو معزولة، فالشرطة وبحسب قياداتها وبحسب التاريخ الكبير لها قادرة على الحفاظ على قيمة الأمن والأمان لدى المواطنين بشكل عام.
3
لكن في خصوصية مشهد مصرع الشاب سامر برصاص الشرطة سرعان ما يستعيد الكثيرون أحداثاً مماثلة جرت وكانت بفعل المنتسبين إلى الأجهزة النظامية، حيث راح ضحيتها عدد من المواطنين وهو ما يتطلب التساؤل حول الظروف التي يتاح فيها للشرطي استخدام الرصاص الحي والغرض من ذلك، وفقاً للقانون فإن الشرطي مخول له استخدام القوة من أجل رد العدوان أو للحفاظ على نفسه في مواجهة المخاطر، وهو ما يجعل من الأمر رد فعل وليس فعلاً، بالنسبة للكثيرين فإن الظروف التي اغتيل فيها سامر لم تكن تستدعي ما حدث، وأن ثمة استخدام غير راشد للقوة تم في تلك الظروف، وهو ما يستدعي تحقيقاً شفافاً تتوافر فيه قيم العدالة، وهو الأمر الذي أكد بيان الشرطة على أنه سيكون حاضراً في مقبل المواعيد.
حادثة قتل الشاب سامر تعيد للأذهان قضية أخرى لإحدى دوريات الشرطة في منطقة الديم بالخرطوم، القضية التي قُتلت فيها السيدة عوضية عجبنا أمام منزلها، ووصلت إلى آخر درجات التقاضي حين أصدرت المحكمة قرارها بإعدام الجاني قبل أن يلغى الحكم في درجات التقاضي اللاحقة، وإن كان قد أكد ساعتها على أن ثمة أخطاء قد ترافق نشاط الشرطيين في سعيهم لإنفاذ القانون وتطبيقه، وبالطبع أخطاء تتطلب منهم في نهاية الأمر دفع فاتورتها.
4
ما حدث في شارع النيل والذي انتهى بوفاة مواطن وما أعقبه من بيانات متبادلة، جعل الكثيرين ينتقدون سلوك الشرطة في التعامل مع المواطنين، بل إن البعض اعتبر السلوك سلوكا مجافيا للمهنية التي ميزت الشرطة السودانية طوال تاريخها، وثمة من مضى أكثر من ذلك في وسائط التواصل الاجتماعي وهو يطالب بنزع سلاح الشرطة من أجل إعادتها إلى شعارها الأثير (الشرطة في خدمة الشعب)، وهو ما سيجعلها في مواجهة حالة من عدم الرضاء تتطلب من قياداتها ومن منسوبيها وضع الأمور في نصابها، ولا نصاب مطلوب غير توفير العدالة، وهو أمر يأتي في قمة اختصاصات الشرطة السودانية التي بإمكانها تحقيق هذا الأمر من خلال كشف النقاب عما حدث وتقديم المتسببين فيه للعدالة، وهو أمر من شأنه إعادة العلاقة بينها وبين المواطنين إلى الطريق الصحيح، وهو ما ستجيب عليه الأيام القادمات عبر لجنة التحقيق وعبر الخطوات التي ستقوم بها أسرة القتيل.
5
وجه النائب العام لحكومة السودان النيابة المختصة بفتح تحقيق عاجل في مقتل المواطن سامر برصاص الشرطة، وجاء ذلك في تصريح صحفي طالب فيه باتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تضمن الوصول إلى حقيقة ما جرى، وأطلقت النيابة في المهدية والثورة نداءً لكل مواطن شاهد ما حدث الإدلاء بما شاهده في نيابة المهدية أو في أي نيابة عامة، حال وجوده خارج العاصمة. في ذات السياق فقد طالب النائب البرلماني عبدالله مسار بضرورة التحقيق مع وزير الداخلية باعتبار أن المواطن قُتل في الشارع العام، وأن العدالة تقتضي تقديم كل من ارتكب جريمة للعدالة بغض النظر عن كونه شرطياً أو غير ذلك، وهذا الأمر من شأنه أن يحافظ على العدالة ويضع الأمور في نصابها الصحيح.
6
في مشهد لا يبدو بعيداً عن ما حدث في شارع النيل الأمدرماني في شارع النيل بالخرطوم، ثمة مشهد آخر في هذه المرة، البطل أيضاً الشرطة السودانية وتحديداً شرطة المرور، حيث تقوم الصفحة الخاصة بشرطة مرور ولاية الخرطوم بعرض مجموعة من الصور لعدد من جنودها وهم يقومون بإزالة شجرة سقطت في منتصف الطريق وعطلت سير المركبات، حيث نجحت قوات الاحتياطي المركزي مدعومة بعمليات المرور في إزالة الشجرة كتأكيد على المقولة الحاضرة بأن الشرطة في خدمة الشعب، وأنها هي الجهاز الذي يحرس العدالة، وفي الوقت ذاته يساهم في الحفاظ على أرواح المواطنين وإبعاد المخاطر عن طريقهم. ذلك المشهد كان قد تكرر في مشاهد أخرى حين نجحت الشرطة عبر المتخصصين فيها في فك طلاسم كثير من القضايا المتشابكة، ووضعت المجرمين في ساحات العدالة. الصورة التي تم تداولها بشكل واسع أوجدت حالة من الارتياح لدى الكثيرين ممن أشادوا بالفعل.

شاهد أيضاً

(أجندة السيسي) يصل الرئيس المصري اليوم الخرطوم في ظل تحولات عديدة في الإقليم، فأنظار تتجه الآن إلى الأمن في البحر الأحمر وسلام الجنوب، فيما لا يستبعد البعض أن ثمة ترابطاً بين كل ذلك والتقارب الإثيوبي الإريتري

القاهرة – صباح موسى تحط طائرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بأرض مطار الخرطوم على رأس …