الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / (مركزية النجاح) ضمن الـ(104) طلاب متفوقين حصلت الخرطوم على )89) طالبا في المراكز الأولى بامتحانات الشهادة مما يطرح السؤال: هل صارت الشهادة السودانية خرطومية فقط؟

(مركزية النجاح) ضمن الـ(104) طلاب متفوقين حصلت الخرطوم على )89) طالبا في المراكز الأولى بامتحانات الشهادة مما يطرح السؤال: هل صارت الشهادة السودانية خرطومية فقط؟

الخرطوم – القسم السياسي
(97,4 %) الدرجة التي تحصلت عليها ست البنات عبده الريح كانت كافية لأن تضع جميع الممتحنين في الشهادة السودانية للعام 2018 خلف ظهرها، فقد حققت أولى الشهادة السودانية من المساق الأدبي تحولا من احتكار المرتبة الأولى لصالح المساق العلمي منذ سنوات خلت في امتحانات الشهادة، لكن إنهاء مركزية العلميين لم يكن كافيا لتجاوز مركزية أخرى بدت ماثلة في نتيجة الشهادة السودانية لهذا العام.
تظهر نتائج امتحانات الشهادة هذا العام استمرار مركزية (العاصمة)، فالأولى التي تعود جذورها لولاية الجزيرة حققت المرتبة الأولى من مدرسة نموذجية في الخرطوم، ما يمكن ملاحظته بشكل كبير في قائمة الطلاب الأوائل، فمن (104) طالب حازت الخرطوم على (89) طالباً من مدارسها المختلفة فيما خرجت عشر ولايات من الدخول لقائمة شرف التفوق واقتسمت ثماني ولايات الاثني عشر مقعداً.
يثير تفوق الخرطوم على بقية الولايات الأخرى في امتحانات الشهادة عددا من التساؤلات بعضها يتعلق بمدى توفر قيم المساواة بين كافة الممتحنين فيما وضع آخرون سؤالاً آخر يتعلق بحقيقة ما يسمى (طبقية التعليم العام)، وما هي المبررات التي تجعل الخرطوم على رأس القائمة الخاصة بالتفوق وتغيب عنه مدن مثل نيالا والفاشر وكادوقلي.
بحسب النتيجة فقد حازت مدارس الخرطوم النموذجية وأسماء عبد الرحيم والشيخ مصطفى الأمين على المراكز الأولى، ما يثير تساؤل حول إن كان للأمر علاقة باستحواذ العاصمة على الرصيد السكاني الأكبر في البلاد؟ فيما يجيب البعض بأن الأمر لا يتعلق بتمركز السكان وإنما يتجاوزه ليتعلق بتمركز الاهتمام وهو مؤشر ستكون له تأثيراته البالغة مستقبلاً، ويقرأ أيضاً مقروناً بسيادة المدارس الخاصة، وإن أظهرت نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية أن المدارس الحكومية هي المتفوقة.
لا يستنكف البعض من استخدام توصيف للشهادة السودانية بشكلها الراهن وهو توصيف مرادف لتوصيف مركزية العاصمة مقارنة بمناطق أخرى وهي ذات الإشارات التي تمضي في اتجاه غياب قيمة المساواة بين كافة المكونات التي تخضع للامتحان حيث أنه لا يمكنك بأي حال من الأحوال أن تعقد مقارنة بين مدرسة في قلب العاصمة وأخرى في منطقة نائية من السودان قد لا تتوفر فيها الظروف المواتية التي تجعل نقطة التنافس واحدة وهو أمر تتحمل وزره بشكل كبير الدولة كمؤسسة ومن المؤكد أنه سيصنع واقعاً مختلفاً في المستقبل القريب.
على سبيل الانتقاد يطالب البعض بأن يتم توصيف الشهادة السودانية بأنها الشهادة الخاصة بأبناء العاصمة القومية فأهل الأقاليم يعلمون بكشف الامتحان بعد نهايته وكذلك الأمر في ما يتعلق بإعادته في وقت لاحق كما حدث في الحادثة المسيئة (تسرب مادة الكيمياء)، ورغم هذه الهنات فإن وزيرة التربية تؤكد على أن الشهادة السودانية ستحافظ على قيمتها وأنهم في الوزارة سيقومون بكافة المجهودات المؤدية لتحقيق ذلك الهدف.
أيضا هنالك جدل آخر يدور في النتيجة الختامية التي تم إعلانها أمس، جدل يدور حول طبيعة التعليم ومدى ملائمته لواقع السودان في سبيل سعيه لان ينجز مشاريع للتنمية، وهنا يستدعي البعض النقاش حول التفاوت الكبير بين نسب النجاح في التعليم الأكاديمي ونسبه في التعليم الفني وهم يكملون: هل تحتاج البلاد إلى أفندية أم أنها في أمس الحاجة لفنيين مهرة؟
المؤشر الأكثر خطورة، تنامي التعليم الأكاديمي على حساب التعليم الفني والحرفي: فالمدارس الفنية لا تتعدى 100 مدرسة، وقبل عام صدر قرار بوقف امتحانات المدارس الصناعية. ما يهدد مستقبل الكفاءات السودانية، ومستقبل الصناعة والمهن الحرفية في البلاد ويضرب في صميم قوائم نهضتها، حيث يعتقد البعض أن النتيجة كشفت عن أنّ التدمير ضرب بقوة تأهيل وتطوير الموارد البشرية في البلاد.
بالنسبة للمراقبين فإن سيادة نمط المركزية في الشهادة السودانية واستحواذ الخرطوم على النسب الأعلى من النجاح لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن الواقع العام في البلاد كما أن الكثيرين يحاولون خلق معادلة بين تراجع التعليم الرسمي لصالح التعليم الخاص في المآلات الأخيرة للنتيجة وأن مركزية التعليم تتواءم مع مركزية الصحة ومع مركزية العمل، ويبدو أن مركزية القرار السياسي لها تأثير مباشر، فكل الأشياء تتركز في العاصمة بما فيها الخدمات العلاجية، وإن الأمر يتعدى خدمات التعليم العام والجامعي، ما يتطلب تفكيك هذه المركزية في الأساس وإعادة مشاريع الإنتاج في الولايات، وأن عدم حدوث ذلك من شأنه أن يعطل أي اتجاه للتغيير وستظل الخرطوم هي النموذج وطلاب مدارسها هم الأوائل.

شاهد أيضاً

(أجندة السيسي) يصل الرئيس المصري اليوم الخرطوم في ظل تحولات عديدة في الإقليم، فأنظار تتجه الآن إلى الأمن في البحر الأحمر وسلام الجنوب، فيما لا يستبعد البعض أن ثمة ترابطاً بين كل ذلك والتقارب الإثيوبي الإريتري

القاهرة – صباح موسى تحط طائرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بأرض مطار الخرطوم على رأس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *