السبت , 27 مايو 2017
الرئيسية / جراب الراي / 2015 عام التطرف بجدارة

2015 عام التطرف بجدارة

تسنيم النعمة

المعروف عن السياسية أن لا شيء يحدث بالصدفة المحضة، السياسية والميدان والسياسي يخضع للكثير من التغيرات والتقلبات، وبالتالي يحتاج للدراسه والتمحيص قبل الخوض في تحليل أي حدث. وبعيدا عن التوقعات فإن القراءات للواقع السياسي في العام 2015 تشير إلى أنه عام (الإتمام) واستكمال الأحداث. 

 حملت المشاهد التي سادت العالم خلال العام السابق العديد من الأحداث، حيث تنامت العمليات الإرهابية بمعدل 94% مقابل العمليات التي نفذت في العام الماضي، وذلك بمعدل 592 عملية إرهابية راح ضحيتها 4,400 شخص منها نحو 382 عملية انتحارية. عربيا احتلت العراق المركز الأول على تلك الدول تلتها سوريا واليمن ثم مصر بمعدل أربع عمليات إرهابية ويمكن القول إن البيئة الجيوسياسية لتلك الدول قد أضحت دافعا لتنامي تلك الظاهرة وتنامي مسيرتها المدمره.

الغرب والإرهاب جدلية العلاقة

 اختتم العام السابق أحداثه بهجومين أحدهما استهدف البرلمان الكندي والثاني حدث بمقهى في العاصمة الأسترالية سيدني، وعلى الرغم من التعزيزات الأمنية الهائلة التي قامت وتقوم بها تلك الدول، فإن العام الجديد افتتح أحداثه السياسيه بالهجوم الإرهابي على صحيفة (تشارلي إيبدو) الذي اتسم بالبدائية والتخلف وتأويلات عقائدية متطرفه اتخذت من العنف منهجا فكان القتل من حيث القتل والتدمير من حيث التدمير وكلها تحت راية سوداء كتب عليها بخط رديئ عبارة التوحيد شوهت صورة التسامح الديني، وجعلت من الإسلام الخطر الأعظم لزعزعة استقرار وأمن تلك البلاد، فخرجت المسيرات المناوئة للأسلمة الغرب. والقارئ الجيد للأحداث يعرف تماما أنه من السذاجة أن لا يتم الربط بين ما يحدث في سوريا والعراق وبين هذه الأحداث مع الأخذ في الاعتبار تدفق آلاف الأوروبين للانخراط في تنظيم الدوله الإسلامية وقد بلغ عدد الغربين المنضمين للتنظيم نحو 5135 احتلت فرنسا المرتبة الأولى مقارنة ببقية دول العالم، وذلك بنحو 11200 متطرف في نهاية العام الماضي على الرقم من الإجراءات والقوانين المتشددة. ورجوع أولئك المتطرفين إلى بلدانهم يعد قنبلة موقوتة.

هل يدفع الغرب الثمن ؟

يبدو جليا أن تنظيم الدوله الإسلامية بأسلوبه المختلف أجبر دول الغرب على تغيير نظرتها للإرهاب، وبالتالي تغيير مواقفها، والتي لا تتغير إلا إذا أحست بالخطر في عقر دارها، وها هي اليوم تتحمل مسؤولية مواقفها المتحمسة لسقوط الأنظمة التي تقلقها وتتحمل ثمن صمتها عندما أغفلت عينها عن تفاقم خطر المليشيات المسلحة في العديد من الدول العربية المتأججة. مقتل منفذي العمليات لن يكبح جماح الإرهاب وما لم تدرك أوروبا أن إطفاء حرائق الشرق الأوسط مربوط بإخماد حرائقها ستتوالى الهجمات الإرهابية، وسيشهد هذا العام تنامي وتيرة التعصب والعنف والخطاب الديني والمواجهات وصراع المذاهب التي قد تطال العديد من الدول الغربية من بينها بريطانيا وإيطاليا وهولندا وأمريكا. 

شاهد أيضاً

المخابرات المصرية – الآن حصحص الحق “1”

اللواء ركن م/ يونس محمود محمد مهما طال أمد المراوغة والإنكار (المصري) في التربص والكيد …