الجمعة , 28 يوليو 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / الشاعر المصري هشام الجخ يتحدث لـ”اليوم التالي” من الخرطوم: لم أسمع عن أزمة بين الشعبين المصري والسوداني

الشاعر المصري هشام الجخ يتحدث لـ”اليوم التالي” من الخرطوم: لم أسمع عن أزمة بين الشعبين المصري والسوداني

حوار – صباح موسى:
حلّ الشاعر المصري، هشام الجخ، ضيفاً على السودان هذه الأيام، فقد جاء رغم التعرجات التي تحيط بالعلاقات السودانية المصرية مؤخراً، ومع ذلك رحب كثيراً بزيارة السودان لحضور تدشين جائزة (أفرابيا) في نسختها الثالثة والتي ينظمها مجلس الشباب العربي والأفريقي.
يقول إنه جاء يحمل رسالة للشعب السوداني، مفادها أن الشعب المصري لا غنى له عن أهله بالسودان، مؤكداً على مكانة السودان في قلب المصريين.
وأوضح الجخ في هذه المقابلة، أن التاريخ يشهد بوجود حضارة عريقة في السودان، وأن الحضارات ليست على هوى أحد، متمنياً أن يصافح كل سوداني سيأتي إليه في حفل (أفرابيا).. في ما يلي نص المقابلة..
* بداية هشام الجخ في الخرطوم، ماذا تقول؟
وجودي بالخرطوم شرف ليس فقط لهشام الجخ، وإنما لأي شاعر يوجد في أرض السودان وبين شعرائه وأعلامه.
* هذه هي المرة الثانية في زيارة السودان.. ما أهم ذكرياتك في الزيارة الأولى وهل لديك أصدقاء سودانيون؟
هذه فعلاً المرة الثانية أزور فيها السودان، أول زيارة كانت في شهر يونيو 2014، وذكرياتي كثيرة وعميقة مع شخصيات كثيرة، ولي أصدقاء شعراء كثيرون وكبار.. الشاعر محمود الجيلي كان في انتظاري بالمطار، وصديقي ياسر الشيخ كان في انتظاري أيضاً، والدكتور السموأل خلف الله وزير الثقافة السابق كلمني من مكة، وقال: “سمعت أنك جاي ولو كنت في السودان كنت استقبلتك في المطار”.
أتيت السودان من قبل وعملت (10) حلقات لبرنامج ريحة البن التلفزيوني، وكان دائماً معاي ما يقارب (8) شعراء سودانيين، ممكن يكونوا صغاراً في السن، لكن أساتذة كبار في الشعر، وأنا تعلمت منهم واستفدت منهم، وحافظت على علاقتي بهم على مدى الثلاث سنوات السابقة، هم أصدقائي وأنا أتباهى أنهم سمحوا لي بأن أكون أحد أصدقائهم.
* ما تعليقك على سحابة الصيف التي تخيم على العلاقات السودانية المصرية هذه الأيام؟
شخصياً لم أسمع عن أي أزمة بين الشعب المصري والسوداني، وأنا جزء حقيقي من الشارع المصري، ممكن يكون فيه بعض الإعلاميين غير المسؤولين، ويخيل لي أن الذي يسيء للشعب السوداني أو المصري هو إعلامي غير مسؤول وغير مهني، واستحالة يفكر الشارع المصري في الإساءة للشعب السوداني، أو العكس، انزلي الشوارع هنا وهناك واسألي الناس، ليس حقيقياً، وأي شخص إعلامي يفكر يهاجم أو يسيء للشعب السوداني، أبسط ما يقال عنه إنه شخص غير مسؤول وغير مهني، والعكس صحيح، لأنه لا توجد عداوة بين الشعبين، حتى لو هذه المنابر تسعى إلى شيء من الشهرة وشيء من إحداث البلبلة لتحقيق شيء ذاتي لهم، فهو غير حقيقي ولن يدوم ولن يأتي أكله، ولن يستمع له الناس في الشارع في البلدين، واحضري الحفلة اليوم (السبت)، وشوفي السودانيين بيحبوا هشام المصري إزاي، فهذا شيء غير مهني وغير مسؤول بالمرة.
* هل يضر المصريين أن تكون هنالك حضارة عريقة بالسودان، وفي تقديرك لماذا يتحسس البعض من ذلك في مصر؟
وجود حضارة عريقة بالسودان، هذا سواء رضينا أو أبينا، ليس نحن المصريين فقط أي شخص في العالم، التاريخ يذكر حضارة السودان بأنها حضارة عريقة، فأصل الحضارات ليس على هوانا ومزاجنا الشخصي، فالتاريخ هو الذي يقول، ولا أحد ينكر تاريخ وحضارة السودان، وحتى تبادل المماليك بين مصر والسودان هذا نسق تاريخي، كم مرة أسرة سودانية تحكم مصر والعكس، وأتحدث على مدى (7) آلاف سنة، فالعلاقة بين الشعبين حرفياً شعب واحد في بلدين، هذا ليس كلاما بلاغيا، هذه حقيقة.
* هويس الشعر العربي لقب تعرف به.. من أطلق عليك هذا اللقب وما معناه؟
هويس الشعر العربي أطلق عليَّ عام 2008 عندما حصلت على جائزة أحسن شاعر عامية شاب من اتحاد الكتاب المصري، وأطلقته عليّ الشاعرة الكبيرة الأستاذة إيمان بكري، وكانت وقتها نائبة رئيس الاتحاد، ومعناه مجرى المياه الذي يسقي الأرض العطشانة، ولم أعلم ما هي الوجهة البلاغية عند إيمان البكري عندما أطلقته عليّ، لكني أعتقد أن الموضوع له علاقة بالتدفق وبالصعيد والأرض الزراعية، وأنا عجبني اللقب وتمسكت به، وكان عندما يقيمون أمسية كان الحضور ضعيفاً، وكانت شعبية الشاعر قليلة، وعندما يعلن عن هشام الجخ كان يزيد العدد؛ فيمكن عشان كده أطلقت عليّ هذا اللقب، عموماً هو يدل على الخير والنماء والخضرة والزرع والتدفق، وأنا أحببته.
* لماذا لا تحب إصدار دواوين لشعرك؟
عندي ديوان واحد اسمه (الديوان الأول) وأصدر في معرض الكتاب في شهر يناير الماضي، كنت آخذ موقفا من إصدار الدواوين، وكنت أرى أنها ليست طريقة للانتشار أو حتى التوثيق، حتى لو أردت أن أوثق شغلي أوثقه من خلال (اليوتيوب) صوت وصورة، ومن خلال السوشيال ميديا، حتى لو عاوز تعمل ديوان بدافع المكسب المالي، فالقناة على اليوتيوب بتجيب عوائد مالية أكثر من إصدار الديوان، لكن في الآخر بعد ضغوط الجمهور اضطررت أن أصدر ديواناً وألحقت معه (سي دي)، ووصل السودان حالياً، وليس لي أي ديوان آخر، احتمال كبير في يناير المقبل في معرض الكتاب أصدر ديواناً آخر يمكن نسميه الديوان الثاني، أو أي عنوان آخر، لكن هناك بعض الطبعات المزيفة نزلت دواوين كثيرة باسم هشام الجخ، ولكنها ليست دواويني ولا تمت لي بصلة، فديواني الوحيد هو (الديوان الأول) يناير 2017.
* شاعر تربى عليه هشام الجخ، وإلى أي مدرسة شعرية تنتمي؟
فكرة وجود شاعر تربى هشام الجخ على أشعاره، وفكرة وجود مدارس في الشعر و(استامبات) للفن، هذه فكرة مرفوضة، هشام الجخ تربى على كل الشعراء السابقين ليس المصريين فقط، بل كل الشعراء السودانيين والتوانسة والسعوديين والمغاربة والعرب عموماً، الفن لا يمكن فيه فكرة المثل الأعلى، فكرة الفن أصلاً هي فكرة إبداع ضد فكرة التقليد، وبالتالي لا يوجد مثل أعلى في الشعر، ففكرة شاعر تربيت عليه، أكيد ها يكون في تقليد وها يكون له بصمة عليك، فالفن ليس له نسخ، فإذا نسخ الفنان فقد مسخ، وأصبح نسخة مسخاً وليس شاعراً، فالفن إبداع جديد وليس شبهاً لآخر.
* هل تعتقد أن دخول السياسة في الشعر أمر مفيد أم أن الحركة الشعرية حرة لا يجب أن تسيس.. من يفسد من.. السياسة أم الشعر؟
السياسة والشعر.. السياسة هي وجع من أوجاع الناس ومؤثر مهم في الناس، فإذا استنصل الشعر من هذا الوجع ولم يكتب عنه ولم يعبر عنه فما الشعر؟ الشعر لابد وأن يعبر عن أوجاع الناس والتي من الممكن أن تكون سياسية أو اجتماعية أو رومانسية أو أي شيء، فكل ما يخص وجع الناس لابد وأن يتدخل فيه الشعر، إن لم يتدخل فما الشعر؟ لابد أن يدخل الشعر في السياسة.
* عرفت بكونك شاعراً ثورياً، هل مازلت على هذه الحالة أم أن ما يحدث في الواقع أثر في ثورتك الداخلية؟
لم يتغير شيء.. فهشام الجخ الذي كان يقول أوجاع الناس سواء في السياسة أو غيرها، هو نفسه نفسه هشام الجخ، فليس هناك تغيير جذري، فالواقع هو الواقع، ولكننا نأمل ونطمح لتحسين هذا الوضع في يوم ما.
* لديك نصوص تجسد الواقع السياسي في مصر على فترات مختلفة.. هل هناك نصوص تجسد الواقع المصري الآن؟
أقرب وآخر النصوص التي قد تصف الواقع في الوقت الحالي هو نص (خمسة الصبح).
* هناك أصوات كثيرة في مصر الآن بدأت تهاجم ثورة يناير بصوت عالٍ بماذا ترد عليهم؟
ثورة 25 يناير كنت واحداً من رموزها، لي الفخر ولي الشرف، وكنا نتعشم ونحلم بشيء غير الذي حدث، لكن لا يعني هذا أن ثورة يناير أساءت إلى البلد، وإن كانت ككل الثورات وككل الحركات الانتقالية وككل ما يحدث وليس في مصر، بأن يحدث تغيير، وهذا التغيير له ثمن وله سعر، لكن نحن نقول إن الشعب عندما نزل في يناير كان يتعشم في ما هو أفضل، حلت حاجات لم نعمل حسابها بسبب قلة الخبرة السياسية، وهذا يسئل عنه نظام مبارك، وهو الذي يسئل عن إفشال الثورة نفسها، لم تكن هناك خبرة سياسية، كان هناك تناحر وتنازع، لكن أعتقد أن الشعب تعلم حاجات وكذلك الحكام، ويكفينا أن أي حاكم يخرج في وسائل الإعلام الآن يستميل الشعب ويشرح موقفه له، ويشرح مشروعاته وأهدافه، أقول إن يناير أفادت الشعب المصري ووضعت لبنة أولى على مستوى التغيير، فعشمنا خيراً في بكرة، لكن أظل فخور بانتمائي لثورة 25 يناير قولا واحدا.
* فكرة العودة لحفلات الشعر وتفاعل الجمهور معها ما رأيك فيها؟ وكيف استطاعت أن تبعث هذه الفكرة من جديد؟
إعادة حفلات الشعر من جديد هذا كان حلماً، وإعادة شعبية الشعر من جديد في الشارع، وربنا وفقنا في أننا ندفع الباب الموصود وندخل منه، حالياً الباب مفتوح، ولم يعد هشام وحده الذي يعمل حفلات شعر، هناك شعراء كثر الآن يعملون حفلات شعر، لكننا سيشهد لنا التاريخ أننا أول ناس دفعنا الباب، وسعداء أن الآخرين استطاعوا أيضا وأصبحت حفلة شعر مألوفة عند الناس ومعتادة عندهم، وكنا عندما نتحدث عنها في (2007 و2008) كان الناس يسخرون منا، ولم يرضوا أن يعطونا مسارح ولا تذاكر، وكانوا يسخرون ولكن الآن أصبح وضعا فارضا نفسه، وأصبحت هناك أسرة تخرج خصيصا تروح تقطع التذكرة غالية عشان تسمع حفلة شعر، ونشكر الله كثيرا على ذلك.
* ماذا استفدت من تجربة مسابقة أمير الشعراء؟
تجربة مسابقة أمير الشعراء بأبوظبي كانت مهمة، لأنها أخرجتني من الحيز المصري إلى الانتشار العربي، أنا ذهبت للمسابقة وأنا مشهور، لكن لم أكن مشهوراً بالقدر العربي الكافي، المسابقة كبيرة يراها كل العالم العربي، فكانت بالنسبة لي نقطة فاصلة في أن أوصل لكل العرب، ولذلك قلت قصيدة التأشيرة، لأني كنت أشعر بأن المفروض هذه الرسالة في هذا التوقيت يجب أن تصل للعالم العربي، والتأشيرة قيلت قبل ثورة تونس، ومشهد رأسي من ميدان التحرير قيلت قبل رحيل مبارك في 9 فبراير، وكانت قصائد مهمة ولحظات فارقة في حياتي، أيامها كان الموضوع خطيرا وكان مخاطرة كبيرة جدا، وكثير من أصدقائي المقربين نصحوني بأن أتحاشى هذه القصائد في هذه الأوقات، لكني كنت أشعر بالمسؤولية وبالواجب، فكان لابد طالما أنني سأطلع على العالم المعربي كله، يبقى لازم أوجه رسالة للعالم العربي كله.
* ما رأيك في التجربة الشعرية العربية الحديثة وهل هي على درب تراثنا العربي، أم هي تجربة حادت عن الطريق؟
فكرة أن التجربة الشعرية حادت عن الطريق أو تسير على درب تراثنا العربي، متفقون على أن الشعر مولود يكبر ويتطور ويتغير شكله، وتظل جذوره، ففكرة البقاء على نفس النمط ونفس النهج أعتقد أنه ليس صحيحا، فلابد من التطور، ولابد من حراك، حتى وإن حادت بعض الناس وكتبت شعرا حرا، فهناك من يكتب شعرا عموديا، وحتى الشعر الحر لن يخرج عن كونه شعرا وعن تفعيلاته، وإن خرج سيخرج في عدد التفعيلات، فمثلاً بدلاً (6) متفعل هايكون (7) أو (8) ولكن في النهاية هو متفاعل، ولم يخرج من تراثنا الشعري، ويتطور، لأنه لابد أن يضيف المبدع شيئاً جديداً، وإلا ما عاد مبدعاً.
* زرت دولاً عربية عديدة ما أكثر الدول في تقديرك ترحيباً بالشعر؟
من خبرتي في زياراتي للدول العربية، أنا زرت كل العالم العربي باستثناء موريتانيا وسوريا واليمن، وأقدر أقولك إن أكثر الدول ترحيباً بالشعر هي دول الخليج ويهتمون به، وبعدهم العراق، لم أر اهتماما بالشعر أكثر من دول الخليج، لكن تظل طبعاً سمعة موريتانيا بأنها بلد المليون شاعر، ولكني لم أزرها، ولذلك لا أستطيع أن أحكم، فالشعر له مكانة في دول الخليج وبعدها في تقديري أنا مصري، وأتمنى أن أزور موريتانيا لأرى بلد المليون شاعر.
* ماذا تقول لكل من عبد الرحمن الأبنودي، محمود درويش، روضة الحاج، نزار قباني، أمل دنقل، صلاح عبد الصبور، فاروق جويدة؟
أقول في الخال عبد الرحمن الأبنودي، رحمة الله عليه، إنه كان قيمة عالية، وإنه كان هرما رابعا، وكان مدرسة مشى على نهجه كثير من تلاميذته. محمود درويش شاعر القضية تمسك بقضيته لآخر لحظة، دفن في المدينة التي حماها، زرت ضريح محمود درويش ومتحفه، وكان لي شرف أن أوقع في سجل التشريفات. روضة الحاج حبة كريز شعراء السودان، هي شاعرة قوية ومتمكنة وملتهبة وتملك أدواتها، ولي الشرف أن التقيت بها المرة الماضية ومشكورة رحبت بي بتواضع كبير معتادين عليه من أهل السودان، وطبعا بحبها وبحب أشعارها. نزار قباني عمل لغة خاصة علم ناطقي اللغة العربية، لغة جديدة بسيطة وصعبة معقدة وسهلة، فهو حالة لا يمكن تلخيصها في سطور المقال. فاروق جويدة لا يقل عن نزار قباني وهو علم وملهم ومهم، بحبه وبحترمه، وتعلمت على إيده أشياء كثيرة. أمل دنقل نموذج الرجل الثوري صاحب القضية الجرئ الذي قال شعرا، نموذج للرجل الذي قال شعرا، وقاله ليموت هو ويحيا غيره، أمل دنقل سيظل رمزا من رموز محافظة قنا ومن رموز الصعيد. صلاح عبد الصبور مدرسة أنا لست جزءا منها ولا طرفا منها، لكنه يحتاج إلى عمق كبير، ديوان صلاح عبد الصبور لكي تنتهي منه تحتاجين أعواماً، لأنكِ ستقرئينه مرات بعد ذلك، وفي كل مرة ستجدين شيئا غير الذي وجدته من قبل، فهو عملاق وفحل من فحول الأدب العربي.

شاهد أيضاً

الكاتب السوداني صاحب رواية (السادة الرئيس القرد) الممنوعة من النشر في القاهرة عبد الحميد البرنس لـ(اليوم التالي): دار الهلال منعت طباعة الرواية بعد الموافقة عليها ولا أجد مبرراً لذلك

القاهرة ـ سيدني ـ صباح موسى ** (السادة الرئيس القرد) عنوان رواية نالت من الشهرة …