الجمعة , 26 مايو 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / ليسان يوهانيس المبعوث الخاص لـ”لإيقاد” بالخرطوم في حوار شامل: لا تزال هنالك بعض القضايا المعلقة في اتفاقية السلام الشامل

ليسان يوهانيس المبعوث الخاص لـ”لإيقاد” بالخرطوم في حوار شامل: لا تزال هنالك بعض القضايا المعلقة في اتفاقية السلام الشامل

أجرت الحوار: سلمى إسماعيل محمد آدم – الترجمة – فاطمة عيسى
منذ تأسيسها لعبت (الإيقاد) أدواراً مهمة على صعيد منطقة القرن الأفريقي، كما اضطلعت بدور كبير في التمهيد للتوصل لاتفاقية السلام الشامل بين الحكومة السودانية ومتمردي الجيش الشعبي في جنوب السودان. كما تولت المنظمة حل القضايا العالقة بين السودان ودولة جنوب السودان بعد الانفصال ولا تزال.
وبعد اندلاع الحرب الأهلية بين الجنوبيين تولت (الإيقاد) مسؤولية التوسط بين المتقاتلين هنا، بجانب المهام الإقليمية الأخرى التي تقوم بها.
للوقوف على دور (الإيقاد) والتحديات التي تواجهها، أجرى المركز السوداني للخدمات الصحفية (SMC) الحوار التالي مع سعادة السيد/ ليسان يوهانيس المبعوث الخاص للإيقاد إلى السودان..
فإلى مضابط الحوار:
*يسمع الكثيرون عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) ولكنهم لا يعرفون ما هي تحديداً، فهل لك أن تخبرنا عنها قليلاً؟
تأسست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) في عام 1996 من قبل رؤساء القرن الأفريقي، نجحت الهيئة الدولية السابقة المعنية بالجفاف والتنمية وهي هيئة متعددة الجنسيات تأسست في عام 1986 من قبل السودان، وجيبوتي وإثيوبيا والصومال وأوغندا وكينيا، وكان الهدف هو التركيز على التنمية والرقابة البيئية، ولا سيما الجفاف الذي يحدث بصورة متكررة في بلدان الإقليم.
فيما بعد تغيرت ديناميكيات القرن الأفريقي السياسية، حيث أصبحت إريتريا مستقلة، وتمت الإطاحة بالنظام الإثيوبي السابق بقيادة منجستو هايلي مريم، وفي عام 1989 أخذ السودان مساراً آخر. ونتيجة لهذه الديناميات السياسية الجديدة في عام 1991 فكّر قادة القرن الأفريقي في كيفية تنشيط الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وفي عام 1996 أُزيلت كلمتا الجفاف والتنمية لتتحول إلى (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية). وذلك يعني أنه على أعضاء القرن الأفريقي نشر الأمن والسلام من أجل ضمان التنمية الاقتصادية، لوجوب ضمان السلام والأمن في المنطقة الفرعية.
*كيف تضمن “الإيقاد” السلام بين هذه الدول الثماني التي ليست على وفاق دائم؟
تأسست (الإيقاد) لتقود الدول الأعضاء في القمة، ومن ثم أصبح لديها مجلس وزراء، حيث كان مقرها الرئيس في جيبوتي، ولديها أقسام مختلفة منها أقسام الأمن والسلام. حيث لعبت الإيقاد دوراً هاماً في إحلال الأمن والسلام في المناطق دون الإقليمية، على سبيل المثال، ساعدت في حل النزاع في السودان، حيث كانت النتيجة التوصل إلى اتفاقية السلام الشاملة. ومن الناحية التقنية تعتبر (الإيقاد) هي (القابلة) في ولادة اتفاقية السلام الشامل، حيث تم التوقيع على هذه الاتفاقية وتنفيذها.
أنا أتيتُ إلى السودان قبل تسع سنوات للإشراف على تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، حيث يقتصر عملي على التأكد من التنفيذ التام لهذه الاتفاقية.
*ماذا عن القضايا العالقة في اتفاقية السلام الشامل والتي غالباً ما تكون مصدراً للتوتر بين البلدان مثل ترسيم الحدود؟
أجل.. هنالك بعض القضايا المعلقة في الاتفاقية، فهنالك مسألة ترسيم الحدود، والوضع النهائي لأبيي، والحل النهائي لعملية السلام في المنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان).
وهناك خمس مناطق هامة، هذه المناطق بالرغم من صغر مساحتها إلا أنها عالقة بين السودان وجنوب السودان، ولذلك لا يمكن أن يكون الترسيم كاملاً؛ لأن ما بين (80 %) إلى (90 %) من الحدود تم تحديدها.. لذا من المهم ترسيم الحدود.
لقد انحرفنا بعيداً عن سؤالنا الأساسي.. تلعب (الإيقاد) دوراً هاماً في معالجة النزاعات في المناطق دون الإقليمية، ومثال على ذلك وضع دولة جنوب السودان، وبالإضافة إلى ذلك، الصراع في السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان.
في الحقيقة أن وجود مكتب للإيقاد هنا دلالة على التزام الهيئة بضمان السلام في السودان. أما مشكلة دارفور والمنطقتين، فهنالك ثماني اتفاقيات وقعت بين السودان وجنوب السودان بموجب ترتيبات ما بعد الاستفتاء التي لم تنفذ بعد.
وكمكتب يمثل (الإيقاد) هنا في السودان، فأنا شخصياً أشارك الوساطة الأفريقية بقيادة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثامبو أمبيكي، وكذلك عضو أساسي في الوساطة أمثل السودان وأقدم الدعم للوساطة.
وتشارك (الإيقاد) مشاركة كبيرة في تحقيق السلام والأمن، كما تشارك أيضاً في قضايا التنمية. وهناك فروع مختلفة في (الإيقاد) تهتم بالزراعة والاقتصاد. كما أن هنالك إدارات نشطة جداً في معالجة الكثير من القضايا.
*بالنسبة لقضية جنوب السودان، ما الذي تقوم به “الإيقاد” لمعالجة المجاعة التي أُعلنت مؤخراً في الدولة؟
قادت (الإيقاد) عملية مفاوضات في جنوب السودان، كما أن هنالك ثلاثة مبعوثين خاصين من ثلاث دول قادوا عملية الوساطة، وهم المبعوث الإثيوبي والمبعوث السوداني والمبعوث الكيني. لقد قاد هؤلاء المبعوثون الثلاثة عملية فض النزاع في جنوب السودان، كما أنه تم التوقيع على اتفاقية في أغسطس 2015، ولكن من المؤسف أنه لم يتم تنفيذها. وقادت (الإيقاد) هذه الجهود وقد نجحت في جلب أطراف الصراع معاً.
*ماذا عن الاتفاقية الموقعة للسماح بنشر قوة إقليمية في جنوب السودان؟ أين هذا الاتفاق الآن؟
أرى أنني لست مخولاً للإجابة على هذا السؤال، ولكن ما يمكنني قوله عن ذلك هو أن حكومة جنوب السودان قد وافقت على السماح بنشر قوة إقليمية. في البداية عادت وعارضت فكرة نشر القوة الإقليمية، ولكن في وقت لاحق علمتُ أنها قد وافقت على ذلك، عملياً لم يحدث شيء حتى الآن ولا أدري ما السبب!.
*هناك كثير من الانتقادات أشارت إلى فشل “إيقاد” في بعض القضايا في المنطقة، ما تعليقك على ذلك؟
على حد علمي، ليس هناك شيء ما فشلت فيه (الإيقاد)، ولو أنها فشلت، فذلك يعني أن الدول الأعضاء قد فشلت أيضاً. فالإيقاد هيئة أُنشئت لتمثل الدول الأعضاء في القرن الأفريقي، لا أدري لماذا يظن الناس أنها قد فشلت، ربما أن أكبر قضية للإيقاد كي تتمكن من القيام بعملها هي وضعها المالي، وقد تكون (الإيقاد) تعاني من بعض الضعف المالي؛ لأن الدول الأعضاء تتأخر في دفع مستحقاتها في الوقت المحدد، وهذا ما قد يشكل مشكلة أساسية للهيئة.
*هل يمكننا أن نقول إنكم تشجعون الدول الأعضاء على الوفاء بمسؤولياتها المالية في الوقت المناسب؟
هذه مهمة الأمين التنفيذي، فهو قد يتفاعل مع الدول الأعضاء من أجل الوفاء بواجباتها إذا كان لديها مبرر واضح، وهذه ليست مشكلة الإيقاد فقط، بل إنها مشكلة يعاني منها الاتحاد الأفريقي أيضاً. فالدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، لا يدفعون مستحقاتهم في وقتها، لذلك فإن هناك كثير من الدول لديها متأخرات، وكذلك في (الإيقاد)، فهنالك دول أعضاء لديها متأخرات.
*ما هي طبيعة العلاقة بين “الإيقاد” والاتحاد الأفريقي؟
يجب أن تعرفي أن (الإيقاد) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)، مجموعة التنمية لجنوب أفريقيا (سادك)… عبارة عن تعاون اقتصادي يتماشى تماماً مع الاتحاد الأفريقي، لذلك نحن على تعاون كبير مع الاتحاد الأفريقي، وقد نبدو منفصلين ولكننا لسنا كذلك. فالإيقاد هي المجموعة الاقتصادية الإقليمية للاتحاد الأفريقي.
وفي الواقع، هناك تعاون تام بين الإيقاد والاتحاد، ولدى الاتحاد الأفريقي مكتب اتصال هنا في الخرطوم، ونحن نعمل مع بعضنا بعضا ونتعاون، وذلك لأننا نتشارك نفس الهدف، وهو تكامل اقتصادي يليه اندماج سياسي، لذلك أقول إننا من نفس العائلة.
*هل لك أن تخبرنا عن أسلحة “الإيقاد” الأخرى، على سبيل المثال، اتحاد برلمانات الإيقاد؟
اتحاد برلمانات الإيقاد هو أحد الأجنحة الخارجية لـ(الإيقاد) التي تجمع بين برلمانات الدول الأعضاء مع بعضها بعضاً بشكل متكرر في عدة مسائل. فهي تطرح وتعالج القضايا للاتحاد ليتمكن من ضمان التعاون البرلماني من جهة، والبرلمانيين الذين يمثلون الشعوب من الجهة الأخرى. فالناس ينقلون شواغلهم ومسائلهم إلى أعضاء البرلمان.
ويتجمع برلمانيون من الدول الأعضاء في (الإيقاد) لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبرلمان (الإيقاد) هو أحد أجنحتها الناجحة، ولابد من تشجيعه ودعمه حتى يحقق الأفضل، فهو إحدى الطرق المثالية للتعاون بين الدول الأعضاء في (الإيقاد).
*إلى أي مدى يدعم المجتمع الدولي جهود “الإيقاد”؟
هذا يرجعنا إلى اتفاقية السلام الشامل، على الرغم من أن (الإيقاد) قد بذلت جهدها من أجل إحلال السلام في السودان، كان على المجتمع الدولي في ذلك الوقت أن يقوم بدعم (الإيقاد) لعدة أسباب، من بينها أن الإيقاد كانت بحاجة إلى دعم مالي، كما كانت بحاجة إلى دعم سياسي حتى تتمكن من جمع الأطراف والاتفاق على حل الأزمة.
من ناحية أخرى قامت دول الترويكا (النرويج، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة) بدعم عملية الإيقاد للسلام حتى النهاية، كما قام أعضاء آخرون من المجتمع الدولي والوكالات الدولية بتقديم الدعم للإيقاد. لذلك أقول إن اتفاقية السلام الشامل تم التوقيع عليها بدعم كامل من المجتمع الدولي وكما ترون، ما الذي حدث بعد ذلك؟..
*ماذا عن الجهود التي تبذلها الهيئة حالياً في جنوب السودان؟
بالنسبة للأزمة في دولة جنوب السودان حظيت (الإيقاد) بدعم كامل من قبل المجتمع الدولي. في الواقع الاتفاق الذي تم إنما هو اتفاق (الإيقاد بلس)، شارك فيها أعضاء من المجتمع الدولي بما فيهم (الترويكا) ومجموعة من الدول الأخرى في جمع حكومة جنوب السودان والجيش الشعبي معاً من أجل الاتفاقية، لذلك هناك تفاهم وتعاون واسع النطاق بين الأيقاد والمجتمع الدولي.
*هل لديك أي إضافة؟
هذا هو العام التاسع لي هنا في السودان كممثل لـ(الإيقاد)، وبصفتي المبعوث الخاص فلقد تفاعلت مع أعضاء الحكومة السودانية بمن فيهم الرئيس البشير، لقد استقبلوني بحفاوة، وعاملوني معاملة جيدة، أنا أتمتع باحترام كبير هنا، وعلاقتي جيدة مع الأحزاب السياسية.
إن وظيفتي هي الوساطة، ولذلك قد تفاعلت أيضاً مع المدنيين والجماعات المسلحة وجميع أفراد المجتمع، حقيقة أنا حقاً مستمتع بالوقت الذي أقضيه في السودان، وأتمنى أن أسهم في تحقيق السلام في السودان.

شاهد أيضاً

الشاعر المصري هشام الجخ يتحدث لـ”اليوم التالي” من الخرطوم: لم أسمع عن أزمة بين الشعبين المصري والسوداني

حوار – صباح موسى: حلّ الشاعر المصري، هشام الجخ، ضيفاً على السودان هذه الأيام، فقد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *