الجمعة , 28 يوليو 2017
الرئيسية / دنيا / في “أب روف” على مقربة من النيل بأمدرمان يطوعون “الطمي” لأدوات بأشكال فنية زاهية بألوان الطبيعة من حولهم ولكن الخريف يدمر كل ما أنجزوه! “سوق وصناعة الفخار”

في “أب روف” على مقربة من النيل بأمدرمان يطوعون “الطمي” لأدوات بأشكال فنية زاهية بألوان الطبيعة من حولهم ولكن الخريف يدمر كل ما أنجزوه! “سوق وصناعة الفخار”

أم درمان – ابتسام محمد
في منطقة (أب روف) على ضفاف النيل بأمدرمان يقام سوق رائج للفخار.. الزائر للسوق لا يستطيع تجاهل رائحة البخور العالقة في الجو ولا يمكن أن يفوته العرض المغري للأزيار وحطب الطلح المنتشرين في المكان، وعند الاقتراب منهم وقبل أن تنبث ببنت شفة يرحبون بقدومك (حباب الضيف).. وفي لمح البصر تكتمل الضيافة، فهذه أخلاقهم وكرمهم الفياض.
وعبدالعظيم الجعلي الذي أتى من تمبول (البطانة) إلى مدينة الخرطوم حتى يصنع لنفسه اسماً في قلوب هواة (الفخار)، قال: “أمضيت زهاء الـ (30) عاماً في هذه المهنة، وكنت أصنع المباخر في بدايتي، أتقنت عملي وفكرت في تطوير نفسي، استعنت بالأصدقاء الذين سبقوني في الصناعة اليدوية، وتعلمت منهم عدداً من الصناعات (قلة الموية، بقاقة البلح، مباخر، حلة الطبخ، طقم القهوة، رحمتات وأزيار)”، مضى عبد العظيم كل وقته في صناعة أصناف مختلفة من البضاعة في مكانه الصغير، فهو يحب ذلك. أضاف: “لا أجد عناء في صنع البضاعة، فهي فن جميل يستحق الاعتناء به وتطويره، وعند الانتهاء من عملي وعرضه بطريقة جميلة تسر الناظرين أستمتع أيضاً بالزخارف والألوان الجميلة التي وضعتها على المباخر”.
يستظل عبد العظيم بظل شجر البان المنتشر في المكان وبرغم أشعة الشمس التي ترسل لهيبها نهاراً إلا أنه راضي ومبسوط بحاله، بل ووصف المكان بالجنة سيما أنه يستنشق نسيم النيل ويستمع إلى شعر وأغاني دوبيت أهله بالبطانة التي حفظها بهاتفه المحمول. وقال عبد العظيم “وفي الخريف الخراب كبير والخسارة فادحة، لكنني لا أبرح مكاني، فهو محبب، أيضاً عدم امتلاك مكان خاص للأعمال اليدوية والمعروض كثير سبب له مشاكل كثيرة، لكن إيجار المكان خفف من الأضرار” وأبان: “في الشهرين الماضيين دفعت (500) جنيه رسوم للمحلية”. وأضاف: “أظن أن الإيجار سيحل المشكلة ويقلل الأضرار”.
أما حمدي عباس عبدالله من أبناء أب روف صادق الفخار فهو يمارس المهنة منذ (25) سنة وباتت الأعمال اليدوية بالنسبة له شغف وحرفة وثقة بالنفس، وقال: “حرفتي صعبة وسهلة في نفس الوقت أستمتع بها كثيراً، ولأنني من أبناء أب روف الجميلة استطعت أن أستفيد من سحرها وإضافة لمسات جمالية لأعمالي”. وتابع: “أعرض جميع أعمالي في هذا المكان البسيط رغم ذلك شهرتي عدت حدود منطقة أب روف ويأتيني الزبائن من بورتسودان وكوستي والأبيض، أتعامل معهم بطريقة جيدة وأقدر مجيئهم”.
يواجه العم حمدي نفس المشكلة التي يواجهها عبد العظيم في فصل الخريف، ويقول قبل أن يستأجر مكاناً العرض كانت الأمطار تغمر المكان ويفقد حينها الكثير من البضاعة، وحتى يجف المكان كان يعرض بضاعته على قارعة الطريق. وأضاف: “لكن الحمد لله حلت المشكلة باستئجار المحل ودفع رسوم شهرية ورسوم نفايات للمحلية”. عم حمدي بجانب أعمال الفخار (الرحالة، الأزيار، المباخر) وغيرها يبيع أجود أنواع حطب البخور (الطلح، الشاف، الهبيل، الماكنتوش، الصباغ وحطب الماكنة).

شاهد أيضاً

“أبو عرّام سيد الاسم” اقترن في الذاكرة الجمعية بالفتوة والشجاعة.. اقترب من كونه شخصية أسطورية لا وجود لها ونسجت حولة القصص الخيالية!

الخرطوم – زين العابدين الحجّاز اسم (أبوعرّام) من أشهر الأسماء التي ظلت متداولة بين الناس …