الإثنين , 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / دنيا / أغنيات وألعاب تكتنزها ذاكرة الطفولة وتخلو من الهموم والتفكير في الحاضر والمستقبل “قل للزمان ارجع يا زمان”

أغنيات وألعاب تكتنزها ذاكرة الطفولة وتخلو من الهموم والتفكير في الحاضر والمستقبل “قل للزمان ارجع يا زمان”

الخرطوم – أماني شريف
دائماً ما تجد الناس يتمنون عودة الشباب بعد المشيب، لكننا اليوم نتمنى العودة للطفولة، ويا لها من أيام لا تعرف سوى الفرح والمرح واللعب الجميل، تكتنز ذاكرة الزمن الجميل العديد من الذكريات الحلوة بنايات الرمال “نبني وتهدمها الرياح فلا نضج ونثور”، براءة شقاوة حلاوة، وهناك حياة متناغمة تخلو من الهموم والتفكير في الحاضر والمستقبل خيره وشره، حياة سعيدة هانئة، جعلتنا في ظل الضغوط التي نواجهها نرددها ونتمناها من القلب “ألا ليت الطفولة تعود يوماً، قل للزمان أرجع يا زمان”.
مهد وأغنيات
ارتبط مهد الطفولة منذ القدم بأغنيات تبثها الأمهات والحبوبات بحنية أثناء هدهدة الطفل استعداداً للنوم، ونجد الأم ترد بهدوء وصوت حنون تصاحبه تبتبات على كتفه “النوم النوم بكريك بالدوم، النوم تعال سكت الجهال”، لحظات وتجد الطفل غط في نوم عميق غرير العين في حضن أمه ساكن مطمئن، وعندما يشب قليلاً تأتي أحاجي الجدة، وما أحلاها تلك التي تسبق النوم من أحجيات “فاطمة السمحة، الحطاب وبت السلطان، الشاطر حسن، الغول والجميلة، النعجات الثلاثة”، وغيرها من الأحاجي الجميلة والأساطير المدهشة التي يعيشها الطفل كأنها حقيقة تعلق بالذاكرة، ولا تنمحي أبداً.
لعب وأغنيات عالقة
وكلما يكبر الطفل تتغير ألعابه وتتطور أغنياته الجميلة بذكرياتها الحلوة مع الأقران عندما يجتمعون في ساحات اللعب عصراً أو تحت ضوء القمر ليلاً، وعلى ضوء القمر يحلو السمر، وفي حلقات دائرية متشابكي الأيادي يلعبون لعبة “السمين بقع والضعيف بقيف” ليخرج أحدهم من اللعبة في كل مرة يرددون فيها الجملة، فمن منكم عايش إحساس اللعبة وحلاوة الكلمات، وبعد الفراغ من اللعب والمرح يجلسون لترديد أجمل الأغنيات، وهم يتمايلون فرحاً ومرحاً مع الحانها الشجية في “يا طالع الشجرة، جيب لي معاك بقرة، تحلب تعشيني بالملعقة الصيني، الملعقة انكسرت تاني مين يربيني؟”، وأم أحمد التي دقت المحلب في توب أحمد، في الرائعة “يا أم أحمد”، و”بابا سافر مكة جاب لي حتة كعكة”، و”هلا يا هلا الباص اتملى نركب بي وين؟ نركب بي ورا”، و”الفات الفات في ديلو سبع لفات” و”فتحي يا وردة غمضي ياوردة”.
إبراز مواهب
هناك الكثير من الأغنيات الجميلة التي يعشقها الأطفال ويرددونها كلما سنحت لهم فرصة اللعب، وما أحلى تلك التي يهيء انقطاع التيار الكهربائي وقتها، فيتجمعون في منزل أحدهم ويبدأون المرح ويتبارون في ترديد الأغاني الجديدة والجميلة، وتكون فرصة لهم لإبراز المواهب الأخرى من النكات أو إلقاء قصائد شعرية أو محاكات جزء من عرض مسرحي حضره وحب مشاركته مع الآخرين.
الطفولة وأيامها، يا ما أحلاها من أيام لا تعود مرة أخرى مها، فعلنا لكنها تبقى ذكريات حلوة نحملها بداخلنا ونحسها متى شئنا ذلك باستعادها، أما بقصها على أبنائنا أو أحفادنا أو مع أنفسنا، وعندها ستظهر ابتسامة رضا تخفف عناء يوم مرهق.

شاهد أيضاً

البلولة صائد الأسماك.. عركته ظروف الحياة القاسية فغاص في لجة النهر لإخراج كنوزه فصارت رزقه ومهنته على مدى ثلاثين عاما ولا يزال!

الخرطوم – سارة المنا البحر مصدر غذاء ورزق أحمد البلولة البدري الذي عاش في منطقة …