الجمعة , 28 يوليو 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / أظهر تشكيل الحكومة الجديدة تبدلات كبيرة وسط السياسيين المعارضين الشباب.. لقد قبلوا بالسلطة.. كيف تم ذلك؟ “التحولات العظيمة”

أظهر تشكيل الحكومة الجديدة تبدلات كبيرة وسط السياسيين المعارضين الشباب.. لقد قبلوا بالسلطة.. كيف تم ذلك؟ “التحولات العظيمة”

الخرطوم- الزين عثمان
قبل حوالي عام كانت رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي ميادة سوار الدهب تقول في حوار لها إن وجود نظام الإنقاذ يهدد تاريخ وجغرافيا الوطن. بنهاية الأسبوع الماضي كانت هي نفسها تقول إنهم تراجعوا عن خيار إسقاط النظام ويرغبون في أن تكون مشاركتهم في الحكومة القادمة دعماً لمسيرة الاستقرار الوطني.
تبدو التحولات في المشهد السياسي واتخاذ المواقف أمرا اعتياديا إلا أنه في السودان يتخذ شكل آخر حين يتم وضع صاحب موقف المتقارب مع السلطة في خانة (الخائن). الأمر بدا ماثلاً على السطح السياسي في أعقاب إعلان حكومة الوفاق الوطني وصدور التوجيهات الرئاسية باستيعاب عدد من المتحاورين في المجالس التشريعية.
أمس الأول كان فتحي عثمان مادبو يضع يده على المصحف في المجلسي الوطني معلناً انضمامه لقائمة المشاركين في السلطة.. لمن لا يعرفون مادبو فهو أحد قيادات الصف الأول في شباب حزب الأمة وكيان الأنصار وأحد الذين يحتفظ لهم الأرشيف السياسي لجامعة الخرطوم بمواقف مواجهة السلطة التي انقلبت على الديمقراطية في تسعينيات القرن الماضي بجانب قائمة تشمل محمد فول وخالد عويس وحسن إسماعيل. المفارقة أنه وحين اختار حسن إسماعيل الانخراط في السلطة هاجمه مادبو الذي كان ينشط في كتابة المقالات الصحفية وعمل سابقاً في صحيفة (صوت الأمة) لسان حال حزب الأمة القومي بانتقادات لاذعة مذكراً إياه بوحدة المشروع الهادف للتغيير وبنضالات الزمن الغابر. جدير بالذكر أن انخراط فتحي مادبو في السلطة مشاركاً جاء عبر تمثيله لتيار مبارك الفاضل في الجهاز التشريعي.
ليس بعيداً عن خيارات الانخراط في موقف جديد ينتهج التقارب مع السلطة فقد مضى الأمين العام للحزب الليبرالي محمد مدثر في ذات الاتجاه، ويمثل مدثر أحد شباب الجيل الجديد في العمل السياسي، مدثر مضى ليوقع على منصبه كرئيس للجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي للولاية الشمالية وهو أحد المناصب التي نالها الحزب الليبرالي في محاصصة ما بعد الحوار الوطني. مدثر كان يقول قبل فترة ليست بالبعيدة إنه لن يضع يده في أيادي النظام المتهم بقتل أصدقائه في هبة سبتمبر. قبل أقل من شهرين كان مدثر يصف عملية الحوار الوطني بأنها لا تعدو كونها مسرحية سيئة الإخراج لا خيار يرجى منها بما يحقق الصالح العام.
كان خيار الانخراط في السلطة من قبل معارضي الأمس القريب مدخلاً لآخرين من أجل الهجوم عليهم ومواجهتهم وهي خطوة فتحت الباب على مصراعيه أمام ولوج عبارات مثل الخيانة وبيع القضية وغيرها من المصطلحات.
يدافع مدثر عن انخراطه في السلطة بأن الهدف من هذا الأمر هو تحقيق التغيير من الداخل. يقول مدثر إنه لم يكن الأول في مسارات التسوية ولن يكون الأخير فقد سبقه إلى برلمانات السلطة مجموعة وستلحق به أخرى.
ينفي فتحي مادبو عنه تهمة بيع القضية، ولا يعدم المعارض السابق المبررات الداعمة لانخراطه في السلطة أو اندغامه في البرلمان ويقول لـ(اليوم التالي): “السياسة ليست جمودا ومواقف متحجرة بل هي الديناميكية والحراك، وفترة تاريخي في الصراع ضد السلطة عبر حزب الأمة القومي أيضا شهدت فيها تفاوض نداء الوطن والتراضي الوطني والتفاوض، والحوار هو أقل الخيارات كلفة على البلاد والعباد وكل القوى السياسية السودانية شاركت في محطات مختلفة في الحوار الوطني سواء كان عبر حوار الوثبة أو عبر خارطة الطريق التي وقعت على الخارطة بعد أن تمنعت ردحا من الزمان فالذين يرفعون صوتهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن التسوية للأزمة السياسية السودانية تتم عبر مفاوضات دارفور والمنطقتين، ويعلمون أن خيار إسقاط النظام بالقوة تراجعت عنه حتى القوى التي تحمل السلاح لذلك كان ولا زال هدفنا هو التسوية السياسية المتفاوض عليها، ونحن عندما كنا في الأمة القومي وهو حزب مدني يسعى للتغيير عبر الوسائل المدنية والسيد رئيس الحزب كان جزءا من حوار الوثبة وأحد مؤسسية مع الراحل الترابي وعند اعتقاله بخلفية تصريحات بخصوص الدعم السريع خرج مغاضبا ونفض يده من الحوار وغير جبهة المواجهة عبر قوى نداء السودان والأخيرة وقعت أيضا على خارطة الطريق استعدادا للحوار فلا المنهج الذي اتبعناه ولا الوسائل تتناقض مع تاريخنا على المستوى الشخصي وفشل الحزب في توحيد تيارات الرأي داخله وفشله في إدارة التباين في وجهات النظر ومنهج الباب يفوت جمل جعلتنا نختار إعادة تأسيس وتوحيد حزب الأمة مدخلا لعمل سياسي برؤية جديدة وبمعطيات جديدة للعمل السياسي لما يحقق تطلعات السودانيين في دولة المواطنة والاستقرار وتجفيف منابع الدماء والموت”.
خونة أم دعاة تغيير بمنهج جديد؟ يمثل هذا السؤال محور الاتجاهات الراهنة في السياسة السودانية وتباينت حوله الرؤى بين قابل به ورافض له البتة.. يقول الصحفي السوداني المقيم في كينيا عارف الصاوي إن الاتهامات للمشاركين في الحكومة بالسقوط أمر يبعث على الخوف وينطوي على درجة كبيرة من الخطورة، وكونها تأتي من سياسيين وناشطين ينشدون التغيير، فهي كارثة على مستقبل البلد.
الحوار والمشاركة والتسويات والتفاوض، تقديرات سياسية وليس مواقف أخلاقية!
بالنسبة لعارف فإن السياسة كفعل يتسم بالحركية ولا يقف في محطة واحدة، على السياسي أن يتأقلم مع الواقع المحيط به في سبيل سعيه لتحقيق الاهداف والغايات.. هنا يرفض عارف التلويح بعلامة الخيانة في مواجهة من عبروا إلى الضفة الأخرى من النهر. بينما يرى آخرون أن سباحة معارضي الأمس في نهر السلطة لا يهدف من خلالها أصحابها سوى اصطياد مغانم ومكاسب مسبوقة بتوصيف مصالح ذاتية بحتة.

شاهد أيضاً

الحلقة (2) “عميان في السودان” مشاعر جارفة تنتابك لو سمعت القصص والمواقف التي يمر بها المكفوفون يومياً ويواجهونها بشجاعة

الخرطوم – بلة طامح ** مشاعر متناقضة تصطرع في دواخلك، وأنت تسمع القصص والمواقف التي …