الإثنين , 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / القمة الإسلامية الأمريكية.. هل تقود إلى عهد جديد في علاقات السودان؟ ربما ” نقلة نوعية”

القمة الإسلامية الأمريكية.. هل تقود إلى عهد جديد في علاقات السودان؟ ربما ” نقلة نوعية”

الخرطوم- رانيا الأمين (smc)
قطع الرئيس البشير الطريق أمام الإرهاصات التي توحي بعدم مشاركة السودان في القمة الإسلامية الأمريكية المزمع عقدها في العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام المقبلة كواحدة من أصل ثلاث قمم يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدها، ومن المتوقع أن يعقد قمة سعودية أمريكية وقمة أمريكية مع دول الخليج العربي وثالثتها القمة الإسلامية الأمريكية المشار إليها، والتي تهدف لتوحيد الصف تجاه عدد من القضايا وخاصة مواجهة الإرهاب، واعتبر الرئيس البشير مشاركة السودان في القمة الإسلامية الأمريكية نقلة نوعية كبيره في علاقات السودان بالمجتمع الدولي.
وبرزت خلال الفترة التي أعقبت قرار رفع العقوبات عدد من المؤشرات التي توحي بمتغيرات حقيقية في شكل العلاقة بين الخرطوم وواشنطن. وأبرزها مشاركة السودان لأول مرة في اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية المعروفة اختصاراً بـ(أفريكوم) في مدينة شتوتغارت الألمانية التي جاءت بدعوة من الولايات المتحدة مطلع ابريل الماضي.
وليست بعيدة عن الأذهان دعوة الولايات المتحدة للسودان للمشاركة في الاجتماع الوزاري السادس للآلية الأفريقية المشتركة للتنسيق للقضاء على جيش الرب بحضور عدد من وزراء الدفاع في دول المنطقة الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مارس الماضي، وهو ما يدل على أن الاهتمامات الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة حتمت عليها عدم تجاوز السودان في القضايا الدولية والإقليمية بل دفعها إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري معه لإدراكها دوره الفعال في المنطقة.
مشاركة السودان في القضايا الإقليمية والدولية ومحاربته لظاهرتي الإرهاب وتجارة البشر ومشاركة الجيش السوداني في عاصفة الحزم ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، جميعها أسباب دعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في علاقاتها مع السودان وإدراك أهميته كدولة تبذل جهودا جبارة في مكافحة الإرهاب ومحاربة الاتجار بالبشر وكثير من المسائل السالبة التي يحاربها انطلاقاً من موروثاته الثقافية والأخلاقية.
ولما كان هدف القمة هو تعزيز المحور الأمني في المنطقة في ظل التحديات والمتغيرات التي يمر بها العالم العربي والإسلامي؛ تصبح مشاركة السودان أمراً جوهرياً للاستفادة من مقدراته وإمكانياته لمواجهة الظواهر التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي، خاصة وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدف من هذه القمة إلى تعزيز العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي من خلال بحث سبل مكافحة التطرف والإرهاب الذي كان هدفاً له منذ حملته الانتخابية.
اللافت في الأمر أن مشاركة السودان تأتي في وقت أعلنت فيه وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ(سي آي إيه) براءة السودان من دعم الإرهاب، الأمر الذي يشير إلى إدراك الولايات المتحدة واعترافها بدور السودان في حل القضايا الإقليمية خاصة الظواهر التي تنشط في المنطقة الأفريقية فواشنطن تحتاج أن يمثل السودان لها صمام أمان للحفاظ على الأمن في المحيط الإقليمي وخاصة منطقة القرن الأفريقي، ويبدو أن سقف التعاون بين الجانبين قد ارتفع في المجالات الأمنية والعسكرية مما أتاح الفرصة لإظهار مقدرات السودان العسكرية الأمنية.
علت كثير من الأصوات في واشنطن التي تنادي بضرورة التعاون بين الولايات المتحدة والسودان نظراً لجهوده في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجهوده في مكافحة الإرهاب وأبانت أن السودان بإمكانه أن يجابه التطرف والإرهاب في المنطقة. واعتبر كثير من قادة الرأي في أمريكا أن الولايات المتحدة في حاجة إلى تجربة السودان في فهم ما يجري في العالم الإسلامي.
برزت خلال الفترة الماضية الأهمية الاستراتيجية للسودان في أجندة الولايات المتحدة لما يمكن أن يقوم به السودان من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والأفريقية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية ونشاط الظواهر السالبة في المنطقة وتجيء مشاركة السودان في القمة الإسلامية الأمريكية بعد توتر في العلاقات بينه والولايات المتحدة قارب الثلاثين عاماً، كما أنها تمثل تحولاً مهما في شكل العلاقات السياسية والأمنية والعسكرية بينه والولايات المتحدة من جهة وبينه والدول العربية والإسلامية من جهة أخرى.
ولا شك أن مشاركة السودان لها دلالات عدة خاصة في أنها تجيء في وقت يتوقع فيه رفع العقوبات الاقتصادية بشكل نهائي استحقاقاً لإيفائه بجميع الالتزامات التي طرحت خلال الحوار مع واشنطن، ويبدو أن إدارة ترامب غلبت عليها الواقعية السياسية التي تقتضي النظر إلى جهود السودان ومقدراته في حل القضايا التي تؤرق العالم العربي والإسلامي بل والعالم الغربي نفسه خاصة وأنه أصبح رقماً لا يمكن تجاوزه في الجهود الدولية والإقليمية لإشاعة الأمن والاستقرار ومحاربة الظواهر السالبة، ومن غير المستبعد نشاط بعض اللوبيات لمنع أي تقارب بين الخرطوم وواشنطن وإن قل تأثيرها، لكن يبقي إيفاء السودان بالتزاماته ودوره الفعال في المنطقة مؤشرا لعهد جديد من العلاقات بين الجانبين.

شاهد أيضاً

“لمن يوجه الرئيس رسائله؟” خطاب “الجزيرة” يدخل البلاد في حمى منافسة مبكرة على مقعد “الرئاسة”، الرئيس يدعم “أيلا” بديلاً.. تتراجع حظوظ “بكري”، المعارضة تبحث عن مرشح، وأحزاب الحوار تتشاور.. ربما يؤدي كل ذلك لإعادة ترشيح “البشير”!!

تحليل: خالد سعد يبدو أن أحداثاً سياسية دفعت الرئيس عمر البشير، إلى الانخراط في حمى …