السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / مستشار الأمن القومي لرئيس جمهورية جنوب السودان توت قلواك لـ”اليوم التالي”: البشير أفضل سياسي نعوّل عليه في حل أزمة جنوب السودان

مستشار الأمن القومي لرئيس جمهورية جنوب السودان توت قلواك لـ”اليوم التالي”: البشير أفضل سياسي نعوّل عليه في حل أزمة جنوب السودان

حاورته بجوبا – أميرة الجعلي
** أمس الأول (السبت) تفاقمت التوترات في علاقات الخرطوم وجوبا بعد صدور بيان من القوات المسلحة السودانية ووزارة الخارجية، يؤكد انفجار الوضع في شرق دارفور بعد دخول الحركات المسلحة الدارفورية من دولة جنوب السودان وليبيا. في هذه المقابلة يعلق توت قلواك مستشار الأمن القومي لرئيس جمهوريه جنوب السودان، على هذا الحدث، إلى جانب قضايا أخرى.
يعد قلواك من المقربين للرئيس سلفاكير، وذراعه اليمنى، وتتم استشارته في القضايا المصيرية لدولة الجنوب، إضافة إلى إمساكه بملفات مهمة من ضمنها العلاقة مع السودان.
فإلى مضابط الحوار:
*كيف تنظر لمستقبل العلاقات بين السودان وجنوب السودان في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين البلدين؟
أرحب بك في جوبا وأنت تزورينها لأول مرة.. في الواقع نحن شعب واحد في دولتين؛ وشخصيًا، حين أذهب إلى الخرطوم لا أشعر أنني في بلد آخر، لم يتغير هذا الشعور رغم الانفصال الذي تمخض عن حكومتين وعلمين وسيادتين.. يظل الشعب في الشمال والجنوب شعباً واحداً، والعلاقة السياسية مع الشمال الآن علاقة طيبة، بدليل أننا نلجأ عادة إلى البلد الكبير في حالة حدوث أي مشكلة في الجنوب، والشاهد أن السودان أول من أغاث بلادنا أخيرًا، وهذا دليل قاطع على أن هناك التزاماً من حكومة الشمال على مواطن الجنوب، كما لدينا هنا التزامنا على مواطن الشمال.
*اتهم السودان جنوب السودان بدعم الحركات الدارفورية لشن هجوم على شرق دارفور؟
لو ضُربت أي منطقة تقولون الجنوب، وليس في الأذهان غير الجنوب .
*لكن القوات المسلحة ووزارة الخارجية أكدتا أن القوات تحركت من الجنوب وليبيا لإجهاض السلام في السودان؟
إذا كانت القوات دخلت من ليبيا ونقلت الذخيرة وغيرها ودخلت السودان، ما علاقتنا نحن بذلك؟ هذه الاتهامات لن تنتهي إلا بتكوين القوات المشتركة ويتم نشرها في الحدود.
*هناك حديث عن دعم مصري عسكري لجنوب السودان في إطار بناء تحالف جديد؟
لم نتحالف مع مصر أو أي دولة أخرى، نحن حليفنا السودان، ولا يوجد أي دعم مصري لجنوب السودان، لكن في الوقت نفسه ليس لدينا علاقة سيئة مع مصر.
*الشاهد أن هناك عدم ثقة بين الحكومة السودانية وحكومة جنوب السودان؟
في الواقع لا نضمر شيئاً في دواخلنا تجاه السودان، ونطمع من الرئيس البشير أن يهتم بمواطني الدولتين، بوصفه رئيساً سابقًا لشعب جنوب السودان، وربما أدعي أن الرئيس البشير وصل إلى السلطة والكرسي من جنوب السودان، إذ تحرك من بانتيو ليصل في 30 يونيو للسلطة، ويعرف تقاطعات جنوب السودان أكثر من أي سياسي آخر.
*يفهم من حديثك هذا أنكم تعولون على البشير في حل أزمة الجنوب الحالية أكثر من أي سياسي آخر؟
بالطبع، من واقع حكمه لبلدنا قبل الانفصال، وهذا يعطيه ميزة أكثر من غيره، ولا يمكن مقارنة البشير بأي سياسي من دولة جارة. وحتى الآن هو أفضل شخص يلم بتفاصيل الصراع الموجود في الجنوب، ويعرف كيف يمكن حل هذا الصراع داخل جنوب السودان، ويمكن أن يساهم فيه بإيجابية، وهذا ما نتوقعه، إلى جانب مساهمته في القضايا التي تحقق استقرار الجنوب، من مظنة أن استقرار جنوب السودان يعني استقرار السودان، ومعكوس المضمون أيضًا صحيح! لذلك لابد من تحسين العلاقات بين الدولتين، ليشمل ذلك تفاهمات بين رؤساء أركان الجيشين في السودان وجنوب السودان. يمكن لحكومة جنوب السودان أن تسعى لحل القضية الموجودة في السودان مع القادة السياسيين؛ لأن السودان كان جزءاً لا يتجزأ من تفكير القادة السياسيين الموجود في جنوب السودان، وكذلك الرئيس البشير يساهم في حل القضية الموجودة بين القادة السياسيين في جنوب السودان.
*لماذا لم تطرح حكومة الجنوب حتى الآن مبادرة واضحة للتوسط بين حكومة السودان والمعارضة السودانية؛ خاصة قطاع الشمال؟
قمنا بهذه المبادرة، لكن الحكومة السودانية رفضتها.
*لماذا رفضت؟
من واقع اتهامها لجنوب السودان بدعم المعارضة المسلحة، وربما إذا اعتمدنا هذا المنوال من الاتهامات أن تجد مبادرة البشير المصير نفسه. لذلك ينبغي أن نخرج من الحالة النفسية التي فرضتها الاتهامات، ونمضي إلى ما يجعل بلدينا يسيران إلى الأمام.
*ما الذي يمكن أن تفعله حكومة الجنوب لطي ملف الاتهامات حتى لا يعكر صفو العلاقات بين البلدين؟
الحل هو أن يتم إنفاذ الاتفاقية الأمنية بطريقة سليمة، وأن تكون هناك قوات مشتركة على الحدود، وألا يتم أي دعم من السودان ما لم يمر بمناطق القوات المشتركة، وكذلك، لا يمكن أن يكون هناك دعم من جنوب السودان إذا لم يمر بالقوات المشتركة. إلى جانب مواجهة أي تحرك للمعارضة السودانية بجيش من القوات المشتركة.
*ما المانع من قيام القوات المشتركة بين البلدين؟
المانع هو عدم اكتمال أو قيام الترتيبات الأمنية، وفي الواقع كانت حكومة جنوب السودان جادة في تنفيذ الترتيبات الأمنية وفي تنفيذ الأمور المتعلقة بتكوين القوات المشتركة، لكن الحكومة في السودان ترى أن هناك أشياء تفصيلية لم تنفذها دولة الجنوب، مثل انسحاب الجيش إلى الوراء، وبعدها تبدأ مرحلة تكوين القوات المشتركة .
*إذن لماذا لم ينسحب الجيش الشعبي من الحدود؟
انسحبنا وتبقت ثلاث مناطق فقط لم ننسحب منها، واتفقنا مع الحكومة السودانية على أن يتم تكوين القوات المشتركة بعد إنفاذ الترتيبات الأمنية، وكان هناك اجتماع في أديس أبابا سننتظر التنوير من وفدنا، لنعرف ما الذي وصل إليه، لكنني على ثقة أننا سنصل إلى حل لقضايا كثيرة؛ لأن الوفد ذهب بتوجيه واضح من الرئيس سلفاكير بأن ينفذ كل الاتفاقات المعلقة بين السودان وجنوب السودان، وهذا التزام القيادة السياسية العليا، فعلى العسكريين تنفيذ هذا الالتزام .
*هل نتوقع أن يحدث اختراق في الملف الأمني قريباً، ويؤدي إلى انفراج العلاقات بين البلدين؟
نعم.. سيحدث انفراج قريب وتنفيذ للترتيبات الأمنية في أسرع فرصة، ربما قبل الخريف .
*اتهمكم جهاز الأمن السوداني في بيان له باستمرار دعمكم لقطاع الشمال؟
ربما كان جزء من البيان صحيح وجزء منه تضخيم، وفي الواقع لم نقم بأي دعم للحركات، فنحن حريصون على استقرار السودان، مثلما أن السودان حريص على استقرار جنوب السودان، وأي دعم للحركات المسلحة يهدم هذا الاستقرار. نحن نرغب في طريق نعبر منه إلى السودان، وطرق يعبر منها السودان إلى جنوب السودان، من واقع أن جنوب السودان يمثل السوق الوحيد للسودان؛ فلماذا نضيِّع شعبين مقابل أشياء لا تقدم.. المعارضة السودانية الموجودة في أطراف جنوب السودان ليست بالضرورة موجودة في جنوب السودان بالمعنى السياسي للكلمة، وكذلك المعارضة الجنوبية الموجودة في أطراف الشمال لا يعني أنها موجودة في السودان بالمعنى الكبير: سؤالي لماذا نؤخر أنفسنا ونصرف المال بدلاً من تقديمه للتنمية والاستقرار، ولماذا نعكر أنفسنا مما ينعكس على الشعبين؟ سيكون هناك قرار حاسم بين القيادة السياسية للدولتين، قريباً إن شاء الله، وفي القريب العاجل سيجتمع قادة الدولتين، البشير وسلفاكير، لحل كل القاضيا العالقة.
*ما زلتم تطالبون الخرطوم بفتح الحدود؟
نعم.. لابد من فتح الحدود لشعبي البلدين؛ نحن لسنا بحاجة لحدود تُقفل وتفتح .
*هل بول ملونق هو الذي يعمل على دعم المعارضة السودانية وأنه لا يرغب في أن يكون هناك سلام بين البلدين؟
هذا اتهام صادر من النائب الأول وردده الناس، لكن لا توجد أي حركات مسلحة تُدعم من جنوب السودان، لنفترض أننا ندعم الحركات طيلة هذه الفترة، فما الذي تحقق حتى الآن؟ في الواقع لا شيء!
*إذن ملونق لا علاقة له بالحركات؟
ملونق رئيس أركان وقيادي في جنوب السودان، وهو قائد للجيش ولديه إسهامات وإنجازات كثيرة، وشخص حريص على العلاقات بين السودان وجنوب السودان لأشياء كثيرة تربطه بالسودان، ربما أكثر من أي شخص آخر، وجاء الاتهام لأنه شخص في هذا الموقع وكان قائد الجيش، ولأن لا شيء يمر دون قائد الجيش .
*البعض يتحدث عن أن الرئيس سلفاكير لا يسيطر على الجيش وأن ملونق هو من يسيطر؟
كيف كيف؟ الرئيس هو القائد الأعلى، وهو الذي يسيطر على الجيش، فهو الذي يعين ويحيل، لماذا لا يستغرب الناس عند تعيينه ويستغربون عند إقالته، هذا كلام غير صحيح وهذه تشكيكات.
*كان هناك حديث حول أن إقالته ستؤدي إلى انفجار الوضع في جنوب السودان أكثر مما هو عليه، خاصة في جوبا، وهل بالفعل كانت هناك استعدادات وانتشار للجيش في جوبا؟
كثيرون الذين لا يرغبون في استقرار جنوب السودان، ومن بينهم من يروج لمثل هذا الحديث. قبل أن تتم إقالة بول ملونق الرئيس أبلغه شخصياً بأن فترته في الجيش انتهت، وسيأتي بمن يخلفه، وسيكون من الجيش.. لا يوجد أي صراع حول إقالة ملونق، ولا توجد استعدادات عسكرية بسبب إقالته.. هذا الكلام غير صحيح؛ لأن قائد الجيش أقيل باتفاق عادي جداً؛ لأن فترته انتهت .
*لكن ملونق خرج مباشرة من جوبا ومع بعض قواته؟
خرج قاصداً قريته، وتحدث إليه الرئيس أثناء الطريق؛ فعاد إلى جوبا، وهذا أمر طبيعي.
*هل الوضع حالياً مستقر في جوبا؟
نعم.. مستقر تماماً.
*كانت هناك زيارة معلنة للرئيس سلفاكير إلى السودان، حتى الآن لم يتم تحديدها؟
نحن طلبنا من حكومة السودان أن يزور الرئيس سلفاكير الخرطوم لمناقشة كل الملفات الشائكة، وتزامن ذلك مع التعديلات الدستورية وتشكيل الحكومة الجديدة، وكان الرئيس البشير مشغولاً بهذه الأشياء؛ لكن الآن الأحوال مواتية، ونحن ننتظر رد الخرطوم .
*كيف يمكن تقييم الوضع عموماً في جنوب السودان؟
الوضع في جنوب السودان الآن مستقر في كل الولايات .
*رغم حديثك هذا لكن المجتمع الدولي والأمم المتحدة يؤكدان تدهور الوضع الإنساني والأمني في الجنوب ويصفونه بالصعب؟
المجتمع الدولي يقول هذا لأنه يريد البقاء في الجنوب، وسعى للتضخيم في الإعلام لهذا الغرض.

شاهد أيضاً

عصام الشيخ صاحب المبادرة الأهلية لإصلاح العلاقة مع أمريكا يتحدث لـ(اليوم التالي): الشركات الأمريكية آتية والدولار سيصل إلى “5” جنيهات

حوار – آدم محمد أحمد: ** يحتفظ الرجل بأرشيف من الصور والفيديوهات، التي توثق لتجربته، …