الأحد , 20 أغسطس 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / التوم حسن التوم ناظر عموم الكبابيش لـ”اليوم التالي”: العلاقة التي تربطنا بأهلنا الحمر نثق بأنها ستكون سداً منيعاً لحجز الفتنة

التوم حسن التوم ناظر عموم الكبابيش لـ”اليوم التالي”: العلاقة التي تربطنا بأهلنا الحمر نثق بأنها ستكون سداً منيعاً لحجز الفتنة

حوار- آدم محمد أحمد
** النزاع الذي شهدته كردفان قبل شهرين تقريباً، بين قبيلتي الحمر والكبابيش، كان نزاعاً غير متوقع لما يجمع القبيلتين من محبة وتوادد وتراحم ومصاهرة، على مدى قرون من الأزمنة، عاش هؤلاء بوجدان واحد يتشاركون التراث برقصاته ونمنماته المختلفة، كل ما ذكر الكبابيش ذكر الحمر، ولكن في الآوانة الأخيرة بدأت أنياب الدهر تأكل في جسد الوحدة بين الطرفين، ووقع ما وقع ولكن في هذه الجلسة غير المخطط لها مع ناظر عموم الكبابيش، التوم حسن التوم، نقلب الأوراق بحثاً عن إعادة الأوضاع إلى ماضيها، وتحدثنا عن مسببات الصراع ومداخل معالجته، وما هو دور الإدارة الأهلية في رتق الفتق؟ وهل يسمحون لهذه العلاقة الوطيدة أن تنهار، ولماذا لم تتدخل الحكومة بصورة جذرية في وقف تدهور العلاقة القوية؟
* الحزن كان كبيراً لكن فيما يبدو تجاوزتم صدمة الصراع الدامي بينكم وبين الحمر؟
– نعم.. في الوقت الذي تتنسم فيه بلانا عبير الإصلاح والتنمية تشئ أقدار الله أن يقع الخلاف بيننا وبين أهلنا الحمر، ليسقط قتلى وجرحى من الطرفين، ونحن نشهد الله كان حزننا كبيراً عليهم جميعاً، فالطرفان كنا ندخرهما لصالح وطننا الحبيب.
* ما يجعل الأمر في حيرة أكثر، أن القبيلتين بينهما علاقات طويلة من الجوار والإخاء؟
– العلاقة التي تربطنا بأهلنا الحمر نثق بأنها ستكون سداً منيعاً لحجز الفتنة، لأنها علاقة بناها الآباء والأجداد بالمحبة والاحترام المتبادل، حتى كوّنوا نسيجاً اجتماعياً مترابطاً منذ أكثر من ثلاثة قرون كاملات، لم يحدث بيننا خلاف أو صراع.
* تتحدث بحزن دفين عن هذه العلاقة التي يجمعها وجدان واحد؟
– نعم.. ظللنا نحزن لحزنهم ونفرح لفرحهم، وهم أقرب القبائل إلينا في حدودنا الجنوبية ونعتبرهم امتداداً طبيعياً لنا، أكثر من (25) ألف أسرة كباشية عاشت وتصاهرت في ديار الحمر، وعدد مماثل من أبناء الحمر يعيشون بيننا، لم نشعرهم يوماً بأنهم ضيوف علينا، وحدث تصاهر وتداخل يعد نموذجاً لحسن العلاقة بين الطرفين.. يرددون معنا التوية والدوبيت، ونطرب معهم في الطمبرة والهسيس، وتجمعنا الأسواق والمراعي والهموم المشتركة.
* ومع هذا الترابط الكبير وقعت الأزمة.. ما هو المستجد؟
– منذ عام 2010 بدأت بوادر خلافات صغيرة تحدث وبصورة متكررة، ولكن حفاظاً على هذه العلاقة كنا نقوم بمعالجتها في إطار أعرافنا وتقاليدنا لنتجاوز الأمر حتى لا يتطور. وفي عام 2013م وقع اعتداء آخر على أبناء الكبابيش ولكن تم ضبط القبيلة عبر أعرافها والإصرار على عدم حدوث فتنة مع الحمر، وقمنا بإخطار الأخ ناظر الحمر بالأمر، وتكررت الأحداث وبصورة أكبر في قضية المقيرنات في عام 2015م، حيث قُتل (22) من أبنائنا ونُهبت (45) ملياراً من التجار والرعاة من القبيلة، وعقدنا اجتماعاً مع الأخ أمير الحمر في منطقة الهور والتزمنا نحن ككبابيش بضبط جانبنا، وأن يسلمنا الحمر الجناة، لكن لم يسلمونا أحداً حتى اليوم.
* لماذا لم تلجأوا للقضاء؟
– ما زالت القضية أمام القضاء، الذي نثق بأنه سيعطي كل ذي حق حقه، ونحن إذ نسعى لرتق النسيج الاجتماعي في المنطقة خاصة مع الحمر الذين يمثلون الامتداد الطبيعي لنا من حيث المرعى، ونحن نعتبر مورداً اقتصادياً.
* واضح أن الأحداث بدأت في تطور وأين عقلاؤكم؟
– منذ تاريخ الاجتماع يوم 15-3-2015م وحتى الأحداث الأخيرة في 2017 نُهبت (2.100) رأس من الضأن، إضافة لعدد كبير من الإبل، فضلاً عن الاحتكاكات والمضايقة في المرعى وموارد مياه الشرب، علماً بأننا لم نبلغ أي جهة بل كانت بلاغات ضد مجهول في نقاط الشرطة المختلفة في المناطق الشمالية الشرقية لمحلية النهود، وفي هذا العام (2017)، بدأت أزمة جديدة بقتل اثنين من الكبابيش (الحواراب) غرب أم بادر بواسطة فزع من أهلنا الحمر، دون أن تقدم إلينا المعروضات التي سرقوها أو بينة تثبت ذلك أو فتح بلاغ جنائي بواسطة جهات الاختصاص، بل ظلت تهمة دون أن يسندها دليل.
* ألم يكن لحكومة الولاية دور في احتواء ذلك؟
– تواصلنا مع الأخ نائب والي غرب كردفان على أن تصلنا المعروضات أو السليب، لكي نقنع ذوي القتلى، ولكن لم يصلنا شيء حتى الآن، بل فوجئنا بفزع آخر من الحمر يقوده الشراتي ووجهاء المجتمع دخل مناطق الكبابيش حتى أبو زعيمة، وتوالت الأحداث حيث اُعتدي على أولاد طريف في منازلهم وقتل (4) من العزل في منطقة الوكيل، ولكننا كذلك امتنعنا عن الرد حفاظاً على العلاقة. علماً بأن الأحداث بدأت من أهلنا الحمر بقتل الكبابيش، وانتهت بقتل الكبابيش عن طريق أهلنا الحمر. وتحركنا مع الجهات الرسمية لعزل الأحداث، بل حاولنا تهدئة الأوضاع التزاماً بقرارات الدولة وما تم في منطقة أم خصوص، وفي إطار تحركنا لمعالجة المشكلة اجتمعنا مع عدد من المسؤولين في الدولة ووعدونا بالتحرك معنا من أجل الحل في فترة لا تتجاوز الشهر أو أقصى فترة شهر يونيو قبل نزول الأمطار في تلك المناطق وبداية مرحلة النشوق، حتى لا تتكرر الأحداث بين الرعاة وتعود الفتنة من جديد.
* وهل من حل جذري لهذه الاحتكاكات بينكم في إطار أخوي؟
– ما زلنا نرى إمكانية معالجة الأمر والحفاظ على النسيج الاجتماعي بين الطرفين، ولكي يتحقق هذا لابد من الصلح غير المشروط وإبعاد معتادي الإجرام وترك الأمر للدولة، وتقديم الخدمات لأهلنا المهجرين الذين تركوا منازلهم وقراهم في ديار الحمر، ونحن بدورنا نؤكد التزامنا ببقاء أبناء الحمر في أرض الكبابيش، فنحن نحسبهم جزءاً منا، فهم كبابيش بالميلاد والتعايش والعلاقة الحميدة، أرضنا أرضهم ودارنا دارهم، ما يمسهم يمسنا كلنا، فهم عاشوا بيننا سنين طويلة وسيظلون كذلك.
* هل تعتقد أن هناك أيادي خفية تلعب باستقرار القبيلتين؟
– حسب متابعتنا للأحداث نرى أنه في حالة عدم معالجة المشكلة سيحدث فراغ في المنطقة، وسيقوم بعض المتفلتين من مناطق أخرى باستغلاله وإثارة أزمة ربما تصعب معالجتها، وسوف تنتقل الأزمة إلى ولايات كردفان بأكملها، وخاصة أن أرضنا تعتبر البوابة العربية للعاصمة. لذلك ما يحدث فيها يعني تهديداً أميناً للعاصمة من الجهة الغربية، لذا نطالب الحكومة بضرورة القيام بدورها ومحاصرة الأزمة والانتهاء منها.

شاهد أيضاً

والي جنوب دارفور آدم الفكي لـ”اليوم التالي”: لم أبلغ الحد الممتاز في التنمية بالولاية “نحن ما شغالين عشان نرضي الرئيس في شخصه”

حوار – آدم محمد أحمد ** الكثير من القضايا بالولاية يعتقد البعض أن بها شبهة …