الإثنين , 18 ديسمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / ربما وجد الصادق الوكيل في “ضرب أوكار المصالح والمتشبثين بالمقاعد” الوصفة المناسبة لنهضة القضارف.. هل سينجح؟ “وزير في القبضة”

ربما وجد الصادق الوكيل في “ضرب أوكار المصالح والمتشبثين بالمقاعد” الوصفة المناسبة لنهضة القضارف.. هل سينجح؟ “وزير في القبضة”

القضارف – حسن محمد علي
لدى الدكتور الصادق الوكيل، نائب والي القضارف وزير الصحة، منهج وتصميم كبير للتغيير في معظم (العهد) التي عمل بها، منذ أن كان وزيراً للدولة بالصحة الاتحادية، وها هو يطل مرة أخرى بنسخة ساخنة من ولاية القضارف، تحمل في جوفها الكثير من متعلقات التغيير، ولا يبدو مكترثاً ألبتة لأحداثها الجانبية بقدر ما يرنو إلى تسجيل أهدافه في التنمية من أجل التغيير. وأثناء ذلك وحسب ما قال الوكيل في برنامج (صحافة على الهواء)، الذي ينطمه ثلة من صحفيي القضارف، فإنه متأكد من أن كل قراراته التي اتخذها في شأن التغيير متوائمة مع اللوائح والقوانين، بيد أنه يشير لمقاومات كبيرة واجهتها القرارات من جهات أو أشخاص لم يتحرج من تسميتها بالمستفيدة.
(1)
في برنامج (صحافة على الهواء)، فإن نائب والي القضارف، الصادق الوكيل، قد تحدث لقرابة الساعتين في مختلف محاور العملية التنموية والسياسية في الولاية، لكن ولأن الاستفهامات ما تزال تلاحق تجربته التي تمضي لعامها الثالث، فإنه قد قطع في مفتتح حديثه عن ملف مشروع الحل الجذري لمياه القضارف، بأنه لا يوجد مشروع تنموي يمضي بلا مشاكل، ورأى أن حصر تنفيذ المشروع بأجل محدد لم تلتزم به الحكومة يعد انتقاصاً لقيمة المشروع الكلية، ورأى أن مشروع الحل الجذري لو تم بعد عام من الآن فإنه سيحقق فائدة عظيمة، وأضاف أن الضغط على الزمن سببه وجود الخارطة أمام التنفيذيين، وشدد على أن هنالك ظروفاً ومعيقات حالت دون أن تفي الحكومة بمواعيد حددتها مسبقاً، لكنه لا يرى أنها غاية ما يجب أن يهتم به الناس، بل وصول المياه لأي مواطن ومنزل في القضارف، ولو تم بعد عام من الآن سيترك أثره الكبير، لأن القضارف حسب رأيه تعاني من أزمة مياه لأكثر من ستين عاماً، وفوق كل ذلك فإنه يرى أن المشروع فعلاً قد تأخر باعتباره مشروعا كبيرا وضخما، بخلاف ما هو في بناء مدرسة أو تشييد فصل. ويرى الوكيل أن مشروع الحل الجذري لمياه القضارف سيخلق تغييرا اجتماعيا اقتصاديا داخل سكان القضارف، ويؤكد أن تشغيل المياه لمدة (24) ساعة سيؤدي لتغيير في نمط الحياة بصورة إيجابية، وستتحسن كل الأوضاع، وقطع الوكيل بالانتهاء من المشروع في منتصف العام المقبل.
(2)
ولا يتراجع الوكيل عن رأيه الدائم بأن التغيير والإصلاح في قطاعه الصحي يواجه بحملة عنيفة من أصحاب المصالح الخاصة، كون القرارات التي يتخذها في المجال ورغم عدالة ووجاهة اتخاذها من حيث مواءمتها للقانون واللوائح ومراعاتها للمصلحة العام، إلا أنها تواجه معارضة ورفضاً من جهات مستفيدة. وعن تجربته الشخصية فإنه يستدل بأن أي قضية كان طرفها وزير الصحة وجهات أخرى ترجع بجذورها لعامل مصلحة خاصة، وينوه وزير الصحة بأن قراراً مثل عدم فتح الاختصاصيين التابعين لوزارة الصحة لعياداتهم إلا بعد الثانية ظهراً، واجه الكثير من المعارضات حتى من جانب المجتمع في حين أن بقاء الطبيب والاختصاصي في المستشفيات والوحدات الصحية أثناء الدوام اليومي أمر حتمي، وعموماً فإن الوكيل يرى أن أي عملية تغيير تؤدي لإضرار بالمصالح.
(3)
ويشير وزير الصحة لقراره المتعلق بإيقاف عمل مخازن الدواء الولاية باعتبار أن ترخيصها اتحادي حسب إدارة الصيدلة وبالمواصفات المحددة، لكن بالمقابل فإنه قد عثر على مخازن أدوية مخالفة للمواصفات الاتحادية، وعندما شرع في تحسين أوضاعها واجهته مقاومة كبيرة. ويكشف وزير الصحة الوكيل أن ذات الأمر تكرر له عندما طرح مشروع مستشفى القضارف الجديد، حيث أشار لمواجهته مقاومة عنيفة، ومصدر غرابته في معارضة قيام المستشفى الذي سيستوعب الخدمة الصحية بالولاية في مستقبل عمره (50) عاماً قادمة، ويرى أن المعارضة ما تزال في مؤسسات الصحة عندما تتباين وجهات نظر ورؤى وزير الصحة مع تيار يرفض قيام مركز ومستشفى للقلب في الولاية، أسوة بما هو موجود في الجزيرة، ويصرون على قيام عنبر للباطنية.
(4)
ويرى وزير الصحة أن القضارف تعايش الآن أوضاعاً مختلفة عما كانت عليه قبل سنوات ماضية، على الأقل، في الفترة التي كان يعمل بها وزيراً للصحة في منتصف التسعينيات، ويقول إن هنالك تيار قوي لحماية المصالح حتى تمضي الصحة بصورتها الحالية في الولاية، وعلى النقيض من مسيرته الطويلة في العمل الصحي، فإن العامين الماضيين من عهدته في القضارف استهلكا زمنه في صراع مفروض مع جهات المصالح التي تقف في الطريق كحجر عثرة. وتساءل الوزير في حديثه: “هل أنا غلطان عندما أخطط لإنشاء مستشفى للقضارف، أو أن أطالب أطباء الامتياز عليهم أن يبدأوا البداية الصحيحة وفقاً للوائح والقوانين المحددة لخدمتهم. ويبدي رضًى نادراً من جملة حديثه بأن كل القرارات التي اتخذها أثبت الزمن أنها جاءت متماهية مع القوانين ومواتية لعملية التغيير، ويرى إنه لم يتخذ أي قرار مخالف للقوانين والدستور.
(5)
ربما أوجد الدكتور الصادق الوكيل الوصفة المناسبة لنهضة القضارف وتطورها، وهي تتمثل في ضرب أوكار المصالح الذاتية والمتشبثين بالمقاعد، وهو ذات ما بدأت الحرب عليه من قبل السلطات المركزية في بتر كل معاقل الفساد والمفسدين، ولكي يستكمل الوكيل عهدته في زهاء الخمس سنوات تبقى منها ثلاث، فعليه أن يستخدم (تروساً) إضافية، خاصة وأن الأرض القضارفية الطينية اللزجة دائماً ما تمنع عبور سيارات المواجهة لا الاستسلام.

شاهد أيضاً

(الصدمة) قرر القطاع الاقتصادي رفع قيمة الدولار الجمركي بنسبة (300 %).. الأمر (كارثة) على المستوردين، وسيقود لارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع، وأعباء غير محتملة على المواطن

الخرطوم – نازك شمام حالة من الصدمة تسبب فيها تسريب خطير حول إجازة القطاع الاقتصادي …