الأحد , 22 أكتوبر 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / السفير الإثيوبي لدى الخرطوم أبادري زمو لـ”اليوم التالي”: سنفقد السيادة على أراضينا إذا لم يتم التعاون بين السودان وإثيوبيا في المجال الأمني

السفير الإثيوبي لدى الخرطوم أبادري زمو لـ”اليوم التالي”: سنفقد السيادة على أراضينا إذا لم يتم التعاون بين السودان وإثيوبيا في المجال الأمني

أفراح تاج الختم
** خلال هذه المقابلة يقول السفير الإثيوبي بالخرطوم أبادري زمو إن السودان سيكون له النصيب الأكبر من حصة الطاقة الكهربائية المنتجة من سد النهضة، وإن موقف إثيوبيا والسودان واضح في الفترة الزمنية لملء السد، لكن الجانب المصري هو المختلف.
ويشير إلى أن (أمن السودان من أمن إثيوبيا) كما يشير إلى ذلك مشاركة جنود إثيوبيين في قوات حفظ السلام في دارفور، وكتيبة أخرى مكونة من (4) آلاف جندي لأبيي. ويقول إن الاتفاقيات التي الموقعة بين البلدين يجب أن تنال عمقا وتطبيقا على أرض الواقع، ويجب الإسراع فيها.
ويشير أبادري زمو إلى أن هناك (159) شركة ومشروعا لمسثمرين سودانيين بإثيوبيا في مجالات مختلفة، ويؤكد أن اللجان المشكلة بين الولايات الحدودية للبلدين أنجزت مهامها بنجاح خلال العام الماضي وهذا العام. إلى نص المقابلة مع أبادري زمو.
* زيارة الرئيس البشير الأخيرة لإثيوبيا أمنت على عدة قضايا من ضمنها إقامة علاقة تكاملية استراتيجية؟
زيارة الرئيس البشير الأخيرة لإثيوبيا أهم أهدافها تطبيق ما اتفق عليه سابقا على أرض الواقع، هناك اتفاقيات كثيرة تم التوقيع عليها من قبل البلدين في مناحٍ مختلفة سياسية واقتصادية، وتوصل مع رئيس الوزراء الإثيوبي إلى أنه إذا لم نتعاون في المجال الاقتصادي والأمني بين البلدين، فسنفقد سيادتنا على أراضينا ولابد من التعاون والتكامل بين البلدين وأن تكون العلاقة بينهما استراتيجية ويجب أن تنفذ على أرض الواقع، كل الاتفاقيات التي تم توقيعها يجب أن تنال عمقا وتوسعا وتطبيقا على أرض الواقع ويجب الإسراع فيها.
* هل نتوقع تحالفا شاملا بين السودان وإثيوبيا؟
إذا لم تفعل الدولتان ما ذكرته أو لم يحقق التعاون والتكامل فلن يستطيع البلدان تجاوز مشكلاتهما لذلك التعاون والتكامل ضرورة تحتم علينا ذلك.
* ما الذي يمكن أن يستفيده السودان من الإنتاج الكهربائي لسد النهضة؟
هناك دول جوار كثيرة قدمت طلباتها لشراء الكهرباء من إثيوبيا، لكن إثيوبيا اتفقت أن تعطى الأولوية للسودان ومصر حسب الاتفاقية بين رؤساء الدول الثلاث، سيكون للسودان النصيب الأكبر من الطاقة الكهربائية المنتجة من سد النهضة.
* هل من معنى لدراسة الآثار المترتبة على قيام السد وهو قد أوشك على الانتهاء؟
إثيوبيا لم تقل يوما إن السد سيتوقف بسبب بعض الآثار السلبية التي سيحدثها والسد يتم الآن العمل فيه ولكن اتفقنا أنه أثناء تشييد أو بناء سد النهضة يمكن تقليل الآثار السالبة التي تحدث جراء قيام سد النهضة باستخدام أجهزة تقنية حديثة وأدوات علمية أخرى لذلك الدراسة لابد منها وإجراؤها مهم فهي تدرس أيضا انسياب وتدفق المياه ومعالجتها، هناك موسم يكون فيه انسياب المياه عاليا وآخر يكون منحسرا، ولكن للأسف بالرغم من أهميتها والاتفاق على إجرائها بين الدول الثلاث تأخرت كثيرا.
* ما أسباب تأخرها؟
أهم أسباب التأخر اختيار الشركات التي تقوم بإجراء الدراسة وهذا استغرق زمنا هناك مشاورات عقدت في الدول الثلاث والآن سبب التأخير الثاني أنه بعد انتهاء الجانب الفني من إجراء دراسته أو عمله يجب أن يرفع التقرير الاقتراح المقدم من الشركة الفرنسية سيرفع للقيادات العليا في الدول الثلاث هذه الرؤى تطابق فيها الجانب السوداني والإثيوبي، أما الجانب المصري فيرى أنه قبل انتهاء دراسة الجانب الفني سنرفع التقارير للقيادات العليا على مستوى الرؤساء أو الوزراء، الجانبان الإثيوبي والسوداني يريان أن الأمور يجب أن تبدأ بانتهاء الجانب الفني من دراسته ثم ترفع تقارير الشركة الفرنسية للقيادات العليا للدول الثلاث.
* هل تم تجاوز التحفظات المصرية على السد؟
الموقف المصري واضح فهو ليس ضد قيام سد النهضة بل ضد حجم السد خاصة مع ارتفاعه (145) مترا وطول السد وكمية تخزين المياه في إثيوبيا كل مخاوف مصر هي من حجم المياه المخزنة داخل السد.
* إذا ستتأثر الحصة المائية لمصر؟
(80 %) من مياه النيل تذهب لمصر خلال ثلاثة أشهر فقط في فصل الخريف في إثيوبيا والسودان تكون الأمطار عالية وتدفق مياه النيل كبير السودانيون يستخدمون فقط (20 %) من مياه النيل أما بعد قيام السد فستذهب (80 %) للسودان ويكون انسياب المياه بصورة منتظمة خلال الأشهر العشرة وستذهب المياه من إثيوبيا إلى مصر عبر السودان لذلك السودانيون سيجدون مياه سد النهضة بشكل منتظم على مدار السنة وسيستفيدون منها هذه توقعاتي وتنبؤاتي وأعتقد أن مخاوف المصريين وتحفظاتهم مرتبطة بذلك، سيستفيد السودانيون من نهر عطبرة بعد قيام السد عليه وستكون المياه على مدار العام بدلا من ثلاثة أشهر سيزرعون خلالها.
* لماذا رفضت إثيوبيا الإدارة المشتركة لسد النهضة؟
إثيوبيا هي صاحبة المبادرة الأولى في هذا الموضوع ووقتها لم نجد آذانا صاغية لها قدمنا مبادرة إنشاء السد وأن تكون إدارته من الدول الثلاث الآن كلمة التحكم في المياه من قبل إثيوبيا لا تمكن بناء على الدراسة انسياب المياه يكون منتظما وأثناء انحسار المياه في الصيف فيجب إدارته من قبل الدول الثلاث هذه الإدارة المشتركة تلزم الكل بنتيجة الدراسة هذا يعنى بطريقة غير مباشرة الإدارة المشتركة كيف يتم إدارة تشغيل السد اثناء انحسار المياه أو غيره والعمل يتم بالتفاهم والتعاون وإن كان منبع نهر النيل من إثيوبيا فلا نعتقد أنه ملك لإثيوبيا فقط بل نعتبره ملكا للجميع لذلك تكون الاستفادة منه للجميع.
* هل وافقت إثيوبيا على زيادة الفترة الزمنية لملء سد النهضة؟
بالنسبة لسنوات ملء سد النهضة إثيوبيا لها رأي والسودان ومصر أيضا لهما رأي خاص لذلك سنوات ملء السد يجب أن تكون بطريقة لا يتضرر منها السودان ومصر وإجابة ذلك لدى الطرف الذي يجري الدراسة وعندما تكتمل تجيب عنه. حتى اللحظة موقف السودان وإثيوبيا واضح في سنوات ملء الخزان لكن الطرف المصري هو المختلف.
* ماذا عن ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا ومنطقة الفشقة والانفلاتات الأمنية التي تحدث بها؟
الحدود بين الدولتين ليست محل جدل أو إشكال فهي واضحة فقد تم عمل الإجراءات الفنية والمتبقي هو وضع العلامات على الأرض آخذين في الاعتبار المواقع التاريخية المرتبطة بتاريخ البلدين، ننتظر فقط الوقت المناسب لوضع العلامات على الأرض فترسيم الحدود مهم للبلدين وهما مهتمان به لأنه يساهم في أمنهما واستقرارهما، في عام (2004) هناك اتفاقية لترسيم الحدود بين البلدين وتنص على أن الجميع يلتزم بحدوده حتى وضع العلامات فهناك لجان مشكلة بين الولايات الحدودية للبلدين، العام الماضي عقدت اجتماعا بمدينة أصوصا، وهذا العام عقدوا اجتماعهم في مدينة مقلي ويتم حل كل المشكلات عبر هذه اللجان المشتركة وقد وقفت اللجان على حدود البلدين ميدانيا خمس مرات عبر الزيارات والتفتيش والمراقبة واللجنة شغلها الشاغل تطبيق الاتفاقية والالتزام بها.
وتلتقي اللجان الخاصة بمنطقة الفشقة المشكلة من البلدين شهريا وتقيم اجتماعها ومن ضمن مهامها تبادل إرجاع المواشي المنهوبة من الدولتين، وفي عام 2016م وجدنا إيجابيات كثيرة بفضل مجهودات اللجنة وكذلك هذا العام .ولكن هناك تضخيما للأمور مثل قولهم إن هناك تعديا على الأراضي السودانية وعلى المواشي، كثير من الأشياء التي تقال لا وجود لها على أرض الواقع.
* هل هناك إحصائية لعدد أعضاء الجالية الإثيوبية في الخرطوم؟
لا نجزم القول بأن هناك إحصائية دقيقة لعدد الإثيوبيين بالخرطوم فالكل يتحدث عن تقديرات وتنبؤات ونطالع في بعض الصحف أن عددهم (5) ملايين وهناك جهات تقول إن عدد أعضاء الجالية الإثيوبية (3) ملايين إثيوبي ولكن كل هذه الأرقام بعيدة عن الحقيقة تم تضخيمها عمدا وهي ليست بصحيحة، فقد بدأنا مع الجهات الرسمية في الحكومة السودانية تسجيل الإثيوبين بالسودان منذ عام (2015)م، والأرقام تقول إن هناك (300) ألف إثيوبى موجود في السودان. وهناك آخرون لم يتم تسجيلهم وربما يزيدون، وآخرون يأتون إلى السودان كدولة معبر لدولة أخرى، وأجرينا احصائيات كسفارة وكان النموذج لمنطقة في الخرطوم التي يعتقد أن الوجود الإثيوبي بها كثيف، أجرينا دراسة وجدنا فيها أن عدد الإثيوبين (22) ألفا في نهاية عام (2015) وبعد عام في نهاية (2016) عندما أعدنا تعدادهم مرة أخرى أصبحوا (10) آلاف فقط في ذات المنطقة، خلال عام واحد غادر المنطقة (12) ألفا إما عادوا إلى إثيوبيا أو رحلوا إلى منطقة أخرى، وهذا مؤشر قوى على تذبذب الأرقام وليس هناك عدد دقيق.
* حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
العلاقات بين البلدين في كافة المجالات وليست في مجال معين، فحجم التبادل التجاري قبل عشر سنوات بلغ (3) ملايين دولار أمريكي أما الآن فارتفع حجم التبادل التجاري إلى (200) مليون دولار أمريكي وهذا ليس بالمستوى المطلوب ونتمنى أن تتطور أكثر.
* ما هي مجالات التبادل التجاري بين البلدين؟
المنتجات الزراعية والصناعية المرتبطة بالزراعة، أما البضائع السودانية التي تدخل إلى إثيوبيا فهي النفط والبنزين وأيضا بعض المواد الغذائية من مصانع سودانية.
* ما هي تكلفة الخط الناقل للكهرباء من إثيوبيا إلى السودان وكيف يتم سداد رسومها؟
حسب خبرة إثيوبيا في التعامل مع دول الجوار في الخطوط الناقلة للكهرباء فان إثيوبيا تلتزم بتغطية التكاليف حتى الحدود الإثيوبية والسودان يلتزم بتغطية تكاليفه داخل أراضيه؛ فمثلا تكلفة ناقلات الكهرباء بين إثيوبيا وكينيا تقدر ب (3.1) مليار دولار أمريكي.
* متى سيتم تدشين خط النقل البرى بين السودان وإثيوبيا؟
منذ أبريل الماضي بدأ النقل البري بين أديس أبابا والخرطوم وفيه بصات سفرية تعمل ولكن لم يتم افتتاحها رسميا من قبل الدولتين وهو ليس بالأمر المهم ولكن ربما يحدث ذلك بعد شهر رمضان.
* ماهو حجم الاستثمارات السودانية في إثيوبيا؟
هناك كثير من الشركات السودانية ذهبت إلى إثيوبيا وتم تسجيلها كمسثمرين سودانيين في إثيوبيا بأعداد كبيرة وهناك (508) شركات سودانية أو مستثمرين مسجلون حاليا بإثيوبيا، أما الذين بدأوا العمل فـ(159) شركة أو مشروعا، والمشاريع في عدة مجالات منها مشاريع رئيسية في مجالات البناء والصناعات التحويلية والزراعة والسياحة.
* (أمن إثيوبيا من أمن السودان).. ما المغزى والدلالات من ذلك؟
مثلا الأزمة في دولة جنوب السودان تتأثر منها إثيوبيا والسودان عندما نتحدث عن الأزمة في جنوب السودان فهي ليست نزوح الأفراد من منطقة لأخرى بل هناك تدخلات من دول أخرى تريد عمل نفوذ وتريد أن تحافظ على مصالحها في مثل هذا الموقف الأمن الإثيوبي والسوداني أيضا لا يكون في وضع مستقر نحن نتأثر حتميا بما يجرى في جنوب السودان الدولتان تتأثران بما يحدث للدولة الأخرى وهذا يجعلنا نعمل مع بعضنا في كل الصعد، يجب أن تعاون ونتكامل قبل حدوث أي مشكلات عندما نقول أمن السودان من أمن إثيوبيا فنحن نعي ذلك جيدا وهذا ما يجعلنا نرسل قواتنا الإثيوبية لحفظ السلام في دارفور ونكون كتيبة إثيوبية في منطقة أبيي مكونة من (4) آلاف جندي، للسلام والاستقرار في السودان وكذلك عندما يكون السودان في أمن وسلام نجد الأمن والاستقرار لأننا ندرك أنه عندما تحدث تفلتات أمنية في السودان نتأثر بها أولا.
* بخصوص مبادرات السلام التي تتم من أديس أبابا للملم شمل الحركات المسلحة هل هناك مساع جديدة لقيادة جانب تفاوضي منكم؟
كنا مع دول الدول الصديقة للسودان نضغط على الحركات للانخرط في الحوار الوطني ولسنا وحدنا، حاولنا كثيرا إقناعهم بالانخراط في عملية الحوار الوطني ولكن للأسف لم نوفق في ذلك، والآن نعمل مع دول أخرى لضم الحركات المسلحة للحوار الوطني ونرى أن تحل المشكلات بالحوار مع الحكومة ونتمنى يوما أن ينضمون في الحوار الوطني ويكونون جزءا من عملية السلام في السودان.

شاهد أيضاً

عصام الشيخ صاحب المبادرة الأهلية لإصلاح العلاقة مع أمريكا يتحدث لـ(اليوم التالي): الشركات الأمريكية آتية والدولار سيصل إلى “5” جنيهات

حوار – آدم محمد أحمد: ** يحتفظ الرجل بأرشيف من الصور والفيديوهات، التي توثق لتجربته، …