الأحد , 20 أغسطس 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / وزير الاستثمار مبارك الفاضل لـ”اليوم التالي”: متفائل برفع العقوبات الأمريكية ولن يكون لها مردود سريع

وزير الاستثمار مبارك الفاضل لـ”اليوم التالي”: متفائل برفع العقوبات الأمريكية ولن يكون لها مردود سريع

أميرة الجعلي
** عندما احتشدت قاعة الشارقة بالحضور الكمي والنوعي عند تدشين كتاب مبارك الفاضل، عن أسرار الصراع في السودان، اتفق معظم المتحدثين على أنه سياسي تميز بالنضج منذ سنوات عمله السياسي الباكرة، كما يتميز بالديناميكية والمبادرة والقيادة، وإن اختلف الناس حول نزعته البراغماتية وتقديراته السياسية وخصوماته الذائعة مع بعض رموز العمل السياسي في السودان، وكذلك خياراته السياسية بين الحكم والمعارضة.
جلست (اليوم التالي) إلى مبارك الفاضل، وزير الاستثمار، في أعقاب تدشين كتابه، ولكن رغم أن الجلسة استمرت لساعتين كاملتين، إلا أن الوقت لم يسعفنا للحديث حول كتابه، ووعدنا بمنحنا وقتا آخر، ولكن ناقشنا معه أهم الأحداث الساخنة، ولعل أهمها قرار الرئيس الأمريكي عن تأجيل مراجعة رفع العقوبات لثلاثة أشهر، وأثر ذلك على تدفق الاستثمارات في السودان، وأجاب الرجل من واقع موقعه نائباً لرئيس الوزراء ورئيساً للقطاع الاقتصادي، عن أهم التحديات التي تواجه الوضع الاقتصادي بما في ذلك الأثر السالب لتداعيات الأزمة الخليجية، وحجم الاستثمارات العربية، وقضايا قانون تشجيع الاستثمار. كما تناول الحوار قضايا الواقع السياسي وتحدياته المحيطة والمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وتحقيق السلام والتحول الديمقراطي.
أجاب مبارك الفاضل كعادته باستفاضة، شارحا مواقفه السياسية والأداء التنفيذي لحكومة الوفاق الوطني، وقد قدم أثناء الحوار الكثير من المعلومات والرؤى، التي يمكن الاختلاف والاتفاق حولها.
*بداية، اعتبر بعض بيانك الذي أصدرته بشأن قرار الرئيس الأمريكي ترامب حول العقوبات “انبطاحة” سياسية تجاه أمريكا ولا يقدم اعتباراً للكرامة الوطنية، فيما استحسنه بعض آخر لكونه يتفق مع ذات توجه رئيس البرلمان؟
حديثي هذا هو الخط الذي خرج من مجلس الوزراء، مواصلة الخارجية والأجهزة المختصة للحوار مع أمريكا، وفي القضايا الدولية والدبلوماسية لا توجد عنتريات، ودائما المفاوضات في هذه القضايا تأخذ وقتا، وإذا أخذنا المفاوضات مع إيران أخذت وقتا طويلا وشدا وجذبا، وفيها مسائل معقدة، السودان خلافاته مع أمركيا سياسية لا ترتبط بأسلحة نووية، والسودان ذاته الآن منتقل من القناعات القديمة إلى قناعات جديدة تجاه سياسات مرتبطة بأيديولوجيا حركة الإخوان المسلمين وشعاراتها وأمريكا وروسيا، هذه المواقف انتهت لكنها تركت لنا مشكلات سياسية وانعكست علينا اقتصاديا، وطالما خرجنا من هذه النظريات والشعارات علينا أن نتفاوض حتى نفك العقوبات، لأنها لمصلحة الشعب السوداني الذي يتضرر منها أكثر من الطبقة الحاكمة .
*كيف تنظر للقرار الذي وجد استنكاراً واسعاً؟
القرار هو قرار إيجابي، فيه نصر للدبلوماسية السودانية.
*كيف يكون نصراً للدبلوماسية السودانية؟
القرار هو قرار رئيس سابق من الحزب الديمقراطي، وجاء رئيس من الحزب الجمهوري وبينهما عداء لأنه اتهمه بأنه يتجسس عليه، وأي قرارات أصدرها أوباما ترامب ماشي عليها بالاستيكة، ألغى قرار رفع العقوبات عن كوبا، ومهدد بإلغاء الاتفاق مع إيران، وألغى الاتفاق في البيئة، فلديه حرب بينه وبين قرارات الرئيس السابق، كونه الآن لم يلغ قرار تجميد العقوبات نهائياً هذا نصر، الآن هو تبنى القرار .
*لكن القرار يتحدث عن 12 يوليو وبحسب حديث وزير الخارجية لا يوجد خلال تفاوضهم مع الجانب الأمريكي كلام حول التمديد ثلاثة أشهر أو شهرين؟
لكن هو معاه الحق، لأن ذلك القرار لم يصدره هو أصدرته إدارة مختلفة، وأصدره رئيس مختلف، هو عايز يعطي هذا الموضوع ختمه ليقول إنه لم ينفذ قرار أوباما، إنه عمل فيه تعديل وتوقيت آخر ألغى التقارير التي من المفترض أن ترفع له، واعتبر القرار قراره هو، وأشاد بأداء السودان في تنفيذ المحاور الخمسة، لذلك أعتبره انتصارا للدبلوماسية السودانية، لأن في ظل الظروف الموجودة في أمريكا ومزاج الرئيس الأمريكي هو شخص أظهر درجة عالية من الحدة في سياسته الخارجية، ودخل في صراعات حتى مع الأوروبيين وغيرهم، وكونه ذهب في تجاه اعتماد الاتفاق، لكنه قال إنه يريد إجراء تعديلات فيه ويعطي نفسه وقتا، هذا نصر، وبعدين الناس بتقول تمديد العقوبات، هو ليس كذلك، هو تمديد تجميد العقوبات وليس تمديد إرجاع العقوبات.
*هل أنت متفائل برفع العقوبات بعد الثلاثة أشهر أم سيتم التراجع عنها؟
نعم، أنا متفائل وليس هناك تراجع واضح، ومافي عودة للعقوبات .
*لكن ترامب يعرف بشخصيته المتغلبة.. ألا تخشى أن يعمل على إرجاعها؟
لو كان يريد أن يلغيها “كان لغاها” بعد الستة أشهر، وهذا القرار سقط، لكنه لم يفعل ذلك بل عمل على تمديد فترة رفع العقوبات، وقال إنه سينظر في الرفع بعد ثلاثة أشهر، وهذا معناه نحن لم نرجع للوراء بل ماضيين إلى الأمام وليس في الحسبان العودة للعقوبات بل الاستمرار في التعليق، وبالنسبة لنا مهم لأن أمريكا عندما تعلق العقوبات الاقتصادية والمالية في بنوك بالمنطقة العربية والآسيويه تتعامل معنا عادي، البنوك الأوروبية لا تريد الدخول في عملية طلب رخص واستيضاحات، لأن تعاملاتها كبيرة مع أمريكا، ولا تريد الدخول في مشاكل، بالتالي قالت أنا أنتظر حتى ترفع العقوبات نهائيا، فهذا تقدم وأمريكا دولة كبيرة .
*هل تعتقد أن قرار البنوك الأوروبية خوفاً من الدخول في صراعات مع أمريكا؟
نعم، أوروبا لا تستطيع الدخول معها في صراعات، وليس لدينا مصلحة في تعويق مصالح بلدنا بافتعال صراعات، وهناك تحولات إقليمية ودولية وتحولات داخل السودان، كلها اقترنت بوضع جديد يفتح لنا الباب للتطبيع، نحن لدينا قرارات الحوار الوطني ونصت بصورة واضحة على تصويب سياساتنا الداخلية والخارجية، وعلى التطبيع مع أمريكا بالذات ودول الغرب، فإذن نحن الآن ننفذ في إرادة وطنية ولا نريد لاقتصادنا أن يستمر في التضرر بسبب هذه العقوبات، لذلك كانت في خلاصة مجلس الوزراء أن القرار إيجابي وأن تجميد اللجنة بسبب إلغاء المادة (11) الخاصة برفع التقارير، بالتالي لا داعي للجنة ووزارة الخارجية، بأمر من مجلس الوزراء ستواصل حوارها عادي.
*سعادة الوزير أنت طالبت الحكومة في بيانك بالتحلي بضبط النفس وأنت جزء منها، فلماذا تم تجاوزكم في اتخاذ قرار تجميد اللجان؟
أنا طالبت أحزاب الحوار الوطني وأصدرت البيان كحزب، أنا كحزب سياسي أتعامل بحرية بحسب رأي حزبي، وكحكومة ألتزم بقرار الحكومة، وأنا أصدرت البيان كحزب قبل اجتماع مجلس الوزراء، وعندما اجتمع نحن طرحنا نفس أفكارنا في النهاية حدث توافق آراء وأنه ليس لدينا مصلحة في استعداء أمريكا وأن القرار في مصلحتنا حتى وإن تعطل ثلاثة أشهر، وأن وزارة الخارجية تستمر وأن تجميد اللجنة ليس له أثر كبير، لأنه ما عاد هناك طلب، وعموما يمكن للناس أن تتفق في الهدف وتختلف في التكتيك، ناس يشدوا وناس يرخوا، ونحن ما (فتو كوبي) من بعض، والمفاوضات سبقت الحكومة بالتالي الناس الفيها أصبحوا هم المعنيون بها، بالتالي هم الذين يحددون أن تستمر أو تتجمد، نحن كحكومة لنا الحق أن نقول وزارة الخارجية تستمر في حوارها مع الأمريكان لتحقيق المطلوب، ورئيس الجمهورية هو من فوقنا وليس العكس، فهو له صلاحياته لأنه هو من شكل اللجنة في فترة سابقة وأدرى بظروفها.
*هل تعتقد أن قرار التجميد سيكون فيه مصلحة لكم كحكومة جديدة؟
نحن من ناحية سياسية نريد أي شيء جديد يتعمل يكون بحضورنا وبرأينا، بالتالي الإلغاء والتجميد من مصلحتنا السياسية، الآن نحن قلنا لوزير الخارجية استمر في الحوار باعتبارك تمثل الحكومة في السياسة الخارجية، بعدين في السياسة توجد تكتيكات .
*وما هي تلك التكتيكات؟
مثل رئيس الجمهورية جمد اللجنة حتى لا يأتي الأمريكان بشروط جديدة، ويقفل الباب حتى لا تضع ورقة أخرى خلال عمل اللجنة، وأغلق الملف وإذا أردتم فتحه يكون هناك نقاش بيننا وبينكم بأنه لا توجد استمرارية في الملف القديم، نفتح ملف جديد بناءً على اتفاق جديد، الناس ينظرون لها بطريقة فيها تطرف لكن يمكن النظر لها بصورة فيها تكتيك، وفي مجلس الوزراء نحن متفقون اتفاقا تاما على خط، وزير الخارجية خرج من الجلسة لعمل المؤتمر الصحفي وهو كان مزودا برأينا كاملا، وأنا كنت أكثر شخص تحدث في المجلس، بالتالي لا يوجد أي تباين حول الموضوع .
*البعض تحدث بأن هناك عوامل إقليمية وراء القرار، بجانب تحركات بعض المعارضة السودانية مع أعضاء الكونغرس؟
ما أفتكر أن هناك عوامل إقليمية، لكن أعتقد الموضوع لديه اعتباران، الأول هو كما ذكرت ترامب يريد أن يكون قراره هو، والأمر الآخر الكونغرس قدم مذكرة بـ(35) عضواً كان فيها طلبان، بتأخر رفع العقوبات سنة أو ينتظر تشكيل الإدارة الأفريقية لتعمل تقييما لسياسات السودان، هذه المذكرة رفعت من أعضاء من الحزبين، بالتالي يمكن أن يكون هناك تكتيك من ترامب ليمتص غضب الرافضين، وإنني لم آجلها سنة وإنما أجلتها ثلاثة أشهر، ففي رأيي القرار فيه تكتيك وفيه ذاتية .
*هل هناك خطة لجذب الاستثمارات الأمريكية وما هي تلك القطاعات؟
أهم القطاعات التي تهمنا بالنسبة لأمريكا البترول والزراعة والمعادن، البترول التكنولوجيا الأمريكية ما في حاجة أعلى منها، ويمكن أن تزيد إنتاجية الآبار الموجودة، والبترول السوداني اكتشفته أمريكا عبر شركة (شيفون)، وخرجت لظروف الحرب عام 1983، عندما ضرب ناس جون قرنق منطقة ربكونا، وسحبوا بعد أن طرح العطاء لخط الأنابيب وكسبه تحالف شركة كندية إيطالية، واستمرت الأوضاع هكذا وفتحت آفاق استثمار في كزخستان في هذه المناطق، فحسبت الشركة الخسائر وتم خصمها من الضرائب وتنازلت عن حقوقها في السودان، لكن البترول السوداني الذي أنتجته الشركات الصينية هو أمريكي وهم فقط فتحوا الآبار وعملوا محطات الضخ وخط الآنابيب, ونحن الآن نحتاج لهم، لأن حتى البترول في الجنوب فيه مشاكل فنية وبيئية، فيه كميات ضخمة من المياه بتخرج وما عارفين يتصرفوا فيها كيف، وأثرت على الإنتاجية والبيئة .
*لكن هناك صينيين يعملون في مجال البترول في الجنوب؟
نعم، لكن لم يستطيعوا معالجتها، الدراسات التي اتعملت من شركات غربية قررت أنه يمكن زيادة الإنتاجية من الآبار الحالية بنسبة (40 %)، باعتماد تكنولوجيا غربية أمريكية، سواء في السودان أو في الجنوب، هناك مناطق أخرى هم لديهم معدات تكنولوجيا يمكن أن تكون أكثر تأثيرا، لذلك نحن نحتاج لشركات البترول الأمريكية للاستثمار الأمثل بترولنا ولمعالجة المشاكل البيئية الموجودة، خاصة في الجنوب .
*وبالنسبة للزراعة؟
نحن محتاجون للتكنولوجيا الأمريكية في الآليات الزراعية والحاصدات الأمريكية والبذور في القطن وغيره لتطوير الزراعة، ومحتاجون أيضا للتكنولوجيا الأمريكية في المعادن ومهمة بالنسبة.
*ماذا عن المعاملات المالية؟
نحتاج أيضاً للمعاملات المالية والاقتصادية، لأن إعفاء الديون هو الذي يفتح لنا آفاق التمويل مع الصناديق الدولية ،والصناديق جميعها تسيطر عليها أمريكا، وهي أكثر دولة مانحة، وأيضا نحتاج لنادي باريس وهو أهم دولة فيه هي أمريكا، يعني الآن إذا لم يرفع السودان من قائمة الإرهاب فلن نستطيع إعفاء الديون، لأن هناك قوانين تمنع ذلك، وأمريكا بالنسبة لنا مهمة جداً، لأنها مدخل اقتصادي حتى إذا لم نجد منها قروش، لكن مجرد استثمارات التكنولوجيا الأمريكية في البترول والزراعة والمعادن مهمة جدا جدا بالنسبة لنا، وحتى بالنسبة للطائرات وإسبيراتها كلها أمريكية ومحطات الكهرباء كلها وقفت نتيجة للحظر .
*ألم يساعد الرفع المؤقت للعقوبات في تدفق الاستثمارات الأمريكية والتسهيلات البنكية؟
ساعد نفسياً، وساعد في البنوك الإقليمية، لكن البنوك الأوروبية والأمريكية قالت ستنتظر الرفع الكامل، لأنها لا تريد أن تدخل في تجارب، لأنها غُرمت غرامات كبيرة (بي إن بي) و(بارباز) تغرم (8) مليارات و(باركليز) تغرم حوالى (400) مليون وغيره، فكلها تغرمت غرامات ضخمة عشان السودان وإيران، وسؤالهم: السودان التعامل معه بكم وهي لا تمثل حاجة، لذلك أحسن تنتظر حتى ترفع العقوبات مرة واحدة، هذا بالنسبة للبنوك الأوروبية الكبيرة.
*هل البنوك الخليجية تتعامل مع السودان بعد الرفع المؤقت؟
نعم، البنوك الخليجية والإقليمية تتعاون وهي ليست لديها مشكلة في التحويل، لأن التعاملات بحجم الاقتصاد بالنسبة لها كبيرة، لكن بالنسبة للبنوك الأوروبية التعاملات مع السودان صغيرة .
*باعتبارك نائب رئيس الوزراء للقطاع الاقتصادي ما هي التدابير والبرامج المجازة لتحريك الاقتصاد؟
*ذكرت في تصريحات سابقة أن هناك قانونا جديدا للاستثمار ما هي أبرز المشاكل التي عالجها خاصة في حول ملكية الأراضي؟
العقوبات المالية الاقتصادية مشكلتها أنها سببت مشاكل كبيرة، لأن كل الدول تلتزم بها، لأن أمريكا تعاقبها باعتبارها أكبر اقتصاد، حتى الصين في النهاية التزمت بها، ما في زول بيكون عايز يخاطر ليمنع من الاقتصاد الأمريكي، وهذه لم يكن عندها حل لأن حلها يخص السودانيين، والتجار السودانيون ورجال الأعمال فتحوا حسابات في الخليج وسجلوا شركات هناك، ويرحلون البضائع وبعدها تخرج من هناك باعتبارها قادمة من هناك، ولا توجد فيها كلمة السودان، واستطاعوا تجاوز هذه المسألة وأمريكا كانت على علم .
*إذا هي على علم لماذا لم تحاسب تلك الدول التي تتحدث عنها؟
هي “خلت الشباك ده فاتح”، باعتبار أن تداعيات المسألة ستكون خطرة جدا على المواطنين، وكانت تريد أن تكون هناك رئة يتنفسون منها، والإجراءات التي عملت هذه جعلتنا نستمر، وهي لم تكن في العشرين سنة إنما جاءت في السنوات الأخيرة، لكنهم (قرضوا) على العقوبات المصرفية، وهذه كانت قاتلة .
*وكيف ستعملون على معالجتها وأنت الآن تصفها بالقاتلة؟
هذه لا توجد طريقة إلا بالتفاوض مع أمريكا أو بالترتيبات التي عملها رجال الأعمال السودانيون، بالتعامل من خلال قطر ودبي وأبوظبي، بتسجيل شركات هناك، وأن يمحوا أثر السودان كلياً، وأنه لا علاقة بهذه المعاملات مع السودان باعتبارها خارجة من تلك الدول .
*إذن ما هي الخطة التي وضعتموها في القطاع الاقتصادي لمجابهة آثار العقوبات؟
الآن نحن ندرس والقطاع الاقتصادي بدأ أعماله قبل عدة أيام، وعقد جلسة استثنائية أول من أمس (الأحد)، استمع فيها لتقرير من وزارة المالية حول الوضع الاقتصادي ووزارة الزراعة وبنك السودان، ونظر في تقرير أنجزته لجنة البرنامج الخماسي، والقطاع كان لديه توجيه لعمل خطة لمواجهة المرحلة في حالة رفع العقوبات، وفي حالة استمرارها معلقة وفي حالة عودتها الآن سيبتدئ العمل فيها، وبدأ النشاط منذ يوم الثلاثاء الماضي، وسيكون لديه اجتماع دوري كل ثلاثاء واجتماع إضافي مساء كل أحد، وسنتدارس مع الوزراء في الوزارات المختلفة لوضع خطة، ستضع في حسبانها كافة المشاكل التي تتعلق بالعقوبات أو الانفتاح الذي سيحدث .
*هل متوقع أن يكون هناك مردود سريع لرفع العقوبات من أمريكا نفسها؟
سيترك أثرا نفسيا وأثرا في تعاملات السودان الإقليمية، لكن لن يكون له مردود سريع في ما يتعلق بتلقي السودان معونات من الصناديق الدولية، لكن دون شك ستتعامل كل الجهات وسيفتح مجال التعاون من الجهات الأخرى، لكن ليس متوقعا أن يصل التعامل مع أمريكا والغرب مداه، بأن نتلقى معونات وقروضاً إلا بعد إلغاء الديون، لكن دون شك سيشجع الاستثمارات الأمريكية ولن يكون هناك حظر لشركات البترول أو المنتجات الزراعية، لكن التدفقات المالية المباشرة ستأخذ وقتاً .
*هل توجد استثمارات غربية في السودان خاصة بعد عقد المؤتمرات الاقتصادية في بعض الدول الأوروبية خلال الفترة الماضية؟
لا توجد استثمارت بهذا المعنى، هناك اتفاقات مع عدد من الدول لكن لا توجد استثمارات، والغربيون لا تأتي دولهم الدولة فقط، إما أعطتك معونة فنية أو غرضاً أو مساعدة، لكن تأتي الشركات لتعمل مصانع أو غيرها، ولدينا الآن شركات أوروبية كثيرة تعمل في السودان لديها وكلاء تبيع أجهزتها وماكيناتها، لكن يأتون للاستثمار في مشاريع هنا فهذا غير موجود الآن، وهم غير متعاونين لكن لا تأتي شركات أوروبية لتستثمر حتى قبل العقوبات، وأوروبا الآن تمضي نحو التطور التكنلوجي وتركت الصناعات الأقل في الدول النامية، ونحن محتاجون في الأول لبناء الأساسيات .
*هل تعتقد أن هناك أيادي عاملة بالقدر المطلوب في السودان؟
ليس لدينا أيادٍ عاملة فنية، الآن الخريجون من الثانوي (500) ألف، ومن المدارس الفنية (8) آلاف، فلدينا نقص كبير جدا في العمالة الفنية، لذلك نحتاج لمعالجة تعليمنا لمواجهة الحرب الاقتصادية، لذلك في ناس بتضايق من السوريين وغيرهم، وأنا أعتبر وجودهم مهم لأنهم يسدون فرقة الحرفيين والفنيين في الأسواق، الآن مثلا كل المعدات التي كانت تأتي من الصين مثل الطواحين وغيرها التي تستخدم في التعدين التقليدي، حالياً السوريون يصنعونها في السودان، وكلما أتينا بأيادٍ فنية عاملة ارتفع مستوى الاقتصاد .

شاهد أيضاً

والي جنوب دارفور آدم الفكي لـ”اليوم التالي”: لم أبلغ الحد الممتاز في التنمية بالولاية “نحن ما شغالين عشان نرضي الرئيس في شخصه”

حوار – آدم محمد أحمد ** الكثير من القضايا بالولاية يعتقد البعض أن بها شبهة …