السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / مبارك الفاضل لـ”اليوم التالي”: الاستثمار الأجنبي محدود و”قاعد تتعمل ليهو هلولة”

مبارك الفاضل لـ”اليوم التالي”: الاستثمار الأجنبي محدود و”قاعد تتعمل ليهو هلولة”

اميرة الجعلي
** في الجزء الثاني من مقابلة (اليوم التالي) مع وزير الاستثمار، مبارك الفاضل، بدت نبرته النقدية عالية، ووجه نقده المباشر للإعفاءات الجمركية التي تتم للمستثمرين الأجانب دون الاستثمارات الوطنية، وقال إن الاستثمارات الوطنية مظلومة رغم أنها هي الأكبر والأرسخ. وقال الفاضل إن السودان مرشح لفرص استثمارية أعلى من مصر وإثيوبيا، مشيرًا إلى جملة خسائر يتكبدها المستثمرون السودانيون في إثيوبيا مما قد يضطرهم للعودة إلى الاستثمار في الداخل مجددًا.
إلى تفاصيل المقابلة:
*ذكرت في تصريحات سابقة أن هناك قانون جديد للاستثمار ما هي أبرز المشكلات التي عالجها القانون خاصة حول ملكية الأراضي؟
مفترض نعمل مسودة أولى للتعديلات وقررنا نوزعها على رجال الأعمال والجهات المختلفة ليعطونا رأيهم في نواقص القانون، لأنه ناقص أشياء جديدة، وكان معي اتحاد غرف الطيران والنقل الجوي لأن القانون لم يشملهما ولا يغطي احتياجاتهما، وأيضا ناس غرفة النقل، والقانون فيه قصور كبير متعلق بهم عملنا اجتماعات مع عدد من الغرف الصناعية ورجال الأعمال واتحاد العمل واتفقنا على أن يكون في مجلس مشترك مع اتحاد أصحاب العمل، ولدينا لجنة تعمل الآن مع اتحاد الليموزين ولجنة مع اتحاد النقل والطيران لتدرس المشاكل الموجودة في القطاعات لنستفيد ونستطيع تصحيح القانون.
*إذن لا تزالون في مرحلة النقاش وقد يأخذ وقتا طويلا؟
نعم، القانون الآن في مرحلة النقاش ولا نريد الدخول فيه إلا بعد استيفاء النقاشات، وعملنا دراسة مقارنة للقوانين في المنطقة لنستصحبها في عملية تطوير القانون، وقد تأخذ شهرا أو شهرين، لأنه عندما نخرج نسخة جديدة من القانون تكون قد استوعبت القصور الذي واجه القانون السابق .
*ما هو أبرز هذا القصور؟
مثلاً قانون الجمارك يعطي إعفاءات لماكينات الطائرات الأجنبية وقطع الغيار، لكن لا يعطي الشركات الوطنية كبدر وتاركو، هؤلاء يدفعون جمارك وقيمة مضافة، فيضطرون للذهاب إلى خارج السودان لتصليح طائراتهم، فهناك مشاكل كثيرة جدا من الممارسة نريد هذه المرة أن يستوعب القانون كل شيء حتى لا ندخل في مراجعات .
*ظل المستثمرون الأجانب يشتكون من بطء الإجراءات وعدم توفر البنيات الأساسية ونزاعات الأراضي مع الأهالي وضعف المراقبة الإدارية.. ما هي خطتكم لتجاوز هذه المشاكل؟
الأراضي ستظل، لأن هناك مشاكل فيها، فأي مواطن سوداني قاعد في مكان يعتبر الأرض القصادو ملكه، وصدر قرار من رئيس الجمهورية بأنه بـ(20 %) تسمى التراضي، يعطي المستثمر المحليين الـ(20 %) ليراضيهم ويمولها لهم فهم يكونون مستفيدين وهو مستفيد، هذا في المناطق التي لم يكن فيها مشاريع ولم تعرف النوع التعاقدي الاستثماري مع رجال الأعمال في نهر النيل والشمالية، لكن في الإقليم الأوسط في الجزيرة والنيل الأبيض والأزرق، هناك تاريخ استثمار مشترك والعلاقة التعاقدية هذه أصبحت معروفة .
*هل لديك خطة جديدة لتجاوز هذه المشاكل؟
الحل هو التراضي والشراكة التعاقدية بين الطرفين، لأنها تحل مشكلة التمويل، والآن البنك الزراعي يسلف المزارعين وكثير منهم لا يرجعون مديونيتهم، إما لأن إنتاجهم كان ضعيفا أو دخلوا في التزامات أسرية، فهذا التعثر يدفعه لأن يمولهم مرة أخرى، والآن حسب خطتنا سنعطي الأولوية لإعادة الطاقات التي فقدناها في الزراعة المروية بالذات في مشاريع النيل الأبيض والأزرق والجزيرة والرهد والقاش وطوكر، يمكن (3 أو4) ملايين فدان، الميزة الأخرى غير رفع الإنتاجية يتحسن وضع المواطنين ودخولهم سترتفع ويخرجون من حاجز الفقر، ونكون ضربنا عصفورين بحجر، زيادة صادرات السودان وإنتاجه ورفعنا مستوى المواطنين .
*هذا بالنسبة للناس العايشين على الزراعة المروية.. ماذا عن النسبة العايشين على الزراعة المطرية؟
الآن بنزرع حوالى (40) مليون فدان زراعة مطرية، خطتنا أن نزيد إنتاجتهم رأسيا بإدخال التقانة بقيام الشركات والخدمات الزراعية، وستجد التمويل من البنوك وتنفذ الحزم التقنية الزراعية لصغار المزارعين وتزيد الإنتاجية زيادة كبيرة، وهي ستغير حياتهم وتخدم الاقتصاد، وهذا ينعكس على المزارع، هذه هي رؤيتنا ومربوطة بالعقوبات، أي أننا لا نضرب على أننا سنجد أموالاً من الخارج كثيرة، نعتمد على أنفسنا والأسهل لنا والأقل تكلفة أن نزرع بالطاقات الموجودة التي فيها بنيات أساسية،ونحن غير محتاجين لعمل قنوات جديدة ومبانٍ وماكينات جديدة، أنا عندي بقليل أعمل فرقاً بدل من أقعد وأنتظر الخليج يعطيني وغيره .
*سعادة الوزير إذن كيف تنظر للاستثمار الوطني؟
الاستثمار الوطني هو الأكبر والأرسخ في البلد، لكن قاعدين نعمل هلولة للاستثمار الذي يأتي من الخارج والاستثمارات التي تأتي من الخارج محدودة .
*ما هو حجم الاستثمارات الأجنبية في السودان خاصة وأنت قلت إنها محدودة؟
لا أعرف.
كيف لا تعرف؟
نحن طلبنا من الناس هنا أن يعطونا بيانا، فقط يأتونا بمعلومات وهذه المعلومات لا تستطيع أن تقرأ منها شيئا، يتحدثون عن المشاريع فقط لكن كم هي قيمتها وكم تنتج غير معروفة، إذا سألت كم المبلغ الذي تم تحويله إلى البنك المركزي أيضا غير معروف، فكلها انطباعات لكن أنا أقول لكِ هناك مشروعات معروفة مثل الراجحي، هذه مشاريع ظاهرة لكن البقية مشاريع صغيرة ناس قادمة دخلهم محدود عشان يطلعوا شوية قروش، لكن لا توجد مشاريع استراتيجية، إذا استبعدنا كنانة كمشروع عربي سوداني استراتيجي أو بعض مصانع الأسمنت لا أستطيع أن أقول هناك مشاريع استراتيجية حقيقية، المشاريع الاستراتيجية الحقيقية هي مشاريع وطنية.
*وماذا عن استثمارات دول الخليج خاصة وأننا نسمع كثيرا أنه خلال الفترة الأخيرة هناك تدفق كبير لها في السودان؟
دول الخليج أكثر دولة ساهمت في تمويل البنيات الأساسية في السودان الكويت، الصندوق العربي للتنمية هو الذي مول مروي والستيت وتعلية الروصيرص، والصندوق العربي السعودي والإماراتي هذه هي مساهمات أكثر من أنها مساهمات لاستثمارات رجال أعمال، فقد كانت مساهمتهم لتمويل البنيات الأساسية من خلال الصناديق، وأكبر استثمار لهم كنانة، فيها الإمارات والسعودية والكويت، وهو استثمار إنتاجي لكن معظم استثماراتهم هي قروض للبنيات الأساسية في السودان، لكن مشاريعهم الإنتاجية محدودة جداً، منها أمطار وكنانة كما ذكرت، والآن الراجحي والمشروع السعودي الآن في كردفان وعظم الاستثمارات هي خدمية محدودة لأفراد يستثمرون فائضا محدودا من أموالهم في مشاريع محددة، وحقيقة رجال الأعمال الوطنيون لدينا عندهم أضعافها .
*لكن أيضا هناك مشاكل تواجه رجال الأعمال الوطنيين ولا تتوفر لهم المعينات؟
إذا وفرت لهم التمويل وسهلت لهم الإجراءات في الدولة سيبدعون، مثلا (دال) دخلت مجال تصنيع الصمغ ولبن البودرة لأول مرة في تاريخ السودان، أن ننتج لبن البودرة الذي كنا نستورده رغم أن لدينا ثروة حيوانية تنتج ألبانا ونستوردها بـ(200) مليون، والآن دال لديها مراكز لتجميع الألبان في كل مناطق الإنتاج في الجزيرة وغيرها، وآخر تقرير لها أنها استطاعت توفير (75 %) من احتياجات المصنع من الألبان، فهي استوردت أبقارا من أمريكا لتحسين النسل.
*هل نتوقع من الدولة خلال الفترة المقبلة أن تسهل عمل المستثمر الوطني؟
أولاً: أقول إن المستثمر الوطني مظلوم لأنه يعمل الشغل الأساسي، وأصلا مهمة البنوك والدولة أن توفر له التمويل، فالزول المبدع يتحمل المخاطر، ومطلوب من الدولة أن توفر له الحماية والمناخ المناسب للعمل، والتمويل من البنوك للأسف رجال الأعمال عندنا يعانون، وأيضا الأجانب كذلك .
*هل أثرت الأزمة الخليجية على الاستثمارات الخليجية المحدودة التي ذكرتها؟
أكيد ستؤثر في مساهمات الدول، لأنها لن يكون لديها فائض لعمل مساهمات للاقتصاد السوداني خاصة في البنيات الأساسية، لكن رجال الأعمال يظلون لهم أموالهم إذا عايزين يستثمروا سيأتون، خاصة إذا ألغيت العقوبات بصورة نهائية فالسودان من أكثر الدول التي يمكن أن تحقق فيه أرباحا، لأن ميزته مع كل ظروف العمل تتحقق فيه أرباح عالية جدا أكثر من الدول الأخرى.
*هل يمكن للسودان أن ينافس مصر وإثيوبيا في جذب الاستثمارات؟
يمكن لأن مصر فيها بيروقراطية شديدة ولديها اكتفاء في قضايا كثيرة، إلا تدخل في صناعة استراتيجية كبيرة لكن لا تستطيع أن تنتج مواد غذائية وبسكويت، لا تستطيع أن تنافس في مصر، بالنسبة لإثيوبيا يمكن يكون هناك تسهيلات في الدخول لكن بعدها توجد مشاكل كثيرة متعلقة بالنقد الأجنبي في قوانين صارمة جدا فيها مراقبة نقد أجنبي لا تستطيع تحويل الأموال بسهولة، وهي سوق كبير لكن الناس فقراء والقوى الشرائية ضعيفة، وبطبعهم لا يشترون مثل السودان والأسرة الإثيوبية صرفها محدود، والآن معظم الاستثمارات السودانية التي توجد هناك غير ناجحة وواجهتهم مشاكل.
*هل هذا الفشل ينطبق على كل أنواع استثمارات السودانيين في إثيوبيا؟
الذين نجحوا هم من يعملون على تصدير محاصيل، لكن في الصناعة بالذات لا يوجد نجاح وليس بالصورة التي يتصورها الناس، والناس المشت عشان تسوق صناعاتها لم يجدوا تسهيلات، والفتحوا مكاتب غير مبسوطين مثل ناس (دال والأسعد)، الآن بصدد إغلاقها، والسودان فيه ميز لا توجد في دولة أخرى ويمكن أن تحل مشكلتك بأي طريقة، فهو فقط يريد بنيات أساسية واستقرارا وإدارة.
*باعتبارك مستثمرا في الجنوب ما هي أبرز أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري التي يمكن أن يستفيد منها السودان رغم المشاكل السياسية الراهنة؟
الجنوب الآن نحن شغالين على الأسواق الحرة والموانئ الجافة، ووجهنا ناس الوزارة بأن يعطوا اهتماما لكوستي لأنه مع انفتاح الخط مع الجنوب سيكون أهم سوق لنا للمواد الغذائية، خاصة الذرة، لأننا أكبر دولة تنتج كميات ضخمة منه، وأكثر دولة تستهلك ذرة هي الجنوب، ومع النقل النهري ساهل جدا، ففي مجال كبير في الجنوب لكل المواد الغذائية والخضروات مطلوبة في الجنوب، والمزارع اليوغندي يبيع سنويا للجنوب (300) مليون دولار خضروات ولحمة وسمك، فهم محتاجون للملح والخضروات والسمك وكل شيء يحتاجون له.
*وبالنسبة للبترول؟
البترول مهم جدا بيننا وبين الجنوب، لأنه صمم على أساس دولة واحدة، الإدارة المثلى له هي مشتركة يكون في شركة مشتركة تدير الإنتاج والترحيل والمصافي، وتدير التوزيع والتصدير سوا، حتى لا تنقطع دائرة العمل. أيضا الشركة تطور الحقول، هذا هو الشيء الاستراتيجي الذي يفترض أن يحدث، الجنوب فقط ينتج وتكرير الخام الأولي يتم في الجبلين، وبعدها بورتسودان للتصدير، فالجنوب فقط لديه الآبار التي تضخ وخطوط الأنابيب والتصدير كلها في الشمال، وعشان الجنوب يبني كل هذا يحتاج لوقت طويل واستثمارت كبيرة واستقرارا. الشمال اكتسب خبرة وأصبح لديه كوادر فنية والجنوب لسه، فهذا أكبر مجال لعلاقة اقتصادية استراتيجية بين البلدين، والجنوب يمكن يكون أكبر شريط للاقتصاد السوداني بحجم كبير، الآن صادراتنا (3 أو4) مليارات، للجنوب لوحده يمكن أن تصل علاقتنا معه إلى (5) مليارات في مختلف المجالات .
*وصل سعر صرف الدولار (20) جنيهاً.. ما هي رؤيتكم في القطاع الاقتصادي لتجاوز هذه المشكلة؟
سعر الصرف مربوط بالإنتاج والميزان التجاري، نحن نستهلك أكثر مما ننتج، والعجز نسده من دخل المعتربين، ودخلهم في يد تجار يستخدمون مؤشر سعر الصرف الذي لدينا، والخطأ الذي وقع فيه وزير المالية السابق أنه رفع سعر الدولار وخفض العملة دون أن يكون لديه ترتيبات احتياطي لتثبيت السعر في السوق الموازي، أنت مشيت لـ(15) هو بذهب لأكثر منك، الطلب زاد يزيد السعر، وإذا عايز تشتري بنزل السعر، الآن موسم الحج سيتم رفع السعر وفي عيد الضحية سينزل السعر عشان يشتروا، والحاجة الفايتة على تجار العملة أن الارتفاعات المتتالية في السعر لا توفر لهم ربحا بل تشيل من ربحهم وتعمل تضخم وتخفض قيمة العملة، وهذا معظم العاملين في العملة غير واعين به، نحن لدينا مشكلة دولارات المغتربين شغالة خارج المنظومة الاقتصادية، والتجار غير المعترف بهم شغالين تحت التربيزة.
*هل يمكن أن توضح لنا أكثر؟
التجار عاملين شبكة تجميع لهذه الأموال وخدمات تحويل وتسليم للأهالي، لا يوجد بنك يستطيع أن يماثلها، يعني مثلاً واحد في حفر الباطن عايز يحول (300) ريال يعطوا أهله في نفس الساعة لا توجد صرافة أو بنك يستطيع تحويل هذا المبلغ، هم بعملوا خدمة ونحن نعطيهم الفضل في مساعدة السودان في تجاوز العقوبات الأمريكية، لأنهم يجمعون القروش دي بره مصدرها أصبح غير سوداني، حولها لتجارنا في الخليج وآسيا وغيرها، بالتالي ليس عليها خط أحمر .
*وهل ترى أن هذا هو الحل الأمثل؟
الوضع هذا لا يخدمنا ولا يخدمهم، وفي رأيي أن يدخلوا (السيستم) ويكونوا وكلاء للبنوك وتتنظم التجارة بصورة لا تعمل مضاربة، ورجال أعمالنا لا يدخلون السوق مع بعضهم حتى لا تحدث المضاربة والارتفاعات، وعلى التجار أن يعوا الزيادة الفجائية المضطربة العالية بأنها ليست في مصلحتهم، كما هي ليست في صالح الاقتصاد، وواحدة من أفكاري يجب أن ننظم عملية دخول الشركات للأسواق وأي زول يدخل حسب احتياجه، لأن المسألة عرض وطلب وتتعالج أيضا بزيادة الإنتاج وتوظيف دخلنا الحالي.
*هل يمكن أن تعطينا مثالاً لذلك؟
مثلاً الذهب تضرر دخله بالسياسات التي اتخذها الوزير السابق التي تغيرت في آخر عهده، لأنه كان محتكراً شراء الذهب بأقل من أسعاره، وأدى ذلك إلى التهريب، الآن فكوا هذا الحظر وأصبح التجار يشترون بالسعر العالمي وبقى التهريب صعباً، وأفضل له أن يبيعه هنا بالسليم، فالسياسات تؤثر أيضا في الصادر وتكلفة منتجاتنا والتسهيلات التي تقدم للصادر والضرائب التي يمكن أن تفرضها عليهم، واللوجستيات كلها تؤثر، وإذا زدنا الإنتاج وضبطنا الإنفاق والأولويات، ونظمنا تجارة العملة نستطيع أن نسيطر مرحليا على السعر، لأنه مربوط بالتضخم، وهي حزمة سياسات مطلوبة ستناقش داخل القطاع الذي بدأ أعماله الأسبوع الماضي للوصول إلى خطة مع كل الأطراف لاحتواء هذا الوضع مرحليا إلى أن نصل لمرحلة متوسطة.
*عدت إلى كرسي الوزارة بعد “30” عاماً.. ما هي أبرز الاختلافات التي وجدتها؟
حجم الاقتصاد زاد كثيراً، البترول عمل قفزة كبيرة والبنيات أيضا والاتصالات والمباني وغيرها، نحن كنا نعمل في ظل اقتصاد صادراتنا (600-700) مليون دولار، ووارداتنا مليار و(200)، أي نعمل في اقتصاد ملياري دولار الآن الاقتصاد من البترول وصل أكثر من (10) مليارات، أيضاً اقتصادنا في حدود (10-11) مليار دولار تضاعف حوالى (5) مرات بسبب البترول، لكن تراجع الإنتاج الزراعي ووصل حوالى (700-800) مليون دولار، زمان قبل (30) سنة كان حوالى (700) مليون دولار، تراجعنا في الزراعة لكن جاءت طفرة البترول ودخل المغتربون والآن الذهب .
*إذن التغيير حدث في حجم الاقتصاد؟
التغيير حدث في حجم الاقتصاد بشكل كبير جدا، وفي حجم الدولة، زمان الدولة حجمها صغير الآن تضخم، ونحتاج إلى مراجعة نمط استهلاك صادرات البترول وليس لدينا الكميات التي تجعلنا نذهب في النمط الاستهلاكي، وعلينا العمل على تنمية الاقتصاد الزراعي .
*هل تتوقع نجاح حكومة الوفاق الوطني بقدر التحديات الماثلة الآن داخل البلاد؟
هو مشوار طويل بدأ، لكن ماشي في الطريق الصحيح عايز بقية القضايا تحل والناس الحاملة للسلاح يضعوا السلاح والوصول لسلام، حتى تتوحد كل الجهود، ويتجاوز الناس مرحلة الصراع السياسي، ويتوافقوا على مرحلة العمل المشترك، ويتم التركيز على القضايا الأساسية، والفرصة الآن مواتية، والظروف الإقليمية والدولية كلها مساعدة لأنها رافضة للحروب والنزاعات، والآن إخوانا في الوطني مدركون أن مرحلة الصراع يجب تجاوزها، لأنه عوق التنمية والمضي في التسوية، ومتطلبات التسوية عالميا عايزة مننا استقرارا وسلاما، فهي محفزة وعشان نقول الأمريكان رفعوا عننا العقوبات، هو أكبر حافز لعملية التغيير في السودان، وهناك من لا يزال متمسكا بالعقوبات باعتبارها يمكن أن تساعدهم ليصلوا إلى مبتغاهم، والناس الضدهم موضوع استمرار العقوبات يجعلهم يمضون في عنادهم في تجاه آخر، لذلك الحافز مهم الآن .
*استحداث منصب نائب رئيس وزراء هل هو لضرورات تنفيذية للارتقاء بأداء العمل أم هو ترضيات سياسية؟
هو اتعمل على أساس توزيع أعباء رئيس الوزراء ومساعدته في إدارة القطاعات، وهي الحكم والإدارة والتنمية الاقتصادية وقطاع التنمية الثقافية والاجتماعية، وأي واحد من هذه القطاعات فيه عدد من الوزارات صعب بالنسبة لشخص واحد متابعة كل هذه القطاعات، مجلس الوزراء الآن يفرض على كل وزارة لديها أي مشروع أو برنامج تريد تقديمه لمجلس الوزراء، لازم يمر على القطاع، لذلك اتخلقت ثلاثة مجالس مصغرة لمجلس الوزراء لمناقشة القضايا المتعلقة بالوزارات الأعضاء .
*كيف تعمل هذه القطاعات وهل هناك تنسيق كامل بين الوزارات؟
القطاعات فيها لجان فنية تجمع وكلاء الوزارات للجلوس مع بعض ومناقشة الموضوعات، ويرفعوا توصياتهم للوزراء وتحدث أحيانا اجتماعات مشتركة وبعدها يرفع الموضوع لمجلس الوزراء، إذا في قضايا مجازة يكون هناك توجيه للوزارة المعنية بأن هذا الموضوع يحدث فيه كذا وكذا، إذا عايز برامج تجاز تذهب إلى مجلس الوزراء، أول ما يقرأ الوزير مشروعه أو برتكول أو اتفاقية، رئيس الوزراء مباشرة يقول توصية القطاع المعني ويقوم رئيس القطاع يتلو التوصية بعدها المجلس يناقش الموضوع ويجيزه، أي هي كتجويد لأداء المجلس وتوزيع الأعباء وجمع التخصصات مع بعض، وهذا يحكم التنسيق بينهم .
*هل هناك تنسيق في عمل مجلس الوزراء أم لا يزال المؤتمر الوطني هو الذي يحتكر القرارات؟
داخل المجلس لا توجد حاجة اسمها مؤتمر وطني أو حزب أمة ولا اتحادي، في وزير كذا وفي برنامج ومقررات الحوار الوطني، الآن هي أصبحت برامج وزارية، وهناك البرنامج الخماسي الاقتصادي وهو وزاري لكل الحكومة، في قوانين وإجراءات وسياسات، عملنا اجتماعا مع رئيس الوزراء لمراجعة قرارات الحوار وإنزالها لوضع تنفيذي .
*إذن لا توجد تصنيفات ولا تهميش؟
الآن لا يوجد وزير من أي حزب، في عمل تضامني وفي مسؤولية تضامنية مشتركة، والعمل يوزع لقطاعات ونائب رئيس الوزراء مسؤول أمام المجلس وكل القضايا تناقش في القطاع ثم تأتي للمجلس، وهذا تجويد للأداء وترسيخ للمؤسسية، لا يوجد وزير في القطاع يذهب لرئيس الوزراء ويقول له عايز أعمل كذا ورئيس الوزراء يوافق له، لازم يمر عبر القطاع، وهذا يجعل الحكومة حزمة واحدة تستطيع العمل مع بعض.

شاهد أيضاً

عصام الشيخ صاحب المبادرة الأهلية لإصلاح العلاقة مع أمريكا يتحدث لـ(اليوم التالي): الشركات الأمريكية آتية والدولار سيصل إلى “5” جنيهات

حوار – آدم محمد أحمد: ** يحتفظ الرجل بأرشيف من الصور والفيديوهات، التي توثق لتجربته، …