الأحد , 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / دنيا / “المصران في السودان” أحد الاضطرابات الجسدية والنفسية المعروفة ولكن عندما يثور يتسبب في العديد من المصائب والمحن..

“المصران في السودان” أحد الاضطرابات الجسدية والنفسية المعروفة ولكن عندما يثور يتسبب في العديد من المصائب والمحن..

أم درمان – علي بلدو
(والله اليومين ديل المصران قايم علي) بهذه العبارة الشائعة كثيرا ما يفتتح الكثيرون الحديث للتعبير عن الاعتذار في عدم أداء المهام المنوطة بهم، أو الزوغان من مهمات أخرى، وكما نجد عبارة (الزول ده معذور، لأنو المصران تاعبو) هي الواجهة لتبرير العديد من (منكر القول) وغرائب الأفعال.
وهذا المصران والذي اشتهر بـ(المصران العصبي)، أحد الاضطرابات الجسدية والنفسية المعروفة وهذا المصران عانى من أعراضه الكثيرون عبر العصور والأزمان، وكانت ثورته سببا في العديد من المصائب والمحن.
فعلى سبيل المثال، يروى أنه في إحدى المرات أغارت قبيلة ربيعة على رهط من الناس كان من بينهم فارس اسمه (شاس) وكان ابن أحد أعيان قبيلة بكر وتم قتله في تلك المعركة غير المتكافئة، وعندما علم والد شاس بذلك حشد جيشه لقتال (ربيعة) وانتابته ثورة عارمة، ومما زاد الطين بلة انه كان صاحب مصران مضطرب أصلا وروى عنه الكثير من معاناته من (بطنه) و(رأسه) على حد سواء، وباجتماع المصران العصبي ومقتل ابنه أصبح أشبه ما يكون بمثلنا السوداني الذي يقول (عايرة وادوها سوط), المهم في الامر ان الوساطة و(الجودية) تدخلت لإثنائه عن الحرب وهنا طلب منهم تحقيق واحد من ثلاثة أشياء لوقف الحرب الوشيكة: أولها أن يحيوا له ابنه شاسا، وإن لم يستطيعوا فالأمر الثاني هو ان يملأوا رداءه من نجوم السماء وإن لم يستطيعوا فالثالث أن يدفعوا له بقبيلة ربيعة ليقتلها كلها ثم قال بعد ذلك (وحتى إن قتلتها كلها، لا أرى أني أدركت ثأري)!
شفتوا ليكم زول احمق من الزول ده؟! والسبب هو ان تلك المفاوضات قد جرت أثناء هيجان المدعو المصران العصبي والذي تسبب في حصاد الكثير من الرؤوس التي أينعت والتي لم تونع بعد.
وكلنا شاهدنا في الاماكن العامة ومواقف المواصلات والاستادات وأماكن التجمعات عموما، شاهدنا شجارات (رابطة) بسبب (باقي جنيه) أو كباية شاي أو أحيانا بدون سبب واضح وقد تؤدي تلك المشاكل أحيانا للأذى الجسيم والقتل والإزعاج العام وتهديد السلامة العامة، ويكون واحدا من المبررات هو (الزول ده هيج لي المصران عشان كده ضربتوا) وبعدها اذا تمكن ذلك الشخص من الإفلات من العقوبة القانونية فإنه سيصبح مشهورا ومهاب الجانب ويخشاه الحميع، من على شاكلة (يا زول أعمل حسابك، الراجل ده عندو مصران لو قام عليهو بجهجهك)!
اما في الحياة الزوجية فحدث ولا حرج، فنجد الزوج بمجرد أن تطلب منه الزوجة بعض الأموال والمصاريف, ينفلب حاله وتبدو عليه أعراض المصران، من قلق وتوتر وغضب وانفعال وقد (تشيله الهاشمية) ويقوم بإشهار الكرت الأحمر لتلك الزوجة، وهنا يظهر المصران كواحد من أسباب طلاق النسوان في بلاد العرب والسودان..!
وليس ببعيد عن ذلك ما يحدث في مدارسنا الآن من الضرب المبرح والقاتل والذي يكيله بعض المعلمين لتلاميذهم وما يصاحبه من إساءات لفظية وركل وصفع، حتى أصبح البعض منهم مثل لاعبي رياضة (التاي بوكس), ومن المحتمل أن يكون بعضهم مصابا بهذا الداء، وضاعف الحالة لهم عدم حفظ الطلاب أو الهرجلة أو خلافه.
ومن نافلة القول أن نذكر أن المائدة السودانية غنية بالتوابل والبهارات والشطوط والمتبلات والمهيجات والوجبات الساخنة، كما ينتشر عندنا تناول الشاي والقهوة والتبغ بأنواعه المختلفة وهذه الأشياء كلها مع النسبة العالية من التوتر والضغوط المعيشية والحياتية، تجعل المصران (ماشي بعجل الحديد) وبالتالي يزداد معدل النرفزة والغضب والحرد والحرن والانفعال والتوتر.

شاهد أيضاً

“السندباد السوداني” أكثر الشخصيات السودانية إثارة في عالم الرحلات والمغامرات والصحافة والسياسة والدبلوماسية خلال القرن العشرين

الخرطوم – زين العابدين الحجّاز أحمد حسن مطر هو الشخص الاستثنائي الذي يستحق أن يطلق …