السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / “تجريد الشيطان” تنتظم ولايات دارفور هذه الأيام حملة غير مسبوقة لجمع السلاح باعتبار أنه يشكل مهدداً أمنياً يجب التعامل معه بحسم وجدية

“تجريد الشيطان” تنتظم ولايات دارفور هذه الأيام حملة غير مسبوقة لجمع السلاح باعتبار أنه يشكل مهدداً أمنياً يجب التعامل معه بحسم وجدية

الخرطوم: إس إم سي
يعتبر السودان من الدول التي عانت كثيراً من انتشار السلاح الذي تسببت في دخوله إلى أراضيه الصراعات والانقلابات التي حدثت في دول الجوار، مما أدى إلى تسرب كميات من الأسلحة غير المسموح بها للأفراد والمجموعات. وكان لولايات دارفور حظ وافر من انتشار السلاح الذي تسرب إليها عبر تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى حيث كانت هذه الأقطار المجاورة ومازالت تشهد صراعات داخلية.
ولحل هذه المشكلة تسعى السلطات لجمع السلاح المنتشر في ولايات دارفور الخمس باعتبار أنه يشكل مهدداً أمنياً يجب التعامل معه بحسم وجدية وإنفاذ كل العقوبات التي نص عليها القانون في محاسبة كل المخالفين والذين يتعمدون حمل السلاح دون وجه حق أو سند قانوني. ومن المعروف أن حمل السلاح بأشكاله المختلفة هو مسؤولية القوات النظامية ويظل حصرياً عليها ونجد أن كافة القوانين في جميع الدول تمنع حمل السلاح بترخيص من الجهات المختصة يمنح وفق شروط ومعايير معينة وإن كان لا يعفي من المسؤولية الجنائية حال وقوع جريمة.
وأبدت الأمم المتحدة قلقها حيال ظاهرة انتشار الأسلحة النارية التي حظيت في الآونة الأخيرة باهتمام محلي وإقليمي وعالمي، لما حملته هذه الظاهرة من سلبيات تتمثل في ارتفاع نسبة حوادث الجرائم والقتل، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، موضحة أن هناك عدة عوامل سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ساهمت بشكل كبير في انتشار هذه الظاهرة، والتي تتمثل في حيازة الأسلحة الصغيرة من قبل الأفراد المدنيين في عدد كبير من دول العالم المتقدمة والنامية.
وساهم انتشار السلاح في دارفور في تفاقم الأزمات التي تحدث بين القبائل في الصراع على الأرض أو الموارد أو الصراع القبلي الذي ينتج لأي سبب من الأسباب، ومع ظهور مشكلة دارفور في العام 2003م وظهور الحركات المتمردة ودعمها بقوى خارجية لأهداف سياسية، فقد أخذت ظاهرة انتشار الأسلحة منحى آخر ولولا جهود السلطات والقوات النظامية لكانت عواقب هذا الأمر وتبعاته كبيرة.
وفي وقت سابق طالبت حكومات ولايات دارفور اللجنة المركزية المكلفة بجمع السلاح بدارفور بتسريع إجراءاتها للدخول فى العمل الفعلى بالولايات الخمس، مؤكدة أن السلاح هو المهدد الأول للأمن والاستقرار بالمنطقة.
ويقول العميد أنس عمر والي شرق دارفور إن السلاح منتشر بولايات دارفور بصورة واسعة مما يتطلب بذل مجهودات كبيرة لجمعه وتقنينه وتسريع الخطى والإجراءات في هذا الجانب واصفاً إياه بالشيطان الذي يقف وراء تصاعد وتفاقم الإشكالات والصراعات بين القبائل.
ويكشف أنس عن تكوين لجنة للبدء في عملية جمع السلاح التي ستنتظم جميع ولايات دارفور خلال الفترة القادمة مهيباً بجميع المواطنين بتسليم أسلحتهم إنفاذا لموجهات رئيس الجمهورية في هذا الصدد.
ويبين أن اللجنة وضعت خطة عمل محكمة تتماشى مع جميع مراحل عملية جمع السلاح، مبيناً أن الخطة التي شارك في إعدادها الأجهزة الرسمية والإدارات الأهلية التي يعول عليها في أن تلعب دوراً كبيراً فى حملة جمع الأسلحة سيتم عرضها على نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح الذي سيزور الولاية.
من جانبه يؤمن محمد بريمة نائب والي شمال دارفور على أن انتشار السلاح العشوائي يعتبر من أكبر المهددات الأمنية، مؤكداً أن مبررات حمل السلاح قد انتفت لأن دارفور أصبحت آمنة ومستقرة مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفاً أنه لابد من وضع خطة إعلامية استباقية لتثقيف المواطنين وتبصيرهم بخطورة الأسلحة التي في أيديهم قبل الشروع في نزعها ويكشف اللواء الهادى ادم رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس الوطني خطة للمشاركة في عملية جمع السلاح التي ستبدأ خلال الفترة القادمة بولايات دارفور إنفاذاً لموجهات رئيس الجمهورية، مشدداً على ضرورة بدء عمليات الجمع في زمن واحد وبكل صرامة وحسم بالولايات الخمس للحيلولة دون تسربها عبر الحدود الرابطة بينها.
ويوضح أن الخطة تستهدف المراحل الأولى لجمع السلاح والتي تشمل التوعية والجمع الطوعي، مبيناً أن الخطة سيتم عرضها على الجهات الأخرى المشاركة في العملية.
ويطالب آدم الجهات القائمة على هذا الأمر بالبدء في عملية جمع السلاح بولايات دارفور بالتزامن مع بعضها البعض لضمان عدم تسربها.
ويقول نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن لدى زيارته لولاية شمال دارفور في إطار تدشين حملة جمع الأسلحة إن الدولة لن تسمح بامتلاك القبائل للسلاح وستمنع الفزع الشعبي، مطالبا القبائل بإبلاغ القوات النظامية لتقوم بواجبها. وأشار إلى أن الأمن القومي والاقتصادي والمجتمعي خط أحمر لا تهاون فيه.
وقطع بأن الدولة ستجمع كل الأسلحة من أيدي المواطنين وتقنن وجودها لدى القوات النظامية، وتعيد هيكلتها في أيدي القوات الأخرى، مشيراً إلى أن السيارات غير المقننة تُعامل مثل السلاح، وأي سيارة تدخل الحدود ستتم مصادرتها فوراً.
ويدعو حسبو الفعاليات إلى المساهمة في رفع الوعي المجتمعي ومساعدة الدولة في خطتها لجمع السلاح، وبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون.
لابد من تضافر الجهود لجمع الأسلحة من أيدي المواطنين من ولايات دارفور وقبل ذلك يجب توعيتهم من مخاطر السلاح الذي في أيديهم.

شاهد أيضاً

“أكتوبر واحد وعشرين” بعد ثلاثة وخمسين عاماً من ثورة أكتوبر المجيدة السؤال يطرح نفسه: هل تعود الانتفاضة من جديد؟

الخرطوم – الزين عثمان في مثل هذا اليوم قبل 53 عاماً انتفض الشعب السودانى واضعا …