الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / الأعمدة / جنة الشوك / عدم الاعتراف بالشيكات.. هزيمة للاقتصاد

عدم الاعتراف بالشيكات.. هزيمة للاقتصاد

في زيارة لي لإحدى الدول الخليجية طلبت تأشيرة دخول من المطار وكان عليّ أن أسدد رسماً مالياً لموظف الجوازات وعندما قدمت له المبلغ نقداً رفض استلامه وطلب مني الدفع عن طريق بطاقة الفيزا لأنهم لا يستلمون مبالغ نقدية..
هذا المشهد تذكرته مساء أول أمس حين كنا نحمل طفلة مريضة لأحد المستشفيات الخاصة بالخرطوم فطلبت إدارة المستشفى ترك مبلغ عشرين ألف جنيه نقداً في مكتب الحسابات كشرط لإتمام إجراءات إدخال الطفلة إلى غرفة العناية المكثفة وأن المستشفى لا تقبل شيكات بنكية.. (فقط كاش)..
المسافة بين من يرفضون استلام المبالغ المطلوبة نقداً وبين من يشترطون استلامها نقداً.. هي المسافة الفاصلة بين دولة تحترم نظامها المصرفي وتحترم صكوكها البنكية وتلزم مؤسساتها العامة والخاصة باحترام هذا النظام وتلك الصكوك وبين دولة أخرى مثل دولتنا المحترمة لا تضع أي اعتبار لما يعنيه هذا السلوك الغريب باشتراط التعامل نقداً فقط من نتائج خطيرة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
شعرت حينها أن أوعى وأعقل المواطنين في السودان هم أولئك الذين تركوا البنوك وقرروا حفظ أموالهم – قليلة أو كثيرة – في بيوتهم أو خزاناتهم الخاصة لأننا نعيش في بلد يسمح لمؤسساته الخاصة بعدم الثقة والاعتراف علناً وصراحة بالصكوك البنكية الصادرة من حسابات أفراد أو حتى مؤسسات.
وحين يكون شرط المستشفيات الخاصة هو وضع مبالغ مالية كبيرة نقداً فقط كشرط لاستقبال المرضى فإن ذلك يعني أنه لا داعي للتورط بإيداع المواطنين لأموالهم في البنوك لأن نقاط الصراف الآلي لا تصرف مبالغ أكثر من ألفي جنيه يومياً مما يعني أن الشخص مهما كان مقتدراً ومستور الحال فإنه في مثل هذه الحالات سيكون مضطراً للاستدانة من الآخرين وتحريك حملات اتصال بالأصدقاء والمعارف لتجميع المبالغ أو أن يصبح مساهماً بماله في تدمير الاقتصاد بشراء وبيع الدولارات..
هذا الخلل الكبير والخطير هو أحد الأسباب الأساسية في إنعاش تجارة العملة والسوق السوداء في السودان لأنه طالما أنك ستكون مضطراً لحفظ أموالك في منزلك تحوطاً لمثل هذه الظروف أو غيرها فإنه من الطبيعي أنك ستختار الاحتفاظ بهذه المبالغ بما خف وزنه وزاد سعره وهو السيد الدولار.
أوقفوا مثل هذه الممارسات الخطيرة والمتخلفة يا قادة ويا سادة الاقتصاد في البلد وأعيدوا الاعتبار والاحترام للصكوك المالية البنكية فقد فقدت احترامها ليس في سوق السماسرة والتجار بل حتى في نوافذ المؤسسات الخاصة المقننة في البلاد.
عدم قبول المستشفيات والمرافق الخاصة للشيكات يعني عدم احترامها للصكوك المالية القانونية المعتمدة في البلد وبالتالي تمردها على القانون والنظام المعمول به في هذا البلد.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

شاهد أيضاً

نجاح فلان وفشل علان..!

لست من الذين يراهنون على نجاحات الأشخاص والتجارب المحدودة الناجحة لمديري مؤسسات أو وزراء أو …