السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / جراب الراي / التلفزيون .. لا تدعوا صوت الوطن يخبو!

التلفزيون .. لا تدعوا صوت الوطن يخبو!

*الطيب جودو
صار في حكم الطبيعي.. وقد يكون المألوف أن تسمع أخباراً غير سارة (عن التلفزيون القومي)، الذي ظل يقاوم شظف حاله تارة بتوقف البث وتارة أخرى بإضرابات عامليه التي صار سماعها أيضاً في حكم المعتاد.
الخبر الذي نشرته (اليوم التالي)، قبل يومين على لسان مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الزبير عثمان أحمد.. بأن وكالات أنباء أوقفت تعاونها مع التلفزيون بسبب تراكم الديون.
حيث شكا الزبير من محدوية الإعلان وضعف عائداته.. وأرجع ذلك لكثرة القنوات الفضائية التي تتقاسم كيكة الإعلان معه.
برأيي الشخصي ومع كامل الاحترام للأستاذ الزبير.. فإن حديثه غير مقنع.. كثرة القنوات الفضائية لن تكون سبباً في محدودية الإعلان؛ لأن المعلن هو تاجر.. يريد أن يكون إعلانه عالي المشاهدة.. فلا يعقل أن يدفع أمواله في قنوات غير مشاهدة.. فمنطق السوق لا يقبل المجاملة
إذا رجعنا للوكالات التي أوقفت تعاملها معه، بسبب تراكم المديونيات.. فهذا سبب منطقي.. فالإعلام المؤثر في عالم اليوم تضخ فيه أموال طائلة.. لكنه يستطيع أن يستردها بكل سهولة إذا كان ما يقدمه من ناحية المحتوى مقنعاً.
حقيقة يعرفها معظم العاملين بالحقل الإعلامي، أن الإعلام الحكومي.. أصابه الإخفاق إن لم يكن الفشل.. فخذوا مثلاً التجربة في مجال الصحف اليومية.. السودان الحديث، الإنقاذ الوطني.. وآخرها تجربة صحيفة الرائد.. والتي صرفت فيها أموال ضخمة.. لكن لم يعد يسمع بها أحد الآن، فتجارب الإعلام الرسمي للدولة اختزلته عبارة أطلقها الأستاذ حسين خوجلي بأن الإنقاذ أذكى من إعلامها.
برأيي أن تدهور تلفزيون الرسمي ليس بسبب المال وحده.. وإن كان كما أسلفت عنصرا مهما جداً.. لكن هناك عنصر الإبداع.. الذي يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع المال.. مع وجود البيئة المشجعة للعطاء الإعلامي.
وفي ظني أن إدارات التلفزيون لا يفوت عليها ذلك، لكن لماذا لا تضع النقاط فوق الحروف وتضعها أمام الجهات الرسمية بالدولة.. حتى يتم إنقاذ قناة السودان الرسمية.
برأيي قد يكون الفشل ناتجا من أن الإدارات المختلفة تخشى من تقديم يتعارض مع التوجه العام للحزب والدولة.. وأنها تراعي كثيراً لتلك المشاعر خشية من فقدان مواقعها، علماً بأن (معظم) الإدارات التي تعاقبت عليه لها دراية في مجال العمل الإعلامي.
إذا كان ما ذكرته أعلاه صحيحاً.. فعلى إدارة التلفزيون أن تقنع الجهات الرسمية.. بأن جذب المادة الإعلانية يستحيل إلا إذا قدمت مادة يطلبها وتلبي احتياجات المشاهد بالداخل والخارج.
الخارطة البرامجية للقناة الآن غير ملبية للتطلعات حتى مواسم الأعياد التي تزداد فيها نسب المشاهدة.. فأصبح الناس يحسون أن الضيوف الذين تتم استضافتهم يغلب عليهم طابع المجاملة.
ضعف بعض البرامج يلقي بظلاله على مشاهدة البرامج الناجحة في القناة.. فلنأخذ مثلاً برنامج (أسماء في حياتنا) الذي يقدمه الأستاذ عمر الجزلي.. برنامج توثيقي ناجح.. يحسب للأستاذ عمر أنه ما زال يقدمه في القناة القومية.. في حين أنه يدرك أن نسبة المشاهدة في القناة ضعيفة ولا تلبي الطموحات.
فلتأخذ الجهات الرسمية المسؤولة عن الإعلام، وإدارة التلفزيون قناة (سودانية 24).. مثلاً.. نجحت في استقطاب نسبة مشاهدة مقدرة في فترة وجيزة.. لأنها قفزت إلى لب القضية الأساسية في العمل الإعلامي مراعاة نبض المشاهد وتلمس قضاياه.. والانفتاح على كل أطياف المجتمع السوداني.. وأحزابه من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بطبيعة الحال ليس في ذلك دعاية للقناة وإنما إحقاق للحق، ورأي شخصي ينبع من مشاهدة لبعض برامج القناة، لذا على إدارة التلفزيون أن تستفيد من الانفتاح على المجتمع الذي تمارسه هذه القنوات الخاصة، حتى تستعيد المشاهدين وتتمكن من استقطاب أموال المعلنين.
وعلى وزارة الإعلام أن يكون لها دور فيما يحدث بالتلفزيون القومي، وتلمس مشاكله ووضع حلول ناجزة لها، بدلاً من هذا الإخفاق الذي ظل يلازمه.
خلاصة القول
المشكلات المالية والإدارية التي يعاني منها التلفزيون القومي هي أعراض لغياب الرؤية الإعلامية فيه.

شاهد أيضاً

الطريق إلى الدولة وتحليل الأزمة.. النموذج السوداني

سالم أحمد سالم عندما أقرأ كتاباً في التاريخ أو أشاهد قطعة أثرية أو أزور معلماً …