الأحد , 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / كاريكاتير / “الجمع القسري” الحملة القومية لجمع السلاح بعد انتهاء أمد المرحلة الطوعية تدشن المرحلة الثانية والحاسمة، فهل تنجح في استباب الأمن والاستقرار بولايات دارفور؟

“الجمع القسري” الحملة القومية لجمع السلاح بعد انتهاء أمد المرحلة الطوعية تدشن المرحلة الثانية والحاسمة، فهل تنجح في استباب الأمن والاستقرار بولايات دارفور؟

الخرطوم – المقداد سليمان
تنسيق أمني وعدلي محكم لإطلاق عملية جمع السلاح قسرياً من أيدي المواطنين غير المخول لهم حمله في ولايات دارفور الخمس، التي تبدأ (الأحد) المقبل وفق ما تم الإعلان عنه، بُعيد انتهاء فترة الجمع في المرحلة الأولى الطوعية، إلى جانب وقف دخول وحركة العربات غير المقننه لولايات دارفور ومصادرة التي لم توفق أوضاعها خلال الفترة الماضية. وعلى لسان حسبو محمد عبد الرحمن، نائب رئيس الجمهورية رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح والعربات غير المقننة، كان التحذير والوعيد بعقوبات رادعة تطال المخالفين لجمع السلاح، تبدأ من السجن عشر سنوات إلى المؤبد أو الإعدام.
قرار استراتيجي..
بالنسبة للدولة يعتبر قرار جمع السلاح والعربات غير المقننة قراراً استراتيجياً لا رجعة فيه، لطالما كان حمله بصورة غير رسمية خلال السنوات الماضية مهدداً أمنياً ومروعاً للاستقرار، ونازع للطمأنينة من نفوس مواطني ولايات الإقليم والذي تسبب انتشاره الكثيف فيها في وقوع عدد كبير من حوادث النهب والخطف والتهديد بغرض السرقة، ما دفع لجان الأمن وقتها لاتخاذ جملة من التدابير والإجراءات الأمنية بهدف الحد من الحوادث الأمنية التي كانت عواصم مدن الإقليم مسرحاً لها، قبيل فرض السلطات الأمنية هيبتها هناك.
جمع تجريبي..
ولاية شرق دارفور وفي حاضرتها مدينة الضعين تشهد حراكاً مكثفاً لانطلاق الحملة، حيث أجرت الولاية عملية (جمع تجريبي) للقوات المنفذة لعملية الجمع القسري، التي تبدأ بالولاية (الأحد) المقبل. وفي تصريح خاص لـ(اليوم التالي)، أمس (الأربعاء)، قال العقيد أنس عمر والي الولاية، إن القوات عبارة عن أتيام مكونة من الدعم السريع، والقوات المسحلة، وقوات الأمن، والشرطة. وأضاف أن عملية الجمع في المرحلة القسرية ستنطلق في ظل سريان نداء الجمع الطوعي، وأشار إلى أن كل مواطن أو شخص سلم سلاحه أثناء حملة الجمع القسري لا يُسـاءل قانونياً. وفي ما يخص منع تهريب السلاح إلى خارج الولاية، كشف أنس عن إغلاق جميع المعابر والمنافذ الواقعة على حدود الولاية مع دولة جنوب السودان، وتلك التي حددتها اللجنة القومية لجمع السلاح، التي قدر الوالي عددها بحوالى (67) معبراً، وأبان والي شرق دارفور في حديثه أنه تم حفر خندق به حوالى (7) معابر دعماً لعملية الجمع التي أكد إكمال ولايته لكافة الترتيبات المتعلقة بانطلاقتها.
مشاركة وإسناد..
في إطار دعم الحملة الداعمة لعملية التنمية والاستقرار بالبلاد، كان دعم الأحزاب السياسية والحركات الموقعة على السلام حاضراً، وشارك مجلس أحزاب الوحدة الوطنية ومكوناته بفاعلية في مبادرة حملة جمع السلاح في السودان وإسنادها، وذلك بهدف سيادة الأمن الشامل وانطلاق عملية التنمية والاستقرار. ووجه المجلس طبقاً لأمينه العام عبود جابر الأمين عضويته بكل ولايات البلاد لمعاونة اللجنة العليا واللجان الفرعية المختصة في الولايات بعملية جمع السلاح، لا سيما أن دواعي حمله لدى المواطنين قد انتهت بعد أن سادت عملية السلام في البلاد، وتحديداً دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
جاهزون ومدربون..
ولاية جنوب دارفور أكملت جاهزيتها لانطلاقة الحملة بعد أن جمعت في مرحلة الجمع الطوعي حوالى الـ(3) آلاف قطعة سلاح، بتهيئة (5) مراكز رئيسة بكل من حاضرتها نيالا، منواشي، كأس، رهيد البردي، وبرام. وقال اللواء ركن محمد علي إبراهيم، قائد الفرقة (16) مشاة نائب رئيس اللجنة الفنية بالولاية، في تصريح خاص لـ(اليوم التالي) أمس (الأربعاء)، إن القوة التي تشارك في الحملة كافية وأفرادها جاهزون ومدربون ومنورون للقيام بدروهم، وكشف عن مراكز فرعية أخرى في رئاسة محليات الولاية الـ(21) تتبع للخمسة مراكز الرئيسة، تتوفر فيها نفس التكوينات التنفيذية، بالإضافة لمركز متحرك مهامه جمع السلاح من شريحة الرحل. وأضاف محمد علي أن الحملة تنطلق بقوة مكونة من القوات المسلحة، الشرطة، الأمن، والدعم السريع، وبمشاركة مفوضية نزع السلاح والدمج الـ(DDR) والإدارة الأهلية. وأشار إلى أنه سيتم تجميع السلاح في معسكرات القوات المسحلة أو نقاط الشرطة أو (المناطق الآمنة)، وأوضح أن هناك قبولاً من الإدارة الأهلية في ما يخص عملية جمع السلاح، وأضاف: “الإدارة الأهلية أكدت سلامة القرار”.
بسط هيبة الدولة..
قوات الدعم السريع ضمن منظومة القوة المشتركة المشاركة في الحملة، أكدت أنها وضعت خطة وترتيبات لعملية جمع السلاح من قواتها، وكان الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد القوات، قد أعلن في تصريحات له جاهزية قواته للمشاركة في عملية جمع السلاح، وأشار إلى ضرورة أن تتم عملية الجمع من كل مكونات دارفور ومن يد أي شخص يحمل سلاحا، وطبقاً لوكالة السودان للأنباء، فقد أكد حميدتي أهمية جمع السلاح من دارفور ومن كل السودان في إطار بسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون، وأضاف أن قواته مستعدة لجمع السلاح وينطبق عليها ما ينطبق على بقية القوات النظامية الأخرى.
ركيزة أساسية..
في لقاء تفاكري خاص بجمع السلاح نظمه اتحاد الصحافيين ونقابة المحامين واتحادات مهنية أخرى، في وقت سابق، قال أحمد بلال، وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن العملية هي من مخرجات الحوار الوطني بترتيباته الأمنية والعدلية، وإن الدولة عازمة على الاستمرار في الحملة، وأقر بلال بأهمية دور الصحافة والإعلام في إنجاح الحملة، متعهداً في الوقن ذاته بتذليل كل العقبات التي تواجه العمل الصحفي بالبلاد، فيما عدّ الأستاذ الصادق الرزيقي، رئيس الاتحاد العام للصحافيين السودانيين، الإعلام ركيزة أساسية في عملية جمع السلاح، ودعا خلال مخاطبته اللقاء الصحف والأجهزة الإعلامية للاضطلاع بدورها في عملية التوعية وتعريف المواطنين بمخاطر حمل السلاح.
مسؤولية وطنية..
من جانبها، قالت وفاء مكي الإعيسر، رئيسة الهيئة القومية للبرلمانيات السودانيات، إن السلاح أكبر مهدد للأمن القومي والاقتصادي، وإن جمعه مسؤولية وطنية تقع على كل مواطن. فيما أشارت مريم عثمان جسور، الأمين العام للاتحاد العام للمرأة السودانية، إلى أن وجود السلاح في أيدي المواطنين ساعد على تأجيج الصراع، وهدد الأمن المجتمعي والأمن القومي، وقالت إن القرار أرجع العقول إلى نصابها، خاصة بعد استقرار الأوضاع في ولايات دارفور، وأنه يؤكد قدرة الدولة على حماية مواطنيها، مبينة أن المرأة ستكون في موقع الحدث لنشر ثقافة السلام، وإحسان الظن بالآخر، لأن السلاح ضد الأمن والاستقرار والسلام والتعليم والصحة والنهضة الشاملة. وفي إطار المشروع ستكون الحملة النسائية هي الأكبر في الدعم والسند في عملية جمع السلاح، طبقاً لتابيتا بطرس، رئيسة منبر نساء الأحزاب السياسية والقوى الوطنية، التي أكدت دعمهن ومساندتهن للحملة القومية لجمع السلاح.

شاهد أيضاً

مفاوضات سرية