الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / دنيا / لورانس العرب.. الفيلم عبارة عن دراما حربية تاريخية وسيرة ذاتية تحكي قصة تكليف السلطات البريطانية للملازم الجريء بمعاونة العرب للتحرر من الخلافة العثمانية

لورانس العرب.. الفيلم عبارة عن دراما حربية تاريخية وسيرة ذاتية تحكي قصة تكليف السلطات البريطانية للملازم الجريء بمعاونة العرب للتحرر من الخلافة العثمانية

الخرطوم- زين العابدين الحجّاز
تدور أحداث قصة الفيلم حول الملازم الإنجليزي الجريء (لورانس) الذي تمّ تكليفه بمهمة من قبل السلطات البريطانية لمعاونة العرب بقيادة الشريف (الحسين بن علي) وابنه الأمير (فيصل) في ثورتهم لتحرير جزيرة العرب من حكم الخلافة الإسلامية العثمانية واستغلال الاستخبارات البريطانية لأحداث المنطقة لمصلحتها عبر (لورانس) ويلقي الفيلم لمحة على حال العرب في تلك الفترة والتي كانت مشبعة بروح القبلية والتفرّق.
تبدأ أحداث الفيلم في عام 1935 بمشهد مقتل (تي. أي لورانس) في حادث مرور وهو يقود دراجة نارية في أحد شوارع (لندن) وخلال حفل تأبين له في (كنيسة القديس بولس) حاول أحد الصحافيين سبر أغوار شخصية هذا الرجل الغامض بالحصول على معلومات من أولئك الذين عرفوه عن قرب ولكن لم يحالفه الحظ إلا قليلا. ينتقل المشهد إلى سنوات مضت عندما كان (لورانس) ملازما في قوات الجيش البريطاني المتمركزة في القاهرة خلال الحرب العالمية الأولى ونسبة لمعرفته بالعرب البدو تم إرساله إلى الأردن من قبل السيد (درايدن) من المكتب العربي لتقييم النتائج المتوقعة لثورة الأمير (فيصل) ضد الأتراك. لاحقا تقابل (لورانس) مع الكولونيل (برايتون) الذي أعطاه تعليمات بأن يقوم بتنفيذ مهمته في هدوء ويكمل تحرياته ثم يغادر ولكن (لورانس) تجاهل تلك التعليمات عندما التقى بالأمير (فيصل) الذي أعجب بوضوح وجرأة (لورانس) في طرحه لآرائه. أرسل الكولونيل (برايتون) نصيحة إلى الأمير (فيصل) بالانسحاب بعد هزيمة تلقّاها من الأتراك ولكن (لورانس) اقترح عليه القيام بهجوم جريء ومفاجئ على (العقبة) للاستيلاء عليها حيث تصبح ميناء تستطيع القوات البريطانية استخدامها لتنزيل إمداداتها الأكثر أهمية. توجد دفاعات شديدة حول هذه الميناء من ناحية البحر ولكن دفاعاتها من ناحية البّر كانت ضعيفة. طلب (لورانس) من الأمير(فيصل) أن يزوّده بمجموعة من الرجال بقيادة الشريف (علي) وانضمّ اليتيمان المراهقان (داؤود) و(فرج) لخدمة ومعاونة (لورانس). قامت تلك المجموعة بعبور صحراء النفود التي يعتبر المرور من خلالها مغامرة صعبة حتى من قبل العرب البدو واستمرت رحلتهم ليلا ونهارا للوصول إلى المياه. أصيب (قاسم) وهو أحد رجال الشريف (علي) بإعياء وسقط من فوق جمله ليلا دون أن يراه الآخرون ولكن (لورانس) افتقده ثم رجع وأنقذه فنال بذلك إعجاب الشريف (علي) الذي أهداه عباءة عربية شكرا وعرفانا لإنقاذه (قاسم).
تمكّن (لورانس) من إقناع (عودة أبو تاي) الزعيم القوي لقبيلة (الحويطات) بالتحالف معه لمقاومة الأتراك ولكن ذلك التحالف تعرّض للاهتزاز عندما قام أحد رجال الشريف (علي) بقتل رجل من أتباع (عودة) بسبب ثأر قديم بينهما. ردّة الفعل المتوقعة من قبيلة (الحويطات) سوف تهدم تحالفهما الهش لذلك أعلن (لورانس) أنه سيعدم القاتل بنفسه ولكن أصابه الذهول عندما عرف أن القاتل هو (قاسم).. الرجل الذي ضحّى بحياته من أجل إنقاذه من الموت في الصحراء ولكن على أية حال أطلق النار عليه وقتله. في اليوم التالي اكتسحوا واستولوا على الحامية التركية وسافر (لورانس) بعدها إلى القاهرة لإبلاغ (درايدن) والقائد الجديد الجنرال (اللنبي) بذلك الانتصار الذي حققه. في تلك الأثناء لقى الفتى (داود) حتفه وسط رمال متحركة أثناء عبورهم لصحراء سينا. تمت ترقية (لورانس) إلى رتبة الرائد وتمّ تزويده بأسلحة ومال لتسليمها للعرب. شعر لورانس بندم وتأنيب ضمير لإعدامه (قاسم) ولكن (اللنبي) استطاع أن يخفف عنه حدة ذلك الشعور ثم سأله (لورانس) : “هل هناك ما يدعم شكوك العرب بوجود مخططات تعدّها بريطانيا تجاه المنطقة العربية؟” فأجابه (اللنبي) بالنفي.
بدأ (لورانس) بشن حرب العصابات وتفجير القطارات والتنكيل بالأتراك في عدة نواحٍ وقام المراسل الصحفي الحربي (بنتلي) بنشر تلك الإنجازات في الصحف منحت (لورانس) شهرة واسعة.
في إحدى الهجمات أصيب (فرج) إصابة بالغة وخشية من أن يترك لوحده فيتعرض للتعذيب من قبل العدو قام (لورانس) بإطلاق الرصاص عليه وقتله. قبض الأتراك على (لورانس) والشريف (علي) بينما كانا يستكشفان مدينة (الديرة) وتعرّض (لورانس) لألوان من التعذيب البدني قبل أن يرموا به إلى الشارع. تلك التجربة هزته بشدة فرجع إلى القيادة العامة في القاهرة ولكنه لم يستطع تكييف وضعه هناك. لاحقا في (أورشليم) وبعد مرور قليل من الوقت ألحّ عليه الجنرال (اللنبي) لتقديم المساعدة في مساندة الحركة الثورية في (دمشق) فتردد كثيرا في قبول تلك المهمّة ولكنه أذعن في الأخير. قام بتجنيد مجموعة من الجنود كان حافزهم المال فقط وليس القضية العربية. تقابلوا مع مجموعة من الجنود الأتراك كانوا قد ذبحوا سكان (تافاس) وصادف أن يكون أحد رجال (لورانس) من (تافاس) فصاح الرجل: (اقتلوهم …) ولكن (لورانس) تردد، عندها قام الرجل بالهجوم على الجنود الأتراك وحده فقتلوه. استجاب (لورانس) بعدها لصيحة الرجل المقتول فقام مع أتباعه بالهجوم على الجنود الأتراك وقتلهم جميعا ولكنه ندم على ذلك لاحقا. استولى أتباع (لورانس) على (دمشق) قبل وصول قوات (اللنبي). شكّل العرب مجلسا للقيام بمهمة ادارة المدينة وأثبتت التجربة أن رجال القبائل البدوية غير مناسبين للقيام بتلك المهمة فاشتجروا وتخالفوا فيما بينهم بالرغم من محاولات (لورانس) للحد من تلك الاختلافات. عندما فشلوا حتى في صيانة المرافق العامة انسحب العرب البدو من معظم أحياء مدينة (دمشق) وتركوها للبريطانيين.
(لورانس العرب) فيلم دراما حربية تاريخية وسيرة ذاتية مأخوذة عن كتاب (أعمدة الحكمة السبعة) تأليف (توماس إدوارد لورانس) الذي يروي أحداث الثورة العربية الكبرى بقيادة (الشريف حسين) وأحداث الحرب العالمية الأولى بالمنطقة واستغلال الاستخبارات البريطانية لأحداث المنطقة لمصلحتها عبر (لورانس). تمّ إنتاجه عام 1962 وهو من إخراج (ديفيد لين) وبطولة (بيتر أوتول) في دور (لورنس) و(أليك غينيس) في دور الأمير (فيصل) و(أنتوني كوين) في دور (عودة أبو تاي) و(جاك هوكينز) في دور الجنرال (اللنبي) و(عمر الشريف) في دور الشريف (علي) و(جميل راتب) في دور (ماجد).
فاز الفيلم بالعديد من الجوائز ونال إعجاب المشاهدين منذ بدء عرضه وحتى الآن واعتبر في رأي الكثير من جمهور السينما والمتخصصين الفيلم الأعظم في تاريخ السينما الأمريكية. في عام 1998 أعلن معهد الفيلم الأمريكي قائمته لأفضل مئة فيلم أمريكي في القرن العشرين وحلّ فيلم (لورنس العرب) في المركز الخامس خلف أفلام (المواطن كين) و(الدار البيضاء) و(العرّاب) و(ذهب مع الريح).

شاهد أيضاً

البلولة صائد الأسماك.. عركته ظروف الحياة القاسية فغاص في لجة النهر لإخراج كنوزه فصارت رزقه ومهنته على مدى ثلاثين عاما ولا يزال!

الخرطوم – سارة المنا البحر مصدر غذاء ورزق أحمد البلولة البدري الذي عاش في منطقة …