الأحد , 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / “اعترافات الأصم” رئيس مفوضية الانتخابات كان صريحا في اعترافه بارتكابهم أخطاء أثناء الممارسة الدستورية.. انفجر الحضور في الضحك حين ردد مختار: )أكثر حزب تضرر من مفوضية الانتخابات هو المؤتمر الوطني)

“اعترافات الأصم” رئيس مفوضية الانتخابات كان صريحا في اعترافه بارتكابهم أخطاء أثناء الممارسة الدستورية.. انفجر الحضور في الضحك حين ردد مختار: )أكثر حزب تضرر من مفوضية الانتخابات هو المؤتمر الوطني)

الخرطوم – آدم محمد أحمد
لم تشفع الاعترافات الصريحة التي دلقها مختار الأصم رئيس مفوضية الانتخابات حول إدارته لشأن الانتخابات الماضية، من هجوم القوى السياسية التي تدافعت صباح أمس (الاثنين) إلى قاعة الصداقة باكرا للمشاركة في ندوة عن (الانتخابات ومستقبل الممارسة السياسية في السودان)، كواحدة من تبعات الحوار ومستحقاته.
الأصم قدم ورقة وجدت الانتقادات الحادة في أسلوبها ولغتها، لكونها ليست ورقة علمية ومالت نحو السياسة فضلا عن أن لغتها (عادية) ولا ينبغي أن تصدر من رجل يحمل درجة الأستاذية، إلا أن ما يحمد للأصم إنه كان صريحا وشفافا، ووضع كل أوراقه أمام أجندة الورشة التي وصفت بالأهم وتستمر إلى يومين، رئيس مفوضية الانتخابات وهو رجل دار جدل كبير حول أحقيته بإدارة هذه المؤسسة، بدا زاهدا في المنصب بقوله: “أطمئن الجميع وأنا شخصيا كرئيس للمفوضية على استعداد لإخلاء الموقع ولن نكون عقبة أمام تنفيذ مخرجات الحوار وقلت في السابق يمكن أن أقدم استقالتي متى ما شاء الحوار وأن يتفقوا على آخرين ويعينهم”.
ويبدو أن هذه (الرمية) كأنها محاولة من الرجل لاستدرار عطف المشاركين من واقع أنه أعقب حديثه بعبارات تؤكد نزاهته وحيادته وأقسم بأن مفوضيته لم تكن يوما منحازة لجهة أو أن داعمة لها ولكنها كانت مستقلة تنفذ مهامها وفقا للتكليف، وأضاف: “أشهد الله لم يتدخل أي مسؤول في أعمال الانتخابات وأنا عضو فيها لـ(9) سنوات بل الرئيس قال لي لا تسمح لأي مؤثر في عملك لأن هذه أمانة كذا نائب الرئيس قال المفوضية مستقلة استقلال القضاء ولا ولاية لأي جهة عليها”، ونوه الأصم إلى أن “هذه ليست مجاملة ولا كسير تلج بل حقائق”
(1)
بعض العبارات خذلت الأصم في تسبيك حجته لإقناع المجتمعين بأدواره الماضية، فتحولت القاعة إلى الضحك المتواصل، عندما قال الرجل: “أكثر حزب تضرر من مفوضية الانتخابات هو المؤتمر الوطني”، وقال الأصم ذلك في إطار حديثه عن ما أسماه “الإعلام السلبي الشرس الذي خلق للمفوضية معاداة وضعفا في الثقة مع المعارضة التي اتهمت بعضها المفوضية بالتبعية للحزب الحاكم وتلك أوهام وتصورات خاطئة”.
ونوه الأصم إلى أن “(الوطني) لم ينل أية معاملة تفضيلية في الانتخابات الماضية وهناك أمثلة كثيرة تبين أن المفوضية رفضت عدة طلبات تقدم بها الحزب الحاكم من بينها رفض طلب بفصل انتخابات رئاسة الجمهورية عن باقي الانتخابات، وكذا رفض طلب اعتماد السجل الأول في ولاية جنوب كردفان وعدم فتح سجل جديد”..
ومن ضمن ما ذكره الأصم واعتبره المشاركون في المداخلات انتقاصا من الاستقلالية المفوضية جزئية خاصة بالموازنة والموارد المالية، قال الأصم: “بالرغم من توجيهات الرئاسة إلا أن المفوضية عانت من عدم تفهم بعض موظفي ومسؤولي وزارة المالية لاستقلالها، لأن القانون يقول أن المفوضية مخولة بوضع موازنتها ورفعها لرئاسة الجمهورية ومخولة بإجازة هيكلها الوظيفي إلا أن الممارسة الفعلية ـ والحديث للأصم ـ “تبين أن استقلال المفوضية المالي والإداري منقوص، لجهة أن موازنة المفوضية ترفع إلى الرئاسة التي تجيزها وترفعها إلى وزير المالية الذي بدوره يحولها إلى الموظفين وهنا تأتي المعضلة لأن الموظفين يقرون موزانة لا صلة لها باحتياجات ومطلوبات المفوضية”، وهذا كله ـ بحسب الأصم ـ كان له أثر سلبي في عمل المفوضية التي اضطرت إلى إلغاء عقود ستة عشر موظفاً من المؤهلين من جملة 35 موظفا، ومما زاد الطين بلة أن المفوضية القومية للانتخابات المستقلة قانوناً ودستوراً وجدت أنها قد تُبّعت لإدارة المفوضيات برئاسة الجمهورية.
(2)
ومثلما أشرنا فإن الأصم كان صريحا وهو يعترف بأخطاء قال أن مفوضيته ارتكبتها أثناء الممارسة السابقة أبرزها أن المفوضية تجاوزت في انتخابات 2010 قانون الانتخابات الذي يقول أن تتم عملية الاقتراع في يوم واحد وتقفل بنهاية اليوم صناديق الاقتراع، إلا أن المفوضية أجرت الاقتراع في ثلاثة أيام بخلاف للقانون وسمت العملية (اليوم الممتد)، وأضاف: “أقر بأنني كعضو كنت قد بينت بعد دراسة قمت بها أن اليوم الواحد لن يمكن أغلب المسجلين من الإدلاء بأصواتهم وكنت قد أجريت بإشرافي تجربتين عمليتين درسنا خلالهما الوقت الذي يأخذه الناخب الواحد في ملء أوراق الاقتراع وأثبتت التجربتان أن أكثر من 70 % من الناخبين قد لا يتمكنون من الإدلاء بأصواتهم و(نجرت) تعبير (اليوم الممتد)، ولقد وافقت المفوضية على اقتراحي وأصبح قرارا”، وواصل الأصم في ورقته التي كانت الأهم: “ولعلي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لتراجعت عن اقتراحي”، لافتا إلى أن هناك أخطاء أخرى تمثلت في تبني المفوضية لمنشور الشرطة الذي ينظم الحملات والندوات ومن ضمنها كذلك قرار المفوضية بالسماح لمنسوبي القوات النظامية بالإدلاء بأصواتهم في الدوائر الجغرافية، وزاد الأصم بشيء من الأسف: “ليت المفوضية لم توافق على تنقيح وإعادة تحرير خطاب رئيس حزب الأمة القومي لأنه لم يكن موفقا هذا التدخل”.
(3)
الجلسة التي بدأت بطريقة باردة لم يتخيل البعض أنها يمكن أن تنال حظها من التسخين الذي يثري المداولات، فخطاب الفريق أول ركن بكري حسن صالح في مفتتح المداولات كان رسميا احتوى على عبارات تحمل سمات الدولة، فبكري جاء ممثلا للرئيس رئيس اللجنة العليا للحوار الذي كان من المفترض أن يخاطب الورشة، وهو ما جعل إبراهيم محمود حامد مساعد الرئيس يبلغ المجتمعين تحايا الرئيس ويؤكد التزامه بتنفيذ كل ما تتوصل إليه الورشة، قال بكري: “إن استعدادنا المبكر للانتخابات يؤكد بوضوح أننا ماضون في الإصلاح السياسي بعزيمة قوية ورؤية ثاقبة وإرادة وطنية صادقة، وهذه مناسبة أن نجدد دعوتنا لكل القوى الوطنية أن تنخرط في هذه العملية، عملية الحوار السلمي والآليات والوسائل المدنية لبناء حياة سياسية مستقرة ومزدهرة بالمبادرات البناءة والأفكار الحية، وندعو تلك القوى التي لا تزال تتشكك في جدوى الحوار بأن تحسم خيارها نحو السلم والاستقرار وتنبذ العنف والعمل المسلح لا سيما وأننا ظللنا نجدد مرة بعد مرة وقف إطلاق النار الشامل قناعة منا بأن الحوار أجدى وبأن السودان يسع الجميع”، واعتبر بكري أن الورشة مهمة بكل المقاييس والأبعاد “فهي الخطوة الأولى نحو إجراء انتخابات 2020 التي تواثقنا عليها في الحوار الوطني، كما أنها الخطوة الأولى نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة شفافة وديمقراطية تشارك فيها كل أطراف العملية السياسية في البلاد، ولا تكتسب الورشة أهميتها من هذه النقطة فحسب، ولكن تنبع أهميتها كذلك في أنها تفتح الحوار الموضوعي حول الإصلاح السياسي المنشود في أحزابنا السياسية من حيث المفاهيم والأفكار والتكوين والممارسة، وذلك مما يطور قانون الأحزاب السياسية ويثري الساحة بالنقاش والحوار البناء، وفقكم الله وسدد على سبيل الخير خطاكم وستكون توصياتكم برنامج عملنا جميعا نحو حياة سياسية تبني بالتوافق والإصلاح الشامل”.
(4)
كان فضل السيد شعيب رئيس حزب الحقيقة الفيدرالي أول المعلقين على ورقة الأصم، فشعيب واحد من الذين خاضوا تجارب مع الانتخابات والحوار معا، قال بروفيسور علي شمو مدير الورشة معلقا على مداخلة شعيب: “يبدو أن شعيب وجدها فرصة”، وضع شعيب أرضية لحديثه وطلب من الأصم أن لا يصيبه شيء من كلماته لأن الورقة سياسية والتعليق عليها سيكون سياسيا، وقال شعيب إن الأصم اعترف بأن المفوضية غير مستقلة وتتبع لإدارة في رئاسة الجمهورية، لافتا إلى أن تجاربه الشخصية السابقة أكدت له أنه كلما ذكرت جهة أنها مستقلة فإن ذلك يعني شيئين إما أن لا يكون مستقلا تماما أو أنه لا يرفض طلبا من السلطة، وأشار إلى أن المفوضية المقبلة لابد أن تدار من قبل الأحزاب لأنها صاحبة المصلحة بأن يكون رئيسها من الحزب الحاكم ونائبه من الأحزاب الأخرى، وأضاف شعيب: “مخرجات الحوار إن لم تنفذ بروح المفاوض والمحاور فلا تنتج إلا واقع ما قبل الحوار”، فيما قالت بدرية سليمان نائب رئيس المجلس الوطني إن المفوضية لا تحتاج إلى تعديلات في القانون لأن تجربتها واجهت الكثير من الأشياء، واقترحت عدم فصل قائمة المرأة من قائمة الرجل وأن التمثيل النسبي ينبغي أن ينحصر في المستوى الأعلى وليس الولايات لأنه ليس مربوطا بتقديم الخدمات، وأضافت: “مقبلون على مرحلة جديدة نحتاج قدرا من التوافق الوطني ومشاركة الجميع في قانون الانتخابات”.

شاهد أيضاً

(حالة تململ) بعد مرور زمن طويل على توقيع وثيقة الحوار الوطني، لا تزال الوثيقة مجرد (اتفاق سياسي)، لا يبدو على الموقعين الرضا.. وبالنسبة للمراقبين فإن مخرجات الحوار تفتقر للبرنامج السياسي

الخرطوم – خضر مسعود مضى أكثر من عام على توقيع وثيقة الحوار الوطني، ووضع مخرجاتها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *