الأحد , 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / “وفد أمريكاني” بعد عشرين عاماً من الغياب بسبب العقوبات تعود الشركات الأمريكية للسودان مبدية رغبتها في الاستثمار في مجالات حيوية تضم الطاقة والتعدين والبنى التحتية.. لكن هل ينجح الاقتصاد في تجاوز عقبات السياسة؟

“وفد أمريكاني” بعد عشرين عاماً من الغياب بسبب العقوبات تعود الشركات الأمريكية للسودان مبدية رغبتها في الاستثمار في مجالات حيوية تضم الطاقة والتعدين والبنى التحتية.. لكن هل ينجح الاقتصاد في تجاوز عقبات السياسة؟

الخرطوم – نازك شمام
مقاطعاً الوفد الذي كان يهم بمغادرة المكان، قام أحد رجال الأعمال السودانيين بإيقاف وفد مجلس الشركات الأمريكية العاملة في أفريقيا الذي يزور السودان هذه الأيام، رجل الأعمال الذي لم نتمكن من التعرف إليه شكا للشركات الأمريكية من عدم انسياب التحويلات المصرفية الخارجية بعد رفع العقوبات، وقال: “حتى هذه اللحظة التحويلات المصرفية لم تنسب ولا نستطيع تحويل أو استقبال أي مبالغ مالية لتسيير أعمالنا”. بهذه البساطة شرح الرجل المعضلة الاقتصادية الحقيقية للاقتصاد السوداني التي حرمته من التمتع باستثمارات غير معاقة ولا تحيطها المشاكل حتى بعد إزاحة العقبة الكبرى المتمثلة في رفع الحصار الاقتصادي عن البلاد.
1
الاجتماع الذي التأم صباحاً بين وفد المجلس واتحاد أصحاب العمل، كان فرصة للقطاعين الخاصين الأمريكي والسوداني للتعرف على بيئة الأعمال عن قرب، لذا فإن نائب سفير السودان بواشنطن د.الوليد سيد محمد علي حدد العقبات التي تعترض الاستثمارات الأمريكية في وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب والديون الخارجية، فضلا عن إشكالية التحويلات المصرفية. وفي تصريحات صحفية عقب اجتماع وفد مجلس الشركات الأمريكية العاملة في أفريقيا مع اتحاد أصحاب العمل التزام المجلس بمساعدة السودان في إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واصفا الوفد بأنه أكبر وفد اقتصادي يزور الخرطوم بعد رفع العقوبات الأمريكية، وقال إن “هذه العقبات أراها ترتبط بالملف السياسي نوعاً ما”، لافتا إلى أن قضية التحويلات المصرفية سيعمل الوفد على حلها، لأن ذلك سيصب في صالح الشركات التي ترغب في الاستثمار بالسودان، وأشار الوليد إلى أن الهدف الرئيس من الزيارة يتمثل في معرفة مقدرات وموارد السودان الاستثمارية والدخول في شراكات واتفاقيات مباشرة مع القطاعين الحكومي والخاص، وأكد على أن الوفد مكون من أكثر من 20 شركة أمريكية كبرى (أبرزها بوينج وشل وغيرها من الشركات التي تعمل في ثمانية مجالات تشمل النفط والطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا)، غابت عن السودان لفترة عشرين عاماً، وكشف عن تكوين لجنة بالسفارة السودانية بواشنطن لمتابعة مخرجات الزيارة.
2
زيارة الوفد لاتحاد أصحاب العمل لم تكن الأولى، فقد سبقها منتدى اقتصادي رعته الشركة السودانية للاتصالات وأمه وزراء المالية والنفط والمعادن والصحة والاستثمار والكهرباء لعرض الفرص الاستثمارية التي يرغب وفد مجلس الشركات الأمريكية التعرف عليها، خاصة وأن معظم هذه الشركات سجلت غياباً لفترة عشرين عاما، مع فرض العقوبات الأمريكية في العام 1997 وترغب الآن في العودة للاستثمار في ثمانية مجالات حيوية تضم النفط والطاقة والبنى التحتية والكهرباء وغيرها.
واستعرض حينها هاشم علي سالم، وزير المعادن، الفرص المتاحة في مجال التعدين بالبلاد، كاشفا عن وجود 119 مجالاً جاهزاً لاستقبال أي مستثمر، وأشار إلى أن الوزارة بحاجة للاستثمار في مجالات متعددة، داعيا الوفد الأمريكي الزائر لتقديم الدعم والمساعدة والدخول في مجالات الخرائط الجيولوجية والتخريط، إلى جانب المساعدة في سياسات الرموز الخاصة بالمعادن إلى جانب تقديم الدعم والمساعدة في مشروع (اتلانتس2) بالبحر الأحمر، بالإضافة إلى تقديم العون الفني وفرص استكشاف المعادن وتوفير المعدات، خاصة وأن بعض المعادن تحتاج إلى أجهزة غير متوفرة ومتاحة للبلاد، وقال إننا ما زلنا نقوم بإرسال الذهب لختمه في دبي، وإن معاملنا تحتاج إلى ذلك، وأشار إلى تمتع البلاد بموارد وخامات تعدينية غير متوفرة في بعض البلدان، وقال هاشم إن الشركات العاملة بالبلاد تقدر بـ(361) شركة في إنتاج الذهب ومعالجة العمليات، وقدر إنتاج السودان بنسبة 38 % من إنتاج الدول التي بها ذهب، ويأتي في المرتبة التاسعة عالمياً والثانية أفريقياً، مشيرا إلى وجود 40 معدناً كالبلاتين واليورانيوم والحديد.
3
فيما قال بجر إدريس أبو قردة، وزير الصحة، إن البلاد في حاجة إلى الاستثمار، وتوفير المعدات والآليات المختلفة في مجال الصحة، وقال إننا عانينا في فترة الحصار من تحديات عديدة، ونأمل عقب رفع الحظر الاقتصادي في بناء المستشفيات والتوسع في المجال الصحي بتوفير كل المعينات، خاصة وأن دولاً أفريقية تعتمد على السودان في تقديم العون الصحي. وأشار وزير الدولة بالاستثمار سعد الدين البشرى إلى أن شركة شيفرون الأمريكية هي أول من اكتشفت البترول في السودان، وقال إننا نحتاج إلى المزيد من الشركات الأمريكية للدخول في مجال النفط والغاز عقب رفع الحظر، وأشار إلى وجود مربعات جاهزة للاستثمار، مؤكدا توفر كافة ما يحتاجه الشركات.
4
فيما أوضحت الرئيسة التنفيذية لمجلس الشركات الأمريكية المعني بأفريقيا، فلوريزيل ليسر، أن أمريكا تسعى إلى زيادة استثماراتها في أفريقيا، ثم العمل على تحسين وتأهيل البنى التحتية بها لاستقبال الاستثمارات الكبرى، بما يسهم في خلق فرص عمل للشباب في أفريقيا، وقالت إن هذا الاجتماع يعتبر الأول اقتصاديا بين الجانبين السوداني والأمريكي بعد رفع العقوبات، وزادت أن رفع العقوبات سيسهم في جذب استثمارات ونهضة وتطور السودان، وذكرت أن السودان حقق تقدما عموما، وقالت “سعدت جدا بخبر رفع العقوبات عن السودان”، مشيرة لعقد المجلس اجتماعات ناقشت وضع السودان الجديد وكيفية مساعدة القطاع الخاص، كما أن المجلس عقد مع وزير المالية خلال زيارته واشنطن مؤخرا لقاءات تناولت قضايا عدة تم الاتفاق على وضع السودان ضمن دائرة اهتمام المجلس، وقالت سيكون التركيز على تحسين البيئة الاقتصادية والبنى التحتية للاستثمار، وأشارت إلى أن الاجتماع بحث مع القطاع الخاص السوداني فرص الشراكة وسبل التعاون بين الجانبين.
5
وقال الناطق الرسمي باتحاد أصحاب العمل، د.أمين عباس، هذا المجلس له أثر كبير في التعامل مع أفريقيا ويعمل على تقديم الخدمات والاستشارات للشركات الأمريكية التي تبحث عن فرص عمل للاستثمار في أفريقيا، وأبزر المحاور التي يعمل عليها الوفد وتم النقاش فيها مجالات الطاقة والخدمات الصحية والبنى التحتية ومجالات البناء والغاز والبترول، مبينا أن هنالك اتفاقيات بين شركات القطاع الخاص السوداني والشركات الأمريكية، وسوف تتطور هذه العلاقات وينشأ عنها عمل في تبادل الإمكانيات بين هذه الشركات، وكل شركة لديها تفاصيل خاصة في كافة القطاعات.
وأكدت أمينة أمانة الاتفاقيات الدولية، وداد يعقوب، أهمية الزيارة للسودان في ظل وجود فرص وإمكانيات لم يستفد منها، داعية الشركات الأمريكية بالسعي لعودة البنوك الأمريكية للتعامل مع السودان، وتوقعت أن تكون الزيارة لها ما بعدها وتدفق رؤوس الأموال بيد أنها قالت إن الأمر يتطلب جهداً من الحكومة والمؤسسات الأمريكية والعمل على عودة المياه لمجاريها، وقالت إن الأمر يتطلب وقتا وجهدا، وأكدت أن الزيارة بداية انفتاح تجاري حقيقي لكبرى الشركات الأمريكية بالسودان.

شاهد أيضاً

(حالة تململ) بعد مرور زمن طويل على توقيع وثيقة الحوار الوطني، لا تزال الوثيقة مجرد (اتفاق سياسي)، لا يبدو على الموقعين الرضا.. وبالنسبة للمراقبين فإن مخرجات الحوار تفتقر للبرنامج السياسي

الخرطوم – خضر مسعود مضى أكثر من عام على توقيع وثيقة الحوار الوطني، ووضع مخرجاتها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *