الأحد , 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / دنيا / أنا سمراء.. مع تزايد استخدام الفتيات لمستحضرات التجميل ذات الآثار الجانبية الضارة لجأ بعضهن لإطلاق مبادرات تعني بالحفاظ على الجمال الطبيعى

أنا سمراء.. مع تزايد استخدام الفتيات لمستحضرات التجميل ذات الآثار الجانبية الضارة لجأ بعضهن لإطلاق مبادرات تعني بالحفاظ على الجمال الطبيعى

الخرطوم – نمارق ضو البيت
لم يعد تغير لون البشرة بالأمر المستهجن أو المستغرب من الجميع، وباتت كريمات التفتيح متوفرة في كل المتاجر الخاصة بمستحضرات التجميل – البوتيكات-، بل وشكت الكتيرات ممن لازلن محافظات على بشرتهن من الإساءة لهن بعبارات على شاكلة (انظفي شوية واعملي كريم)، حيث يتم وصف اللاتي استخدمن مستحضرات التفتيح بـ (النظيفات)، ما جعل منهن نموذجاً للسيدات الجميلات.
وبالمقابل هناك من دافعن عن جمال البشرة السمراء بكل تدرجاتها، حيث قُمن بعدد من المبادرات التي تنادي بالحفاظ على اللون الأسمر، وعدم الغرق في هوس التفتيح بالمستحضرات الكيميائية التي أدت إلى أذى الكثيرات بحسب إحصائيات طبية، من بينها مبادرة (أنا سمراء، سودان بلا كريم، السمار نصف الجمال)، وغيرها من المبادرات.
ست الحسن
المذيعة المصرية شريهان أبو الحسن أبدت إعجابها بمبادرة (بشرتي لونها ذهبي)، التي قامت بها طالبات كلية الصيدلة بجامعة الخرطوم، ففردت للموضوع مساحة في برنامجها (ست الحسن) المذاع على قناة (اون)، التي دعت للفخر بسمار البشرة والارتقاء بالوعي والابتعاد عن مضار المستحضرات الكيميائية، اللاتي عرضت 20 ألف فتاة للإصابة بتشوهات جلدية نتيجة استخدامهن لها، وذلك بحسب الإحصائيات. وأضافت: كذلك سمراوات مصر يبحثن عن البشرة البيضاء بذات الطرق، في الوقت الذي تميل فية صاحبات البشرة البيضاء لتسمير بشرتهن؛ عبر جلسات الشمس وكريمات التسمير ليصلن للون البرونزي، مع أن ذلك أيضاً مُضر بالبشرة وغير آمن. وقالت دكتورة أغاريد الجمال – رئيس المؤسسة العربية الأفريقية للأمراض الجلدية والصدفية- في ذات البرنامج أن حقن تفتيح وتوحيد اللون كانت من أسباب تأزم مرض مايكل جاكسون.
سودان بلا كريم
وقالت حنوة عبدالمجيد – صاحبة مبادرة سودان بلا كريم – لـ (اليوم التالي) إن معظم الداعمين لحملتها كانوا من الرجال، في الوقت الذي تعتقد فيه السيدات أنهم يفضلون صاحبات البشرة الفاتحة، مع أن الرجل يفضل اللون الحقيقي بلا نزيف بحسب إفادات الرجال أنفسهم. وأضافت: للكريمات أضرار نفسية إلى جانب الأضرار الاقتصادية والصحية، وللأسف الحملة لم تجد الدعم من السيدات.
العودة إلى الطبيعة
وافقتها تسنيم محمد – ربة منزل ومهتمة بمستحضرات التجميل- قائلة لـ (اليوم التالي): شخصيا كنت من المهووسين باستخدم كريمات التفتيح بصورة مفرطه، وبالرغم عدم لجوئي للمستحضرات السوقية وغير معروفة المصدر، إلا أنها تظل ذات خطر صحي. وواصلت: توقفتُ عن استخدام تلك المستحضرات بعد زواجي بعامين، وذلك لأن الدخان والمستحضرات المحلية أوصلتني لنتيجة مرضية، فلم أعد بحاجة للعودة للمواد الكيميائية، ويمكن لغير المتزجات اللجوء لجلسات التقشير والحمام المغربي؛ إلى جانب الاعتناء ببشرتهن بالزيوت والكريمات المرطبة. وتابعت: أنا معجبة بمبادرة خبيرة التجميل لبابة خاطر التي كانت بعنوان (بحب لوني)، والتي حفزت فيها الفتيات على المحافظة على بشرتهن. وأردفت: قامت بتخفيض لكل عروس أو فتاة لا تستخدم كريمات التفتيح، وكانت صور السمراوات تتقاطر على صفحة لبابة في (فيس بوك)، وكل واحدة منهن معجبة بدرجة سمرتها، وينبغي علينا أن نعزز في أطفالنا حب ألوانهم وأشكالهم، وأن تقبُّل الاختلاف في حد ذاته أدب.
الأضرار النفسية
“من المؤسف ما يحدث في مجتمع السيدات في السودان” هكذا ابتدرت صفاء الأصم – باحثة نفسية – حديثها لـ (اليوم التالي)، وأضافت: يصفن التي لا تستخدم كريمات التفتيح بـ (الوسخانة) وكم النصائح الذي تنهال عليها فيما بعد تفيح لونها ولو بدرجة واحدة، بالرغم من مخاطرها الصحية لكنهن يُقنعن أنفسهن بأنهن لن يُصبن بالأذى، والموضوع محتاج لمزيد من التوعية، والثقة بالنفس وإنما لا تأتي من الكريم أو المظهر الخارجي، بل تنبع من السلوك، رقي التفكير وغيرها من الصفات التي ينبغي على الفتاة العمل عليها، بدلا من اللهث وراء القشور المضرة. واسترسلت: تقع كثير من الفتيات فريسة الضغط النفسي المجتمعي، ويهرعن لتغيير ألوان بشرتهن مرضاة للمجتمع، وحتى لا يشعرن بأنهن يغردن خارج السرب.
التعافي من التفتيح
وواصلت صفاء حديثها قائلة: ينبغي أن تكون الفتاة واعية ومدركة، وأن يسألن أنفسهن ما جدوى هذا المستحضر الذي تؤذي به نفسها، وكثيرات صرن مدمنات لكريمات التفتيح، وهن بحاجة إلى دعم نفسي كي يتمكن من التخلي عنه. وأضافت: كما أن هناك من نشأن في بيئات غير واعية أو داعمة في التغيير الإيجابي، هنا عليهن أن يبحثن عن هذا الدعم لدى مختصين ليسرن في الطريق السلم، وفي رأيي أن مبادرات الحفاظ على السمار المتزايدة هي دليل على بداية تعافي المجتمع من اللهث وراء اللون الأبيض.

شاهد أيضاً

“السندباد السوداني” أكثر الشخصيات السودانية إثارة في عالم الرحلات والمغامرات والصحافة والسياسة والدبلوماسية خلال القرن العشرين

الخرطوم – زين العابدين الحجّاز أحمد حسن مطر هو الشخص الاستثنائي الذي يستحق أن يطلق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *