الجمعة , 9 فبراير 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “دعم جديد” تحصل الخرطوم منذ ثلاثة أعوام على مساندة مالية ولوجستية للحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.. في هذا الصدد تقدم النرويج للسودان أجهزة مراقبة للحد من موت الأبرياء

“دعم جديد” تحصل الخرطوم منذ ثلاثة أعوام على مساندة مالية ولوجستية للحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.. في هذا الصدد تقدم النرويج للسودان أجهزة مراقبة للحد من موت الأبرياء

الخرطوم – مهند عبادي
تصنف أوروبا السودان من أكثر الدول الأفريقية التي تلعب دورا أساسيا في (عبور) اللاجئين من أفريقيا إلى أوروبا، وذلك بحكم موقعه الجغرافي وحدوده الممتدة المجاورة لعدد من الدول المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، وتزايدت أعداد الأجانب في السودان بشكل غير مسبوق في السنوات القليلة الماضية من دول الجوار، بسبب الصراعات والحروب والنزاعات والفقر في الإقليم، مما حمل السودان أعباء كبيرة انعكست على مستوى الأوضاع الاقتصادية الحالي.
وبحسب مراقبين، فإن أبرز تأثيرات الهجرة الاجتماعية على السودان، ارتفاع معدلات الجريمة، واتساع نطاق جريمة الاتجار بالبشر.
وتشير تقديرات للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في السودان قد يصل نصف مليون شخص، وتبذل الحكومة جهودا وعملا متواصلا من أجل الحد من ظاهرة الاتجار بالبشر وتصدير اللاجئين العابرين إلى أوروبا عبر السودان، سيما أن الظاهرة تشكل مصدر قلق في منطقة القرن الأفريقي بكاملها، وتم اعتماد قانون لمكافحة الاتجار بالبشر قبل ثلاثة أعوام.
في هذا الصدد، كشفت وزارة الداخلية أن النرويج ستقدم دعما لوجستيا للبلاد، يتمثل في أجهزة لمراقبة وضبط الحدود، للحد من تدفق الهجرة غير الشرعية. وانتهى اجتماع ضم حامد منان وزير الداخلية، وسيلغي ليستوف وزيرة الهجرة والدمج النرويجية، أمس الأول الثلاثاء، إلى أن تقوم دولة النرويج بتقديم الدعم للسودان في مجالات التدريب والتأهيل والدعم اللوجستي من أجهزة مراقبة وضبط للحدود. وأكد الوزير لدى لقائه الوزيرة النرويجية بالخرطوم، حرص واهتمام السودان بقضايا اللاجئين، وتعاونه التام مع الجهات ذات الصلة، للحد من الهجرة غير الشرعية التي يروح ضحيتها أبرياء من المهاجرين. وقال إن السودان يسعى جاهداً لضبط عمليات الهجرة، باعتباره دولة معبر إلى الدول الأوروبية، ما يتطلب تقديم الدعم اللازم لإيقاف الهجرة عبر حدوده مع دول الجوار. وأضاف أن السودان يعمل وفق قوانين منظمة لعمليات اللجوء التي تمكّن اللاجئين والمهاجرين من العودة إلى بلدانهم، حتى لا يقعوا ضحايا لتجار ومهرّبي البشر بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين. وأكد التعاون والتنسيق مع الجهات ذات الصلة، لتقنين وجود المهاجرين الذين يستخدمون السودان كمعبر للهجرة إلى أوروبا، داعياً إلى تدريب وتأهيل المهاجرين السودانيين في مجالات تساعدهم على الانخراط في سوق العمل للمنافسة على إيجاد فرص عمل لهم. وتابع الوزير: “نشيد بمواقف دولة النرويج الداعمة للسودان، خاصة في رفع العقوبات الاقتصادية على السودان”. وتعهّدت وزيرة الهجرة والدمج النرويجية – بحسب المكتب الصحفي للشرطة – بتقديم الدعم اللازم لضبط عمليات اللجوء والهجرة، والتي تعرّضهم لتجار وتهريب البشر، بالتنسيق والتعاون مع مركز الهجرة الدولي وتقديم المساعدات اللازمة لهم. وأشادت بجهود السودان ودوره الكبير في الحد من عمليات الهجرة غير الشرعية، التي يقوم بها مهاجرون عبر الأراضي السودانية. وأشارت إلى وجود ضحايا تسببت فيها عمليات الهجرة غير الشرعية، خاصة الذين لا يملكون تأشيرات دخول.
ومن المعلوم أن السودان يعد دولة معبر لكل الراغبين في الهجرة إلى أوروبا بالانتقال من هنا عبر ليبيا ومصر إلى وجهتهم الأخيرة، وتتلقى الخرطوم منذ ثلاثة أعوام دعما ماديا ولوجستيا من دول أوروبية ومنظمات للحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر. ويعد السودان محورا أساسيا في عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية باعتباره دولة عبور. ونشطت دول غربية لتفعيل دور الخرطوم للحد من تدفق المهاجرين. وسبق لإبراهيم غندور وزير الخارجية أن أكد أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية في المجالات المختلفة، بينها التشريع والبرامج التنفيذية. ولفت غندور، في بيان خلال مؤتمر الهجرة غير الشرعية، الذي انعقد بروما قبل أشهر مضت، إلى التجربة السودانية التشادية وإسهامها في تأمين الحدود، ومنع تسلل المتمردين والإرهابيين، وانتشار الجريمة والمخدرات، مشيرا إلى حرص الخرطوم على تعميم تلك التجربة على دول الجوار.
وأقر مسؤولون رسميون بصعوبة مواجهة الهجرة غير الشرعية. وكشفوا عن صعوبات كبيرة تعترض جهود مكافحتها، مشيرين إلى أن الخرطوم تحارب الهجرة غير الشرعية بالنيابة عن أوروبا بتكلفة باهظة في الرجال والعتاد، أثناء عمليات المطاردة والاشتباك مع عصابات الاتجار بالبشر. قال محمد حمدان دلقو الشهير بـ (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع، إن السودان يحارب الهجرة غير الشرعية نيابة عن أوروبا، وعليها أن تقدر هذه الجهود، ملوحا بأنهم سيتركون حراسة الصحراء ليعبر منها المهاجرون غير الشرعيين إلى مقصدهم. وأضاف: “محاربة الهجرة والاتجار بالبشر كلفتنا خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير سيارات أثناء عمليات المطاردة في صحراء ليبيا، ومع ذلك لم نجد كلمة شكرا”.
ومما يجدر ذكره أن جهود الحكومة قد أسهمت بشكل ملحوظ في خفض معدلات عمليات تهريب البشر، خاصة خلال العامين الماضيين، بعد أن صدر قانون الأسلحة والأعضاء البشرية وقانون مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة لسنة 2014م، الذي جاء متوافقاً مع الإعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والاتفاقية الخاصة بالرق، إلى جانب تكوين اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.

شاهد أيضاً

(إدارة الأزمة) حالة طوارئ تسري في جميع الجهات الرسمية من أجل معالجة أزمة سعر الصرف.. الحكومة تتراجع وتستورد القمح، ولا ترى في احتكار الذهب تأميماً، والبرلمان يستفسر المركزي عن نظام التعامل مع الدولار.. يبقى السؤال هل تجري عملية الإنقاذ سريعاً؟

الخرطوم – رندا عبد الله تواترت الإجراءات الحكومية المتخذة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة بعد تراجع …