الثلاثاء , 17 يوليو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “وجهات نظر”؟ تداول الجمهور فيديو مثيرا لمدير جامعة الأحفاد العريقة وهو يضرب طالبته.. لكن البروفيسور قاسم بدري يرد على منتقديه: “لا يستطيع أحد أن يزايد علينا في صيانة وحماية حقوق المرأة”..

“وجهات نظر”؟ تداول الجمهور فيديو مثيرا لمدير جامعة الأحفاد العريقة وهو يضرب طالبته.. لكن البروفيسور قاسم بدري يرد على منتقديه: “لا يستطيع أحد أن يزايد علينا في صيانة وحماية حقوق المرأة”..

أم درمان – حسن محمد على
يومان ولا شيء يحرك ساكن البلاد غير ما جرى في جامعة الأحفاد للبنات في مساء الأربعاء، وقتها كان الكثيرون يتبادلون فيديو يسرد تفاصيل ما حدث في المؤسسة الأعرق في ما يتعلق بتعليم البنات في السودان، ما حدث في المساء كان امتداداً لما جرى في نهار الأربعاء حيث تجمع عدد من طالبات الجامعة في تظاهرة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوجبات في كافتريات الجامعة وهن يرددن الهتاف المناهض للغلاء، لم تكن تلك هي الحكاية مثار الجدل وإنما حكاية أخرى وذلك عبر تحميل البعض فيديو يظهر عميد الجامعة البروفيسور قاسم بدري وهو يعتدي بالضرب على إحدى الطالبات وهو ما أثار لغطاً كثيفاً في الأوساط السودانية، ودفع البعض بمطالبة بدري بالاستقالة من منصبه لجهة أنه أصبح غير مأمون على (تمكين) المرأة وهو الشعار الذي قامت على أكتافه مؤسسة الأحفاد.
(1)
كان الفيديو الذي تم تسريبه مادة خصبة لجدل كثيف بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث نعته البعض بـ(السقوط) الذي يتطلب موقفاً حاسماً من الأحفاد كمؤسسة ويجب عليها أن تخرج لتعتذر عنه وهو ذات الأمر الذي طالب البعض البروف قاسم بدري باتخاذه فلا يستقيم أن تدعو لإيقاف العنف ضد المرأة وتمارسه في الوقت ذاته، وهو ما أدى إلى انخراط عدد كبير من الناشطات في مجال العمل النسوي في التنديد بما جاء في الفيديو مثل اختصاصية الطب النفسي الدكتورة ناهد محمد الحسن، كما عبرت الصحفية والناشطة السياسية رشا عوض عن حزنها من رؤية الفيديو الذي نعتته بـ(الفضيحة)، ويضع الأحفاد كمؤسسة في مأزق كبير جدا وإذا لم تتخذ هذه الجامعة إجراءات تصحيحية في طريقة التعامل مع الطالبات وإذا لم يعتذر البروف للرأي العام عن مسلكه فهذا بلا شك سوف يخصم ذلك كثيرا من أسهم الأحفاد ومكانتها خصوصا في الأوساط المستنيرة والحقوقية وأن التبرير له أسوأ من الفعل نفسه، كما رأت رشا عوض.
(2)
لكن في مقابل الهجوم الذي تعرض له عميد الأحفاد من جهات متعددة انخرط كثيرون وكثيرات للدفاع عنه وتبرير ما جرى بأنه يأتي في سياق التعاطي بين (أب) وبناته في الإشارة للعلاقة التي تجمع سليل أسرة بدري بمنسوبي الأحفاد، بل إن بعض الطالبات في الجامعة، أكدن على تمام رضائهن من سلوك أستاذهن وطالبن الآخرين بكف أياديهم عن الأحفاد وأن قضايا البيت تتم معالجتها داخله، وانخرطن أمس في مظاهرة حملت لافتات (الأسف) الملحقة بنعت (بابا) في توصيف قاسم بدري.
وقالت بلقيس بدري وهي من العائلة وأستاذة في الجامعة لفرانس برس إن “الشريط يظهر جانبا واحداً من الحقيقة”، مؤكدة أن الواقعة حدثت عندما اقترب منهن بعد أن نادت بعض المتظاهرات بحرق مباني الجامعة وأضافت: “كان يحاول تهدئتهن فركلته الطالبة التي كانت تحمل حجرا في يدها. هذه هي الطالبة التي جرى خلفها وضربها، ولاحقا اعتذر لها وقبل رأسها لكن الشريط لا يظهر ذلك” على كل كانت (اليوم التالي) داخل الأحفاد لنقل تفاصيل ما يجري هناك.
(3)
بكل سهولة سمح لي الحرس في بوابة جامعة الأحفاد بالدخول، وعلى عكس السخونة العالية لقضية فيديو يظهر مدير الأحفاد قاسم بدري وهو يقوم بمنع طالبات كن على أهبة الاستعداد للخروج والتظاهر ضد قضية الغلاء والمعيشة، فإن الجامعة كانت هادئة بما يكفي، وتنخرط الطالبات في قاعات الدرس، أو جالسات في مجموعات، الأساتذة ربما كانوا الأكثر انفعالا بالرواج الشديد لفيديو جامعة الأحفاد، إذ أننا قابلنا ولدقائق إحدى المعلمات في الجامعة كفاحا واستقبلت زيارتنا بأمل استطلاع ومعرفة ما دار حقيقة، وكل ذلك كان بسماح من قبل مدير الجامعة بروفيسور قاسم الذي حثني على أخذ رأي طالباته ولو على نفسه.
لحوالي ساعتين وأكثر أمضيتها متجولا في مكاتب وفناءات الجامعة لم ألاحظ أي اثر أو انشغال بقضية الفيديو، ما عدا تظاهرة صغيرة وتجمع لطالبات كن يرفعن في ذلك الوقت لافتات اعتذار لمدير الجامعة، وكانت الطالبات في منتهى الأسف للحادثة التي جرت في إحدى أعرق الجامعات السودانية، وتوالت بعد ذلك الكثير من الأحاديث من جانب الطالبات، وكل ذلك لم يكن مدير الجامعة موجودا إذ غادر لحضور اجتماع في مدينة الخرطوم.
(4)
ليس صحيحا أن الطالبات راضيات بتلك الحادثة، كونها جاءت من وسطهن، فالحقيقة ليست كما يتصورها الكثيرون، أو روج لها البعض، بمحض منع الطالبات من الخروج للاحتجاج، جامعة مثل الأحفاد لها تقدير لحقوق الطالبات بما يضمن ممارستهن لها بكل حرية، ونادرا ما تعرضت طالبات لأي نوع من القسر في معقل الحريات كما تقول بعض الطالبات، فصيانة حقوق المرأة برأيهن محل شغل أكاديمي وبحثي أفردت له الجامعة معاهد ومقرات للمراكز كما هو الحال في معهد النوع الذي يشتغل في قضايا المرأة بصورة عامة والطالبات بالضرورة، ولافتاته تملأ المبنى الذي يرقد في مقدمة الجامعة مع لوحات تطالب بإيقاف العنف الأسري، وكذلك العنف ضد المرأة وحتى الختان، لذا فإن إحدى المعلمات ظلت تتساءل عن جدوى تداول الفيديو وبهذه السرعة وعن الملابسات التي أدت إلى ذلك.
(5)
أنا الآخر كنت أتساءل ولمعرفة القارئ عن جهة لديها مصلحة في اغتيال قاسم بدري، بالتأكيد فإن التربص بهذه الصورة الفادحة لابد أن يكون له ثمن غال، ودوافع انتقامية لا يمكن استثناؤها أو إبعادها، لكن الكثيرين فشلوا في ذلك الأمر، ففي اللحظة التي كانت تشتعل فيها مواقع التواصل الاجتماعي بين ناقم على حادثة الفيديو وبين آخرين وأخريات يرون الأمر من زاوية “المؤامرة”، كانت إدارة جامعة الأحفاد مشغولة بالإعداد لاحتفال.
(6)
ذات الساعات الطويلة التي أمضيتها في فناء جامعة الأحفاد كنت أنتظر مدير الجامعة بروفيسور بدري، بعربته البيضاء دلف لداخل الجامعة، كنت أتوقع مقابلة شخص مرتبك وأكثر حنقا من تلك الحادثة وتداولها الواسع، ببرود قال لي البروفيسور بدري: لا أرى أن الحادثة تستحق كل ما استحقته من التداول، أنا أرى أنني أؤدي في مسؤولية وهذه معطياتي لها، وبالتالي فإنني أرى أن الموضوع بسيط، لدرجة أنني لم اتعرف حتى على البنت التي قمت بصفعها، وفي غاية الأمر ـ والحديث لبدري: “الأمر لا يعدو كونه مدرسا صفع طالبته حفاظا عليها”، وفي الأمر نفسه فإن البروفيسور قاسم يرى أن هنالك تعبئة فعلية سبقت هذه الحادثة، لكنه عندما دعا الطالبات أثناء منعهن من الخروج، قال إنه حضهن على إجراء دراسة لمعرفة الغلاء بدلا من تعريض أنفسهن لمخاطر في الخارج، وهو التعبير الأسلم بالنسبة له.
(7)
عند خروجي مساء أمس من ردهات الجامعة كانت مكبرات الصوت ترتفع بأغنية للفنان أبو عركي البخيت، فاحتفال لمركز الجندر في الجامعة كان مضروبا له في ذات المواعيد، وانتظمت طالبات الأحفاد بمجموعات لحضور ختام فعاليات ورشة تناقش ذات القضية، وهو الأمر الذي شدد عليه البروفيسور قاسم بدري حين داهمته بسؤال الهياج لمناصري المرأة إذ قال: “لا يستطيع أحد أن يزايد علينا في صيانة وحماية حقوق المرأة”.

شاهد أيضاً

(كورتنا ولعبتهم) فيما ينهي العالم أكبر بطولة رياضية بأفضل الأساليب الفنية والتنظيمية، ترزح بلادنا تحت وطأة الصراعات والتدخلات السياسية في كرة القدم، ما يفسد اللعبة ويعطل النهوض بالقطاع الرياضي

الخرطوم – مهند عبادي أسدل الستار ليلة أمس على العرس العالمي وانتهت كبرى البطولات في …