الإثنين , 22 يناير 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “إحياء التفاوض” قررت منظمة “إيقاد” مفاوضات سلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ستكون في فبراير المقبل.. فرصة جديدة لتحقيق السلام

“إحياء التفاوض” قررت منظمة “إيقاد” مفاوضات سلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ستكون في فبراير المقبل.. فرصة جديدة لتحقيق السلام

الخرطوم- بهرام عبد المنعم
بعد انقطاع طويل للمفاوضات، أعلن مسوؤل بمنظمة “إيقاد”، أمس (الخميس)، أن الحكومة السودانية، والحركة الشعبية، جناح عبد العزيز الحلو، أكدتا استعدادهما للمفاوضات في الأسبوع الأول من فبراير المقبل.
وعندما انهارت في مايو الماضي من العام الماضي، جلسة المشاورات بين الوسيط الأفريقي، ثابو أمبيكي، والحركة الشعبية/ شمال، في تحديد موعد لجولة جديدة، لم يكن ذلك سوى محاولة أخرى متعثرة، لإنهاء نزاع مستمر منذ 7 سنوات، لم تفلح 14 جولة تفاوضية في تهدئته، ناهيك عن حسمه.
سفير منظمة “إيقاد”، ليسان يوهانس، قال عقب لقائه بالقصر الرئاسي بالخرطوم، مساعد الرئيس إبراهيم محمود، إن المفاوضات ستبدأ في الأسبوع الأول من فبراير المقبل، وإن الجولة الأولى من المفاوضات ستركز على وقف العدائيات تعقبها جولة المفاوضات السياسية.
وأشار إلى أنه: “نقل لمساعد الرئيس، ورئيس وفد الحكومة في المفاوضات، استعداد الحركة للجلوس للتفاوض مع الحكومة”.
وأضاف: “فيما أكد مساعد الرئيس، رئيس وفد الحكومة في المفاوضات، استعداد الحكومة كذلك للجلوس للتفاوض مع الحركة لضمان الاستقرار والسلام بالبلاد”.
والمفاوضات متعثرة بين الحكومة والحركات المسلحة، منذ انهيار آخر جولة في أغسطس 2016، بناء على ما تضمنته خارطة الطريق التي طرحها الوسيط الأفريقي، ثابو أمبيكي العام الماضي.
وأصدر الرئيس عمر البشير، الأسبوع الماضي، مرسومًا جمهوريًا “بتمديد وقف إطلاق النار، في كافة مناطق العمليات لمدة 3 أشهر إضافية”.
ونشب نزاع مسلح، منذ العام 2011، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، المتاخمتين لدولة جنوب السودان، الأمر الذي تضرر منه نحو 1.2 مليون شخص وفقاً لإحصائيات أممية.
وتعاني الحركة من صراعات منذ أشهر، تفاقمت في 7 يونيو 2017 عندما عزل نائب رئيس الحركة عبد العزيز الحلو رئيسها مالك عقار.
ووفق توازنات الحركة، يمثل الحلو ولاية جنوب كردفان، بينما يمثل عقار ولاية النيل الأزرق.
وتتشكل الحركة بالأساس، من مقاتلين انحازوا للجنوب إبان الحرب الأهلية، قبل أن تُطوى باتفاق سلام أُبرم في 2005، ومهد لتقسيم البلاد في 2011، بموجب استفتاء شعبي.
و”إيقاد” منظمة شبه إقليمية في أفريقيا، تأسست عام 1996، وتتخذ من دولة جيبوتي مقرًا لها، وتضم دول القرن الأفريقي (شرق أفريقيا)، الصومال، وجيبوتي، وكينيا، ويوغندا، وإثيوبيا، وإريتريا.
وعاود هولاء المقاتلون تمردهم بالتزامن مع إعلان الدولة الوليدة، متهمين الحكومة بالتنصل عن امتيازات وفرتها اتفاقية السلام لمناطقهم.
وكان العامل الحاسم في تفجر النزاع، اتهام الحركة للحكومة بتزوير انتخابات نُظمت في يونيو 2011، لانتخاب حاكم ولاية جنوب كردفان، المنصب الذي ترشح له نائب رئيسها، عبد العزيز الحلو، بينما تتهم الحكومة الحركة الشعبية بالتملص من الاستحقاق الانتخابي ونتائجه من أجل أجندة حربية.
وبعد أسابيع من بدء الاقتتال، تمكن الوسيط الإفرقي، ثابو أمبيكي، الذي يعمل بتفويض من الاتحاد الأفريقي، لتسوية القضايا الخلافية المترتبة على التقسيم، بين السودان وجارته الوليدة، من إقناع الطرفين بالتفاوض.
وبالفعل نجح أمبيكي في دفع الخصمين لتوقيع اتفاق إطاري، بعد مفاوضات سلسة، لم تستغرق سوى بضعة أيام، في أديس أبابا.
لكن الرئيس عمر البشير، سارع إلى رفض الاتفاق، ورأى أن الوفد الحكومي لم يكن مفوضا لإبرام بعض البنود، ومنها بند ينص على شراكة سياسية، لاقتسام السلطة.
وتسبب الأمر في نقل النزاع إلى ولاية النيل الأزرق، التي كان يشغل منصب الحاكم فيها رئيس الحركة، مالك عقار، بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت في 2010، بموجب اتفاق السلام مع المتمردين الجنوبيين.
والحال كذلك، لجأ الطرفان إلى تصعيد عسكري، غداة إبرام قطاع الشمال لتحالف مع ثلاث حركات تحارب الحكومة منذ 2003 في إقليم دارفور، غربي البلاد، هي حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم، حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور وحركة تحرير السودان بزعامة أركو مناوي، الذي انشق عن نور في 2006.
لكن الطرفين عادا إلى التفاوض في أغسطس 2012، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، كان ضمن مساع دولية، لاحتواء اشتباكات عسكرية بين الخرطوم وجوبا، اللتين تتبادلان الاتهامات بدعم المتمردين.
وبلغت تلك الاشتباكات ذروتها باحتلال جيش الجارة الجنوبية منطقة هجليج، التي تنتج غالبية النفط السوداني، في أبريل 2012، قبل أن تعلن الخرطوم تحريرها، بعد 10 أيام.
غير أن المفاوضات لم تثمر، نتيجة خلاف الطرفين حول أجندة التفاوض، إذ طالبت الحكومة بأن تقتصر المحادثات على قضايا الولايتين فقط، مقابل تشدد الحركة في أن تشمل كل القضايا القومية، وعلى رأسها أزمة الحكم.
ولاحقا فشلت عدة جولات لذات الأسباب، قبل أن يجد الوسيط مخرجا في دعوة حوار وطني لكل القوى السياسية، أطلقها البشير مطلع العام 2014.
وفي أغسطس 2014، وسع الاتحاد الأفريقي تفويض أمبيكي، ليشمل المساعدة في إنجاح مبادرة الحوار، التي مثلت حلًا تلقائيًا للخلاف حول أجندة التفاوض، على المستويين الولائي والقومي.
وبالفعل نجح الوسيط في دفع وفدين، أحدهما يمثل الحكومة والآخر الحركات، للتوقيع على إعلان مبادئ في سبتمبر 2014، استجاب لعدد من شروط المعارضة لقبول مبادرة البشير، من بينها تهيئة المناخ عبر عدة خطوات تشمل إطلاق سراح المعتقلين، وصون الحريات العامة.
وبناءً على إعلان المبادئ، دعا أمبيكي إلى جولة مفاوضات، شملت مسارا جديدا بين الحكومة وحركتي جبريل ومناوي، اللتين تحاربان في دارفور، بينما رفضت حركة نور الانضمام للعملية، مُشككة في جدية الخرطوم.

شاهد أيضاً

“تفاصيل اجتماع مغلق” رغم سياج السرية الذي أحيطت به أعمال مؤتمر شورى الحزب الحاكم إلا أن البعض التقط انتقادات قاسية وجهها الرئيس لنشاط الحزب وسط القواعد وقدراته السياسية في التصدي لنشاط المعارضة

الخرطوم – آدم محمد أحمد العادة أن يتحدث الرئيس في الجلسة الافتتاحية، وتلك من مسلمات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *