الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / الأعمدة / ملاذات آمنه / الأزمة الاقتصادية بين.. “رؤية الابتلاء” و”رواية الفشل”!!

الأزمة الاقتصادية بين.. “رؤية الابتلاء” و”رواية الفشل”!!

لما رأيت قوافل الحركة الإسلامية تذهب بفعالية في مشروعها (الهجرة إلى الله)، الهجرة إلى الولايات بغرض تزكية النفوس، وتلمس آراء العضوية في عملية ترجيح أحد خيارات الوجهة المفترضة و… و…
لما رأيت الحركة تشتغل جادة بهذه القضايا وتضرب لأجلها أكباد الإبل شرقا وغربا، بينما السواد الأعظم من الجماهير مشغول بتداعيات (موازنة حكومة الحركة الإسلامية)، وما خلفته من آثار بالغة وجروح دامية في معاش المواطنين، كتبت يومها إن (الحركة الإسلامية في واد والجماهير في واد آخر).
على أن الحركة الإسلامية تجتهد في مادة (التربية الإسلامية)، والجميع يعلم أن من ينجح في مادة التربية الإسلامية ويسقط في مادة الرياضيات والاقتصاد، لا يمنح شهادة، ولئن كان ذلك هو تقييم الجهات الأكاديمية، فإن الجماهير هي الأخرى لن تمنح الحركة الإسلامية شهادة، ما لم تنجح في المادة الأساسية.. مادة الاقتصاد (معاش الناس)، ثم أ لم تنفق الحركة الإسلامية عقودا من الزمان في مقاتلة الذين يفرقون بين الدين والسياسة !!
قال لي أحد الإخوان المحترمين جداً غداة نشر المقال – يا صاحب الملاذات – ليس للحركة الإسلامية علاقة بالاقتصاد ومعاش الناس، فذلك ما تسأل عنه الحكومة التنفيذية، قلت كما قال صديقنا إسحق فضل الله لحبيبنا سيف الدين حسن ذات معركة كتابية.. كتب إسحق.. (سيف من)!!. وأنا أكتب اليوم… حكومة من؟! أليست حكومة الحركة الإسلامية، وبين يدي الآن أحدث تصريح لشيخ الزبير أطلقه من هجرته إلى الفاشر.. قال الأمين العام إن الحركة الإسلامية السودانية (هي الوحيدة التي تحكم) !! إذن بسيف من تحكم؟ !
وخطورة هذا التأويل، لا يكمن في أن الآخرين سيقولون (بفشل الإسلاميين في الحكم) فحسب، بل ستذهب نخب اليسار إلى جريرة (إن الإسلام ليس هو الحل) كما يزعم الإسلاميون، والسبب في هذه الردة سيكون هم الإسلاميون، الذين يحكمون ولا يحكمون !!
فلو استقبلت الحركة الإسلامية من أمرها ما استدبرت، لكان فقه مرحلتها الآن هو بامتياز (الهجرة إلى قضايا الجماهير)، التقرب إلى الله تعالى بقضاء حوائج المواطنين، التي لم تكن إلا الكسرة والخبز والعجين.
بل ألا يستنكف الإسلاميون من ممارسة فضية التعلم من (الحركة الصوفية السودانية)، لطالما احتفلت هنا كثيراً بقول العارف بالله الشيخ ود بدر (أكان ما عجيني منو البجيني) و(كان ماالكسرة ماجات الناس منكسرة).. فمن البديهيات، لا ولن يلتف الناس حول مشروع لا يطعمهم من جوع.. العنصر الذي سبق عنصر العبادة لقوله تعالى ” فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ”.. ففي البدء كان الطعام ثم الأخلاق….
فمازال الجدل مستمراً، على أن حالة (وضع حجر على البطون)، هي أيضاً حالة تعتري الدولة الإسلامية والمسلمين، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هنا.. ماهو الحكم الشرعي في حالة وجود مقومات إنتاج تجعلنا نضع إكليلا على نجاح اقتصادنا بدلا عن الحجارة الصماء.. على أن ما تراه الحركة الإسلامية من ابتلاءات معيشية.. لم يكن عند الآخرين إلا فشل الإسلاميين في الحكم!!
* أرجو أن يقرأه.. الذين يقرأون بتطرف وأجندة مسبقة، أن يقرأوه في سياق فتح ملف البحث عن الرؤية الأصوب في معادلة.. الأزمة الاقتصادية بين فقه الابتلاء.. وعجز استخدام وتوظيف مقومات الإنتاج.. وليس هذا كل ما هناك.

شاهد أيضاً

من أصحاب اللودرات.. إلى معالي الوالي الوسيلة

# سيدي سعادة الوالي، أسمح لي، أن أطل عليكم هذه المرة من (الضهاري والصحاري)، لطالما …