الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / الأعمدة / ملاذات آمنه / هل تلجأ الخرطوم إلى سحب سلم الدهان !!

هل تلجأ الخرطوم إلى سحب سلم الدهان !!

يتساءل الكثيرون، في ظل احتدام أزمتنا الاقتصادية ولاسيما في ما يتعلق منها بتوفير العملة الدولارية الصعبة، يتساءلون أين الأصدقاء؟ “حيث يمتحن الصديق ساعة العسرة والضيق” !!
إن كان تأخر تحرك الأصدقاء، سيما مجموعة دول الخليج، إن كان ذلك التباطؤ يعود لعدم مهارة الحكومة في استخدام هذه الكروت!! وهو استخدام (بديهي وطبيعي) في مثل هذه الظروف، وهي لعمري طرقا يلجأ لاستخدامها الكثيرون حول العالم وفق رؤية (دبلوماسية المصالح المشتركة)..
وبعكس ما يعتقد الكثيرون، إذ أن اللجوء إلى كروت الأصدقاء في مثل هذه الحالة الاقتصادية الحرجة، يمكن أن ينطوي على مسوغات (أخلاقية وقيمية)، وليس ممارسة (بيع وشراء) للمواقف .
فعلى الأقل، لما كانت حاجة دول (عاصفة الحزم) ماسة وملحة لخبرة الجيش السوداني، سيما بعد غياب الجيش المصري، فلم يتأخر الجيش السوداني، الذي هو الآن بشهادة الجميع يحدث الفرق في المعركة البرية الحاسمة على تلك الأرض الوعرة …
ولا أعرف إن كانت الرسالة لم تصل بوضوح إلى الإخوة في الخليج، سيما في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بأن الأرض الأم التي ينطلق منها الجيش السوداني لنجدتهم، هذه الأرض تهتز الآن تحت أهلها بسبب ظرف اقتصادي ملح، مما يهدد ذلك تماسك الدولة السودانية برمتها.. الدولة الكاملة العضوية والأهلية في مجلس إدارة عاصفة الحزم ..
على أن تجاوز السودان لهذا الظرف الطارئ يحتاج لبضع مليارات من الدولارات، بإمكان هذه الدول الصديقة منفردة أو مجتمعة، أن تقدمها للحليف السوداني دون ان تهتز لهم خزنة أو أن يرمش لها جفن رصيد.. هناك أياد خليجية سخية مدت للأصدقاء في أوقات مختلفة، يذكر منها نصف الترليون دولار الذي أنفق على الأصدقاء الأمريكيين، وعشرات المليارات التي أنفقت على الإخوة المصريين، ويمكن أن تجري سنن الصداقة مع دولة السودان العضو النشط في مجموعة عاصفة الحزم ..
آن للخرطوم في المقابل أن تنتقل من مربع الحالة (الدبلوماسية المثالية الأخلاقية)، إلى دبلوماسية (تبادل المنافع والمصالح) الذي يعمل به في كل أركان المعمورة.. دبلوماسية الأخذ والعطاء وتسييل وتقريش المواقف على وجاهتها، بالمعنى الإيجابي، وليس بالمعنى الفرعوني الذي وثقة القرآن الكريم: “…. أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا….”.
ولو تعثرت جهود (دول الحزم) فإننا بالإمكان اللجوء إلى كرت (دول الحسم)، الدول التي تربطنا معها (مصلحة الفكرة)، وأعني تحديداً (إخواننا الأتراك والقطريببن)، ممن لهم مصلحة قومية أممية في صمود دول (الاعتدال الإسلامي) ولا أقول (الإسلام السياسي)..
وإن تعذر كل ذلك، فإني أحيلكم إلى حيلة (عامل الدهان)، قيل إن دهانا درج الاستعانة بعامل تعتريه بعض الحالات، فكان يمر عليه في الصباح الباكر، فإذا وجده بخير أخذه إلى مكان العمل، وإذا وجد (بحره هايج) تركه.. فوجده ذات يوم في أحسن حالاته فاصطحبه إلى مكان العمل، وكانت مهمة الرجل تتلخص في مسك السلم الذي يصعد عليه المعلم الدهان ..
فما إن صعد الدهان درج السلم وبدأ ممارسة عمله، حتى اعترت الرجل حالته المجنونة، فصاح “يا معلم أمسك قوي في الفرشة أنا داير أفك السلم”!! والشيء بالشيء يذكر.. اقترح على الحكومة إذا لم يستجب لها.. أن تصيح في مجموعة دول الحزم.. “أمسكوا قوي في الفرشة أنا داير أسحب السلم”، السلم الذي لم يكن في هذه الحالة إلا جنودنا البواسل الذين (يمسكون لسلم التأمين) في تلك التضاريس اليمنية الوعرة.. وللحديث بقية.

شاهد أيضاً

من أصحاب اللودرات.. إلى معالي الوالي الوسيلة

# سيدي سعادة الوالي، أسمح لي، أن أطل عليكم هذه المرة من (الضهاري والصحاري)، لطالما …