الخميس , 8 فبراير 2018
الرئيسية / زيارة خاصة / “اليوم التالي” في حوار يثير أهم قضايا الساحة مع أمين المال بالغرفة القومية للمستوردين: “المستورد” ليس عدواً لاقتصاد البلد.. والتجار جزء من حل الأزمة

“اليوم التالي” في حوار يثير أهم قضايا الساحة مع أمين المال بالغرفة القومية للمستوردين: “المستورد” ليس عدواً لاقتصاد البلد.. والتجار جزء من حل الأزمة

حوار- نازك شمام
تصوير – بدر الدين أحمد
** تسببت القرارات التي صدرت عن بنك السودان المركزي والخاصة بوضع ضوابط محددة للتعامل مع الاستيراد، في موجة من الجدل في الشارع العام، وتباينت الآراء حول الضوابط المتمثلة في إلغاء الاستيراد بدون تحويل القيمة، فضلا عن ألزام البنك المركزي للمستوردين بالحصول على موافقته مسبقا، قبل البدء في عملية الاستيراد، ورأى البعض أن من شأن هذه القرارات المساهمة بفاعلية في السيطرة على الانهيار الكبير الذي تعرضت له العملة الوطنية، لاسيما وأن ثمة تراجعا لأسعار الدولار بدأ في الأسواق غير الرسمية، بينما اعتبر البعض الآخر أنها تستهدف إيقاف عجلة الإستيراد وخروج المستوردين من دائرة الحركة الاقتصادية.
(اليوم التالي) حملت استفساراتها بشأن هذه القرارات وقضايا أخرى تشغل البلاد والعباد وطرحتها على طاولة أمين المال بالغرفة القومية للمستوردين هاشم الفاضل فإلى ما أدلى به:
# منشور بنك السودان الأخير القاضي بإلغاء الاستيراد بدون تحويل قيمة واشتراط موافقة المركزي على عمليات الاستيراد.. ما تأثيره على قطاع المستوردين؟
الغرض من القرار هو تقليل المضاربة على العملات الأجنبية وسيطرة المركزي على التعامل بالنقد الأجنبي وهذا سيعمل على منع المضاربة في العملات إلى حد كبير والتقليل من المضاربة والآن النتائج ظهرت في تراجع أسعار الدولار خلال اليومين الماضيين، وهذا شيء جيد رغم أنها لن تكون في صالح جميع المستوردين ولكن في نهاية الأمر مصلحة البلد أهم من مصلحة المستورد.
# هل يعني هذا أن المنشور لن يؤثر على القطاع في مقبل الأيام؟
البلد الآن في وضع إقتصادي معين، بما يستدعي أن يسير الناس على حسب قدراتهم والنظر إلى الأولويات وهذا هو اتجاه الدولة وأن ينحصر الاستيراد في السلع الأساسية المهمة التي تخدم القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الكلي.
# هنالك اتهام للمستوردين بأنهم وراء الارتفاع الدائم في أسعار الصرف؟
لا يمكن أن أقول إن هذا الاتهام صحيح أو خطأ ولكن هنالك مصالح أعلى من مصالح المستوردين، والقاعدة تقول إن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة وفي هذه الحالات لابد من اللجوء إلى المصلحة العامة عبر توظيف الدولار لاستيراد السلع الأساسية والمهمة وأن يعاد ترتيب الأولويات بقاعدة الأهم فالمهم حتى يصبح الوضع عادلا للجميع، أكيد سيكون هنالك ضرر من هذا الإجراء ولكن في النهاية المصلحة الكبرى أهم من مصلحة أي شخص هذا حل اقتصادي لدولة كاملة وليس حلا لشخص معين مع الأخذ في الاعتبار أن المقصود ليس قطاعا معينا وربما تقود هذه الإجراءات لتشجيع القطاع الخاص على الصناعة وتحول المستورد إلى مصنع وهذا ما يحدث الآن، هنالك كثير من المستوردين يفكرون في البدائل والتحول إلى قطاعات الزراعة والصناعة أو التصدير، وكل الشركات الآن تطرح في البدائل.
# أولويات الاستيراد يمكن أن تختلف من شخص لآخر، كيف سيخضع قطاع المستوردين إلى الأولويات؟
أكيد سيكون هنالك تضارب في المصالح، كل المستوردين يرون أنفسهم أولى من الآخرين مهما كان طلبهم مهما أو غير مهم، في النهاية لا بد من التوازن في وضع الأولويات بحسب الموارد المتاحة ونحن كدولة (مفروض نمش على قدر العندنا) وما يحدث الآن حدث في دول أخرى والمستورد والتاجر كان جزءا من حل الأزمة الاقتصادية.
# كما ذكرت هنالك تراجع في أسعار الدولار بالسوق الموازي هل سيستمر هذا التراجع إلى وقت طويل وتستقر أسعار الصرف؟
التراجع سيستمر بتأكيد النوايا من جميع الأطراف، وأنا أعيب على بنك السودان بأن المقاصد من الأشياء هو الأهم، نحن الآن قطاع خاص حتى ولو كانت مصالحنا متضاربة معه مفروض نجلس حتى ولو اختلفنا ولكننا سنتفق بأنه ستكون هنالك مصلحة كبرى ومصلحة أعلى من مصلحة ولابد من الاتفاق عليها، لذا فإن الجلوس مع بعض والاتفاق على أولويات الدولة هنا يصبح الكلام نهائيا لأنه ناجم عن الاتفاق بين الطرفين.
# هل هذا يعني أن البنك المركزي لم يجلس معكم كقطاع مستوردين قبل اتخاذ هذه القرارات؟
كان هنالك تنوير من وزارة المالية في اتحاد أصحاب العمل قبل فترة ولكن ليس هنالك تنوير واضح من قبل بنك السودان، أنا أعتقد أنه بعد هذه المرحلة لأبد أن يكون القطاع الخاص والقطاع العام شركاء حقيقيين في كل القرارات، شركاء في الحل وشركاء في الأزمة فالأزمة ليست أزمة حكومة فقط، الأزمة أزمة الجميع ولابد أن يشارك الجميع في حلها.
# لكن وزارة المالية تؤكد على جلوسها الدائم مع القطاع الخاص ومشاورتها له باعتباره شريكا أصيلا في العملية الاقتصادية؟
صحيح ولكن ليس كل قطاعات القطاع ستشارك في هذه الشراكة، مفترض أن تكون كل القطاعات مشاركة ويمكن أن يكون ذلك إحدى مشاكل القطاع الخاص نفسه فالقطاع الخاص منقسم إلى عدة أجزاء اتحاد أصحاب العمل والغرفة التجارية وتحدث أشياء كثيرة لا يكون كل الأعضاء ملمين بها، المشكلة أن كل الناس تريد من ترغب بسماعهم فقط ويعتقدون أنه ليس بالضرورة معرفة آراء كل القطاعات وهذا خطأ كبير، الأزمة الاقتصادية الآن ليست مشكلة حكومة فقط هي مشكلة الحكومة والمواطن والتاجر وكل القطاعات لذا مفترض أن ينبع الحل من الجميع وبمشاركتهم.
# هنالك رؤية لعمل القطاع الخاص تمت مناقشتها في مجلس الوزراء برئاسة رئيس القطاع الاقتصادي مبارك الفاضل، ألا تعتقد أن ستمثل حلا للأزمة القائمة الآن؟
مجرد حديث سمعنا به ولكن من غير وجود أي تفاصيل، كان لابد من الترويج لهذه الرؤية والتسويق لها أسوة بترويج الدولة للمستثمر الأجنبي وتخصيص مفوضية له، لابد من الترويج للمشروعات الوطنية والتسويق لها حتى يتم الانتقال من مستهلكين للدولار إلى منتجين للدولار فكان لابد من تسويق هذه الرؤية والترويج لها لدى القطاع الخاص السوداني حتى تتم الاستفادة من القطاع الخاص وتوجيهه حسب الأولويات، يجب على الدولة الاهتمام بعرض التفاصيل للقطاع الخاص وألا تتركهم (طاشين) وهذه واحدة من مشاكل القطاع الخاص الوطني أنه تعود على الربح الساهل لأسباب كثيرة منها أن هنالك عددا منهم أنصاف متعلمين وأغلبهم تعليمهم بسيط والفترة الاقتصادية التي عملوا بها شهدت استقرارا اقتصاديا من خلال وجود النفط والبلد كانت مفتوحة ووجدوا أنفسهم الطبقة الاقتصادية العليا هؤلاء على الدولة الاستثمار فيهم والانتقال بهم من خانة مستهلكين للدولار إلى خانة منتجين له وتجنبا لفرارهم باستثماراتهم إلى دول أخرى فلا يمكن أن (تكاكي هنا وتبيض برّة) بمعنى لا يمكن أن تجني دولارات من السودان وتستثمرها خارجه، لذا من المفترض التسويق لمشروعات المستثمرين الوطنيين والترويج لها أسوة بالدول الأخرى.
# هل يعني ذلك أن الدولة لا تروج للاستثمارات الوطنية؟
الدولة لا تساعد المستثمر الوطني فإذا رغب في إنشاء منطقة صناعية للمنتجات الجلدية على سبيل المثال يتم التصديق لها في مكان بعيد (آخر الدنيا) ودون وجود أي خدمات من طرق وكهرباء وخلافه، وكان يمكن أن تنشئ الحكومة الكهرباء والمياه وكل الخدمات عليها على أن يدفع المستثمر الوطني التكلفة، وهذا أسهل من استلام الأرض ولا توجد خدمات عليها بحيث ينفق المستثمر جل وقته في إنشاء خدماتها، على الدولة أن تبتكر وسائل ترويج وتسويق أكثر فعالية للاستثمارات الوطنية وجميع هذه الدول تعمل على هذا المنوال ودونكم مصر القريبة.
# ولكن الحكومة تتهم القطاع الخاص بأنه ضعيف وغير قادر على المنافسة؟
ما دامت الدولة عرفت أن القطاع الخاص ضعيف، فلماذا لا تعمل على تقويته، التجربة السعودية في الشركات عندما وجدت أن القطاع الخاص ضعيف وشركات أسرية ووجدوا أن معظم السيولة في يد أسر بعينها، ابتعثت شباب هذه الأسر إلى الدول الغربية لتقوية القطاع الخاص السعودي، إذا كان القطاع الخاص السوداني ضعيفا لا يمكن استبداله بقطاع خاص آخر هذا هو المصير لابد أن تعمل الدولة على تقويته وإذا رأت الدولة أن القطاع الخاص تعود على اللقمة السهلة فلابد لها من التفكير في كيف يمكن أن تجذب استثمارات هذا القطاع في مواعين اقتصادية بصورة مقبولة إلى حد ما، وعلى الدولة أن تملأ الفراغ في التمويل المصرفي ما بين تمويل المشروعات الكبيرة والتمويل الأصغر فهنالك فجوة كبيرة بين التمويلين هنالك من يمول بمليارات الجنيهات عبر مشروعات كبرى وهنالك فجوة ثم يأتي التمويل الأصغر الذي لا يتعدى الـ30 ألف جنيه، لابد من تشجيع كل القطاعات وكل الشرائح لإحداث نوع من التوازن، القرار ليس قرار بنك السودان ولا وزارة المالية، لابد من كل القطاع الاقتصادي المشاركة في وضع رؤية اقتصادية متكاملة يعمل بها القطاع الخاص فلا يمكن وضع خطة زراعية من قبل وزير الزراعة وتتعطل من قبل وزير المالية وتفشل من الجمارك لابد من وضعها وإجازتها وتنفيذها من قبل جهة واحدة حتى تسير بسهولة.
# هل من معوقات بعينها تعيق عمل القطاع الخاص وتجعله لا يستطيع أداء دوره المنوط به؟
القطاع الخاص يحتاج إلى رؤية بعينها وخطة محددة التوقيت، حتى الاستراتيجية لابد أن تأتي من تحت إلى فوق وليس العكس لأنها سلوك، لا يمكن أن تكون الاستراتيجية مخالفة لسلوك ومعتقدات الشعب والمواطن، لذا علينا البدء من القاعدة وليس من فوق، وهذه الأشياء جزء من التجربة الوطنية، المفقود هو الترويج للاستثمارات لابد من الانطلاق من نقطة واحدة صلبة والجلوس للتفاوض بين القطاع الخاص والعام، هذا ليس وقتا لتبادل الاتهامات أو الاختلافات.
# هنالك اتهام مبطن من الحكومة بأن القطاع الخاص هو سبب الأزمة والأخير يبادلها ذات الاتهام؟
نحن لا نتهم أي جهة، ولكن إذا كانت الحكومة ترى أن القطاع الخاص هو سبب الأزمة فعليها بالجلوس معه وتحاول تغيير الأشياء الآن هنالك مبادرة من اتحاد الغرف التجارية لتخفيض أسعار السلع عبر مراكز بيع، هذه المبادرة ممكن أن تعمل على إطفاء بعض من النيران، لكن على الحكومة الجلوس مع القطاع الخاص وعرض الرؤية والمطلوبات عليه، حتى إذا أرادت أن يضحي القطاع الخاص فيمكن أن يضحي وهذه شيمة السودانيين والوضع الآن في مرحلة الغرق والجميع غرقان.. يمكن أن تكون الحكومة وثقت في الناس الغلط في لحظة من اللحظات ولكن هذا لا يعني أن كل القطاع الخاص غلط، على الدولة ألا تحبط من القطاع الخاص لأنه شريك.
# كيف يبدو وضع القطاع الخاص الآن؟
الآن الجميع في مرحلة توتر والقطاع الخاص الأكثر توترا لأنه لا يوجد شيء واضح حتى الآن، فكل يومين ثلاثة يصدر قرار من بنك السودان وجهات أخرى وهذا يخلق نوعا من التوتر، هل انسحاب القطاع الخاص الموجود سيحل من الأزمة الاقتصادية القائمة الآن، لا أظن بل سيفاقمها لأن هذا يعني إيقاف الاقتصاد الذي لابد أن يتحرك وأي ركود اقتصادي سيفاقم من الأزمة فلابد للاقتصاد أن يتحرك ومحركه هو القطاع الخاص فلابد من (صنفرة) القطاع الخاص ليواكب المرحلة المقبلة وتشجيع المميزين ومحاسبة المقصرين، فهذا ليس زمن زعل ولا زمن اتهام ولا تراشق بالحديث.
# كيف يتعامل المستوردون الآن مع زيادة الدولار الجمركي؟
هنالك نقطة مهمة، الدولار ليس هو كل الهم الاقتصادي، الأزمة الاقتصادية عامة وأزمة الدولار جزء من أزمة الاقتصاد الكلي ولابد من حل الأزمة كليا وبالتالي يمكن أن تحل ماليا، لابد من كل القطاعات العامة والخاصة الجلوس لتوحيد الرؤية ويكون الهم الأساسي مصلحة الوطن.
# هل تمتلك غرفة المستوردين رؤية للخروج من نفق الأزمة الحالية؟
المستورد لن ينتهي دوره لأنه عجلة من عجلات إدارة الاقتصاد، لكن نعتقد أنه لابد من الحد من استيراد السلع غير الضرورية ونتحول إلى استيراد الاشياء المهمة والمنتجة والأساسية فهنالك عدد من الفرص في قطاعات التعدين والزراعة والصناعة عبر استيراد مدخلات الإنتاج والمواد الخام مثل استيراد الآليات الزراعية والأسمدة وهذا جزء من دعم الإنتاج والإنتاجية وهذا يخلق سوقا للمواد الخام ولن يكون إلا عبر الاستيراد ويمكن إعادة تصديرها مرة أخرى، كل الدول تعمل على الجانبين الاستيراد والتصدير، مستورد دي (ليست كلمة حرام) ولكن العبرة في الأولويات وتحديدها وإلى أين نريد أن نتجه.
# هل هنالك انحسار في حركة الاستيراد خلال العام الماضي؟
بالطبع هنالك انحسار للاستيراد لأن العادات الاستهلاكية اختلفت من شخص إلى آخر، والدولة في الأصل تريد تقليل الاستيراد عبر ضوابطها في القطاع، لكن المستورد ليس عدواً للاقتصاد بل هو مكمل للاقتصاد ويمكن تحويله لمنتج يرفع من عجلة الإنتاج.
# هل هنالك خطة أو برنامج يطرح للبنك المركزي للتباحث حول الوضع الراهن وتحديد أولويات الاستيراد؟
حتى الآن لا توجد خطوات تنفيذية واضحة لقرارات المركزي ولم تظهر آليات التطبيق ونحن في انتظار هذه الآلية وهذا ما سيعمل على فك الشفرة فحتى الآن الرؤية غير واضحة، هذه القرارات لم يمض عليها ست وثلاثون ساعة وهذا ليس وقتا كافيا لفهم أي شيء.
# ألا توجد خطوة مرتقبة من غرفة المستوردين بشأن هذه القرارات؟
يوجد تحرك الآن خلال الأيام القليلة للجلوس مع البنك المركزي لشرح التفاصيل وإيضاح الأشياء فحتى الآليات لم تتضح حتى الآن، ما وصلنا حتى الآن أن التعامل مع الاستيراد عبر بنك السودان ولكن الكيفية غير واضحة.

شاهد أيضاً

وزير الخارجية إبراهيم غندور في حوار الشفافية والصراحة: الذين يتهمونني بـ”الليونة” لا يعرفون ماذا يحدث في الغرف المغلقة!!

أديس أبابا – أميرة الجعلي * تُحظى المقابلة الصحفية مع وزير الخارجية، إبراهيم غندور، هذه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *