الأحد , 6 مايو 2018
الرئيسية / زيارة خاصة / نائب رئيس شعبة الصاغة وتجار الذهب لـ”اليوم التالي”: قرارات بنك السودان تجاه الذهب “عشوائية”

نائب رئيس شعبة الصاغة وتجار الذهب لـ”اليوم التالي”: قرارات بنك السودان تجاه الذهب “عشوائية”

حوار- نازك شمام
تصوير- بدر الدين أحمد
** تُواجه القرارات التي يتخذها بنك السودان المركزي تجاه الذهب، بانتقادات شديدة من الصاغة والتجار والمتعاملين في هذا السوق، خصوصا بعد إعادة العمل بسياسة احتكار الذهب لصالح البنك المركزي فقط، وهي خطوة تجد استنكارا واسعا، وتوقع نائب رئيس شعبة الصاغة وتجار الذهب سيف قيلي تبيدي، أن تؤدي إلى تحجيم عمل الصاغة، والتسبب في مشكلات ومعوقات عديدة أمام الصاغة والتجار.
وفي شهر نوفمبر الماضي أصدر البنك المركزي قرارا يقضي بوضع ذهب صاف كضمان لأي ذهب يصدر بغرض التصنيع والإعادة وهو الأمر الذي شكل عقبة كبيرة على الصاغة.
في المقابل ترى الحكومة أن من شأن هذه القرارات، إغلاق ثغرات التهريب، وأن المسألة ضمن خطوات يقوم بها البنك المركزي للسيطرة على الارتفاع الجنوني للعملات الأجنبية مقابل الجنيه، وأنها تضع أهم مورد للتصدير حاليا تحت سيطرة الدولة.
هذه القضايا وقضايا أخرى وضعتها (اليوم التالي) أمام نائب رئيس شعبة الصاغة وتجار الذهب، فإلى ما أدلى به:
* يطالب اتحاد الصاغة، البنك المركزي بإلغاء المنشور القاضي بوضع ضمان ذهب صافٍ لدى البنك قبل تصدير الذهب بغرض التصنيع، هل استجاب المركزي؟
المشكلة حتى الآن قائمة ورغم المساعي المتعددة التي بذلها اتحاد الصاغة، إلا أنها قائمة حتى الآن، هنالك عدم استجابة من قبل المركزي وهنالك عدم تفهم متعمد للمشكلة، رغم أن المبررات التي صاغوها من أجل إصدار المنشور، غير مقنعة حتى بالنسبة للمركزي نفسه.
* ما هذه المبررات؟
مبرراتهم أن هذه العملية تساعد في التهريب، عملية تصنيع وإعادة تشكيل الذهب قالوا إنها تفتح ثغرة للتهريب رغم أنها تتم عبر قنوات رسمية وحكومية مضمونة، أولها الجمارك والمواصفات ووزارة التجارة بالاضافة إلى وجود بنك ضامن لعملية التصنيع والإعادة، كل الجهات الأربع أكدت عدم وجود تجاوزات أو أخطاء ولا أي شيء حصل في هذا الموضوع.
* هل يعني ذلك أن المركزي لم يستند إلى أي سوابق تهريب في عمليات التصنيع والإعادة؟
لا توجد أي سابقة نهائيا، لم يحدث أن صدر أي تاجر ذهب بغرض التصنيع ولم يأت به، وهذا بشهادة كل الجهات الرسمية والمصارف بجانب أن من يصنع ومن يهرب ليس واحدا، وهنالك خلط في هذا الموضوع لأن الشخص الذي يهرب لا يصنع، لأن عملية التصنيع تستغرق على الأقل شهرين منذ إرسال الذهب إلى دبي وتصنيعه وإعادته.. تحتاج الدورة إلى شهرين، وبالنسبة للمهرب هذا وقت طويل لأنه يريد أن (يودي الليلة ويبيع بكره) ولا يمكن أن يعمل في مجال التصنيع.. فشغل التهريب وشغل التصنيع لا علاقة بينهما.
•ولكن أسعار الذهب مرتبطة ببورصة عالمية، كيف يمكن رفع الأسعار عبر التصنيع؟
نعم أسعار الذهب مرتبطة بالبورصة ونحن نتقيد بها ولكن التصنيع به هامش مصنعية، وهذا لا علاقة له بالبورصة، سعر الذهب الخام هو الذي لديه علاقة بالبورصة، أما التصنيع فيعتمد على العرض والطلب والآن الطلب أعلى من العرض والمعروض حاليا هو في الغالب تصنيع قديم تم إعادة نظافته، فمنذ شهر نوفمبر لم يأت وارد للمصوغات الذهبية حتى الآن.
* ألا توجد مصانع لتصنيع وتشكيل الذهب بالسودان؟
توجد مصانع ولكن تواجهها معوقات مثل الكهرباء والرسوم وجلب الكادر المؤهل وتكلفته العالية، كذلك فإن التصنيع يحتاج إلى كميات كبيرة من الذهب الخام حتى تعمل هذه المصانع، وهذا غير متوفر في الوقت الراهن، فالمصانع تحتاج إلى عوامل كثيرة حتى تنجح، ما يوجد حاليا عبارة عن ورش ولا ترتقي إلى كونها مصانع .
* القرار الأخير الذي أمنت عليه رئاسة الجمهورية باحتكار البنك المركزي لشراء وبيع وتصدير الذهب كيف تتعاملون معه؟
هذا القرار عمل على تحجيم عمل الصاغة وسبب لنا مشكلة، لأن هذا الذهب نأتي به ونصنعه ونبيعه بالجنيه السوداني، وعند لجوئنا للبنك لشراء الذهب بغرض التصنيع يمنعنا البنك مما يؤدي إلى عجز في الخام، وهذا يعمل على زيادة الذهب، فالقرارات التي يصدرها المركزي تؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة أسعار الذهب.
* ما ثأثيرات القرارات الأخيرة على مجمع الذهب؟
هذا المجمع يوجد فيه أكثر من 300 دكان وقبل القرار كلهم شغالين، لكن حالياً توقف عدد كبير من الدكاكين والشغالين 10 % فقط وديل ورش وصيانة، توقفوا من مجال البيع والشراء والمبنى مؤجر من الأوقاف الكل كان بيستفيدوا الضرائب والزكاة.
* كم عدد العاملين في هذه العمارة؟
تقريبا في حدود 3000 عامل لكن أغلبهم غادر العمل بسبب البيع والشراء، أما المتبقي حاليا لن يكونوا أكثر من 1200 عامل، والبعض منهم غادر المهنة، وبعضهم تعرضوا إلى الاعتقال لأسباب غير منطقية، ولا ترتقي إلى مستوى العقاب.
* في غرفة اتحاد الصاغة، ألم تجلسوا مع بنك السودان لتبصيرهم بتداعيات القرارات الخاصة بالذهب؟
جلسنا معهم واتصلنا بهم عدة مرات، ومن حديثنا تفهموا موقفنا ولكن لا توجد استجابة ووعدونا برفع الموضوع الى الجهات العليا، قابلنا رئيس إدارة سياسات الذهب وبدوره رفع التوصية إلى المحافظ إلا أن الأخير رفضها، وأمر بالمواصلة في ذات السياسة الجديدة.
* السياسة الجديدة للمركزي أن تشتري بأسعار البورصة العالمية من المنتجين؟
(هم بقولوا كدا)، المشكلة أن البنك المركزي يحمل التجار أوزار أشياء لا علاقة لنا بها، مثل ان المركزي يفتح اعتمادات لواردات ليس له قدرة عليها، فالآن يستطيع أي شخص أن يورد أي شيء من خارج السودان بأي سعر للدولار، ويوردوا أشياء هامشية تضر الاقتصاد، فإذا اراد البنك المركزي التحكم في سعر الدولار فعليه تحجيم الاستيراد.
* فعلياً أعلن المركزي سياسة لتحجيم الاستيراد؟
نعم.. ولكن من المفترض أن يستمروا بها ويضبطوها ويضبطوا انفسهم أولا ويضبطوا (ناسهم القريبين) حتى تحقق السياسة هدفها، لأنه غالبا الموضوع (يبوظ) من عندهم، فإذا تم الالتزام بالسياسة وجعلوا من التجارة خاضعة لقوانين العرض والطلب سيحقق الميزان التجاري التوازن المطلوب، لأنه في النهاية هو عبارة عن مشتروات ومبيعات، فلا يمكن ان تستورد اشياء اكثر من مبيعات الدولة في الخارج، وارتفاع سعر الدولار سببه ان الحكومة (فاتحة ثغرات) لاستيراد اشياء ليس لها معنى، الآن ما يوجد في البقالات والاسواق لا يشبه احتياجات المواطن السوداني، هذه احتياجات لمن لديهم إمكانيات ونحن ليس لدينا إمكانيات لها.
* كيف تبدو القوة الشرائية للذهب خلال هذه الفترة؟
ضعيفة جدا، القوة الشرائية ارتفعت تزامنا مع ارتفاع اسعار الدولار بصورة كبيرة، نسبة لتخوف الناس من انهيار الجنيه، لجأوا إلى شراء الذهب، ولكن الآن ومع انخفاض الدولار انخفضت القوة الشرائية .
* يتخوف البنك المركزي من تهريب الذهب إلى الخارج، ما هي الأسباب الحقيقية لارتفاع نسبة التهريب؟
السبب الحقيقي للتهريب هو التخبط في السياسات بالإضافة إلى سياسة الاحتكار، فنحن كاتحاد للصاغة مفترض أن نكون مستشارين في هذا الموضوع باعتبار اننا خبرات وطنية وعليهم الاستفادة مننا ولكنهم لا يستعيون بنا في هذا الأمر، فالسياسات يضعها موظفون لا علاقة لهم بالامر، ففي النهاية هم (بصرفوا اجورهم سواء ربحت الحكومة أو خسرت)، اما بالنسبة لنا فالأمر ليس كذلك، لدينا اشياء نراعيها ولا نتعامل بطريقة الموظفين، الآن سعر الذهب يوضع الساعة الثالثة بعد الظهر وفي الاصل لا يوجد سوق في هذا التوقيت، لأن مداولات بيع وشراء الذهب تتم في الفترة الصباحية في الغالب الأعم، وفي النهاية يأتي المركزي ويقول سعراً (لا في السماء لافي الواطة) في هذه الحالة يدخل المهرب ولكن الآن لو انشأوا لجنة مشتركة بين الجهات الرسمية والخبرات الوطنية (تجار وصاغة) والأكاديميين حتى يضعوا رؤية متكاملة لمشتروات الذهب وطريقة الشراء.
* لديكم ممثل في المجلس الاستشاري بوزارة المعادن ألا يكفي ذلك للتمثيل في الدوائر الرسمية؟
كان لدينا رئيس اتحاد الصاغة، ولا يستشار في شيء ووجوده تكميلي فقط ولا يؤخذ برأيه، لأن هذه الآراء تكون مسبقة ونحن لا نعرف اذا كانت هي لمصلحة شخصية ام انها للمصلحة العامة، (لا يمكن أن تكون في حاجة إلى اشياء بالقطاع الصحي وتشاور تجار خضار)، وهذا ما يحدث الآن بقطاع الذهب وتجارته، لأن من تتم مشاورتهم عبارة عن موظفين غير ملمين بالذهب وتجارته، وطلبنا من المركزي ان يعادل سعر الذهب بالسوق الموازي حتى لا يكون هنالك مجال للتهريب، لأن السعر غير المجزي يشجع التهريب .
* كصاغة هل لديكم رؤية تعرضونها على الجهات الاقتصادية للخروج من المأزق الاقتصادي؟
لدينا رؤية ونتمنى أن يشركنا البنك المركزي في وضع الرؤية، ونحن أقرب ناس لتجارة الذهب ولاستخراجه ولمراحله المتعددة نحن أقرب ناس وأدرى ناس بها ومفترض المركزي يستعين بنا ومفترض يكون لجان مننا حتى نساعده في هذه الأشياء.
* ما ملامح هذه الرؤية؟
ملامحها الأساسية وضع السعر المناسب للذهب ومواكبته، ويمكن أن نساعد كشعبة صاغة في اكتشاف اي متجاوزين لسياساته، ويمكن ان ننبه لها الدولة، لأن هذه الاشياء لها مردود علينا كمواطنين قبل ان نكون صاغة، ونهتم بان يكون هنالك استقرار وان تستفيد الدولة من مواردها، وان نعكس له الانتاج الحقيقي للذهب، حتى الآن الدولة لا تعرف الانتاج الحقيقي للذهب .
* بالفترة الماضية كان المركزي يسمح لشركات القطاع الخاص بتصدير جزء من انتاجها للخارج وفقا لنسبة معينة يبيعها للمركزي ومن ثم تراجع عن هذه السياسة بحجة ان هذه الشركات تهرب الذهب ما صحة اتهامه؟
هذا الحديث عار من الصحة، وهذه السياسة كانت ناجحة جدا حتى المتحصل منها من الذهب الآن المركزي لا يتحصله، بالاضافة إلى ان ذلك حرر السوق عبر الوكلاء بتصدير نص الانتاج وبيع النصف الآخر للمركزي، كانت هذه العملية ناجحة يستفيد منها المركزي ويستفيد منها السوق، وكانت مشجعة للمنتجين، الآن أوقفوها بدون أي مبرر بحجة تضارب الاسعار. حتى حدث تجاوز في عمل الشركات كان يمكن تداركه، والآن المركزي هو المتضرر الاول من ايقاف هذه السياسة، فخلال الشهرين الماضيين حصيلة بنك السودان من الذهب ضعيفة جدا .
* هل إنشاء بورصة للذهب يسهم في انتعاش اقتصاد البلاد؟
نعم، فكرة البورصة ممتازة لكن في السودان صعب تحقيقها، لان البورصة تحتاج إلى بلد يكون اقتصاده مفتوحا، وتحتاج إلى مصارف والبورصة في حد ذاتها عملية مصرفية، ونوع من انواع التداول المصرفي للذهب، والبورصة ممكن تستخدم لجميع المعادن غير الذهب.
* وهل السودان قادر على إنشاء البورصة؟
* السودان لا يملك الإمكانيات لإنشاء البورصة لأسباب كثيرة، منها البنية الاساسية والتحويلات الخارجية ومعوقات أخرى.. حتى الفكرة لا تتماشى في الوقت الراهن، لأن تصدير الذهب ممنوع الا بموجب اجراءات في حالة وجود البورصة تشتري أكبر كمية من الذهب وتسافر.
* هل توجد معوقات خلاف منشورات بنك السودان؟
لا يوجد معوقات أخرى لكن أكبر المعوقات (سياسات بنك السودان).
* هل هنالك خطوة مرتقبة في الفترة المقبلة؟
نعم.. لدينا تفاهم مع جهات في الأجهزة الاقتصادية ووعدونا خيرا، بجانب وقوف وزارة المعادن معنا، ومن المفترض بنك السودان يخرج تماما من الذهب.
* هل أسعار الذهب ثابتة في السوق بسعر البنك؟
لا.. الأسعار غير موحدة، حتى بنك السودان لديه سعران، لديهم شركة السبيكة الذهبية التي لا نعرف هويتها، وهناك سعر لبنك السودان، لكن سعر الشركة أعلى من البنك.
* أعلنت وزارة المعادن قبل فترة عزمها على التعامل مع البورصة الإسلامية في تركيا هل بدأ هذا التعامل؟
لم يتم حتى الآن.. بعد رفع الحظر من حق السودان أن يتعامل مع البورصات العالمية وليس التجار، ومن الممكن أن يكون بداية لإنشاء البورصة.
* هل تعتقدون أن الحكومة تنافس تجار الذهب في المجال؟
منافسة الحكومة لا تضر التجار بشيء حال تنظيم العمل، فنحن يمكننا الاستفادة من مشتروات الحكومة، بينما الحكومة تستفيد من خبرتنا في المشتروات، فكميات الذهب المنتجة بالسودان كبيرة جدا إذا تم توظيفها بشكل صحيح فيمكن أن تغطي حاجة الدولة من العملة الحرة، فالذهب المنتج كثير جدا ويكفي السوق المحلي والتصدير، لكن بنك السودان يتعامل بطريقة عشوائية؛ فعلى سبيل المثال: المركزي في الفترة الماضية كان يعلن عن أسعار أقل من الأسعار العالمية بكثير ويتجاهل بها السعر الموازي للدولار، فعندما يريد أن يشتري الخام يتجاهل سعر الدولار في السوق الموازي.

شاهد أيضاً

الضو الماحي والي ولاية سنار لـ”اليوم التالي”: هذه حقيقة ما أثير عن “نمل السكر”

حاوره – آدم محمد أحمد ** يحتفظ الضو الماحي والي ولاية سنار بجبهة سياسية أكثر …