الأحد , 6 مايو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / (رؤية مصرية) أصداء إيجابية لتعيين “قوش” في الأوساط المصرية وتوقعات بتقدم في العلاقات السودانية المصرية في المرحلة المقبلة.. وخبراء يرون إعادة تعيينه مدخلاً لحلحلة الخلافات بين الخرطوم والقاهرة

(رؤية مصرية) أصداء إيجابية لتعيين “قوش” في الأوساط المصرية وتوقعات بتقدم في العلاقات السودانية المصرية في المرحلة المقبلة.. وخبراء يرون إعادة تعيينه مدخلاً لحلحلة الخلافات بين الخرطوم والقاهرة

القاهرة ـ صباح موسى
اهتمت وسائل الإعلام المصرية أمس (الاثنين) بتولي الفريق صلاح قوش منصب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات بالبلاد، وأفردت الصحف المصرية مساحات كبيرة عن الرجل وعن سيرته الذاتيه، وتساءلت بعضها عن أسباب إعادة تعيينه مرة أخرى في السودان في هذا التوقيت؟، وكان العنوان الأبرز في موقع (اليوم السابع) الإلكتروني (صلاح قوش يعود إلى تصميم السياسات الأمنية بالسودان)، وبات الخبراء والمحللون في حالة ترقب وانتظار لما ستسفر عليه الخطوة التي يرون أنها ستكون لها انعكاسات على مصر وعلى المحيط العربي والإقليمي والدولي، لكن بشكل عام هناك تفاؤل ملحوظ خيم على الأوساط المصرية فور إعلان تولي قوش منصبه المهم والحساس.
خطوة إيجابية
د. أماني الطويل رئيس وحدة أفريقيا بمركز الأهرام الاستراتيجي اعتبرت خطوة رجوع قوش مرة أخرى إيجابية. وقالت الطويل لـ(اليوم التالي) إن الخطوة تعيد إلى حد كبير نوعا من التوازن الإقليمي في سياسات السودان الخارجية، مضيفة: أرى أن هناك مؤشرا جيدا وإيجابيا على علاقات السودان بمصر والإقليم.
شخصية منفتحة
من جانبه يرى خالد محمد علي الكاتب والمحلل السياسي والخبير في الشأن السوداني أن قوش شخصية منفتحة وأكثر التحاما بالسياسة وله قدرة على فتح العلاقات المغلقة وليس العكس، مشيرا إلى علاقته الطيبة بالإعلاميين. وقال علي لـ(اليوم التالي) إن قوش كان له دور في فتح العلاقات مع مصر، مضيفا: أتوقع أنه سيكون مفتاحا لحل مشاكل كبيرة بين البلدين، مؤكدا أن الخطوة تمثل انفتاحا أكبر على مصر والمنطقة، وقال إن قوش معروف بشخصيته القوية والتي تجمع بين الأمن والسياسة، لافتا إلى أن موقع مدير جهاز الأمن والمخابرات محرك في صنع السياسات، وقال: نتفاءل بأن العلاقات المصرية السودانية في عهده سوف تشهد انفراجه كبيرة، مشيرا إلى أن معظم الاتفاقات الإيجابية بين مصر والسودان وقعت في عهده من قبل، كما توقع علي أنه يمكن تشكيل محور سوداني مصري عربي في المرحلة المقبلة.
قوش ومصر
صلاح قوش ظلت علاقته قوية بمصر حتى بعد خروجه من المنصب وكان دائم الزيارات للقاهرة لأغراض شخصية وتجارية، ومعروف عن الرجل علاقته بالراحل عمر سليمان مدير مخابرات مبارك، وأنهما تغلبا في عهدهما على مشاكل كبيرة بين السودان ومصر.
وفي حوار لقوش مع (اليوم التالي) في يناير من عام 2014 بعد خروجه من المعتقل أكد أن مصر تحتاج لوحدة وطنية وتجميع للشعب المصري كله في كيان يجمع كل الناس علمانيين وإسلاميين ومسيحيين وغيرهم، وقال إن قضية الوحدة الوطنية حساسة ومهمة، وإن القضية الوطنية إذا غابت من برنامج الإسلاميين في مصر فستحدث لهم مشكلة الآن ومستقبلا، وكذلك في السودان، مضيفا: لم يكن هناك عاقل في البلدين كان يرى أن يترشح الإخوان المسلمون للرئاسة بمصر، فهذه كانت من الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبوها، ولذلك لم يكونوا موفقين، وكانت هذه هي النتيجة، لافتا إلى أن ما حدث بمصر في 30 يونيو الشهير تغيير كل شخص يصفه بحسب موقفه، وقال: كل شخص يصف ما حدث في 30 يونيو بمصر بطريقته، فماذا تعني ثورة وماذا يعني انقلاب؟ فهل الإنقاذ ثورة أم إنقلاب؟، مضيفا: تقديري أن الجيش المصري رأى ضرورة التغيير في مصر وعمل تغييرا، واستطاع أن يوظف البيئة السياسية الموجودة، واذا كان التقدير أن الثورات تقاس بخروج الناس للتغيير، فالناس خرجوا في مصر، فهذا توصيف للثورة بشروطها الأساسية ليس بالضرورة كل المجتمع، لكنه قطاع مؤثر وكبير، وإذا قلنا إن العسكر استولوا على السلطة دون انتخابات فهذا انقلاب.. يمكن أن يوصف بذلك، وتابع: المهم التغيير وإذا توفرت شروطه، والأهم في ما بعد التغيير، سيخلق برنامج جديد لتوحيد البلد، وفرص للتساوي في العمل السياسي، في بعض البلدان يقتضي الأمن القومي ذلك، وهذا معلوم في أي نظام أن يفرض إجراءات استثنائية تتطلب ذلك، منوها لأنهم تطرفوا في مصر في التعامل مع الإخوان المسلمين في الشارع المصري، وقال: لن يهدأ الحال إلا إذا كانت الوسطية من الطرفين، إذا أصر السيسي بهذه الطريقة فستكون البيئة السياسية ساخنة، وربما تؤثر على الحالة في مصر، فليس هناك بديل عن الحوار والمعالجة، وهذا ما اقتنع به مؤخرا نظام حسني مبارك، فهو تحاور حتى مع المجموعات التي كان يصفها بأنها إرهابية، في نهاية المطاف حاور هذه المجموعات داخل السجون، ووصل معهم إلى توافق وتوقف الإرهاب في ذلك الوقت، فحتى المجموعات التي يسمونها إرهابية لا يوجد حل معها إلا بالحوار، مؤكدا أنه لم يكن هنالك حل بالإقصاء والاستهداف، وأن هذا سيصعد الأزمة والمواجهة، وقال: في تقديري ليس هناك بديل سوى الجلوس للحوار بين الإخوان المسلمين والنظام الحاكم للوصول لصيغة يكون غرضها هو القضية الوطنية في المقام الأول، ورأى أن مصر ستسير في اتجاه المواجهة، وأنهم سيسيرون فيه للآخر وسيعودون للحوار، مؤكدا أنه ليس هناك طريق آخر سواه. وعن الراحل عمر سليمان مدير المخابرات المصري السابق قال قوش إنه كان رجلا عظيما أدى دورا وطنيا مشهودا في مصر، ودورا وطنيا مشهودا للأمة العربية، ودورا مهما جدا في السودان، مضيفا: هو الذي قاد عودة العلاقات بين السودان ومصر وكان المفتاح، وعملنا معا في هذا الملف، وتقديري أن السودان فقد عمر سليمان مثل مصر، المعالجات التي فعلها أوصلتنا لقريب من التحالف، وقفوا ضد الجنائية وضد انفصال الجنوب، وكانت العلاقات جيدة جدا في عهد مبارك وعمر سليمان أكثر من الفترات التي تلتهما، مضيفا: صحيح في البدايات مصر احتوت المعارضة، ودعمتها وهي التي أرسلت المعارضة لأريتريا وهذه فترة من التاريخ معلومة ولها مبررات، ولكن في فترة من الفترات تجاوزها المصريون، حتى محاولة اغتيال مبارك تجاوزوها، ودخلوا في علاقة معنا، ونسب قوش هذا الجهد لعمر سليمان، وقال: ذلك كان بتوثيق مباشر معي، مؤكدا أن مصر كانت ضد فصل جنوب السودان والسودان أيضا، وأن الانفصال كان رغبة الجنوبيين، نافيا مقتل عمر سليمان، وقال: لا أعتقد ذلك فهذا قدر الله الذي تم، ولا أعتقد أن هنالك من له ضغينة عليه، فعلى الرغم من أنه كان أحد رموز مبارك، كان يتجول في القاهرة بشكل طبيعي، يصلي في المساجد ويلتقي الناس، ولو أتيحت الفرصة لتولي الرئاسة، لكان أنسب خيار لحكم مصر، ورأى قوش وقتها أن رئيس مصر لا بد أن يكون من القوات المسلحة، أو أي شخص له علاقة بالقوات المسلحة، وقال إن القوات المسلحة الآن حزب مؤثر وقوي ومؤسسة ليست عسكرية، فهي مؤسسة سياسية واقتصادية واجتماعية يصعب تجاوزها، تحديات مصر وأمنها القومي يستوجب لهذه المؤسسة إذا ما كانت حاكمة أن تكون حليفا قريبا على الأقل في المستقبل القريب.
ويبدو من حديث قوش عن مصر في حواره مع (اليوم التالي) في فترة مهمة من تاريخها بعد 30 يونيو مباشرة أن قوش له رؤية متزنة للجارة القريبة، وأنه تربطه علاقات قوية بها. ويعد التفاؤل المصري تجاه تعيينه في محله، ويبقى أن العلاقات السودانية المصرية تحتاج للكثير والكثير من تنسيق الرؤى والتعاون خاصة في الملفات الأمنية وأن وجود قوش في هذا المنصب المهم بالسودان يبشر بالخير لأهل مصر.

شاهد أيضاً

(جولة جديدة) أجواء إيجابية تسبق انطلاق الاجتماع الفني الثامن عشر لسد النهضة بأديس أبابا اليوم، القاهرة تبدي مرونة واضحة في ضرورة مواصلة التفاوض والخرطوم تلتزم بعدم تأثر حصة مصر المائية وأديس أبابا تؤكد حرصها على عدم الإضرار بالدولتين

القاهرة: صباح موسى يبدأ في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم (السبت) الاجتماع الفني الثامن عشر …