الجمعة , 11 مايو 2018
الرئيسية / زيارة خاصة / الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي لـ”اليوم التالي”: رغم رفع العقوبات.. ما تزال البنوك العالمية تتحفظ في تعاملها مع السودان!!

الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي لـ”اليوم التالي”: رغم رفع العقوبات.. ما تزال البنوك العالمية تتحفظ في تعاملها مع السودان!!

حوار- أماني خميس
** يحتار أي مراقب منصف في ما يجري على مستوى إدارة الاقتصاد في السودان، فالشماعة التي كانت تعلق عليها الحكومة عادة مشكلات الاقتصاد، قد تلاشت بعد رفع العقوبات الاقتصادية، والمزاعم التي كانت تقال بأن البلاد لن تتأثر بالأزمة المالية قبل سنوات، أثبتت عدم مصداقيتها مجريات الأوضاع الحالية، بل إن التبرير المعمول به على نطاق واسع والقائل إن ارتفاع الأسعار مرتبط بالارتفاع في قيمة العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، تم اختباره بعد انخفاض “الدولار”، بينما في الواقع لم يتحقق أي انخفاض في المقابل على مستوى أسعار السلع الاستهلاكية، وانخرط الناس في جدل حكومي جديد يزعم بأن هذه المرحلة تسمى بـ”الحاضنة” التي تحتاج لفترة زمنية قبل أن تفطم الأسعار المنخفضة.
حول هذه الموضوعات التي تشغل بال المواطنين، تحدثت “اليوم التالي” مع الباحث والمحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي الذي أثار نقاطا كانت غائبة عن الأعلام وهي إن رفع الحظر المصرفي الأحادي الأمريكي لم يسهم حتى الآن في إزالة تحفظات البنوك العالمية للتعامل مع المصارف السودانية، وهي كما يعلم الجميع واحدة من أكبر أزمات السودان المالية، إذ يؤدي هذا الوضع المعقد إلى زيادة هائلة في تكلفة الاستيراد، ويزيد من مخاطر الاستثمار في البلاد، ما يضع البلاد في حالة عزلة اقتصادية عن النظام المالي العالمي.
تاليا مقتطفات من المقابلة:
# أولا؛ لماذا لم ينعكس انخفاض سعر العملات الأجنبية على أسعار السلع الاستهلاكية؟
انخفاض أو ارتفاع الأسعار المحلية في سوق التجزئة للمستهلك، يعتمد على كمية الإنتاج الزراعي والحيواني والتكنولوجي والسياحي بمعنى قوة عملة دولة ما تتوقف على حجم وقيمة الإنتاج، وسعر صرف الجنيه والتذبذب في سعره هما المشكلة الحقيقية التي تواجه اقتصاد السودان خاصة وأن البنوك العالمية ما زالت تتحفظ في التعامل مع المصارف السودانية رغم مضي عدة أشهر على رفع العقوبات الأمريكية، لذلك لابد من مراقبة أسعار السلع الاستهلاكية لأن هناك من فهم أن سياسة السوق الحر تعني الفوضى في أسعار السلع الاستهلاكية بعد تحريك سعر الدولار الجمركي، فحدثت موجة غلاء واسعة في الأسواق، وارتفعت بموجبها أسعار السلع الاستهلاكية، ومن بينها منتجات الألبان والأدوية خاصة وأن البلاد تعتمد على الواردات كثيرا وفي كل المجالات.
# تلاحظ أن التجار أحجموا عن شراء سلع جديدة بجانب تخوفهم من الخسارة، هل هي أزمة ندرة ستحدث قريبا، خاصة وأن المخزون من السلع الضرورية قارب النفاد؟
هناك شبكة من التجار تسيطر على سوق العملات وتتحكم في الأسعار وهي معلومة للجميع ولابد من إلزام جميع أصحاب المتاجر بوضع التسعيرة والتوسع في نشر أسواق البيع المخفض رغم أنها حل مؤقت والعمل على عودة الجمعيات التعاونية بالأحياء ومواقع العمل وتوريد السلع إليها مباشرة من مواقع الإنتاج لمحاربة ظاهرة السمسرة والمضاربة في السلع.
# ما هي الضمانات لعدم حدوث أي انتكاسة في تطبيق سياسة امتصاص السيوله خاصة وأن بنك السودان أعلن توقف هذه السياسة قبل أيام؟
ممكن التحول للاحتياطي الإلزامي من المصارف العاملة بالبلاد وهي نسبة من ودائع العملاء بالعملة المحلية والعملات الأجنبية وتقوم البنوك بإيداعها لدى المركزي دون احتساب أي عوائد عليىها. ويمثل هذا الاحتياطي أداة مهمة من أدوات السياسة النقدية يستطيع المركزي من خلالها أن يتحكم في حجم النقد المتاح بزيادته عند فترات التضخم المرتفع أو خفضه عند الانكماش.
# ما هو تأثير سياسة الامتصاص؟
الآن الامتصاص انعكس على معدلات التضخم لأن نمو المعروض النقدى بدرجة أكبر من زيادة الناتج المحلي من شأنه أن يرفع معدل التضخم، كما ارتفعت معدلات نمو السيولة بسبب انخفاض معدل توظيف الودائع داخل الجهاز المصرفي بسبب الأوضاع غير المستقرة التي شهدها الاقتصاد السوداني منذ رفع سعر الدولار الجمركي ومعدل التضخم يتحدد بعدة عوامل أخرى غير السيولة المحلية وجميع العوامل السلبية قد تؤدي إلى زيادة معدل التضخم مثل انخفاض قيمة العملة وما يترتب عليىه من ارتفاع أسعار السلع المستوردة خاصة الأساسية منها كذلك تفاقم العجز فى الموازنة العامة، والإجراء نفسه تم بعد أن زاد المعروض النقدي نتيجة كثرة النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي.
# هل القروض الخارجية تمثل حلا لهذا المأزق؟
اقتصاد السودان دائما يعيش أزمات تمويلية خارجية منذ الثمانينيات، ودائما يكون التمويل الخارجي هو المخرج الأسرع من تلك الأزمات.. ولكن الحلول الخارجية لم تكن في تلك المرات من رحم حلول اقتصادية، أو جذب استثمارات أجنبية، ولكن العامل السياسي هو الحل للأزمة التمويلية.
في تقديري مثل هذا القروض أتي في إطار معالجة مشكلات عاجلة لا تتعلق كثيرا بقضايا ومتطلبات التنمية.. شأنها شأن الودائع الخليجية التي توظف لصالح احتياطي النقد الأجنبي، أو تمويل بعض احتياجات الموازنة العامة للبلاد أما الاقتراض من البنوك التجارية العالمية فلا تتوافق ومتطلبات التنمية فطبيعة هذه القروض أنها قصيرة الأجل وذات سعر فائدة مرتفع. بينما مشروعات التنمية طويلة الأجل تتطلب أسعار فائدة متدنية.. وفترات سماح تتواكب وطبيعة العائد من مشروعات التنمية. كما أن التحول من الاعتماد على التمويل المحلى إلى الخارجى بالعملة الأجنبية لشراء سلع سيعرض الجنيه لمزيد من الانخفاض وزيادة التعرض للمخاطر الخارجية.. لابد أن يكون التوجه الأساسي للحصول على تمويلات لمشروعات قائمة تحتاج مصادر تمويل، قبل التوجه للاقتراض لتمويل المشروعات الجديدة.
# كيف يمكن الخروج من الأزمة الحالية؟
لا يمكن الخروج من الأزمة الحالية مالَم تتم أولاً إعادة الاقتصاد إلى سكّة النمو وتُخفَّض معدلات الفقر والبطالة ووضع برنامج ذاتي يقوم على سياسات مالية ونقدية واضحة لتفادي شروط القروض.
إضافة للتخلّي عن نظام الدعم غير العادل للغاية الذي يُخصص بمعظمه للوقود ويبتلع كثيرا من نفقات الميزانية.. يجب أن نطلِق حملةً لجذب الاستثمارات الوطنية العربية والأجنبية التي لم تصل للمستوى المطلوب وإطلاق مرحلة جديدة من التصنيع تستند إلى قدرة تنافسية أعلى تتيح لنا المشاركة في سلاسل الإنتاج العالمية. والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكّل محفّزاً مثالياً لهذا التغيير.
# ما هو تقييمك لهيكل الاقتصاد السوداني؟
هيكل النشاط الاقتصادي السوداني يعاني من تشوه واضح يعكسه توزيع النشاط الاقتصادي بين القطاعات الرئيسة، الصناعة والزراعة والخدمات. فقطاع الخدمات هو صاحب مساهمة عالية في الناتج المحلي وهو ما همش من مساهمة قطاعي الصناعة والزراعة وهما القطاعان اللذان يتيحان فرص عمل حقيقية ودائمة ويشكلان قدرا مهما من القيمة المضافة.

شاهد أيضاً

الضو الماحي والي ولاية سنار لـ”اليوم التالي”: هذه حقيقة ما أثير عن “نمل السكر”

حاوره – آدم محمد أحمد ** يحتفظ الضو الماحي والي ولاية سنار بجبهة سياسية أكثر …