الثلاثاء , 8 مايو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / (قديم يتجدد) يصف وزير الإعلام اجتماعات نداء السودان في باريس بأنها محض “دوران حول الذات ما يعضد السؤال إلى متى تواصل المعارضة طوافها حول الفشل؟

(قديم يتجدد) يصف وزير الإعلام اجتماعات نداء السودان في باريس بأنها محض “دوران حول الذات ما يعضد السؤال إلى متى تواصل المعارضة طوافها حول الفشل؟

الخرطوم – الزين عثمان
في تسعينيات القرن الماضي كان الدكتور أحمد بلال عثمان يردد مع رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي وزعيم الطائفة الختمية مولانا الميرغني وبقية مكونات التجمع الوطني الديمقراطي الشعار الأثير (سلم وما بتسلم)، كان بلال وقتها من القيادات المعارضة التي تواجه الإنقاذ في بدايتها, ولأن السياسة لا تقف في محطة واحدة ولا تتوقف عند موقف يعود أحمد بلال نفسه وهو يتحدث بلسان الحكومة مقللاً بالطبع مما يقوم به رفاقه السابقون في المعارضة وهم يجتمعون في باريس، ويكتفي بتوصيف ما يجري بأنه محض دوران حول الذات، ويراه البعض مجرد إعادة لسيناريوهات الفشل لكن تحت رايات جديدة، بالطبع أحمد بلال في استباقه لاجتماعات قوى نداء السودان المزمع قيامها في باريس في الفترة بين الثالث عشر وحتى السابع عشر منه من أجل توحيد رؤاها في مواجهة الحكومة.
1
غادر إمام الأنصار ورئيس حزب الأمة القومي مقر إقامته بالقاهرة من أجل المشاركة في الاجتماعات، وبالطبع يفسر السيد الصادق المهدي ما تريده قوى نداء السودان من اجتماعها الجديد، حيث يؤكد على أن الرغبة في توحيد الرؤى تظل ضرورة في الوقت الراهن من أجل مواجهة السلطة الحاكمة في الخرطوم ولا ينسى المهدي أن ينفي أن ذهابهم إلى باريس هذه المرة ليس من أجل الاستجابة لضغوط دبلوماسية فرنسية تهدف بشكل رئيس لانخراط المعارضة وقوى نداء السودان في مسيرة من أجل التسوية مع حكومة المؤتمر الوطني بالخرطوم، كان المهدي الذي غادر الخرطوم مؤخراً وعقب حالة من النشاط المعارض ضد سياسات الحكومة الاقتصادية انتهى بتوقيع ميثاق جديد لقوى المعارضة بعيداً عن مناكفات نداء السودان وقوى الإجماع يطلق تصريحاته تلك رداً على تصريحات إعلامية من سفارة فرنسا بالخرطوم.
2
في وقت سابق، كان وزير الدولة بالخارجية حامد ممتاز يحث فرنسا على استخدام نفوذها من أجل الضغط على الحركات المسلحة للانخراط في عملية السلام، كانت سفيرة فرنسا لدى الخرطوم مانويلا بلتمان، قد أكدت أن بلادها تقود مساعي لإقناع المعارضة السودانية بأهمية الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام لتحقيق السلام في السودان، ولتحقيق تلك الغاية انخرطت في اجتماعات مع عدة مكونات سودانية وعلى رأسهم رئيس الوزراء الفريق بكري حسن صالح ترى باريس أن الحل يكمن في إعادة إحياء خارطة الطريق التي سبق وطرحتها الآلية الأفريقية في وقت سابق، وهو الأمر الذي يضمن مشاركة المجتمع الدولي والإقليمي والآلية الأفريقية رفيعة المستوى لحل أزمات السودان وفق خارطة الطريق الأفريقية التي تم التوقيع عليها في وقت سابق باعتبارها السبيل للعلاج الناجع للمشكلات السودانية، لكن العودة للخارطة الأفريقية خلقت بدورها حالة من الاحتجاج لدى قوى سياسية أخرى من ضمن مكونات النداء.
3
بالنسبة للكثيرين فإن العودة مرة أخرى للبحث عن علاج للأزمة السودانية من خلال خارطة يمثل خروجا على ما أجمعت عليه قوى المعارضة الموقعة على ميثاق الخلاص الوطني في دار الأمة في يناير الماضي والتي اتفقت على ضرورة العمل على تعبئة الجماهير من أجل إسقاط النظام وليس عبر التسوية التي أقرتها خارطة الطريق في وقت سابق، وهو ما يؤكد على أن المعارضة تعود للانطلاق من جديد في عملية بحث مضنية عن سياقات يتم الاتفاق حولها، وهو ما يعبر عن حالتها القديمة في غرامها بتوقيع المواثيق، بالطبع فإن قوى الإجماع التي وقعت على وثيقة الخلاص لن تشارك في ملتقى باريس الجديد وستظل قوى مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي والحزب الناصري على ذات موقفها الرافض للمشاركة في ملتقى باريس الجديد مثلما قاطعت السابق وتمترست خلف موقفها المنادي بإسقاط النظام عبر الحراك الشعبي وليس عبر روافع القوى الأجنبية التي لن تكون خالية من أغراض وأهداف قد تتقاطع مع المصلحة الحقيقية للسودانيين، حيث انتقدت الجبهة السودانية للتغيير اجتماع باريس وأكدت في بيان أن طرح مناقشة قضية إحياء وتفعيل خارطة الطريق فيه تراجع وانتقاص للموقف السابق الذي أقرته وأكدته وثيقة الخلاص الوطني، وشددت على أن وثيقة الخلاص التي اتفقت عليها المعارضة خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، تمثل اتفاقا على العمل الجاد والمثابر لتصعيد المقاومة الشعبية السلمية حتى إسقاط النظام الحاكم، واستعادة الديمقراطية وإحلال السلام.
4
فيما أعلنت قوى أخرى كانت قد شاركت في الملتقى السابق مقاطعتها للمشاركة هذه المرة وعلى رأسها حزب لجبهة الشعبية المتحدة، مقاطعتها لاجتماعات (نداء السودان) هذه المرة، وأرجع التنظيم المعارض بشرق السودان، مقاطعته لطلب الجهات الراعية والمتبنية للاجتماعات بأن يتم تمثيله تحت جناح تنظيم آخر، ورفضت زينب كباشي رئيسة حزب الجبهة المتحدة بشرق السودان أن يتم تهميشهم من قبل المعارضة مثلما حدث في الحكومات المتعاقبة، وأردفت في بيان أن شرق السودان يجب أن يكون ممثلاً وحاضراً أصالة عن ذاته “وليس تابعاً أو منضوياً تحت لواء أي تنظيم آخر”، وردت رفضهم المشاركة في الاجتماع بأنه محاولة تعبر عن وعي منهم بحجمهم وتصويباً للوضع المختل الذي كان يعامل به الشرق بكل تاريخه وإرثه النضالي كتابع وليس صاحب قضية مركزية لا تقل أهمية عن قضايا بقية المناطق المهمشة في السودان، وبالطبع رفض لأن يتم تهميشهم أكثر من مرة.
5
بالطبع يأتي الاجتماع الذي تعقده قوى نداء السودان في باريس متزامناً مع واقع داخلي بالغ التعقيد، وتبدو تعقيداته ماثلة للعيان في الجسم المعارض نفسه في الوقت الحالي وفي بنيته التنظيمية التي تعاني من اختلالات الانقسامات، وهو ما يطرح سؤالاً هنا من سيمثل الحركة الشعبية (قطاع الشمال) في اجتماعات النداء بين تياري عقار وعرمان وتيار عبد العزيز الحلو وعمار أمون، بالطبع الإجابة هنا تمضي في اتجاه ترجيح كفة تيار عقار الذي تم إبعاده في وقت سابق من قيادة الجبهة الثورية لصالح تيارات الحركات المسلحة في دارفور وهو أمر يرده البعض إلى التغيير الذي جرى في معادلة القوى العسكرية في ظل سيطرة التيار الآخر بزعامة الحلو على مقاليد الأمور في الحركة الشعبية، وهو ما انتهى إلى دعوته من أجل المشاركة في جولة المفاوضات الأخيرة في أديس أبابا في تأكيد على أن التيار الآخر فقد تأثيره على مستوى الميدان، وبالتالي فإنه لا يملك ما يمكن أن يدعم موقفه التفاوضي سياسياً في ظل هذا الواقع، فإن الكثيرين ينظرون إلى الاجتماعات المنعقدة في باريس أنها لا تعدو سوى كونها محاولة هتاف بأن نحن هنا وأنه لا يمكن أن تغير من المشهد السياسي في البلاد، بل إنها تكريس لفكرة أن الحكومة في الموقف الأفضل الآن، وأن المعارضة تعيش أسوأ أوضاعها.
6
بالنسبة لعدد من المراقبين فإن التعويل على تأثير يمكن أن تلعبه المعارضة من خلال اجتماع باريس، يبدو ضئيلاً في ظل ما هو ماثل من وقائع لا تؤكده التصريحات الحكومية القائلة بانحسار نشاط الحركات المسلحة في إقليم دارفور، وإنما يؤكده واقع الميدان وحالة عدم وضوح الرؤية لقيادات الحركات المسلحة، وهو أمر لا يرده الكثيرون لحالة التماسك في مكونات السلطة وإنما نتاجاً لضعف المعارضة بشكل عام، فلا ينبغي أن تكون هناك أزمة اقتصادية طاحنة بالداخل وحالة تململ شعبي بلغ درجاته القصوى، وتذهب المعارضة لاستيراد حلول من باريس، وهو ما يؤكد على أنها تعيد إنتاج فشلها بشكل جديد. المفارقة أن اجتماعات نداء باريس ستتم دون مشاركة رئيس قوى النداء بالداخل عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني الموقوف على ذمة الاحتجاج في الشوارع الخرطومية، فيما يتجاوز الأمر هنا الحالة المعارضة لمدى التأثير الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في تحقيق اختراق في المشهد السوداني في ظل ازدياد حدة الانقسامات بين حكومة تظل متمسكة بكراسيها وشرعيتها الدستورية وبين معارضة لا تفتأ تردد أنشودة أنه لا بديل غير إسقاط النظام دون أن توفر ما يمكنها من إنجاز هدفها، وهو ما يؤكد حديث المعارض السابق الناطق بلسان الحكومة حالياً أحمد بلال أن كل ما يجري الآن هو دوران حول الذات التي امتهنت الفشل باسم المعارضة.

شاهد أيضاً

(الورطة والحلول) الطريق إلى المصفاة بالجيلي تحيطه الأزمة الظاهرة في تكدس السيارات أمام الطلمبات في الجيلي يقول وزير النفط للإعلاميين “جبناكم هنا عشان تشوفوا المصفاة شغالة”، وهو ما عزز التساؤل لدى الجميع متى ستنفرج؟

قري – نازك شمام خلافاً لكل الزيارات التي قام بها الإعلام الاقتصادي لمصفاة الخرطوم، كانت …

تعليق واحد

  1. بلال عثمان كبير مطبلاتيه المؤتمر الغير وطنى لانه بس عاوز يبقى وزير ياخ اختشى على سنك