الخميس , 19 يوليو 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / (عودة الحاج) بعد غياب أربعة أشهر يعود الأمين العام للمؤتمر الشعبي إلى الخرطوم وينثر بشرياته على الجميع لكن هل جنى السودانيون أي فوائد من ذلك وهل اقتنعت الحركات بجدوى السلام والوفاق الوطني؟

(عودة الحاج) بعد غياب أربعة أشهر يعود الأمين العام للمؤتمر الشعبي إلى الخرطوم وينثر بشرياته على الجميع لكن هل جنى السودانيون أي فوائد من ذلك وهل اقتنعت الحركات بجدوى السلام والوفاق الوطني؟

الخرطوم – الزين عثمان
بعد غياب لأربعة شهور، من المنتظر أن يعود للبلاد اليوم الأربعاء الأمين العام المنتخب للمؤتمر الشعبي علي الحاج قادماً من تركيا التي غشيها عقب مغادرته لألمانيا، وكمن يستبق السؤال الذي سيطرحه البعض على علي الحاج حين وصوله وهو الذي قال إن مغادرته ارتبطت بمحاولات المؤتمر الشعبي الجادة لإحداث اختراق في ملف السلام وتحديداً في ما يتعلق بالتواصل مع الحركات المسلحة، يجيب أمس على سؤال الزميلة (الصيحة) بالقول إن ثمة بشريات في الطريق وكمن يحاول الخروج من خناق الأسئلة يضيف الدكتور أن عودته للبلاد نفسها واحدة من هذه البشريات.
1
بالطبع بعد غياب تجاوز المائة يوم يحتاج المؤتمر الشعبي للإجابة على سؤال دواعي تغييب أمينه العام عن المشهد السياسي، وهل للأمر علاقة بالتجاذبات داخل المنظومة والتباين حول المواقف في التعامل مع الحزب الحاكم بين مجموعة تدعم خيار المشاركة لتنفيذ المخرجات الخاصة بالحوار الوطني ومجموعة ترى أن رفض المشاركة يظل هو الخيار الأفضل الذي كان الشعبي سيتجاوز بموجبه الشرك الذي وضعه فيه الحزب الحاكم.. ومجموعة ثالثة (قنعت) من أي خير يمكن أن يفرزه وجود الشعبي على الساحة السياسية عقب تحوله لمجرد منظومة تابعة ومنفذة لما يريده الحزب الحاكم وبالتالي فإن التعويل على تأثيره على السياسات أمر لا طائل منه ولا يفضي إلى نتيجة في ظل ارتفاع أصوات من داخل الشعبي تؤكد على أن الوطني لم يقم بتنفيذ مخرجات الحوار وأن انتظار التزامه في مقبل المواعيد هو أيضاً بلا طائل وبلا جدوى فمن شب على شيء شاب عليه.
2
في الإجابة عن سؤال: لماذا غادر علي الحاج فإن الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي يضع الإجابة على السؤال وهو يرد على سؤال توقيت العودة حين يقول إن عودة الأمين العام للحزب، الدكتور علي الحاج، ستكون بعد استكمال لقاءاته مع الحركات المسلحة وفق مبادرة الحزب لتحقيق السلام وإيقاف الحرب. وقال الأمين عبد الرازق، الأمين السياسي للحزب، إن رئاسة الجمهورية لديها علم بتحركات علي الحاج بشأن مبادرة الحزب، مبيناً أن الحزب يقود اتصالات مكثفة مع الممانعين لتقريب وجهات النظر مع الحكومة من أجل الوصول لتوافق سياسي يحقق المصلحة الوطنية وكان الحاج قد استبق رحلة مغادرته البلاد بإجراء مشاورات سياسية ولقاءات مع قادة الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي بغية التنسيق من أجل إنجاز ملف التوافق الوطني. ولذات الغاية فإن الحاج التقى برئيس الجمهورية في ظل أحاديث واتهامات متبادلة بين قيادات الشعبي والوطني حول تنفيذ مخرجات الحوار الوطني. وقتها قال قياديون في الشعبي إن الرئيس منح الحاج الضوء الأخضر من أجل المضي قدماً في محاولة إقناع قيادات الحركات المسلحة للالتحاق بقاطرة السلام الوطني.
3
في مدينة بون الألمانية كان الأمين العام للمؤتمر الشعبي يعقد لقاءت مع قيادات الجبهة الثورية حيث التقى برئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، وعدد من أعضاء الجبهة الثورية وأطلعهم على رؤية الشعبي للحل الوطني الشامل وخلصت اللقاءت إلى الاتفاق على الالتزام بالعمل على تحقيق السلام إدراكا من الأطراف لحجم المعاناة المعيشية التي يكابدها المواطن السوداني، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع وانطلاقا من المسؤولية الوطنية في السعي الجاد نحو إيجاد الحل السلمي الشامل ووقف الحرب، كما توافقا، وفقا لبيان صدر في ديسمبر الماضي عقب لقائهما، على ضمان انسياب المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاعات، وشدد الطرفان على ضرورة إطلاق الحريات الأساسية وصيانتها على نحو يعزز الثقة والمصداقية في الحل السلمي والتسوية السياسية الشاملة، وتواثق المجتمعون بحسب البيان على إنشاء آلية مشتركة لضمان استمرار الحوار بينهما في القضايا الوطنية كافة، على أن يعمل الطرفان على الاتصال بالقوى السياسية الأخرى وتعريفها بنتائج اللقاء، والتشاور معها حول توسيع دائرة العمل السياسي المشترك.
4
إذن وبحسب ما هو معلن من المؤتمر الشعبي وما جرى في بون فإن الهدف الرئيس من مغادرة الحاج كان العمل من أجل إقناع قيادات الجبهة الثورية بالانخراط في مشروع السلام الشامل وذلك انطلاقاً من الرصيد السابق للعلاقات بين الطرفين وهو ما يجعل الحاج يجد مقبولية قد لا تتوفر لأشخاص آخرين للقيام بذات الدور، لكن الأمر نفسه يطرح سؤال: لأي مدى نجح الحاج في تحقيق قدر من الاختراق في ملف الحركات المسلحة؟ الإجابة وبحسب ما هو ماثل الآن فإنه لا جديد، فمواقف الرفض من قبل قيادات هذه الحركات ما زالت في مكانها.. نعم قد قل النشاط المسلح المباشر لحد كبير في إقليم دارفور لكن الأمر يعود لمقاومته عسكرياً وليس لفرضية الدعوة لتسويات سياسية فلا تزال حركة العدل والمساواة وأجنحة حركة تحرير السودان ترفض التفاوض مع الحكومة على هدي الالتحاق بوثيقة الدوحة الشرط المفضي للسلام بحسب ما تؤكد الخرطوم، وفي كل الأوقات، وهو أمر قد يجعل من الاجتماعات التي تمت وكأنها اجتماعات علاقات عامة لم تتعمق في البحث عن حل لا يمكن العودة منه للوراء مرة أخرى، لكن في لقاء سابق مع قناة سودانية 24 كان الحاج ينفي أن تكون حملة علاقات عامة لتجميل وجه النظام وأكد أنها مشاورات تستهدف تحقيق السلام.
5
اللااختراق في ملف الحركات المسلحة من قبل المؤتمر الشعبي يقرأه مراقبون في ثنايا ما يجري الآن، ففي الوقت الذي تتجمع فيه مكونات الجبهة الثورية للاجتماع في باريس من أجل إيجاد صيغة للاتفاق لمواجهة الحكومة يغادر علي الحاج أوروبا عائداً إلى السودان وهي عودة يحللها البعض بأنها تأتي في سياق تباعد الخطوات بين ما يريده الشعبي وبين ما تسعى إليه القوى الحاملة للسلاح في سبيل دعوتها لإلغاء التهميش الممارس على المواطنين في مناطق متعددة من السودان وإصرارها على التمترس من أجل إلغائه عبر إسقاط السلطة الحاكمة في الخرطوم وهو أمر لا يريده الشعبي الذي يشارك بوزرائه ونوابه في الحكومة من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومن أجل إنجاز دولة الديمقراطية التي تسودها الحريات بحسب ما اعتاد أن يردده الأمين السياسي السابق للحزب كمال عمر عبد السلام.
6
مع التأكيد على عودة الأمين العام للشعبي مساء اليوم فان البعض يستدعي ما جرى قبل مغادرته من خلال متابعة أوراق الحزب الذي اشتعلت فيه المواجهات والاختلافات وتحدث البعض عن استقالة نائب الحاج إبراهيم الترابي من منصبه وعلت أصوات شبابه مطالبة القيادة باتخاذ موقف يتواءم مع تاريخ من يحملون راية الإسلام وكان يقودهم الراحل حسن الترابي، وقتها نفي الحاج أن تكون هناك إشكاليات تنظيمية داخل الشعبي وأن ما يحدث ليست خلافات وإنما تباينا في الآراء وهو أمر مطلوب في حزب ديمقراطي وتسوده المؤسسية ونفى أن تكون هناك خلافات بينه ومساعد رئيس الجمهورية إبراهيم السنوسي وكأنه ينفي ساعتها أن الأمانة العامة تتبنى موقفا رافضا لمشاركة الوطني في السلطة، وهي العوامل التي قال البعض إنها كانت سبباً في مغادرة الحاج للبلاد، بل إن البعض مضى أكثر من ذلك حين أكد أنه لن يعود مرة أخرى.
7
خلاصة الأمر سيعود مساء اليوم الطبيب المتخصص في النساء والتوليد إلى البلاد وبالطبع سيجد أرض السودان حبلى بالمشكلات من الاتجاهات كافة، سيعجز عن الاستمرار في مشاوراته مع السكرتير السياسي للحزب الشيوعي الموقوف على ذمة الاحتجاجات على سياسات الحكومة الاقتصادية وبالطبع سيجد البعثيون في ذات موقفهم السابق يمارسون بحثهم اليومي عن جدار يكتبون فيه لافتات رفضهم ويعلنون رغبتهم في إسقاط النظام، تاركاً خلفه هناك قيادات الجبهة الثورية وهم يبحثون عن طريق آخر لإشعال زناد المواجهة مع الحكومة، وسيجد حزبه في ذات مكانه دون أن يفلح غيابه في تقريب شقة الخلاف بين الرافضين والموافقين. فقط عليه أن يعيد قراءة الورقة العلمية التي خلصت إلى أن المؤتمر الشعبي أكثر الأحزاب المؤهلة لخوض غمار الصراع الديمقراطي.

شاهد أيضاً

(أجندة السيسي) يصل الرئيس المصري اليوم الخرطوم في ظل تحولات عديدة في الإقليم، فأنظار تتجه الآن إلى الأمن في البحر الأحمر وسلام الجنوب، فيما لا يستبعد البعض أن ثمة ترابطاً بين كل ذلك والتقارب الإثيوبي الإريتري

القاهرة – صباح موسى تحط طائرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بأرض مطار الخرطوم على رأس …