الإثنين , 16 يوليو 2018
الرئيسية / زيارة خاصة / “اليوم التالي” تحاور وزير النفط حول أسباب الأزمة “1-2”: محطات للوقود وراء تسريبه إلى السوق الأسود

“اليوم التالي” تحاور وزير النفط حول أسباب الأزمة “1-2”: محطات للوقود وراء تسريبه إلى السوق الأسود

حوار: محمد لطيف – نازك شمام
** عندما دلفنا إلى مكتبه بوزارة النفط، كنّا نحمل صورة مغايره عما وجدناه، فهنالك صورة رسمها الكثيرون لوزير النفط الذي اعتلى الكرسي منذ أحد عشر شهرا بأنه رجل لا يحب الإعلام ولا يميل للتصريحات أو الحوارات الصحفية وهو الشيء الذي كان مقلقا بالنسبة لنا ولكن الواقع كذب الحال، فالدكتور عبد الرحمن عثمان ظل طيلة زمن الحوار كتابا مفتوحا يتبرع بالمعلومات، مسهبا في شرح أدق التفاصيل المتعلقة بصناعة النفط، هو كما يصف نفسه (واضح أكثر من اللازم) وقد حق الوصف، فالحوار جاء عقب أزمة مستفحلة في الوقود عاشتها أنحاء البلاد، تطاولت فيها صفوف المركبات حتى غطت الأحياء وظهر سوق أسود للوقود.. لذا فإن الأسئلة كانت من السخونة بمكان؛ إلا أن وزير النفط استطاع وبمعية مستشاره د. صلاح وهبي أن يطفئها بغزير المعلومات.. فإلى مضابط الحوار:
* أزمة المواد البترولية الأخيرة أثارت بلبلة واسعة وسط الرأي العام، هل لنا أن نعرف ما الأسباب الحقيقية وراءها؟
منذ أن جئت إلى وزارة النفط لدينا برنامج (التطفئة) للمصفاة، ويحتاج البرنامج إلى (90) مليون دولار وأيضا يحتاج لتكلفة تشغيل تقدر بـ(2.5) مليون دولار لكن هذه المبالغ غير متوفرة حاليا، أنا لا ألوم بنك السودان لعدم توفر هذه المبالغ ولكن عائدات الدولة من الصادرات ضعيفة ولا تغطي الحاجة وانخفاض إنتاج النفط جزء كبير منها، لذا فإن عدم توفر هذه المبالغ يعمل على تأجيل تطفئة المصفاة وكل تأجيل لها سيؤدي إلى خطورة في المصفاة نفسها إلى أن وصلت مرحلة استوجبت الإطفاء الجزئي.
* هل ستحدث تطفئة لجميع المصفاة؟
المصفاة بها جزآن، جزء للخام الخفيف وآخر للثقيل، فقمنا بتطفئة جزء الخام الخفيف لأنه الأكثر حاجة للصيانة والجزء الذي به الخام الثقيل لا يزال يعمل، وعندما نقول قمنا بتطفئة المصفاة فهذا يعني أن كل المواد البترولية قد توقفت إلا المستورد وهذا غير صحيح في الأزمة الأخيرة لذا فإن الإرهاصات بتوقف المصفاة تماما أدت إلى حدوث هلع بين المواطنين وانتشرت ذهنية عدم توفر الوقود ولذا كان الهجوم على المحطات بسبب الظن بأن المواد غير متوفرة ولكنها متوفرة.
* كم هو الإنتاج الحقيقي للمصافي؟
مصفاة الخرطوم تنتج ما بين 2800 طن إلى 2900 طن جازولين، مصفاة الأبيض أيضا تعمل بالخام الخفيف وهي تعمل بثلثي طاقتها وتنتج حوالي 400 طن يوميا من الجازولين يمكن أن تصل إلى 700 طن يوميا ولكن لأن المستودعات مليئة لا يمكن أن تعمل بطاقتها القصوى إلا بترحيل مخزون المستودعات وقد قمنا بعدد من الإجراءات لترحيل المخزون عبر زيادة عدد الناقلات وزيادة تكلفة الترحيل مع وزارة الكهرباء بنسبة 60 % وترحيل كل الناقلات التي تعمل في حقل الراوات للأبيض لنقل الخام لرفع إنتاجية طاقة المصفاة، ومصفاتا الخرطوم والأبيض تقومان بتغطية (40 %) من الاستهلاك للوقود.
* كم يبلغ استهلاك ولاية الخرطوم من المحروقات؟
استهلاكها من الجازولين 2700 طن، من بداية مارس بدأنا نعطيها 2200 طن يوميا وتم رفعها إلى 3500 طن للجازولين ولما اشتدت الأزمة رفعناها إلى 4500 لكن لم يستهلك منها سوى 4100 أما البنزين فالخرطوم تستهلك 1800 طن ومن بداية مارس تضخ الوزارة 2200 طن تم رفعها إلى 2500 و3500 في الأزمة الأخيرة.
* إذا كانت وزارة النفط تضخ كل هذه الكميات فما أسباب الأزمة إذن؟
هنالك مشاكل أخرى لا علاقة لنا بها مثل إغلاق محطات الوقود أبوابها امام المواطنين بحجة عدم وجوده وهو موجود، وتحديد مواعيد للعمل في ظل أن العمل في المحطات يستمر لمدة 24 ساعة على أن الوزارة هي التي تحدده وهذا ما لا يحدث، هنالك جهات ولائية وأمنية تقع على عاتقها المراقبة، أيضا وجود مواعين غير المركبات لتعبئة الوقود في صفوف طويلة (جركانات)، المراقبة عمل ولائي وعمل أجهزة شرطية وأمنية، بعض الولايات التي أصدرت أوامر بعدم منح البنزين خارج التنك لم تحدث بها أزمات مثل ولاية نهر النيل التي أصدرت قرارات بعدم منح المركبات الصالون وقودا بأكثر من 300 جنيه والجازولين 500 جنيه.
* هل المسؤولية الرقابية تقع على عاتق الولايات؟
نعم والولايات التي راقبت لم تحدث فيها أزمات، في الخرطوم اكتشفنا أن هنالك محطات تضخ الوقود إلى دفارات مليئة بالجركانات وهذه لتجارة السوق الأسود يتم الترويج لها من قبل ناس الطلمبات أنفسهم، هنالك أوامر خرجت من الوزارة باستمرار العمل خلال 24 ساعة خاصة المحطات التي تتبع للحكومة (النيل).
* هل يعني حديثك أنه ليس هناك شح في المواد البترولية؟
إذا لم تكن هذه المواد متوفرة فكيف استطعنا ضخها إذا لم تكن موجودة؟، الترحيل أصدرنا قرار برفعه بنسبة 60 % أسوة بوزارة الكهرباء، وقد قمنا بإضافة سعر الترحيل للغاز بقيمة 4 جنيهات للأنبوبة 12.5 كيلو، خزانتنا مليئة بالغاز وهنالك سفينة محملة بـ(12) ألف طن ترسو في الميناء وأخرى تحمل (5) آلاف طن وصلت إلى الميناء، الخزانات مليئة لذا لا نستطيع الترحيل إليها إلا بإفراغها، الآن الأنبوبة سعرها (140) جنيها بدلا عن 136 ولكن تباع بأكثر من 200 جنيه، لدينا أوامر لشركة النيل إذا لديهم وكيل باع الأنبوبة بأكثر من 140 يغلقوا محله، الكونينرز الموزعة في الأحياء الغرض منها تقريبها للمواطنين وبالأسعار الرسمية وهذا يؤكد أن المواد موجودة وبكثرة.
* إذن أين الإشكالية ولماذا الأزمة طالما أن هذه المواد متوفرة؟
هنالك إشكاليات تتعلق بجهات أخرى مثلا هنالك سفينة محملة بالجازولين وصلت الميناء قبل تسعة أيام محملة بـ(43) ألف طن فرغت تسعة آلاف طن فقط وميناء الخير مصمم على وقوف سفينة واحده فقط لدينا الميناء الجنوبي نؤهل فيه مرة أخرى لتفريغ حمولات الغاز وأنشأنا فيه وحدات للبنزين والجازولين ومفترض أن تعمل من العاشر في الشهر الجاري لذا يمكن أن تدخل باخرتان بدلا عن واحدة، باخرة الجازولين استطاعت تفريغ (8) آلاف طن بعد الـ(9) آلاف الأولى وذلك لحدوث مشادات بين بنك السودان والشركة الموردة حول الإجراءات البنكية وتعزيز خطاب الاعتماد فأجرينا عدة اتصالات لإدخال بقية الشحنة فاكتشفنا أن هنالك غرامات تأخير على الشركة لم تدفع من قبل بنك السودان وهذا عمل على تعطيل حركة تفريغ شحن البنزين وتأخيرها هذا بالإضافة إلى وجود مشكلة ترحيل.
* كيف يمكن الاستفادة من هذه الأزمة وتجنبها تكرارها؟
الاستفادة من الأزمة بالنسبة لي أن كل احتياجيات الموسم الزراعي لم أوقفها ويتم إرسال حقها بصورة مستمرة، بعض الولايات تأخذ حصص الزراعة مع حصص الخدمات وهذه سيتم فصلها، زمان كانت مفصولة إلا ان الولايات قالت إنها ستتحمل مسؤوليتها تجاه توفير حصص الجازولين للزراعة والخدمات ولكن الآن اكتشفنا أن بعض الولايات فشلت في توفير حصص القطاع الزراعي وقامت بمخاطبتنا وطالبت الوزارة بزيادة الحصص ولكن الإجراء الذي اتخذته هو أننا لن نعطي حق الزراعة مع حق الخدمات، سيتم فصله لأن الزراعة ستموت ونحن نعتمد عليها في الصادر فلا يمكن إيقافها لذا لابد للولايات من إعطاء الأولوية للزراعة اما نصيب المواصلات فيمكن تأخيره وإذا (الليلة ما مشى فبكرة بمش دي دايرة ليها درس عصر؟)، كانت لدينا مكاتب ولائية في سنار وكسلا ونيالا غير أن هذه المكاتب تم الاستيلاء عليها والآن مبنانا في القضارف تسكن فيه حكومة الولاية، وهذه المراكز كانت تعنى بالإحصائيات الزراعية من حيث المساحة المزروعة واحتياجات الوقود وتعمل في حصر احتياجات القطاعين الزراعي والصناعي لتوفيرها، إلى أن استولت الولايات على هذه المهمة عبر لجان تتكون من (50) فردا لعمل الإحصائيات في الولايات وهم يقضون السنة (حايمين) مع أن موظفي وزارة النفط كانوا يؤدون هذه المهمة طوال السنة بدعم من الإمدادات، الآن نحن بصدد تفعيل المكاتب مرة أخرى.
* ما هي الآلية التي تتبعها وزارة النفط في توفير الوقود للقطاع الزراعي؟
نحن نتعامل مع وزارة الزراعة الاتحادية ومع وزارات الزراعة الولائية.
* الآن هنالك جدل عن احتياجات الموسم الزراعي من الوقود وهنالك حديث بأنها غير متوفرة؟
الولايات الطرفية التي لها حدود مع دول الجوار تعاني من ارتفاع وتيرة تهريب الوقود رغم أن هنالك عددا من دول الجوار ليس لديها مشكلة مثل تشاد لكن حقيقة هنالك مواد تهرب وفي مقدمتها الجازولين.
* هل ارتفاع وتيرة التهريب يعزى إلى أن تكلفة المواد البترولية أقل في السودان من الدول الأخرى؟
هي ليست أقل في التكلفة ولكنها توزع مدعومة، على سبيل المثال الحكومة ترحل كل المواد البترولية إلى مستودعات السودان بتكلفة تتحملها الحكومة حتى توحد أسعار المواد البترولية لذا فإن هذه الأسعار مدعومة بشكل كبير جدا وأقل بكثير مما هو موجود في الدول حولنا وهذا ما يجعل التهريب ينشط ومع ذلك فالتهريب ليس مشكلة وزارة النفط.
* قامت بعض الولايات برفع قيمة المشتقات البترولية بعد أن حملت المواطن جزءا من تكلفة الترحيل تلافيا للأزمة، في العادة هل يتم ذلك بالتنسيق مع وزارة النفط أم أنه شأن ولائي؟
منذ شهرين وشركات الترحيل تتحدث عن ضرورة زيادة قيمة الترحيل، الوزارة لديها برنامج منذ العام 1992 بالاتفاق مع الشركات والمرحلين من بورتسودان وللولايات لأن أسعار الوقود تختلف من ولاية إلى ولاية فنحن نتدخل حتى تجد الشركات قيمة مجزية للترحيل وعقدنا اجتماعا مع الشركات واتفقنا على أنه كلما تغيرت أسعار المواد البترولية ستتغير قيمة الترحيل وسيتم تصديقها من وزارة المالية، قبل شهرين قدمنا للوزارة القيمة الجديدة للترحيل بزيادة (51 %) إلا ان المالية لم توافق عليها وقالت (الولايات تزيد براها) وهذا سيسبب إشكاليتين: اختلاف أسعار الوقود من ولاية إلى أخرى والإشكالية الاخرى تكمن في أن الولايات التي ستدفع قيمة أكبر للترحيل ستذهب إليها الناقلات بصورة أكبر مما يسبب فجوة في الولايات الأخرى، في السابق لم يكن من حق الولايات سن تسعيرة جديدة للوقود.
* تهديدات وزارة النفط لشركات التوزيع بسحب تراخيصها حال تلاعبها في حصص الوقود في ظل برنامج الحوسبة الذي دشنته الوزارة في الفترة السابقة والمعني بالمراقبة، هل يعني فشل البرنامج؟
البرنامج يعمل في ولاية الخرطوم، ومطبق بنسبة (100 %) ماعدا ثماني محطات مغلقة، طالبنا أن توضع شاشات المراقبة على أبواب زجاجية حتى تعكس أي ممارسات مخالفة الآن نحن بصدد مراقبة تناكر النقل وهذا فشلت الشركة في تنفيذه الآن نحن بصدد طرح عطاءات لتنفيذ برنامج مراقبة التناكر على شركات جديدة ومقتدرة عالمية تعمل في ذات المجال بأوروبا لمراقبة التناكر ومواعيد تفريغها والكميات ولكن هنالك تلاعبا كبيرا في الحصص، على سبيل المثال الجازولين لديه سعران، سعر المصانع والسعر المدعوم، المصانع أصبحت تلجأ لشراء الجازولين المدعوم بأسعار أقل وعمل بعض المعالجات به لتشغيل المصانع وقد قمنا بدراسة احتياجات المصانع كل على حدا ومعرفة كل مصنع والحصص التي أخذها لمراقبة المصانع.
* خلال الأزمة الأخيرة هل عوقبت محطات الوقود المخالفة وكم عددها؟
نعم قمنا بإيقاف عدد من الطلمبات المخالفة لكن لا أستطيع تحديد عددها من جملة أكثر من (280) طلمبة.
* بعد هذه الأزمة هل وجدت وزارة النفط حلا نهائيا لعدم تكراراها؟
في الماضي عند تفاقم الأزمات والصفوف الطويلة كان هنالك نظام أن تزود المركبات بالوقود عن طريق الكروت وتحديد كمية محددة لكل عربة تلافيا للازدحام، الذي يجعل الولايات تترك نظام الكروت عندما تكون هنالك وفرة في المواد البترولية ولكن في ظل وجود أزمة لابد من الإعلان عن استخدام نظام الكروت، نحن الآن نعتزم عقد اجتماع مع الولاية لعودة نظام الكروت واستخراج الكروت مع ترخيص المركبات.
* ولكن مثل هذه الخطوات تعتبر مزعجة للرأي العام؟
تكون مزعجة للرأي العام الآن إذا كنا قررناها تزامنا مع الأزمة، لكن بعدما تستقر الأمور لن تكون مزعجة، وهذه الخطوه تأتي تلافيا لتكرار الأزمات وعودة الصفوف.
* هنالك تضارب في التصريحات بشأن الأزمة الراهنة فوزارة المالية وعلى لسان وزير الدولة عبد الرحمن ضرار أكدت على أن الأزمة ستستمر حتى نهاية شهر أبريل؟
عبد الرحمن ضرار أكد على أنه لم يقل هذا الكلام، برنامج صيانة المصفاة واضح جدا وموجود عند بنك السودان ووزارة المالية، البرنامج يستغرق من بداية أبريل حتى نهاية مايو بتطفئة الجزء الأول من المصفاة ثم إطفاء الجزأين بعد ذلك تعمل المصفاة الأولى وتلحقها المصفاة الثانية هذا هو البرنامج الكامل للمصفاة ولكن الصيانة الحالية التي تتم صيانة جزئية وليست كاملة لأنه لم يتوفر المبلغ الكامل للإسبيرات والعمالة التي تأتي من الصين وهذه الصيانة غير كاملة وربما تدخل الصيانة الكاملة في شهر ديسمبر القادم.

شاهد أيضاً

حوار بالهاتف مع المعارض الأرتري المقيم في لندن صابر رباط: صراع الاصطفافات والمحاور تسبب في توتر بعلاقات الخرطوم وأسمرا

حوار: خالدة ود المدني ** تستمر الحكومة الأرترية في مزاعمها باتهام السودان بدعم معارضيها بين …