السبت , 21 أبريل 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “قيد النظر” مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة “يونيسفا” في أبيي “10” أيام.. فرصة جديدة لدعم الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وجوبا، وسانحة لإزالة وصمة “تهديد السلم والأمن الدوليين”

“قيد النظر” مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة “يونيسفا” في أبيي “10” أيام.. فرصة جديدة لدعم الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وجوبا، وسانحة لإزالة وصمة “تهديد السلم والأمن الدوليين”

الخرطوم – بهرام عبد المنعم
اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع، الجمعة الماضية، قرارًا بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة “يونيسفا” في منطقة “أبيي” المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان لمدة (10) أيام فقط.
ووفق القرار الصادر اليوم تحت الرقم (2411)، فإنه كان من المفترض أن تنتهي ولاية البعثة منتصف الشهر الجاري، وتم التمديد بهدف دعم الجهود المبذولة لتطبيع العلاقات بين البلدين في المنطقة الحدودية المتنازع عليها.
وطبقًا للقرار، فإن الوضع الراهن في أبيي وعلى طول الحدود بين السودان وجنوب السودان يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
وأشار القرار الذي صاغته واشنطن واطلعت عليه (اليوم التالي)، إلى إبقاء مسألة أبيي قيد النظر الفعلي للدول الأعضاء بالمجلس.
وفي يونيو 2011، أنشأ مجلس الأمن بعثة “يونيسفا” لحفظ الأمن في منطقة “أبيي”، وهي قوة عسكرية كانت تضم 4 آلاف و200 من ‏الأفراد العسكريين و50 من أفراد الشرطة، قبل أن يصدر قرارًا في 29 مايو 2013، بزيادة الحد الأقصى للأفراد العسكريين والشرطيين إلى 5 آلاف و326 فردًا.
وتم تمديد ولاية البعثة أكثر من مرة كان آخرها في نوفمبر الماضي.
وتتنازع الخرطوم وجوبا، حول منطقة أبيي الغنية بالنفط، التي تقطنها قبيلة (دينكا نقوك) الجنوبية، ويقصدها رعاة قبيلة (المسيرية) الشمالية صيفًا.
وانفصلت دولة جنوب السودان عن السودان في يوليو 2011 بموجب استفتاء شعبي، واستأثرت جوبا بثلاثة أرباع الآبار النفطية.
حسنًا، الأوضاع في منطقة أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا، ما زالت تشهد توترًا بين الفينة والأخرى، إذ كشف تقرير أممي، في أكتوبر الماضي، أن بعثة حفظ السلام في أبيي، “يونيسفا”، تتحقق من وجود عسكري بالمنطقة الحدودية منزوعة السلاح.
وطبقًا للتقرير الصادر، عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، واطلعت عليه (اليوم التالي)، فقد شوهد مخيم مجهول في المنطقة الحدودية الآمنة والمنزوعة السلاح، خلال دورية روتينية للاستطلاع الجوي لقوات حفظ السلام في 20 سبتمبر الماضي.
وحسب التقرير، فقد شوهد وجود عسكري مجهول قرب مواقع (سفاهة والسميحة وتيشوين)، أثناء بعثات الاستطلاع الجوي، وأن بعثة حفظ السلام أرسلت مبدئيًا، في الثاني والرابع من أكتوبر الماضي، دوريتين للتحقق لم تسفر كلتاهما عن نتائج حاسمة.
التقرير أشار أيضًا إلى أن البعثة تعتزم القيام بدوريات جوية إضافية، باستخدام نظم بصرية أكثر تطورًا على طول ممرات عبور الحدود، وعلى مقربة من المواقع الثلاثة: (سفاهة والسميحة ووتيشوين)، لمواصلة التحقق من أي وجود عسكري، وأن البعثة سترسل دوريات برية لتأكيد أو دحض المعلومات المتعلقة بوجود قوات مسلحة في أي من هذه المواقع، بحسب التقرير الأممي.
وأشار التقرير إلى أن وجود قوات في هذه المنطقة، سيثير الشكوك حول ادعاء كل طرف (السودان وجنوب السودان) سحب قواته من المنطقة.
وترصد بعثة “يونيسفا”، الحدود دائمة التوتر بين الشمال والجنوب، ويسمح لها باستخدام ‏القوة في حماية المدنيين والعاملين في مجال المساعدة الإنسانية في أبيي.
وكانت قبيلة دينكا نقوك سبق وأن نظمت استفتاءً، وأعلنت النتائج التي أفضت إلى تصويت 99.9% من المقترعين لصالح ضم المنطقة إلى دولة جنوب السودان، بينما صوَّت 1% فقط لصالح الانضمام إلى دولة السودان.
وقللت الحكومة – حينها- من شأن الاستفتاء الأُحادي، واعتبرته استفتاءً خارج الأُطر القانونية المنصوص عليها في الاتفاقات مع الجنوب؛ ووصفته بـ”العبثي”؛ واتهمت بعض السياسيين من أبناء الجنوب بتوتير الأوضاع بين الجانبين بعد أن شهدت في الآونة الأخيرة نوعًا من الاستقرار.
وحمَّلت جهات محلية في مدينة أبيي – لم تُسمها- مسؤولية إجراء الاستفتاء؛ ورأت أن إجراء قبيلة دينكا نقوك للاستفتاء منفردة؛ خروجًا على نتائج لقاءات رئيسي السودان وجنوب السودان؛ التي اتفق فيها على أن يكون موضوع أبيي في أيديهما.
وطبقًا لقانون استفتاء أبيي يُشترط في الناخب أن يكون من سُكان منطقة أبيي حسب المادة 6 (1) من بروتوكول حسم نزاع أبيي وهم: (1) أعضاء مجتمع دينكا نقوك. (2) السودانيون الآخرون المقيمون في منطقة أبيي حسب معايير الإقامة التي تحددها المفوضية وفق المادة 14 (1) من القانون التي تنص: “تضع المفوضية معايير الإقامة في منطقة أبيي وفقاً للمادتين 6 (1) (ب) و8 من بروتوكول حسم نزاع أبيي لتأمين وضمان تمتع الناخبين كافة دون تمييز بمباشرة حقهم في إبداء الرأي الحُر في استفتاء سري يجري وفقًا لأحكام الدستور وهذا القانون”.
ونهاية العام الماضي عادت قضية أبيي إلى السطح؛ في أعقاب الاتهامات المُتبادلة بين دولتي السودان؛ وجنوب السودان في الفترة الماضية؛ والإخفاق في بلورة المُعالجات للأزمة؛ وعلى رأسها الترتيبات الإدارية والأمنية.
بالنسبة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة؛ فكانت دعوته مُتسارعة للدولتين في الشمال والجنوب؛ إلى استئناف المفاوضات بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي المُتنازع عليها فورًا، ونوَّه إلى أن الوضع يُشكل تهديدًا خطيرًا للنظام الدولي.
وأكد قرار المجلس أن الوضع المستقبلي لمنطقة أبيي يجب أن يُحل سلميًا عبر المفاوضات؛ وليس من خلال إجراءات أُحادية الجانب من أي من الطرفين؛ وأبدى قلقًا بالغًا إزاء التأخير والجهود المُتعثرة لتفعيل آلية الرصد والتحقق من الحدود المُشتركة.
وتنص الاتفاقية الموقعة في 20/6/2011؛ على الترتيبات الإدارية المؤقتة في منطقة أبيي؛ على إعادة انتشار القوات العسكرية السودانية (القوات المُسلحة السودانية؛ والجيش الشعبي لتحرير السودان) من منطقة أبيي؛ مباشرة عقب انتشار قوات القوة الأمنية الانتقالية لأبيي التي تتكون من قوات إثيوبية.
وباستثناء القوة الأمنية المؤقتة لأبيي؛ يجب إزالة أية مظاهر عسكرية في المنطقة؛ كما يجب إعادة انتشار القوات المُسلحة السودانية؛ وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان خارج المنطقة؛ وأن تبقى جميع القوات الأخرى ماعدا قوات القوة الأمنية المؤقتة من الآن فصاعدًا خارج حدود منطقة أبيي التي حدَّدتها المحكمة الدائمة للتحكيم؛ ونشر القوة الأمنية المؤقتة لأبيي في منطقة أبيي بمجرد موافقة الأمم المتحدة على ذلك.
كما يجب تمركز لجنة مراقبين عسكرية مشتركة مكونة من عدد متساوٍ من الطرفين في منطقة أبيي سيرأس قائد القوة الأمنية المؤقتة اللجنة التي يجب أن تعمل على التنسيق مع القوة الأمنية المؤقتة في تنفيذ مهامها؛ على أن يُشكل المراقبون العسكريون فرق مراقبة عسكرية مشتركة على أن يكونوا غير مُسلحين وتقوم القوة الأمنية المؤقتة لأبيي بحمايتهم.
وبحسب الاتفاقية ينشأ جهاز شرطة لأبيي على أن تُحدِّد اللجنة المُشتركة للإشراف حجم وتشكيل قوة الشرطة؛ وتقوم وحدة خاصة من جهاز شرطة أبيي بمعالجة القضايا الناشئة عن هجرة الرعاة بما في ذلك مرافقة الرُحل في هجرتهم السنوية بمنطقة أبيي.

شاهد أيضاً

غندور يغادر.. مغادرة وزير الخارجية منصبه مقالاً بدت وكأنها المشهد الأخير في سيناريو متعدد الحلقات. لكنه لم يضع إجابة للسؤال المتعلق بـ: لماذا أقالوه؟ وما هو مصير مرتبات الدبلوماسيين ومستقبل العمل الخارجي؟

الخرطوم: الزين عثمان: في الوقت الذي لم يكن فيه السودانيون قد انتهوا من مسلسل سخريتهم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *