السبت , 21 أبريل 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / “سوريا يا عرب” تنعقد اليوم قمة الدمام في ظروف بالغة الحساسية، فالأراضي العربية مستباحة بالغارات الغربية، فيما تغيب مبادرة الوحدة لحل القضايا، وحالة الإحباط تسود الشعوب، بيد أن بصيص الأمل موجود

“سوريا يا عرب” تنعقد اليوم قمة الدمام في ظروف بالغة الحساسية، فالأراضي العربية مستباحة بالغارات الغربية، فيما تغيب مبادرة الوحدة لحل القضايا، وحالة الإحباط تسود الشعوب، بيد أن بصيص الأمل موجود

الخرطوم – خالدة ود المدني
ينتظر أن تبدأ اليوم القمة العربية التاسعة والعشرون لجامعة الدول العربية، التي تعقد بمدينة الدمام على مستوى الملوك ورؤساء الدول والحكومات، ويشارك في قمة الدمام ريئس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير الذي وصل المملكة العربية السعودية أمس (السبت).
وبحسب تصريحات عدد من المسؤولين في الجامعة العربية فإن هناك العديد من الملفات العربية الساخنة التي ستدرج ضمن جدول أعمال القمة، حيث سيكون الأمن القومي العربي بمثابة الركيزة الأساسية للقمة، كما يؤكد عدد من المراقبين السياسيين أن القضية الفلسطينية ستكون أحد أبرز الملفات المطروحة، بالإضافة إلى التدخلات الإيرانية في المنطقة وملف محاربة الإرهاب والتحديات السياسية والأمنية في بعض الدول العربية، بجانب الأزمة اليمنية.
بيد أن التطورات الأخيرة في سوريا يتوقع أن تسيطر على أعمال القمة، حيث تعرضت مواقع في سوريا لضربات عسكرية معلنة من قبل القوات الأمريكية، فيما سمحت بريطانيا لقواتها الجوية بقصف مواقع داخل الأراضي السورية، وهي خطوة اعتبرها المراقبون تدخلا عسكريا غربيا في الصراع السوري لأول مرة يحدث بهذا الشكل، ويتساءل المراقبون إن كان التدخل الغربي هناك مزعجا للقادة العرب أم لا، وسط مخاوف من إعادة السيناريو العراقي بعد سقوط صدام ودخول المنطقة في صراع غربي روسي على الأراضي العربية، بدلاً من حل الأزمة السورية وفق الرؤية العربية.
ويتصدر موضوع الأمن القومي العربي قائمة جدول أعمال القمة، بالإضافة إلى مجموعة البنود الدائمة على جدول الأعمال، خاصة في ما يتعلق بالتضامن مع لبنان ودعم السلام والتنمية في السودان، ودعم جزر القمر والصومال، بجانب احتلال إيران للجزر العربية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التابعة لدولة الإمارات، علاوة على بقية البنود الدائمة على أجندة القمة العربية، وكذلك تبحث القمة التقارير المرفوعة إليها، وتشمل تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك ثم تقرير رئاسة القمة عن نشاطات هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات .
لكن ثمة أسئلة يطرحها كثيرون في الشأن وأهمها ماهية الدوافع الحقيقية التي وقفت وراء تأجيل القمة العربية التي كان مقرراً لها مارس الماضي في سابقة هي الأولى من نوعها؟ وهل الجامعة العربية عجزت عن القيام بأي دور في مواجهة الأزمات التي تعصف بالدول الأعضاء؟ وهل القمة التي تنتظرها ملفات كبرى تستدعي قمة عاجلة؟، وهل ستكون مخرجا لأزمة طالت أكثر مما يجب وتضرر منها الجميع على حسب الواقع؟ أم أن الجامعة أضحت جهازاً إدارياً يصرف عليه آلاف الدولارات دون جدوى؟، وهل الشعوب العربية تهتم باجتماع القمة العربية حقاً أم أنه أمر يهتم به قادة الدول فقط؟
جلها أسئلة تجيب عليها مخرجات اجتماع القمة العربية المنعقدة اليوم في الدمام، فضلا على توقعات خبراء في الصدد يشيرون إلى أن هنالك قضايا تجري تحركات من شأنها، مثل موضوع حصار دولة قطر، والخلاف الخليجي- الخليجي وضغوطات الريئس الأمريكي من أجل عقد اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى خارطة الطريق التي يقال إنها سوف تعلن رسمياً،علاوة على بعض الضغوط الإضافية التي يجب ممارستها لتسوية الأمور، فيما أشار آخرون إلى صفقات سياسية يتم تمريرها عبر القمة، ووجهة نظر مغايرة ترى أن انعقاد القمة هدف بصرف النظر عن القرارات التي تتخذها، وبالتالي لا تعول الشعوب العربية على أي قرارات تصدر عقب انعقادها، بل كل دولة تقيس نجاح القمة من منطلق الاستضافة وحضور القادة ولا تبالي بطبيعة القرارات، فهي مجرد (حبر على ورق) كما يبدو الآن.
رغم حالة التشاؤم، إلا أن كثيراً من خبراء السياسة يعتقدون أن انعقاد القمة العربية في المملكة العربية السعودية، يمنحها قوة دفع لإمكانية التوصل إلى تفاهمات عربية لحل الأزمات في هذه البلدان المنكوبة، فالسعودية تحظى بنفوذ إسلامي وعربي كبير يمكنها من لعب دور قيادي في حلحلة القضايا العالقة، وإعادة اللحمة المفقودة بين الدول العربية، والتعاون المتكافئ من أجل تطلعات الشعوب.
ويكشف الحساب الرسمي للقمة العربية (29) على “تويتر” أن القمة ستناقش أربعة محاور هامة، أولها تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، والثاني تبني مواقف مشتركة للتصدي للتحديات والتهديدات، أما المحور الثالث فيتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف في إطار العمل العربي الجماعي، بالإضافة إلى الملفات الشائكة التي تواجه الدول العربية على كافة الأصعدة.

شاهد أيضاً

غندور يغادر.. مغادرة وزير الخارجية منصبه مقالاً بدت وكأنها المشهد الأخير في سيناريو متعدد الحلقات. لكنه لم يضع إجابة للسؤال المتعلق بـ: لماذا أقالوه؟ وما هو مصير مرتبات الدبلوماسيين ومستقبل العمل الخارجي؟

الخرطوم: الزين عثمان: في الوقت الذي لم يكن فيه السودانيون قد انتهوا من مسلسل سخريتهم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *