السبت , 21 أبريل 2018
الرئيسية / دنيا / اليوم التالي.. خمس سنين ودرب الريد معاك أخضر

اليوم التالي.. خمس سنين ودرب الريد معاك أخضر

الزين عثمان
يظل سؤال:”كيف هو الغد؟”أكثر الأسئلة إلحاحاًوصعوبة، في الوقت ذاته لا شيء يؤرق مضجع أحدهم أكثر من استفهامه أن “بكرة كيف؟”..قبل خمس سنوات كانوا يتفاكرون ويتجادلون ويضعون التكتيكات من أجل شيء واحد هو الإمساك بشمس الصباح، وملءالمكان بالضوء..يومها كانت عروساً جديدةتحتل مكانها على أرفف المكتبات..الزهرة –أوانذاك – كان اسمها (اليوم التالي)، وكان فريق التأسيس ساعتها يتجاوز ما يحدث فيالواقع ليصنع تميمة للمستقبل،وهم يتبادلون عباراتهم (لا غداً في الأمس،فلنتقدم).
وقتها يعلق الصحفيون السودانيون مقولة عميدهممحجوب محمد صالح علىأعناقهم ويرددونها سراً (الصحافة تعيش أسوأأيامها).. بعيداً عن حالة التردد كانت مجموعة (اليوم التالي) تتدثر بيقينها وتمضي إلى أن “من هذا البؤس سنصنع نجاحاً تسير بذكره الركبان”.. في المانشيت الأول لـ (اليوم التالي) كان ابن زعيم الأنصار ومساعد الرئيس يكشف عن أنه علق الصليب على صدرهليفتح الباب أمام خطوة القادمين أن ما قتلوها وما صلبوها، وأن قضية صحافة الناس ستظل حيةوبلسان محجوب شريف الذي تبعته (اليوم التالي)إلى حيث مرقده الأخيرتردد ردهات المبنىوكيبورتات الصالة وشباب (تب ترب ح يقوم ويجمل شوارع الخرطوم).. التي كانت تنتظر حروف (اليوم التالي) في القادم من الأعداد. تفعل هذا الأمر لخمس سنوات متتابعة محذوفاً منها شهراً كان على الصحيفة فيه أن تغيب بقرار رسمي،ومن ثم تعود مرة أخرى لمواصلة المسيرة.
“خمس سنين ودرب الريد معاك أخضر”رائعة ود الأمين الذي وضع معجبيه قبل أيام في معادلة سؤال (يا تغنوا انتو يا أغني أنا) وسؤال: من يجب أن يقوم بدور الغناء في الحفلات الجماهيرية؟ سرعان ما ينتقل إلىأوراق الصحيفة وكتابها في السنوات الخمس.إلى أي درجة كنا نغني أحلام الناس.. كنا نرسم بالحروف متاعبهم في الحياة اليومية، هل كنا نحكي آلامهم في الحصول على لقمة رغيف؟هل كنا نقف معهم في صفوف الحصول على الوقود؟ وسؤال آخر لطالما ردده الزميل يوسف حمد: ترى هل تستحق المادة المنشورة هنا أن تقطع لأجلها شجرة؟
في الخمس سنوات الفائتة، يمكننا القول إننا حاولنا أن نعبر عن الناس وعن بعض أحلامهم..كنا في قمة توترنا، هل يستحق ما نقدمه أن يقتطع عامل من قوت عياله لاقتناء (اليوم التالي)؟ وطالما أن هناك من يفعل ذلك، يمكننا القول إننا نجحنا وإلى حد ما.
بعد خمس سنوات في (اليوم التالي) يرهقك السؤال على طريقة إسماعيل ود بت حد الزين، لو لم أكن هنا ما الذي كنت سأفعله؟ تسأل نفسك بينك وبينا”لوما كنت مع ديل، فما الذي كنت تتمناه؟”. تقولها على دائر ملين الحسم، لو لم أكن هنا لتمنيت أن أكون هنا في (اليوم التالي).. ما كنا نحسه هو الذي نكتبه، قد يبدو الأمر محيراً أن يعبر المكتوب عن رأي الكاتب في صحافة سودانية، نعلم أنها تعيش أسوأأيامها لكن ما يبدو باعثاً على الحيرة يحدث هنا.
(اليوم التالي) في لحظة الميلاد كنتِ نقطة ضوء..النور نحن من نصنعه، ربما ذلك صحيح ولكن ثمة أنواراً تصنعنا، وتجعلنا ناصعي البياض، تبيض وجوهنا إلى أقصى حد نحادد الفرح الذي يحادننا خمس سنوات.. كان علينا أن نعبر فوق متاهات ومصاعب كان علينا أن نقف كل يوم أمام مرأة الواقع.. ونرى صورة أنالصحافة المكتوبة تمضي إلى غياهب النسيان..علينا التذكر أن لهذا الشعب فوق أعناقنا ديناً واجب السداد..علينا أن نضع مشرط الحقيقة فوق كل داء وليأتي بعدها (الزلزال). علينا أن نمارس فضيلة الكتابة،وأن نستمر في الرحلة نحو خواتيمها، وبالطبع، ونحن نضع قدمنا في العام السادس، علينا أن نعتذر عن كل لحظة لم نكن فيها مثلما تمنى هؤلاء الناس وتمنينانحن أن تكون هذا الأرض المعطاءة. ولا شيء يقال سوى”خمس سنين ودرب الريد معاك أخضر”، رغم كل الخطوط الحمراء التي يجب علينا ألا نتعداها.

شاهد أيضاً

“أيادٍ موهوبة” يروي الفيلم القصة الحقيقية للطبيب العالمي “بينيامين كارسون” والتحدّيات التي واجهته في طفولته

الخرطوم – زين العابدين الحجّاز يروي الفيلم القصة الحقيقية للطبيب العالمي (بينيامين كارسون) المولود عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *