السبت , 21 أبريل 2018
الرئيسية / قضايا ساخنة / (التنظيم وهلع البسطاء) تشهد الطرقات عمليات مطاردة للباعة الجائلين، فقد بدأت سلطات محلية بحري حملة لضبط المخالفات وإزالة التشوهات، وستشمل أيضا المزارع التي تروى بمياه الصرف الصحي، كما قررت المحلية إيقاف بائعات الشاي من العمل بعد التاسعة مساءً

(التنظيم وهلع البسطاء) تشهد الطرقات عمليات مطاردة للباعة الجائلين، فقد بدأت سلطات محلية بحري حملة لضبط المخالفات وإزالة التشوهات، وستشمل أيضا المزارع التي تروى بمياه الصرف الصحي، كما قررت المحلية إيقاف بائعات الشاي من العمل بعد التاسعة مساءً

بحري – خضر مسعود
يرى البعض أن (الدفارات) بعلاماتها الصفراء في قلب الأسواق التي تعج بالباعة والمشترين محاولة حكومية لتجريد الناس من مصادر رزقهم، ومن لم يسمع صافرة التحذير فعليه الاستعداد لدفع الفاتورة (الغرامة) وبعدها تشييع السلطات بعدد كبير من اللعنات. لكن ما يراه الناس ظلماً تراه المحليات المختلفة الطريق نحو المحافظة على النظام وصورة البلاد الحضارية، قريباً من ذلك تقوم محلية بحري بشن حملة كبيرة تقول السلطات إن الغرض منها هو إزالة المخالفات والتشوهات من أجل الحفاظ على صحة وأمن المواطنين.
(1)
يقول السنوسي سليمان المدير التنفيذي للمحلية إن هدفهم توفير الحماية والصحة للمواطن بالمحلية وإن إزالة المخالفات لا تهدف إلى التضييق على الممارسين للأعمال الهامشية بل إلى تنظيم وتنفيذ اللوائح والقوانين في الأسواق والأماكن العامة، مبيناً أن المحلية سعت إلى توعية المواطنين بخطورة المخالفات عبر الأجهزة الإعلامية المختلفة منذ عامين واطلقت تحذيراتها إلا أن الاستجابة كانت ضعيفة لذا تطلق المحلية أسبوع التوعية والإرشاد من اليوم الاثنين (16 – 19) إبريل لكشف المخالفات التنظيمية في الأحياء والمخالفات الصحية والبيئية وإزالتها، مبيناً أن الأسبوع يعتبر إنذاراً لكل المخالفين بإزالة مخالفاتهم، وإن الحملة تستهدف كل المحلية، وإزالة كل ما هو مخالف لقوانين المباني والتنظيم والنظام العام ويشير السنوسي سليمان إلى أن بعض المخالفين أصبحوا يمارسون المخالفات كأنها حق لطول ممارستها، ونجد صعوبة في إزالة الفهم الخاطئ لهؤلاء الأشخاص، مشيراً إلى تدرجهم في محاربة الظواهر لكن الآن الأمر أصبح غير قابل للتساهل، إذا تحدثنا عن جانب الأسواق فهي محكومة بقوانين وتصاديق ونشاط منتظم يتناسق فيما بينها، أما البائعاين الجائلين فالأمر مختلط عندهم كان لزاماً تكثف حملات النظام العام لإزالة المخالفات، ويضيف إذا لم تزال التشوهات لن نصل إلى السوق المثالي.
2
بالطبع رغبة السلطات المحلية في الوصول إلى المثالية يمكنها أن تتسبب في بعض الخسائر لاخرين وتحديداً الباعة الجائلين ويجيب سلمان عن الحديث حول شكاوي المتضررين من الحملات بأنها تسببت لهم في أضرار جراء المداهمات، وأنه لم ينذر لإزالة المخالفات خاصة وأن أصحاب هذه المهن يعولون أسرا وهي من الأسر الضعيفة بقوله: “مافي مفاجأة للممارسين، لأننا أعلنا عن هذه الحملات، وهم يفترشون المواقف ومداخل الطرقات، ونحن أنذرناهم بأننا سنزيل كل المخالفات، مافي علاقة بين الضغط الاقتصادي وتنظيم السوق إذا تركنا الناس في مخالفاتها للضغط الاقتصادي بنكون هزمنا فكرة التنظيم، وتضعف هيبة الدولة في تنظيم السوق ومراقبة النشاط التجاري وسلامة البضائع، وهناك سلع تموينية يتناولها المواطن، السوق فيه تجار ملتزمون تجاه الدولة بضرائب ورخص، أما الأسر الضعيفة فهناك جهات معنية بهذه الشرائح، نحن نسعى إلى ضبط المخالفات وليس من شأننا مراعاة الظروف الخاصة بالمخالفين، هناك مؤسسات اجتماعية واقتصادية معنية بمحاربة الفقر وهناك لجان لدراسة حالة المواطن عبر إدارة تسعى لتخفيف حدة الفقر، لكن هذه الظروف لن تكون سببا في إزالة المخالفات والمحافظة على صحة وأمن المواطن ونحن نحذر كل المخالفين للقوانين بأن الأمر بدأ بجدية كاملة وغاياته إزالة كل المخالفات.
3
يؤكد معتمد بحري اللواء حسن محمد حسن أنهم في هذه المرة لن يجاملوا أي مخالف مهما بلغ شأوه وأن المحاكم هي الفيصل في إزالة المخالفات موضحاً أن إدارة النظام العام بالمحلية تستقبل حوالي (15-20) بلاغ مخالفات ويتم إرسالها إلى المحكمة مباشرة دون أي وسيط إداري، موضحاً أن هناك صعوبة في التوعية بالظواهر السالبة من قبل القائمين على أمر النظام العام، ويمضي بالقول إن هناك مخالفات خطيرة ويصعب التعامل معها، وواحدة من هذه المخالفات وضع النفايات في الطريق العام (شارع الأسفلت) في الجزر وسط الطريق وهي تشكل مشكلة لعمال النظافة في جمعها بالإضافة إلى أنها مظهر سالب يشوه المظهر العام.
يقول المعتمد إن المخالفات تشمل مخلفات المباني “مواد البناء” والتي تشكل عائقا أمام حركة السير في الطرقات الداخلية للمدينة، ويمضي بالقول: “يعني الزول دفع مليارات ليبني عمارة ما عايز يدفع 800 جنيه عشان يخلي الشارع من الأنقاض”، ويشير إلى استهدافهم “مخالفات المظهر العام بالمحطة الوسطي والتي تتم فيها مضايقات لمستخدمي الطريق ومستخدمي المواصلات من الفريشة والباعة الجائلين، بجانب ظاهرة المشردين المتفلتين الذين يظهرون في السوق ليلاً في الأماكن المظلمة، ظاهرة الكارو (البركتة للنفايات) الناس البدفقوا الموية في الظلط ويحفروا الظلط”.. وهي حملة ـ حسب المعتمد ـ “تستهدف المناطق العشوائية والرواكيب المصنوعة من الشوالات”، والتي قال عنها إن هذه المناطق قد تتحول إلى بؤر للجرمية من “صناعة الخمور والاتجار بها والمخدرات” باعتبار أن المناطق العشوائية تمثل حاضنة لهذه الممارسات.
(4)
يقول المعتمد: “نحن لسنا ضد مهنة بيع الشاي ونعمل على توطين عملهن وفق اللوائح”، ويضيف أنهم ضد عمل بائعات الشاي لأوقات متأخرة من الليل ويقول: “حسب اللوائح فإنه تم تحديد أوقات للعمل لهن منذ الصباح وحتى التاسعة مساء إلا أن البعض منهن يعملن إلى وقت متأخر ولابد من حسم هذه الظاهر، خاصة وأنها توفر مساحة لانحراف الشباب، ونحن نقدر وضع بائعات الشاي الاجتماعي لكن أن يصبح وجودهن مشكلة اجتماعية أو أمنية فهذا ما لا نسمح به”.
في ذات الاتجاه يشير أشرف عوض يوسف مدير إدارة النظام العام والمخالفات إلى أنهم “ضد بيع الشاي إذا تعارض مع الضوابط واللوائح والقانون وأثر على صحة المواطن فلن نسمح به”، ويوضح أن “المحلية وضعت ضوابط للمظهر العام ومواعيد العمل نمنع وجودهن في التقاطعات التي تؤثر على انسياب الحركة، نمنع الرواكيب التي تشوه المظهر العام”، ويمضي: “بيع الشاي وفق الالتزام بالضوابط واللوائح نشجعه”، كما أشار إلى أن “بائعات الشاي يقدمن مشروبات ومفروض يتم مراعاة الجوانب الصحية لهن، إذا كانت السيدة مصابة بأي مرض معد ينتقل إلى الزبائن”، وقطع بالقول: “إذا راعت البائعة الظواهر السلوكية والمظهر العام فنحن لسنا ضد بائعات الشاي رغم أن الحصر أثبت أن أغلب بائعات الشاي لسن من مواطنات محلية بحري ونحن معنيون بمواطن بحري”.
(5)
من المخالفات التي شدد معتمد بحري على إزالتها وضع الملصقات في الشوارع العامة، وحذر الذين يعلونون عن برامجهم وحفلاتهم عبر الملصقات الورقية في الطرق العامة بصورة عشوائية، وقال: “لن نسمح بها مطلقاً وسنلاحق كل من يثبت وضعه لإعلان، موضحاً أن البداية ستكون من كوبري النيل الأزرق الذي افتتح مؤخراً والذي كلف مبالغ طائلة” حسب المعتمد “إذا وجدنا أي إعلان لجهة فإننا سنقاضي صاحب الإعلان وإذا كان فنانا نتخذ ضده الإجراءات القانوني، أي إعلان مخالف نتعامل معه مباشرة وعلى متعهدي الحفلات الانتباه لمثل هذه الظاهر”، وأشار إلى وجود أماكن مخصصة للإعلان “أي جهة تريد الإعلان عليها الحضور وطلب المكان نحن نوفر المكان المناسب لكن لن نسمح بوضع الملصقات في الطرق العامة”.
كما حذر أصحاب (السحابات) التي تعمل في نقل العربات من كتابة أرقام هواتفهم على الجدران وأعمدة الكهرباء: “أي تشويه سنتعامل معه بحزم، هذه التشوهات تكلف البلد قروش كتيرة جدا”.
(6)
جدير ذكره أن الحملة تستهدف إزالة المخالفات في سوق بحري من تكدس للباعة الجائلين في مواقف المواصلات وتعطيل حركة الدخول وخروج المركبات، ويشير إلى وجود ظواهر سالبة كثيرة في مثل هذه التجمعات تصل إلى (انتهاك العروض) بالإضافة إلى السرقات والمضايقات، موضحاً أن الجهات التي تشارك في الحملة تتمثل في (إدارة التخطيط العمراني، النظام العام، إدارة الشؤون الصحية، إدارة النقل العام، الدعوة والإرشاد، إدارة الكهرباء، منسقية اللجان الشعبية وإدارة منطقة بحري الصناعية وهيئة النظافة) كل هذه الجهات تعمل كفريق واحد لإزالة المخالفات كما أن الحملة تركز على إزالة المخالفات الصحية والبيئية التي تمس المواطن بشكل مباشر، موضحاً أن “أغلب الأطعمة التي تقدم في الأسواق غير صالحة بنسب عالية نسبة لعرضها في العراء ودون مراعاة الاشتراطات الصحية بجانب أن أغلب المحلات التي تقدم الأطعمة غير ملتزمة بأن يكون العامل لائقاً طبياً وحاصلا على كرت صحي وهي من المخالفات التي يتم التعامل معها مباشرة، بجانب بيع الخضروات على الطريق العام وهدفنا توعية المواطن بعدم الشراء من الأرض والأرصفة كما أنها ستشمل أيضاً المزارع التي تروي بمياه الصرف الصحي بحسب ما أكدت السلطات المحلية”.

شاهد أيضاً

غندور يغادر.. مغادرة وزير الخارجية منصبه مقالاً بدت وكأنها المشهد الأخير في سيناريو متعدد الحلقات. لكنه لم يضع إجابة للسؤال المتعلق بـ: لماذا أقالوه؟ وما هو مصير مرتبات الدبلوماسيين ومستقبل العمل الخارجي؟

الخرطوم: الزين عثمان: في الوقت الذي لم يكن فيه السودانيون قد انتهوا من مسلسل سخريتهم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *