الجمعة , 28 يوليو 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / فضل المولى الهجا والي غرب دارفور لـ”اليوم التالي”: أمنت غرب دارفور باعتمادنا سياسة التدخل السريع

فضل المولى الهجا والي غرب دارفور لـ”اليوم التالي”: أمنت غرب دارفور باعتمادنا سياسة التدخل السريع

حوار – آدم محمد أحمد:
** كلما تستقر ويتنفس المواطن الصعداء ينهض (العفريت) من بين فكي (وادي كجا) العنيد ليقلق مضاجع الناس، فولاية غرب دارفور ظلت مستقرة لفترة تجاوزت الأربعة أشهر لكن قبل يومين تقريبا، عادت بعض أخبار القتل والاضطرابات إلى الواجهة، يضاف إلى ذلك أن حكومة الولاية طرحت مبادرة للتعايش السلمي تحت اختصار (أتت).
(اليوم التالي) جلست إلى فضل المولى الهجا والي الولاية لتقليب دفاتر وأوضاع الولاية كافة وماذا قدمت الحكومة في إطار التنمية لمواجهة مطلوبات الناس خاصة وأن المبادرة تحمل أكثر من شق من بينها الخدمي فإلى مضابط الحوار:
* تابعنا الأحداث التي راح ضحيتها نفر من الناس، فهل عادت الولاية إلى زمن الاضطربات مرة أخرى؟
هذه أحداث عادية نتيجة لخطوة تنظيم أحد الأسواق بالمدينة، ولكن صادف أن بعض الأطراف تحمل السلاح وتبادلت إطلاق النار مع الجهات الرسمية.
* هل هدأت الأوضاع الأمنية في المدينة أم أن الأمر لا زال يحتمل الاضطرابات؟
الآن الولاية آمنة تماما وتلقى أهل الضحايا العزاء، واستقرت الأمور ولا يوجد ما يثير القلق بالنسبة لأمن الجنينة.
* ألا تعتقد أن حكومتكم تطرح مبادرة مجتمعية الهدف منها إشاعة الأمن والاستقرار لكنها أحيانا تجنح إلى معالجة الأمور بشيء من القوة؟
صحيح.. تلك القضية تمت معالجتها وحدث ما حدث ولكننا قررنا أن كل الخطوات التي نعتزم القيام بها ستكون عبر المبادرة المجتمعية باعتبار أنها مقبولة لدى كل الأطراف وهي مبادرة تخاطب القضايا كلها وتطرح الحلول وأصبحت جزءا من مزاج الناس في الولاية عامة، لذلك أي معالجات أخرى سواء تنظيم أسواق أو إزالة أي ظواهر نراها سالبة ستكون في إطار هذه المبادرة التي نعتقد أنها الطريق الصحيح لتجاوز ما كانت تمر به الولاية في السابق.
* على صعيد آخر المؤتمر الوطني في الولايات يعاني من صراعات بين قياداته، فهل أنتم معافون أم انتقلت إليكم جرثومة الخلافات؟
في هذه الولاية ليست لدينا مشكلة ولا يوجد بيننا صراع ولا مجموعات ولا شلليات وهنالك انسجام تام بين الحزب بكل قطاعاته ومحلياته وانسجام تام مع الحكومة كذلك بدليل أننا الآن عقدنا مؤتمرات الأساس وكان الانفعال فيها كبيرا جدا ونسبة المشاركة في المناطق كانت أكبر من الأساس ونسبة الحضور وكذلك المحليات وصولا إلى الولاية ولم نرصد طيلة مستويات الانعقاد أي مشاكل، ولم تأت أي شكوى من كل هذه المؤتمرات إلا واحدة من مؤتمر أساس فقط وتم البناء في جو معافى وسليم بلجان عليا وعلى مستوى المحليات والمناطق، وأبلغ تعبير على انسجام الحزب قضية تمويل المؤتمرات والحزب من العضوية بما يقرب من الخمسة مليارات وأطمئنكم بأن الحزب في أفضل حالاته ولم نشهد انشقاقات أو مشاكل أو أي صراعات ولا خلافات بل هناك انسجام كامل.
* على الصعيد التنفيذي هناك ملاحظة أن ولاية غرب دارفور ظلت آمنة لفترة ليست بالقصيرة.. فما هو السر في ذلك؟
نعم اعتمدنا سياسة التدخل السريع وأن تعمل القوات بفرق مشتركة تمثل كل الأجهزة الأمنية واعتمدنا سياسية أن نمنح أي حدث حجمه “المظبوط” وأكثر وبمجرد وقوع الحدث يقف أول شخص عليه المعتمد ولجنة الأمن والإدارة الأهلية وهذا منهج نعمل به، لذلك تحسنت حالة الأمن وهنالك أيضا استجابة من المجتمع وتجاوب من الإدارة الأهلية ونحن أيضا عززنا فرض هيبة القانون والآن نقول إن هنالك تراضيا كبيرا وإن الشحنات السالبة في النفوس انخفضت بشكل كبير، خاصة بعد تطبيق المبادرة المجتمعية والناس خرجوا فيها بدعوة للتوافق ورتق النسيج الاجتماعي والتراضي وجمع الصف ونبذ العنف الذي كان في الماضي.
* المعروف أن أغلب المشاكل في غرب دارفور تقع في ما تعرف بالاحتكاكات بين الرعاة والمزارعين.. وهي قضية قديمة؟
الاحتكاكات التي دائما ما تحدث بين الرعاة والمزارعين، كونا لها لجانا مشتركة تتصدى لأي حدث والتوعية التي تمت من لجان القبائل ولجان الادارات الأهلية ولجان القطاعات المختلفة الآن (ريّحتنا) وخففت الاحتقان جدا في المجتمع باعتبار أن معظم اللجان التي تذهب مكونة من فرق مشتركة لذا قلت الاحتقانات والأمن حالة نسبية ولا نستطيع القول إن الأمن مطلق باعتبار أن ارتكاب الجريمة قد يكون فيه قدر من أقدار الله سبحانه وتعالى لكن أيضا فيه أسباب للبشر خاصة وأنه مجتمع فيه سرقات ومخدرات وخمور وتداخل قبلي وبين دول في الإقليم.
* يمكن أن نقول إن الجريمة المنظمة في غرب دارفور من اختطاف وقتل وعصابات اختفت أم أن هناك بعض منها موجود؟
نعم الجريمة المنظمة اختفت وما عندنا جريمة منظمة وما عندنا تمرد والآن الجريمة أصبحت فردية وانتفت أحداث القتل بالسلاح، في الأربعة شهور الماضية لم تتجاوز الأحداث التي وقعت في القتل أربعا فقط، لكن ارتفعت السرقات وزادت عندنا البلاغات في الأقسام وهذه ظاهرة نعتقد أنها إيجابية وفي الماضي لم يكن الناس يذهبون لإجراء بلاغ ويأخذون حقهم بأيديهم أو ينتظرون لأخذ الثأر لكن حاليا نحن كل شهر ترتفع نسبة البلاغات وهذه تم تقييمها أمس في لجنة الأمن وقلنا إن هذه ظاهرة إيجابية ونحن معها وهذا أيضا تنفيذ لمبادرتنا (لا لاخذ الحق باليد وإنما نعم لحكم القانون) ونعتقد أن في هذا تطورا إيجابيا.
* من ضمن الملفات المنتظرة والتي تشكل هاجسا في ولايات دارفور كافة ملف النازحين.. مع أن الحرب انتهت لكن المعسكرات موجودة، ما خطتكم لحل هذه المشكلة؟
العودة الطوعية هي مشروعنا الثاني مباشرة بعد تحقيق الأمن وبسط هيبة الدولة، وساعدنا ذلك الاستقرار الأمني في تأمين الموسم الزراعي وقرارات الطوارئ التي اتخذت في منع الكدمول والدراجات البخارية والسلاح والزي العسكري، هذه كلها ساهمت مساهمة كبيرة جدا في تحقيق الاستقرار في غرب دافور ولذلك طرحنا المبادرة المجتمعية بعد إحساسنا أن المواطنين لديهم رغبة في التعايش ولا يريدون العودة للماضي، ولديهم رغبة في أن يتجاوزوا كل ذلك.
* طرحتم مبادرة أسميتموها (أتت)، ما تأثيرها حتى الآن؟
طرحنا المبادرة المجتمعية للتعايش السلمي وتحوي (12) مشروعا وشعارها (أمن – تعايش – تنمية) وفيها عشر لاءات ومثلها إجابات بـ(نعم): “لا للحرب، لا للمخدرات، لا لحمل السلاح، لا لقتل النفس، لا لأخذ الحق باليد، لا للأمية، لا للتهريب” ومثلها “نعم للحوار، نعم للسلام، نعم لجمع الصف، نعم لوحدة الكلمة، نعم لجمع السلاح، نعم للتنمية، نعم للنهضة، نعم للتعليم” هذه كلها حينما طرحناها كل زعماء القبائل العربية نزلوا لأهلهم للتبشير بها وبأنهم لا يريدون قتلا ولا مشاكل وخاطبوا في الوثبة الاولى حوالي (111) موقعا وفي الوثبة الثانية خاطبوا عددا كبيرا من المواقع.
* هل المعني بهذه المبادرة القبائل العربية باعتبارها العنصر الأكثر فعالية في استقرار الأمن؟
المبادرة لكل المجتمع بما فيه القبائل، تكونت لجنة أخرى من شباب القبائل للتبشير بالعودة الطوعية وبالأمن والتعايش. ونحن دشنا هذه المبادرة في المحليات كافة والشباب والطلاب الآن يعملون فيها وبواسطة الهيئة البرلمانية في الولاية، وكل هذه الحركة في الولاية الآن طمأنت النازحين واللاجئين وأفرزت واقعا جديدا فيه قبول وانفعال كبير بالعودة الطوعية.
* هناك تخوفات من أن استجابة المجتمع لهذه المبادرة لم تقابلها الحكومة بما هو مطلوب من خدمات، وهذا سيكون له انعكاس سلبي لدى المواطن؟
حتى الآن نحن غير قادرين على السيطرة على المبادرة ومقابلتها في تقديم الخدمات والآن أصبحت العودة الطوعية متقدمة علينا، ولذلك لابد أن نتسرع في قضية الخدمات وعلى سبيل المثال لدينا في محلية كرينق في منطقة روسي العائدون حوالي ألفي أسرة، لكن أكملنا لهم المياه بحفر مضختين وسنوفر لهم التعليم وبقية الخدمات ولدينا في محلية الجنينة حوالي (17) قرية عادت ولدينا منطقة (دلينق أجا) أيضا عادت وذهبنا لهم قبل ثلاثة أيام وهناك مناطق في مستري في محلية بيضة فيها عودة طوعية كبيرة جدا في منطقة تردي وتربيبة وفي شرق الجنينة لدينا محلية فيها (7) قرى عادت، كل هذه العودة الآن تحتاج للخدمات ونحن بدورنا كونا لجانا على مستوى المحليات ولجنة عليا للعودة الطوعية وكونا أمس لجنة لإسناد العودة الطوعية وهذه مهمتها جلب الإيواء والمساعدات العينية والمواد لدعم النازحين وأن تحقق تلاحما في المجتمع بين النازحين والموجودين.
* إلى أي مدى استطعتم توظيف العوامل المساعدة في العودة الطوعية على سبيل المثال (ملل) الناس من المعكسرات لتطاول أمد البقاء فيها؟
نعم هنالك عوامل مساعدة أيضا من بينها الملل الذي أصاب الناس من الوجود في المعسكرات باعتبار أن الحرب انتهت وأصبحوا (مدبرسين) من حياة المعسكرات، وفي المعسكر تعيش الأسرة في مساحة (10×10) متر طوال (13) عاما، فضلا عن الظروف الاقتصادية التي تغيرت والمعونات الآن مضت في انخفاض والناس الآن فضلوا العودة طالما تحقق الأمن؛ ولذلك الآن جميعنا نعمل في شكل غرف للإحاطة بالعودة الطوعية وتقديم الخدمات من أمن ونقاط شرطة ومياه وصحة وتعليم وإيواء ولدينا عودة كبيرة في قريتين نهاية شهر ديسمبر وشرفهم نائب رئيس الجمهورية في منطقتي (دمت – جرجيرة) والأخيرة بها أكثر من خمسة آلاف عائد والأخرى حوالي ألفين معظمهم عادوا من اللجوء وقليل من النزوح لكن (جرجيرة) عادت كاملة من اللجوء من دولة تشاد ولذلك أصبحت العودة الطوعية في الولاية واقعا والحكومة مطالبة بإسراع خطواتها لتحيط بالعودة وتقدم لهم الخدمات.
* هناك قضايا خدمية أخرى في إطار التنمية والوعود التي أطلقها الحزب الحاكم للمواطنين، ماذا قدمتم في هذا الشأن؟
اهتممنا بقضية التعليم وعملنا هبة كبرى لتعليم وكونا صندوقا فيه تبرعات من رئاسة الجمهورية والولاية والإدارة الأهلية والتشريعيين ومن الغرفة التجارية بأكثر من “50” مليار جنيه ونحن الآن عملنا شراكة بين المجتمع والقيادات الشعبيين والولاية لبناء (300) فصل دراسي بدأنا فيها الآن بالشراكة والولاية تدفع حوالي (70 %) والمحليات تدفع (30 – 40 %) وأصلحنا المطبعة وتم تأهيلها والآن نطبع الكتاب والامتحانات هنا، وهذه كانت بالنسبة لنا معضلة فقد استطعنا توطين الكتاب والإجلاس وطباعة الامتحان والآن نطبع لإخواننا في ولاية وسط دارفور معنا كذلك تم تأهيل ورشة لصناعة الإجلاس محليا والآن بدأنا نصنع فيها الأبواب والشبابيك لـ “300” فصل محليا في هذه الورشة لتحريك السوق المحلي معنا وأيضا في مجال التعليم تم تعيين “(600) معلم.
* الصحة في حاجة إلى عمل من جانبكم؟
في مجال الصحة لدينا الآن حوالي (20) مركزا صحيا ووحدة علاجية تفتيح بنهاية الشهر في أرجاء الولاية ولدينا خمسة مستشفيات الآن تحت التشييد والمقاولون استلموا المقدم ننتظر بداية عملهم في الأيام المقبلة، ومستشفى الجنينة سنبدأ صيانته خلال الأيام المقبلة بقيمة (73) مليون جنيه وتحولت الآن لتمويل بنكي مع وزارة الصحة الاتحادية وكذلك لدينا حوالي (40) مركزا صحيا ستفتتح في 2017م وفي الفترة الماضية تم التصديق لنا بمستشفيين للعيون والأسنان داخل مدينة الجنينة ومركز علاجي تشخيصي ومستشفى تخصصي خلال العام الحالي سيدخل الخدمة وعملنا على تحسين الحوافز للأطباء من الصندوق فكل اختصاصي يمنح (10) آلاف ونحن كولاية الاختصاصي داخل الجنينة نحفزه بخمسة آلاف جنيه وخارج الجنينة بسبعة آلاف جنيه للطبيب لأجل إحداث استقرار وليس لدينا أي نقص إلا في الرنين المغنطيسي والأشعة المقطعية وموعودون بجلبهما من وزارة الصحة الاتحادية في الربع الثاني من العام 2017م.
* تعاني المحليات من نقص في مياه الشرب وكذا الطاقة والإمداد الكهربائي بالإضافة إلى الطرق؟
نعم، قطعنا شوطا كبيرا في ملف المياه وافتتحنا مياه الشمال في سربة وكلبس وحسنا مياه مدينة الجنينة والإمداد أصبح فيها متحسنا بصورة جيدة وأنشأنا فيها (7) آبار ونستهدف حفر (10) آبار داخل مدينة الجنينة لتحسين المياه؛ وافتتحنا شبكة مياه محلية بيضة وتمت زيادة عدد الآبار فيها وزيادة للآبار في مدينة هبيلة وثلاث آبار في محلية فور برنقا والآن لدينا شبكة ننتظر افتتاحها. ومياه مورني الآن جاهزة للافتتاح، وفي مجال الكهرباء افتتحنا مياه مدينة بيضة والآن قطع العمل في كهرباء محلية فور برنقا (70 %) وكهرباء سربة كونت لها لجنة ودعمناها بمبالغ معقولة وكهرباء كرينق أيضا كونت لها لجنة وكهرباء مورني على مشارف الافتتاح في مقبل الأيام، أما في مجال الطرق فقد أجيز في ميزانية العام الحالي طريق (فور برنقا/ الجنينة/ هبيلة) وتكملة الطريق القومي (الجنينة/ أدري) وطريق (الجنينة/ بيضة/ أرارا) قيد الدراسة ولكن الطريقين في مكتب وزير الطرق لفتح العطاءات والمظاريف لأجل البداية.
* تقدر الثروة الحيوانية في غرب دارفور بحوالي (13) مليون رأس، ولكن يبدو أن الاستفادة من هذه الصروة ضعيفة من جانب الحكومة وكذا الجانب الزارعي محدود الإنتاج والإمكانيات؟
نحن الآن مهتمون جدا بمشروع هبيلة الزراعي ليدخل دائرة الإنتاج العام الحالي بعد أن توقف لـ(13) عاما مع بداية الحرب لم تتم فيها زراعة بالمشروع وسيزرع العام الحالي ونحن نهتم بصغار المنتجين بتوفير التقاوى والحرث العميق والتدريب ونهتم بالبستنة ونتوقع في منتصف الشهر الحالي وصول (4) ملايين شتلة من المانجو والبرتقال والقريب فروت لتوزيعها في أرجاء الولاية التي من ميزاتها وجود مياه قريبة جدا على عمق مترين أو ثلاثة ولذلك هي ولاية الزراعة والثروة الحيوانية الأولى وفي مجال الثروة الحيوانية نعمل حاليا على تحسين النسل وصحة القطيع ونطور في الأسواق ولدينا أكبر سوق للثروة الحيوانية وهو سوق فور برنقا وهذا في الشهر يرتاده أكثر من (45) ألف رأس والأموال المتداولة فيه أكثر من مائة مليار شهرياً في سوق المواشي، كما نهتم بتوفير محاجر بيطرية ولدينا محجر في فور برنقا سينفذ هذا العام ومحجر آخر في مدينة الجنينة.

شاهد أيضاً

الكاتب السوداني صاحب رواية (السادة الرئيس القرد) الممنوعة من النشر في القاهرة عبد الحميد البرنس لـ(اليوم التالي): دار الهلال منعت طباعة الرواية بعد الموافقة عليها ولا أجد مبرراً لذلك

القاهرة ـ سيدني ـ صباح موسى ** (السادة الرئيس القرد) عنوان رواية نالت من الشهرة …