الأحد , 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / زيارة خاصة / وزير مالية غرب دارفور الهادي آدم لـ”اليوم التالي”: تنشأ تجارة الحدود رغم أنف الحكومات

وزير مالية غرب دارفور الهادي آدم لـ”اليوم التالي”: تنشأ تجارة الحدود رغم أنف الحكومات

حاوره في الجنينة – آدم محمد أحمد:
كولاية متداخلة في الحدود مع دولتين يمثل الاقتصاد فيها المرتبة الثانية بعد السياسة، مع أن الأول لديه أهداف سياسية واقتصادية عبر التجارة، والناظر إلى سوق الجنينة يلاحظ مدى الوجود الأجنبي والبضائع الأجنبية وكذلك العملة الأجنبية. جلسنا إلى الهادي آدم وزير المالية بولاية غرب دارفور لمعرفة مدى الفائدة التي تجنيها ولايته من هذه الميزة، وكذلك السلبيات التي يحدثها الموقع الاستراتيجي في الاقتصاد، وكيف تتعامل حكومته مع تهريب سلع استراتيجية تدفع فيها الدولة بالدولار، هذه كلها أسئلة يجيب عليها الوزير في هذه المقابلة..
* هنالك سلبيات على تجارة الحدود باعتبار أن سلعاً مدعومة تذهب إلى الخارج، مما يؤثر سلباً على مواطن الولاية، ماذا فعلتم لتفادي ذلك؟
– نعم، هناك تهريب، لأن الحدود مفتوحة، غرب دارفور تستهلك أقل من نصف كمية البضائع التي تدخلها والباقي يهرب إلى دول الجوار، وللأسف فيه سلع استراتيجية تجلبها الحكومة بالدولار، لكن البوابات الستة التي نحن بصدد إنشائها ستحد من التهرب، وسنعمل بين كل بوابة وأخرى مكافحة للتهرب من سداد الرسوم.
* أحياناً تحدث ندرة في الخبز ناتجة عن شح في الدقيق.. هل هذا يعني له علاقة بالتهريب؟
– نحن مثلنا مثل بقية الولايات، لدينا كوتة، وعملنا قرارات أخيرة بأنه لا يوجد دقيق تجاري كله تمويني، وطلبنا من المخزون الاستراتيجي أن نزيد الكوتة، الآن الدقيق الموجود يوزع على المخابز تحت إشراف الأمن الاقتصادي.
* لولاية غرب دارفور ميزة نسبية انطلاقاً من موقعها الجغرافي.. ماذا فعلتم للاستفادة من هذه الميزة؟
– ولاية غرب دارفور تمتد في شريط حدودي يبدأ من أقصى الشمال بطول (700) كيلومتر، لديها حدود مع تشاد وأفريقيا الوسطى، هذه الحدود مطلة على دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعدد كبير منها غير مطل على البحر، نشاطها التجاري عبر السودان، هذا الموقع منح غرب دارفور ميزة في التجارة المختلفة عبر الحدود (الترانزيت) والتجارة بين الأقاليم والتجارة الحرة، أعطت طريق الإنقاذ الغربي الميزة الأكبر، وللولاية موارد اقتصادية كبيرة وفيها مياه وأراضٍ صالحة للزارعة، وهذه تجعل لنا أيضاً ميزة الصناعات التحويلية بالذات الصغيرة والحرفية والمتوسطة، وتساهم في تصدير الفائض إلى الدول المجاورة، وفي غرب دارفور ثروة حيوانية كبيرة تقدر بـ(13) مليون رأس متنوعة، من إبل وأبقار وأغنام وضأن، وهذا يساهم في إقامة صناعات كثيرة جداً كالجلود والمسالخ وتصدير اللحوم، مما يحتم علينا إقامة أسواق للماشية، ولدينا أكبر سوق إقليمي للماشية وهو (فوربرنقا) بمساحة تقدر بعشرة آلاف كيلومتر، وهو الرافد الرئيس المغذي لسوق المويلح بالأبقار، فضلاً عن ذلك غرب دارفور تنعم بالسلام ورؤوس الأموال تبحث عن الأمان.
* هل وضعتم أي ضوابط وإجراءات لتجارة الحدود ولماذا لم تفرضوا رسوماً على التجارة العابرة لزيادة الموارد؟
– تجارة الحدود تنشأ رغم أنف الحكومات ودور الحكومة التنظيم، وهي تجارة تخدم أربعة أهداف رئيسة: سياسي، واجتماعي، واقتصادي، وأمني، نحن في سبيل تنظيم تجارة الحدود نسعى لإنشاء ستة معابر في (كلبس، الجنينة، تندلتي، أسونكا، بيضاء وفوربرنقا)، كما لدينا سياحة علاجية، وسياحة دينية، وكل الذين يذهبون إلى الحج من غرب أفريقيا يأتون عبر غرب دارفور، ونسعى مع وزارة التجارة الخارجية لتنشيط البروتوكول بين السودان وتشاد.
* على الرغم من هذه الإمكانيات إلا أن غرب دارفور عاجزة عن جلب المستثمر الأجنبي؟
– من أوائل الخطط التي وضعت هي الخارطة الاستثمارية، وقبل أسبوع كان هناك لقاء مع وزير الاستثمار الاتحادي بهذا الشأن، حيث أجزنا مفوضية الاستثمار ونحن بدورنا نقوم بحصر الأراضي والفرص الاستثمارية، كما أجزنا قانوناً لتشجيع الاستثمار وهو أفضل قانون في البلاد.
* حسب المعلومات أن موازنة غرب دارفور تعتمد على البورصة فقط كمصدر أساسي.. هل فكرتم في زيادة الموارد بابتكار أساليب جديدة؟
منذ أن أتت هذه الحكومة لم تضع زيادة على الضريبة، وأدخلنا الناس تحت المظلة الضريبية وتوسعنا أفقياً بالتالي تضاعفت مواردنا الذاتية، وفي السابق كان العمل محصوراً في العاصمة الجنينة، ولكن نحن أدخلنا المحليات أيضاً في الموارد، ولدينا ضريبة القطعان، وهذه تمثل مورداً كبيراً جداً، ولفترة طويلة لم يتم تحصيلها، ولكن الآن توجد اتصالات مع الإدارة الأهلية لتحصيل الضريبة، ونجزم ونفتخر بأننا لم نزد الضرائب منذ العام الماضي.
* انطلاقاً من أنكم ولاية حدودية بالتأكيد هناك تبادل تجاري يتم بالدولار.. ماذا يعني لكم رفع الحظر الأمريكي عن البلاد، وما مدى الأثر الذي تجنيه غرب دارفور من ذلك؟
– رفع العقوبات يعني لنا إدخال تكنولوجيا جديدة، نحتاج إلى التقنات الحديثة وإلى الطاقة الشمسية وآليات جديدة، ففي الأسبوع الماضي أنشأنا النقطة التجارية الدولية، وهذه بداية للتجارة الإلكترونية التي تمكن التجار من التعامل مع أي دولة (بيع وشراء).
* هل رصدتم أي مخالفات مالية عقب فراغكم من حسوبة المرتبات في الولاية؟
– الحسوبة من متطلبات برنامج إصلاح الدولة، وقد بدأنا مبكراً منذ العام الماضي بحوسبة كل الوزارات، ونحن في المالية طبقنا ست حزم من البرنامج الاتحادي المكون من ثماني حزم، وباقي الوزارات طبقت اثنين، وهو برنامج يبدأ بشؤون العاملين، وأدخلنا كل ملفات العاملين والمرتبات في الحاسب، وفي هذه وجدنا مفارقات كثيرة جداً صححناها، مما وفر لنا مبالغ كبيرة للولاية، وشهرياً تتم المراجعة ونستفيد من الحسوبة، ونتمنى بنهاية هذا العام أن يكون الصرف عبر البنوك والصراف الآلي.
* ما النسبة التي وفرتها حوسبة المرتبات؟
– وفرت (498) ألفاً كعائد مراجعة أولية، ونحن ولاية صغيرة لا يمكن مقارنتها بالخرطوم أو نيالا.
* هناك قضية أثارت جدلاً في غرب دارفور وهي دلالة السيارات التي أقامتها الولاية في وقت سابق.. ما هي الملابسات في هذا الجانب؟
– بقرار من الوالي حصرنا كل السيارات وتم تصنيفها (جيدة ومتوسطة ودون الوسط)، وأجرينا دلالة على دون الوسط وهي (51) عربية، اكتملت كل إجراءات الدلالة بنفس النظم واللوائح، وتم تسعيرها بواسطة لجنة محلية وخارجية، هذه الدلالة في اليوم باعت (40) عربة عبر مبالغ فاقت التصور، بعدها بيعت (10) سيارات، ومنحنا كل الشهادات ولكن بسبب أن الحكومة الاتحادية غيرت النظام، وهناك صعوبات واجهت المواطنين في كل مناطق غرب دارفور إلا أن المسألة الآن حُلّت تماماً، وكل الأوراق وفقت والآن أي مواطن يمكنه أن يكمل إجراءاته.
* هنالك توقعات بأعباء إضافية على موازنة ما بعد تشكيل الحكومة باعتبار أن هناك مناصب جديدة تضاف بمخصصات جديدة؟
– حتى الآن شكل الحكومة لم يظهر.. في الجانب الإداري لا نتوقع أن تكون هناك أعباء، لكن نسعى إلى عمل ميزانية إضافية نودعها منضدة المجلس التشريعي.
• هنالك أزمة وقود أحياناً تشهدها الولاية.. ما هي المشكلات والحلول؟
– نحن نتتبع حصتنا في الوقود من الخرطوم إلى أن تصل، وعملنا دراسات لإنشاء مستودع ضخم لتخزينه، وشجعنا شركات لإقامة مستودعات للوقود في غرب دارفور، ونتوقع بعد التنمية أن نحتاج إلى كمية أكبر من الوقود.

شاهد أيضاً

والي النيل الأزرق حسين يس حمد لـ”اليوم التالي”: الوضع الأمني مستقر ونقود حواراً مع المتمردين

حاوره آدم محمد أحمد ** كان واحدا من الولاة الذين نالوا استثناء في قرار تعيين …