السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / “جمَّاع” مجرد صدى لأحداث وتفاعلات ولايته.. لماذا لم ينجح في كسلا مثله والآخرين؟ “لا يهتم لضفته الجميلة”

“جمَّاع” مجرد صدى لأحداث وتفاعلات ولايته.. لماذا لم ينجح في كسلا مثله والآخرين؟ “لا يهتم لضفته الجميلة”

كسلا – حسن محمد علي
لو كنتم من عشاق مدينة كسلا كما اشتهرت بذلك، فعليكم أن تُسدوا نصيحة لنهر القاش بأن يحتفظ بضفافه الجميلة لا أن يفترسها بهذه الصورة البشعة في كل عام، كما عليكم أن تنقلوا النصيحة لحكومة الوالي آدم جماع، الذي تعتدي حكومته بذات القدر على جمال مدينة العشاق. وبدلاً من أن تصنع منها درة للنهر الغدار، باتت كسلا ولاية للأزمات، خذوا حذركم جيداً من كل التفاصيل التي ترتبط بالحكومة هناك، فعسى أن تكون مصدراً لإزعاجكم، ولا تهتموا حتى لإعلاناتها المنشورة في الصحف بملايين الجنيهات من خزينة الولاية الفقيرة، فهي تحمل تناقضا حتى في تحديد هوية زوارها من الحكومة المركزية.
(1)
لم تترك حكومة الوالي جماع فرصة للزوار أن ينقلوا دهشتهم منذ رؤية جبال التاكا عندما تلوح من بعيد، فقد تغيّر وجه المدينة لما هو أدنى من تركة الوالي السابق محمد يوسف، وإن كانت حكومة يوسف قد تركت بقايا ركام المنازل والمباني القديمة التي كانت تضفي جمالها على (المحافظة) القديمة، أنتم مواجهون على الدوام بآثار كارثية تشوه الولاية، وتنتشر الأوساخ وتتردى البيئة بالدرجة التي أزالت من مخيلة الكثيرين مشاهد الجنائن والجبال في كسلا.
(2)
لكن لا يبدو أن الصدف قد صنعت في كسلا هذا الخراب، فالوالي جماع استهلك عهدته في الاستجابة لتصفية حسابات التيارات، فحكومته الوحيدة من بين حكومات الولايات قد لجأت للتغيير في دستها الوزارية لأكثر من خمسة مناصب، ومع تباين الوزراء الذين تم تغييرهم، إلا أن المتفق عليه ظل في دائرة الاتهام الكلامي، فقد أشار حزب الأسود الحرة في أعقاب إقالة ممثله بالولاية وزير الشباب والرياضة، إلى أن الوالي اتخذ القرار بناءً على حديث شفاهي لا يرقى لدرجة التأكيد والوثوق به. وبالمقابل فإن الأسود الحرة لفتت إلى أن الوالي لم يمنح ممثلهم حتى فرصة توضيح موقفه، وبذلك يترك والي كسلا انطباعا سيئا للشركاء السياسيين، ومن النادر أن لجأ أي والٍ لهذه الإجراءات التي اعتبرها المراقبون أنها تعسفية للآخر.
(3)
لا يختلف الجناح التنظيمي والسياسي عن ذات الأعراض داخل حكومة كسلا، وعلى الوالي ورئيس الحزب أن يكون مستعداً على الدوام للاستماع لآراء ثلاثة تيارات، وأن يواجه تيار الحرس القديم بمزيد من القمع، كما هو الحال عند أمين أمانة الإعلام أونور أبو فاطمة، الذي تقدم باستقالته في ظروف مضايقات، ويمكن لكل من يقرأ إعلاناً لحكومة ولاية كسلا وحزب المؤتمر الوطني أن يتأكد من الارتباك الكبير الذي تواجهه الولاية، فآخر الزيارات المرتقبة لوفد من المركز ظهرت بثلاثة وجوه حكومية، منهم النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق بكري، ووزير الحكم المحلي رئيس القطاع التنظيمي بحزب المؤتمر الوطني، وفي الأخير اضطرت الولاية للإعلان عن زيارة لنائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن.
(4)
لا يرى المراقبون تأثيراً واضحاً للوالي جماع في شؤون ولايته، بل يعتبرونه مجرد صدى لتفاعلات المكون السياسي في الولاية، ورغم التغييرات الكبيرة التي لجأ لها إلا أنها برأي المراقبين مجرد إملاءات تستند إلى انتهازية سياسية، وتبادل للكراسي ليس لديه انعكاس على مواطن الولاية، أو استقرارها السياسي، وحفظ توليفتها من التنافر. وينتج الصراع السياسي فراغاً في الإنجاز الحكومي بصورة واضحة، فعلى الرغم من تبقي (60) يوماً على فيضان نهر القاش وحلول فصل الخريف، إلا أن حكومة الولاية لا تنتبه لأي معالجة قد يحدثها الفيضان المدمر، لكن الأوضاع في المعيشة يمكن قراءتها بصورة أوضح من خلال ارتفاع نسب سوء التغذية في الولاية الشرقية الحدودية الهامة.
(5)
لكن أكبر المآسي التي يجب أن يتذكرها الوالي جماع وحكومته، فإن مجموع الطلاب الجالسين لامتحانات مرحلة الأساس بمحليات ولايته الشمالية لم يتجاوز (660) طالباً وطالبة من مجموع الطلاب في الولاية البالغ (13.500)، وكانت الولاية وحكومة المركز قد وفرتا مليارات الجنيهات لمؤتمر تنمية المحليات الأربع (وقرن، أروما، تلكوك وهمشكوريب) دون جدوى، ورغم التوصيات الهامة التي توصل لها مؤتمر تنمية المحليات الأربع، إلا أن نتيجتها ظهرت في كمية التسرب العالية، في وقت يهتم فيه الوالي أكثر ما يهتم بصناعة الزوابع السياسية بإقالة الوزير تلو الآخر، ولا يكترث لنصيحتكم بتنمية ضفة القاش الجميلة.

شاهد أيضاً

“أكتوبر واحد وعشرين” بعد ثلاثة وخمسين عاماً من ثورة أكتوبر المجيدة السؤال يطرح نفسه: هل تعود الانتفاضة من جديد؟

الخرطوم – الزين عثمان في مثل هذا اليوم قبل 53 عاماً انتفض الشعب السودانى واضعا …