الخميس , 21 سبتمبر 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / كان حراكاً سودانياً محموماً انتظم وسائل التواصل الاجتماعي بالذات يطالب بطرد السفير المصري من الخرطوم.. هل ينزع وزيرا الخارجية فتيلته؟ “يعوَّل.. لا يعوَّل”

كان حراكاً سودانياً محموماً انتظم وسائل التواصل الاجتماعي بالذات يطالب بطرد السفير المصري من الخرطوم.. هل ينزع وزيرا الخارجية فتيلته؟ “يعوَّل.. لا يعوَّل”

الخرطوم – الزين عثمان
يصف البعض وصول وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى الخرطوم (اليوم) بأنه محاولة لإطفاء الحريق الذي اشتعل في أوساط السودانيين. وكان حراكاً سودانياً محموماً انتظم وسائل التواصل الاجتماعي بالذات، كان آخره الدعوة إلى مظاهرة سودانية حاشدة بالتزامن مع هبوط طائرة شكري بالخرطوم، بالإضافة إلى حالات أخرى للتصعيد وصلت إلى حد المطالبة بطرد السفير المصري.. الآن نصيغ السؤال الآتي: حين هبوط شكري بالخرطوم هل سيكون المحطة الأخيرة في معارك الأسافير السودانية المصرية؟
بالنسبة لأستاذ العلاقات الدولية بالجامعات السودانية المحلل السياسي، البروفيسور حسن الساعوري، فإن معركة السودان ومصر ليست معركة أسافير أو منصات تواصل اجتماعي، بل إن الاختلافات بين الجانبين بدأت قبل أن يولد مؤسس تطبيق (الفيس بوك).. ويقول إن السودانيين أخيراً وجدوا ضالتهم في التعبير عن مواقفهم تجاه الجارة الشمالية، بعد أن كانوا في أوقات كثيرة في موقع الصامتين دون رضاء على ما يحدث، ويشير إلى أن وسائل الإعلام الاجتماعي تعد إحدى الأدوات التي خلقت توازن القوى بين الجانبين السوداني والمصري.
بالنسبة للساعوري، فإن الاختلاف بين السودان ومصر تغذيه عوامل متعددة، وإن كانت في نهاية المطاف لا تخرج عن قيمة تحقيق المصلحة القومية للدولة في تواصلها مع الآخرين، ويؤكد أن المعركة الأخيرة هي مجموع تراكمات تتعلق بتباين وجهات النظر السابقة بين الدولتين، وفي ذات الوقت يمكن قراءتها بأنها محاولة للعبور في اتجاهات مختلفة عن الذي اعتاده الناس في قراءة مشهد العلاقات السودانية المصرية.
هبوط طائرة وزير الخارجية في مطار الخرطوم مؤكد أنه يتبعه ذلك التساؤل المتعلق بهل يصلح غندور وسامح ما أفسده تقاطع المصالح؟ وإلى أي مدى يمكن أن تساهم الزيارة في إذابة جبل الجليد الذي نهض عميقاً بين شركاء النيل الواحد؟ ثمة من يقول إن الخلافات بين السودان ومصر مضت إلى حدود بعيدة، في إشارة إلى أن التصعيد السابق كثيراً ما ارتبط بالمؤسسات الرسمية، وقد تكون المرة الأولى التي يتخذ فيها التصعيد البعد (الشعبي)، وهو ما بدا ماثلاً من بعض ما نشرته وسائل الإعلام السودانية في استطلاعات مع فئات شعبية.
قبل هبوطه في مطار الخرطوم، كانت السلطات السودانية تعلن عبر مصادر دبلوماسية عن الشروع في مطالبة المصريين القادمين إلى السودان بضرورة الحصول على الكرت الخاص بخلوهم من الإصابة بمرض الكبد الوبائي، أسوة بالمطالب المصرية للسودانيين بكرت الحمى الصفراء، وهو ما يقرأ في إطار أنه أحد أعراض الحمى التي تسكن جسد علاقة الطرفين، وأنه لابد من إيجاد ترياق لها يفوت على من وصفهم البعض بالراغبين في التصعيد فرصة إنجاز مهامهم في هذا الاتجاه.
يتوقع الكثيرون أن يساهم لقاء اليوم بين غندور وشكري في نزع فتيل الأزمة والحد من تمدد التصعيد، لكنهم يرون أنه لا يمكن أن يحقق هدفه في حال تم التعامل معه بأنه مجرد لقاء علاقات عامة، تريد الحكومتان أن تقولا من خلاله إن الأمور تحت السيطرة، وإن العلاقات الأزلية لا يمكن أن تنال منها بعض المناوشات والاستفزازات.
بالنسبة لفئات متعددة أن نزع فتيل الأزمة ينطلق من مخاطبة جذورها الحقيقية المرتبطة بقضية حلايب نفسها، وضرورة عودتها إلى السودان، وهو الأمر الذي ترفض السلطات المصرية حتى مبدأ مناقشته، لكن مؤكد أن قضية حلايب ترتبط بقضايا أخرى، منها سد النهضة، مع الوضع في الاعتبار حالة التقارب بين السودان ودول الخليج العربي، لكن كثيرين يرون أن مناقشة ملف الاحتلال المصري لحلايب يجب أن يكون له الأولوية على بقية الملفات الأخرى، التي ستكون حاضرة بين طاولتي غندور وشكري.
قد تثور وسائل التواصل الاجتماعي مرات ومرات، لكن الواقع يشير إلى أنه “ليس ثمة إلا القليل مما يوحي بأن أي خطة حكومية ذات شأن اغتنت أو تعدَّلت عبر التغريد، أو عن طريق أي أدوات خيالية على الإنترنت…”، كما يقول الدبلوماسي البريطاني كارن روس؛ فعلى الوزيرين أن يكونا بقدر التحدي!

شاهد أيضاً

“مطالب بسيطة” ولاية غرب دارفور تخلو من مستشفى مرجعي والكهرباء في حاضرتها الجنينة لا تتعدى 7 ميقاواط، هل يتبدل الحال بعد استقبالها أمس الرئيس البشير وبثه شكواها الخدمية والتنموية؟

الجنينة ـ آدم محمد أحمد بدت مطالب أهل الجنينة بسيطة ومحدودة، فالقائمة التي ألقوها على …