الأربعاء , 24 مايو 2017
الرئيسية / قضايا ساخنة / أجرت الخرطوم والقاهرة اجتماعات أكثر مما تحصى لكن أشدها تعقيداً هو اجتماع اليوم.. ماذا تقول القوى السياسية بشأنه؟ “رأي النخبة”

أجرت الخرطوم والقاهرة اجتماعات أكثر مما تحصى لكن أشدها تعقيداً هو اجتماع اليوم.. ماذا تقول القوى السياسية بشأنه؟ “رأي النخبة”

الخرطوم – أميرة الجعلي
كم اجتماع عُقد بين الحكومتين؛ السودانية والمصرية؟ بالطبع اجتماعات أكثر مما تحصى. ما أكثرها تعقيدًا؟ مباشرة، الاجتماع المزمع عقده اليوم بين وزيري الخارجية من البلدين؛ خاصة أنه يأتي غبَّ ارتفاع حدة التوتر السياسي خلال الفترة الماضية، إلى جانب العديد من الملفات التي تستوجب الحسم؛ مثل قضية حلايب وشلاتين التي تطفو على السطح من وقت إلى آخر، وقضية الحريات الأربع وقضية المعدنين السودانين، بجانب المشكلات التي يتعرض لها السودانيون في القاهرة باستمرار، وأخيرًا ما أشيع عن مطالبة مصر بالإبقاء على العقوبات الأممية الصادرة بموجب القرار (1591) في دارفور.
استطلعت (اليوم التالي) نخبة من السياسيين لمعرفة وجهة نظرهم حول مستقبل العلاقات السودانية المصرية في ظل الخلافات المذكورة، واعتبر بعضهم أن العلاقات تمر بدرجة عالية من الحساسية، وانتقدوا تعامل الجانب المصري الاستفزازي مع الجانب السوداني، وطالبوا خلال حديثهم بأن توضع كافة الملفات الخلافية على طاولة الوزيرين، وأن تناقش بوضوح وشفافية ليتسنى حسمها .
لا حل غير التواصل
اعتبر مبارك الفاضل رئيس حزب الأمة أن العلاقات السودانية المصرية تاريخياً ترتبط بدرجة عالية من الحساسية، وقال إن المصريين لديهم فهم أن السودان تابع لمصر نتيجة للحكم الثنائي والتاريخ القديم، إضافة إلى النظرة المصرية بأن السودان يجب أن يقف في أي قضية إلى جانب مصر بصرف النظر عن ماهية مصالحه .
وقال مبارك الذي تحدث لـ(اليوم التالي)، إن المشكلة بين البلدين يمكن حلها في التواصل الدائم، لكنه أشار إلى أن المشكلة الأخرى تتعلق بالإعلام المصري الذي لا يتحرى الحقائق ولا الموضوعية ويندفع وفق سطحيات وعقلية أن السودان تابع لمصر، واعتبر أن المسألة معقدة بالحساسيات والتاريخ، وأضاف إذا بحثنا في لب الموضوع لا توجد مشكلة حقيقية غير التعارضات في السياسة الإقليمية والمصالح، مثل سد النهضة. وقال إن الإعلام المصري لم يشرح للمصريين القضية غير أن (النيل ده حقنا)، وظلت مصر في سياساتها بعيدة عن حوض النيل وهي واقفة على رأيها، وهذا سبب لها مشكلات مع الدول المعنية، بجانب التعارض في التعامل مع حركة الإخوان المسلمين المصرية والتنافس في العلاقة مع السعودية ودول الخليج، وأضاف أن كل هذا يثير حساسيات، ورأى أنه لا يوجد حل غير التواصل والحوار بصورة متقاربة .
ومضى الفاضل في حديثه إلى القول أن العلاقات العربية دائماً غير مؤسسية وإنما شخصية. وحول مدى إمكانية الوصول إلى حلول خلال اللجنة الوزارية، قال إن هناك قضايا يمكن أن تحل، ولكنه استبعد الوصول إلى حل قضية حلايب، لافتا إلى أنها تتوقف على التحكيم الدولي، باعتبار أنه لن يكون هناك تنازل من قبل أي طرف، وقال إن حلايب وشلاتين فيهما نزاع وحجج من الطرفين، وإن حجة السودان أنه يمارس سيادة، وقال إنه لا يوجد حل سوى الوصول إلى وضع مشترك بأن تكون منطقة تكامل، وأن تكون السيادة مشتركة أو التحكيم، ولا مجال لاتفاق غير ذلك، وأضاف أن حلها يحتاج إلى الهدوء، وأن تتطايب النفوس وأن تكون هناك موضوعية في التعامل بينهم؛ لأن مصر تتخذها وسيلة للرد في خلافات أخرى.
اجتماعات للتخدير
أما كمال عمر، الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، فيرى أن المشكلة في العلاقات بين البلدين ترتبط بالذهنية المصرية، وقال إن المصريين ينظرون إلى السودان بعقلية استعمارية بحتة، وأضاف: “مهما تلاطفوا فإن واقع الحال في مسلسلاتهم وإعلامهم واحتلالهم لحلايب وتصويتهم للإبقاء على العقوبات، ادعاءات مخلة لاحترام السودان والسودانيين”، وقال إن كافة الاجتماعات التي تنعقد بين البلدين لا تحل إلا بعقل مصري مختلف عن العقل الحالي؛ فيه استيعاب لتطور الحدث في السودان وحق السودان في حلايب واستقلالية القرار السياسي في السودان .
ويرى كمال أن اجتماعات اليوم لن تؤدي إلى نتيجة، إنما هي اجتماعات للتخدير ليس إلا، وستكون فقط اجتماعات علاقات عامة، وطالب الجانب المصري باستيعاب أن السودان أصبح قوة كبيرة في المنطقة لها قرارها ولها استقلاليتها.
وقال كمال إن القضية مع مصر وطنية، ولا تتعلق بحزب المؤتمر الوطني أو غيره من الأحزاب، وطالب الجانب الحكومي بأن تكون الرسالة واضحة والتأكيد على سودانية حلايب، وأن يحدد الانسحاب المصري منها، أو التوجه إلى مجلس الأمن، وأوضح أن القرار السياسي في السودان قرار منفصل وفق مؤسسات الدولة السودانية، وزاد لا دخل لنا بالأوضاع الداخلية في مصر، وأشار إلى وجود سودانيين داخل السجون المصرية لأسباب لا قيمة لها، وقال إنه يتطلع لعلاقات حميدة مع الحكومة والشعب المصري، بشرط احترام الشعب السوداني .واعتبر كمال في حديثه لـ(اليوم التالي) دور الحكومة خاصة الخارجية في ملف العلاقة مع مصر، يقوم على أساس مجاملة المصريين على حقوق الشعب السوداني وتعاملهم معاملة لا تليق بالمعاملة التي يتعامل بها النظام المصري بكل مكوناته، وهو يسيء للسودان ويحرض ضده في الأمم المتحدة.
استيعاب الخطر
أما إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني السابق، فيقول إن العلاقات السودانية المصرية مرت بتوترات متعددة في ظل الإنقاذ، لكنه عاد وقال إن التوتر الأخير نتاج للتبادل التجاري، وأضاف أن مصر ظلت ترشد السودان بسلع غذائية، لكن شابتها معلومات بأنها ملوثة، وأن التربة تروى بماء الصرف الصحي، مما دفع السودان لإصدار مراسيم عبر وزارة الصناعة والتجارة يوقفوا بها استيراد هذه السلع .
وقال الشيخ إن زيارة أميرة قطر الشيخة موزا والسخف الإعلامي المصري الذي صاحبها أجج النيران، وقال هناك مصالح حقيقية بين البلدين وإن الطرفين حريصان على مصالحهما، وأنه ليس هناك استعداد من جانبهم للاعتداء على بعض أو الدخول في أي معارك، وأشار أيضا إلى أن قضية حلايب وشلاتين تقضي بظلالها على الشعبين وتحتاج إلى حسم وأيلولة المنطقة للسودان وفقاً للخرائط والجغرافيا، ومضى بحديثه إلى أن تاريخ المنطقة يؤكد تابعيتها للسودان منذ وقت بعيد، وهذا الأمر جعل الجانب المصري يمتلك حلايب ويقدم فيها خدمات.
وطالب إبراهيم الوزيرين بضرورة الوصول إلى قواسم مشتركة تراعي مصالح البلدين، وقال الآن جاء الوقت المناسب لأن تأخذ وزارة الخارجية والرئاسة في البلدين شكل العلاقة بمأخذ جاد، وأضاف: “الآن كلا الطرفين قد يكون استوعب الخطر من فقدان الطرف الآخر”.
علاقات كالقدر
من جهته، بدأ السماني الوسيلة، مساعد الأمين العام للشؤون السياسية بالحزب الاتحادي الديمقراطي حديثه بالترحيب بزيارة وزير الخارجية المصري سامح الشكري للخرطوم، وقال إن زيارته ولقاءه بنظيره السوداني إبراهيم غندور يجب أن تكون في إطار دور وزارة الخارجية في حل المشكلات، ودعا إلى ألا تدار العلاقة بين البلدين خارج الأطر الرسمية التي أوضح أنها كفيلة بالمستويات من الرئاسية حتى وزارة الخارجية، حتى لا تصبح عرضة للتأويلات والتفسيرات الخاطئة، وقال إنه واثق أن الوزيرين قادران على حسم الملفات بكل جرأة ووضوح، وأشار إلى أن هناك كثيراً من الأمور قال إنها تحاك ليس بين مصر والسودان وإنما لكل الإقليم، وطالب الطرفين بتوخي الحذر في التعامل مع كل ما يثار، وأن تكون المعلومات مبنية على قنواتها، وأن تكون مصادر القنوات رسمية لتعزز المعلومة التي يبنى عليها القرار .

شاهد أيضاً

“رحلة الفراعنة العكسية” بعد أن كشف المشير عمر البشير رئيس الجمهورية عن استلام عربات ومدرعات مصرية كانت بحوزة مسلحي دارفور.. إلى أين تمضي العلاقة بين الخرطوم والقاهرة؟

الخرطوم – عبدالرحمن العاجب لا تزال التوترات والمشاحنات، تخيم على مشهد العلاقات السودانية المصرية، بسبب …